قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام أخلاقنا: المُجاهد من جاهد نفسه تقرير: "تعرف في وجوههم نضرةَ النّعيم" احذر عدوك: كتمان السرّ في بُعدَيه الشخصيّ والإلهيّ وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم

أجيالنا تهتف: لبيك يا حسين


تحقيق: كوثر حيدر


"إنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي"(1). هي عبارة تختصر مسار ومسير سيّد الشهداء عليه السلام. عبارة ليست محصورة بزمان أو مكان، بل كانت ليسمعها التاريخ ويردّدها على مسامع الأجيال اللاحقة، لتنهل منها "أسلوباً" في الحياة، ولتعلم كيف يحيا "الإنسان". فكيف فهم الأجيال عاشوراء؟ ومن حدّث هؤلاء الأطفال عن واقعة الطّف؟ وهل يستطيع طفل صغير إدراك ما حلّ فيها؟

* أولاً: عاشوراء في كشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف

تبرز كشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف منذ سنوات على صعيد إحياء عاشوراء لدى الصغار، يشرح ذلك الشيخ محمّد سعد -معاون المفوّض العامّ في جمعيّة كشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف- قائلاً: "إنّ أحد أهمّ أهداف الإحياءات العاشورائيّة للجمعيّة هو المساهمة في تطوير الشعائر الحسينيّة الأصيلة شكلاً ومضموناً على مستوى الناشئة، وترسيخ الانتماء الصادق إلى نهج الأئمـّة الأطـهار عليهم السلام، وتـعزيز المعرفة بأصل قضيّة عاشـــوراء وأسبابها، وتوضـــيح الدروس والعِبَر المستقاة منها، كدروس الـبـصيــرة واليقــظة والعــزّة والعبــوديّة والــولاية، وتــعزيز العلاقة بالإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، وزيادة الارتباط العمليّ بقادة المسيرة، كالإمام الخمينيّ قدس سره والإمام الخامنئيّ دام ظله، وتقديم المنهج الحسينيّ كفهمٍ متميّز لحركة التمهيد وترجمته في السلوك العمليّ".

* ضعوا وسام الخادم في كفني
يروي الشيخ سعد أنّ إحدى الفتيات الكشفيّات، التي كانت تواظب على حضور المجالس في الجمعيّة، قد توفّيت، لكنّ الّلافت أنّها أوصت بأن يوضع في كفنها وسام خادم الإمام الحسين عليه السلام، الذي تمنحه الجمعيّة للمميّزين في الإحياء العاشورائيّ.

* إحياء بأساليب خاصّة ومتنوّعة
للأطفال أساليب خاصّة في الإحياء العاشورائيّ، تتناسب مع قدراتهم النفسيّة والذهنيّة.

*الإمام الحسين عليه السلام قُتل لأجلنا
في زيارة لكشّافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، وعند سؤال الأطفال عن الإمام الحسين عليه السلام، يبدأ الضجيج والتسابق للكلام. تقول فاطمة (7 سنوات): "الإمام الحسين عليه السلام استُشهد من أجلنا، واستُشهد معه أبناؤه ومنهم الطّفل الرّضيع عليه السلام، بين يدي والده عليه السلام؛ لأنّه كان يريد أن يشرب!".

* أسارع لإحضار الماء
أمّا زميلتها حوراء فتجيب: "في عاشوراء، أذهب مع أمّي وأختي الكبرى إلى المجمّع وأقوم بتوزيع المحارم الورقيّة على الحاضرات، لا أفهم كلّ ما يرد أحياناً، إلّا أنّ بكاءهنّ يدفعني إلى الجلوس والتأمّل. ومن أكثر الأحداث التي تؤلمني هي واقعة أبي الفضل عليه السلام فأنا أستطيع أن أتخيل المشهد، وأتذكّره كلّما طلب أحدهم الماء؛ لذلك أسارع إلى إحضاره".

* في عاشوراء: أشعُر بالأمان
تقول زهراء إنّها تشعر بالأمان كلّما جاءت عاشوراء! لأنّها ترى "الناس جميعاً يرتدون السواد، ويُحسن بعضهم لبعض، ويتعاونون على الولائم في الشوارع، وحتّى في مدرستنا الأمر كذلك. أشعر أنّ الجميع يعمل لأجل الإمام الحسين عليه السلام بكلّ حبّ".

* لنكونَ مجتمعاً سليماً خلوقاً
أمّا مريم (8 سنوات)، فتقول إنّ أباها يحدّثها باستمرار عن الإمام الحسين عليه السلام: "والدي يُحدّثني وإخوتي أنّ واقعة كربلاء، بكلّ حزنها وآلامها، جرت لكي نكون مجتمعاً سليماً ونموذجيّاً، وهو يردّد باستمرار "كلّ ما لدينا من عاشوراء"، فأشعر أنّ عاشوراء ليست أمراً عاديّاً أبداً!".
أمّا محمّد علي (10 سنوات) فيقول إنّه نهل المفاهيم العاشورائيّة منذ الصّغر، فعاشوراء تُمثّل له: "الصلاة، والتضحية، والإيثار، والعزّة والنصر".

* عاشوراء تذكّرني بشهداء المقاومة
عند ذكر مصرع الأصحاب يتذكّر محمّد عليّ شهداء المقاومة، الذيــــــن استُشهدوا للأهداف نفسها التي خرج من أجلها الإمام الحسين عليه السلام، "كنت مع أخي الكبير في إحياء عاشوراء في المجمّع، وكانوا قد أدخلوا مجسّماً لأحد الشهداء عند ذكر مصرع الأصحاب، حينها شعرتُ أنّنا مع الإمام الحسين عليه السلام"!

* أمتنعُ عن الضحك
أمّا هادي (11 عاماً)، فقال إنّه يمتنع عن الضحك طيلة هذه الفترة قدر الإمكان، "فإنّ فقد العزيز هو أمر محزن، فكيف إذا كان الفقيد هو الإمام الحسين عليه السلام؟!". ويتابع: "هذه الواقعة تستلزم حداداً عالميّاً في ذكراها، وكأنّ كل إنسان فَقَدَ أحداً من أهله".

* جوابٌ واحد: "يا ليتنا كنّا معكم"
قمنا بسؤالهم عمّا يحبّون قوله للإمام عليه السلام، فكان معظم إجاباتهم: "يا ليتنا كنّا معكم".

* ثانياً: نعمل بفنّ!
في الجانب الفنّي الخاصّ بالمسرحيّات التي تقدّمها الكشّافة مؤخّراً، يؤكّد الكاتب المسرحيّ أحمد بزّي للمجلة، أنّ "المسرح العاشورائيّ للجمعيّة ذهب باتّجاه حَبْكِ القصّة الدراميّة المتكاملة؛ بَدءاً من الفكرة إلى تحويلها إلى نصّ وسيناريو، ومن ثمّ عرضها وتنفيذها على المسرح بكلّ تفاصيلها. فمسرحيّة "ورد" الّتي عُرضت منذ عامين للأطفال، كانت بناءً على سطر قرأه في التاريخ، ويقول: "عامر البصريّ وأدهم البصريّ خرجا من البصرة والتحقا بالإمام الحسين عليه السلام، واستشهدا في كربلاء منذ الحملة الأولى". من هنا بدأت الفكرة؛ ليكون السؤال: ماذا نريد أن نقول للأطفال؟ وماذا يجب أن نقدّم للمجتمع؟ وهنا يكمن التحدّي، في محاولة اختيار قصّة قريبة من فهم الأطفال، وغنيّة بالقيم العاشورائيّة، إلّا أنّها لا تحكي واقعة عاشوراء بشكلٍ مباشر، ولكن مستنبطة من الخطّ التاريخيّ لها، الذي لا يجب أن نغفل عنه.
كذلك في اختيار الشخصيّات والأسماء وأماكن الأحداث، فهو يأتي بعد جهود كبرى وبحث تاريخيّ عميق، ليتلاءم هذا المحتوى المقدّم ثقافيّاً ومعرفيّاً مع قدرة الطفل على الاستيعاب. على سبيل المثال بطل مسرحيّة "ورد" كان الفرس، والتي من مواصفاتها الحنان والوفاء، ووفقاً لتاريخ العرب، كان من أسمائها "ورد". فيتمّ أخذ هذه التفاصيل بعين الاعتبار، بعيداً عن الاختلاق".

* حضورٌ ينضح بالقِيم
وصل عدد الحضور في مسرحيّة العام الفائت إلى 25000 مشاهد، من مختلف الشرائح العمريّة، خاصّة الأطفال. يضيف بزّي: "الهدف هنا خروج هذه الأرقام بمنسوب عالٍ من القِيم التي قامت من أجلها عاشوراء، عاطفيّاً ومعرفيّاً؛ إذ لا يقتصر العرض على أحداث منطقة كربلاء فحسب، بل يرتبط بمسار الأحداث السياسيّة والاجتماعيّة المحيطة بتلك الفترة؛ ما مِن شأنه أن يصل إلى (لا وعي) الطفل، ويظهر هذا الأمر عند سرد الطفل أحداث المسرحيّة من جديد، وعند ترديده للأناشيد التي مرّت مراراً وتكراراً".

* مسرحيّة العام: الشجاعة
يبشّر بزّي الصغار عبر المجلة أنّ مسرحيّة العام تُسلّط الضوء على قيمة "الشجاعة"، وكيفية طرد الخوف من نفس الطفل، بحيث إن نشأ، يمكنه أن يقدّم كلّ ما يملك لنصرة الحقّ. ثمّة محاولة لسرد قصّة مشوّقة ضمن مسار تربية الطفل على المحبّة والوفاء والإيثار، ترتبط بالأحداث المعاصرة التي نعيشها في الجوانب المختلفة اجتماعيّاً وثقافيّاً واقتصاديّاً.

* ثالثاً: عاشوراء في مدارس المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
في البيت الثاني للأطفال، جُلنا لنعرض كيف تهتمّ مدارس الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف بزرع قيم عاشوراء. تبدأ السيدة "نجلاء شرارة" -مســـؤولة الأنشـــطة العامّة- حديثهــــا بعبارة للإمــام الخميــنيّ قدس سره: "بإحـيـاء ذكــرى نهــضة كـربلاء، والحسين عليه السلام، يحيا الإسلام". وتضيف: "تعمــل مـــدارس المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف على إقامة المجالـس العاشــورائيّة المركزيّة من بداية شهر محرّم الحرام وحتّى الثالث عشر منه، مستهدفة الشباب والناشئة".

* مسيرات ومواكب حسينيّة
كما تعمل على إقامة المسيرات والمواكب الحسينيّة داخل ملاعب الثانويّة، مخصصة للأطفال (4-10 سنوات)، تتخللها صرخات التلبية لنداء الإمام عليه السلام: "هل من ناصر ينصرنا؟"، وترتفع الرايات العاشورائيّة. هذا، مضافاً إلى المسرحيّات العاشورائيّة، والتي يشارك فيها التلامذة أنفسهم. وتعرض المدرسة بانوراما عاشورائيّة، تروي كلّ ما جرى في كربلاء حتّى يومنا، عبر مجسّمات تجسّد الشخصيّات العاشورائيّة: علي الأكبر، أبا الفضل العبّاس، الحرّ الرياحيّ، الطفل الرضيع، مع ربطها بمسيرة الشهداء التي أثمرت نصراً من خلال رفع شعار: "لن تُسبى زينب مرّتين". كما تحوي البانوراما صور وآثار بعض شهداء الدفاع عن المقدسات. ويرتدي الطلّاب ملابس الحداد العاشورائي، ويشاركون في مسابقات: (أشغال يدويّة، مرسم ومعرض عاشورائيّ، المنبر العاشورائيّ الحرّ)، وفي إعداد مائدة الإمام زين العابدين عليه السلام.

*روحيّة عاشورائيّة
تضيف شرارة: "من باب خلق هذه العلاقة الروحيّة عند الأطفال، تُطلق أسماء على الصفوف والحلقات والممرّات، بأسماء الشخصيّات الكربلائيّة، ويتم تنفيذ الصرخة الزينبيّة في الاصطفاف الصباحيّ، والمشاركة في نشاط التصدّق نيابة عن شهيد من شهداء كربلاء، والمشاركة بختميّات قرآنيّة مهداة إلى أرواح شهداء المقاومة الإسلاميّة وشهداء كربلاء. هذا، ويقوم الأطفال بتوزيع الضيافة على حبّ أهل البيت عليهم السلام".

* رابعاً: مبادرات شبابيّة
في الجانب الآخر، اختارت بعض المجموعات الشبابيّة العمل الميدانيّ، لتظهر أهداف عاشوراء التي يتمّ إحياؤها في 10 أيّام، اختارت جمعيّة "لين" الاهتمام بموضوع النظافة والتنظيم، وكجزء من عملها الثقافيّ، استهدفت الأطفال، بحسب ما زوّدتنا به الحاجّة لينا خليل المسؤولة عن تنظيم الجمعيّة، "فقد عملنا على توزيع قصص ليليّة بحدود 3000 قصّة قصيرة، مطبوعة بشكل مميّز ومحبّب، سهل القراءة، تنوّعت عناوينها حسب عناوين الأيّام العشرة، فكانت إمّا عن الشهداء أو عن التنظيم والإدارة وإمّا عن شخصيّات عاشورائيّة أو أطفال كشفيّين".

* "لن تمحو ذكرنا"
عندما قالت السّيدة زينب عليها السلام في خطابها ليزيد بن معاوية: "لن تمحو ذكرنا"، فهي تُوجِّه خطاباً للتاريخ، بأنّ واقعة كربلاء جزء مرتبط بأصل الوجود، لا ينتهي ذكرها بفناء الحركة الإنسانيّة، بل ستتناقلها الأجيال حتّى بزوغ شمس الحقّ من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.. وحتّى ذلك اليوم، جعلنا الله من أعوانه وأنصاره.


1- بحار الأنوار، المجلسيّ، ج44، ص329.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع