جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح

الدعاءُ مددُ المنتصرين

الشيخ مهدي أبو زيد



المؤمن صاحب مبادئ مهما اختلفت الظروف وتغيّرت الأحوال. فهو يخشى الله تعالى خشية تنبت في قلبه عشقاً يدافع عنه بكلّ ما يملك، مستلهماً من المقالة النبويّة الشريفة: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتّى يُظهرَه الله أو أُهلك فيه، ما تركته"(1). وعندما يحضر المؤمن في الساحات مدافعاً عن دينه وقيمه، فإنّه يحمل سلاحه بيد، ممتثلاً قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: 60)، واليد الأخرى مرفوعة بالدعاء؛ إذ "الدعاء سلاح المؤمن"(2). وهو ما سوف نسلِّط الضوء عليه في هذه المقالة.

* الثبات وذكر الله
يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ (الأنفال: 45). والثبات جزء من التكليف في مواجهة أعداء الدين والقيم، والجزء الآخر هو ذكر الله تعالى، ورفع الأكفّ والتوجّه إليه. وهذا منهج المدرسة النبويّة القائمة على قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى﴾ (الأنفال: 17). فالعباد وسائط الانتصار، والأمر كلّه بيد الله تعالى، والرمية التي تنطلق من أكباد أقواسهم ليست إلّا تسديدة ربّانيّة ملؤها العشق. وقد رسم لنا التاريخ صوراً عدّة تجلّى فيها الدعاء في ساحات المواجهة، واستحال سلاحاً ماضياً في وجه الأعداء:

1- بدر: اللهمّ أنجِز لي ما وعدتني

ليس الدعاء أمراً عابراً، وإنّما هو من صميم العقيدة التي ترى المدد الغيبيّ أحد العناصر الأساسيّة لتحقُّق النصر، خاصّةً لو تأمّلنا الحالة التي كان عليها المسلمون من الوهن والضعف والقلّة. ففي معركة بدر، لمّا نظر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى كثرة عدد المشركين وقلّة عدد المسلمين، استقبل القبلة وقال: "اللهمّ أنجز لي ما وعدتني، اللهمّ إنْ تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض"(3)، فما زال يهتف لربّه مادّاً يدَيه حتّى سقط رداؤه عن منكبه، فنزل قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (الأنفال: 9)(4). ولقد أحسّ المسلمون بتلك الألطاف الربّانيّة، ورأَوا النصر الموعود بأمّ العين وأقلّ الخسائر.

2- معركة الخندق

وكذلك في معركة الخندق، لمّا اشتدّ الحصار على المسلمين، ورأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم الضجر، كان الموعد في محراب مسجد الفتح مصلّياً داعياً، وقد كان لكلٍّ من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم موضع عُرف باسمه، يدعون الله تعالى أن يدفع عنهم الضرّ، ويثبّتهم وينصرهم على أعدائهم. وهكذا تحقّق وعد الله مجدّداً.

* عندما فُقد الدعاء

حين اغترّ المسلمون بالعدّة والعدد وقوّة الشوكة، وخاضوا المعركة على أساس الإمكانيّات الماديّة، انقلبت الأمور عكسيّة، كما في معركة حُنَين؛ ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً﴾ (التوبة: 25)؛ لتكون الدرس والعبرة، وكي لا يغفل المجاهد عن طلب العون من الله تعالى. وهذا كلّه يؤكد أهمّيّة الدعاء وارتباطه الوثيق بما قد يجريه الله تعالى من النصر على أيدي عباده الصالحين.

* الدعاء: عدّة أهل الغيب
تتجلّى أهمّيّة الدعاء وارتباطه بالنصر في دعاء مولانا زين العابدين عليه السلام لأهل الثغور: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَحَصِّنْ ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ بِعِزَّتِكَ، وَأَيِّدْ حُمَاتَهَا بِقُوَّتِكَ، وَأَسْبِغْ عَطَايَاهُمْ مِنْ جِدَتِكَ"(5). وهو مضافاً إلى كونه دعاءً، درس تربويّ نتعلّم منه أنّ الوصول إلى الغايات بعد إعداد المقدمات، بيد الباري تعالى.

ويقول مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام في موطن آخر: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَكَثِّرْ عِدَّتَهُمْ، وَاشْحَذْ أَسْلِحَتَهُمْ، وَاحْرُسْ حَوْزَتَهُمْ، وَامْنَعْ حَوْمَتَهُمْ، وَأَلِّفْ جَمْعَهُمْ، وَدَبِّرْ أَمْرَهُمْ، وَوَاتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِمْ، وَتَوَحَّدْ بِكِفَايَةِ مُؤَنِهِمْ، وَاعْضُدْهُمْ بِالنَّصْرِ، وَأَعِنْهُمْ بِالصَّبْرِ، وَالْطُفْ لَهُمْ فِي الْمَكْرِ"(6). راسماً بأحرف الدعاء تلك خريطة الطريق الموصلة إلى المرتجى، من خلال سلوك ما يتضمّنه الدعاء، وأنّ العباد من الضعف بحيث لن يصلوا إلى الغايات التي تخدم الهدف إلّا أن تمدّ لهم يدُ الغيب بشائرَ التوفيق والانتصار.

* الإمام الكاظم عليه السلام يتسلّح بالدعاء
وهذا مولانا الكاظم عليه السلام يدعو على أحد ملوك بني العباس: "إلهي، كم من عدوٍّ شحذ لي ظبة مديته (حدّ خنجره)، وأرهف لي سنان حده،.. فلمّا رأيت ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن ملمّات الجوائح، صرفت ذلك عنّي بحولك وقوّتك لا بحولي ولا بقوّتي، فألقيته في الحفير الذي احتفره لي، خائباً ممّا أمّله في دنياه". وهو تصريح لا يقبل الشكّ في كون الدعاء طريقاً عظيماً من طرق التخلّص من الأعداء، حتّى لو لم يقع النزال، ولم تعلُ غبرة القتال.

وربما الملاحظ في استحباب الدعاء في حالات ومواطن البأس هو الحفاظ على روحية الخضوع لأمر الله، والاستعانة به تعالى حتى لو ظهر أن بأس الأعداء عظيم، وهو اختبارٌ لقوّة العلاقة المعنوية وحقيقة الارتباط بالله عزّ وجلّ.

* دعاء الحسين عليه السلام في أشدّ كربه
وقد تكون المصلحة في تحقيق الأهداف من النصر بخلاف النصر الظاهريّ. وهو ما أشار إليه مولانا سيّد الشهداء عليه السلام عندما حلّ البلاء بمعسكره: "اللهمّ، إنْ كنت حبستَ عنّا النصر، فاجعل ذلك لما هو خيرٌ لنا"(8).

وفي مورد آخر، حينما اقتربت لحظة انعتاق الروح وعروجها إلى المعشوق، ولم يحصل النصر الظاهري، نجد أنّ الإمام الحسين عليه السلام أظهر أدباً آخر في الدعاء، في جميل تضرعه ومناجاته للمعشوق الأوحد، كأنّما حركة القتال تلك ليست شيئاً سوى عروجٌ إليه تعالى: "اللهمّ، متعالي المكان، عظيم الجبروت، شديد المحال، غنيّ عن الخلائق، عريض الكبرياء، قادر على ما تشاء، قريب الرحمة، صادق الوعد، سابغ النعمة، حسن البلاء، قريب إذا دُعيت... أدعوك محتاجاً، وأرغب إليك فقيراً، وأفزع إليك خائفاً، وأبكي إليك مكروباً، وأستعين بك ضعيفاً وأتوكّل عليك كافياً..."(9). ومن هنا يكون المجاهد منتصراً على كل حال، إما بنصر في أرض المعركة وإما بشهادة في سبيل الله.

فالدعاء لا يعني حتمية تحقيق النتائج التي ندعو بها، فلعلّ المصلحة بحسب العلم الإلهيّ تتطلّب شيئاً آخر، إلّا أنّنا أمرنا بالدعاء، لتحقيق هدف أنْ نكون في أيّ حال مع الله، في الشدة والرخاء، وهو محور هذه الحركة كلّها؛ لهذا جاء أن الحسين عليه السلام انقطع إلى الدعاء في مواضع عدة من يوم عاشوراء. وفي هذا درس من سيّد الشهداء عليه السلام لنا بأنّ تهيئة الأسباب، كما الدعاء، هي وظيفة وضرورة بصرف النظر عن النتائج الخارجيّة.


1- تاريخ الطبريّ، الطبريّ، ج 2، ص 67.
2- الوافي، الكاشانيّ، ج 9، ص 1475.
3- الخرائج والجرائح، الراونديّ، ج 1، ص 156.
4- انظر: بحار الأنوار، المجلسيّ، ج 19، ص 221.
5- سياسة الحرب في دعاء أهل الثغور، جعفر مرتضى، ص 24.
6- (م. ن).
7- الأمالي، الصدوق، ص 460.
8- بحار الأنوار، (م.س)، ج45، ص47.
9- مصباح المتهجّد، الطوسيّ، 827.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع