نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

ماذا تسأل الفتيات؟: لماذا تتحجّب المرأة في الصـلاة؟




ربما يُساق هذا السؤال كإشكال أو شبهة على الستر والحجاب الواجب على المرأة، بأن يُقال: إنّ الحجاب ليس لأجل الحدّ من الشهوات والغرائز، أو لإعطاء قيمة إنسانيّة للمرأة، وغير ذلك ممّا يُذكر في مجال بيان الحكمة من وجوبه، لأنّه لو كان كذلك، فلماذا تتحجّب المرأة في الصلاة، حتّى لو لم يكن هناك رجل؟!


وجواباً عن هذه الشبهة نقول:
أوّلاً: إنّ الستر في الصلاة لا يختصّ بالمرأة، فكما يجب على المرأة السّتر أثناء الصلاة، كذلك يجب على الرجل، إلا أنّهما يختلفان في المقدار الذي يجب ستره. وتحديد المقدار الواجب ستره على كلٍّ منهما أمر تعبّديّ يرجع إلى الشريعة الإسلاميّة، ولا علاقة للأهواء والأذواق الشخصيّة في تحديده. فدين الله وشرعه لا يُصاب بالعقول القاصرة، وإنّما يُرجع فيه إلى الشريعة المقدّسة التي أوجبت الصلاة نفسها، وبيّنت أحكامها وشروطها. فحال اللّباس أثناء الصلاة كحال غيره من الأحكام التي تفترق بها المرأة عن الرجل، كترك الصلاة وقت العادة الشهريّة، ومسألة الجهر والإخفات، وغير ذلك من الأحكام.

ثانياً:
إنّ طبيعة تفكير المرأة مشدود نحو الزينة والتزيّن، كما هو مشهود ومعروف، وتجده كلّ امرأة في نفسها منذ طفولتها ونعومة أظفارها، على خلاف طبيعة الرجل. وحيث كانت العبادة تحتاج إلى حضور قلب، وعدم الاشتغال بأمور أخرى، اقتضت الحكمة ستر البدن في الصلاة على المرأة حتّى لو كانت وحدها، ليكون ذلك عوناً لها ولا يلهيها عن التوجّه في العبادة.

ثالثاً:
إنّ المرأة في الصلاة يكون توجُّهها إلى ربّها، واستقبالها القبلة مع ركوعها وسجودها يغيّبها عن بعض الجهات التي لا تأمن معها بشكل عامّ من الوقوع في معرض نظر الرجل الأجنبي، وقد تُبتلى بسبب ذلك بقطع العبادة.

فالعبادة لا بدّ من أن تُحفَظ من كلّ ما ينافي شأنها، خصوصاً أجواء الإثارة وتحريك الشهوة التي قد تحصل من خلال ترك المرأة الستر وإظهار البدن، سواء قصدت ذلك أو لم تقصد؛ ولذا كان عليها الستر في الصلاة، حتّى لو كانت أمام محارمها أو حتّى زوجها؛ لأنّ هذا شأن العبادة، ولكلّ مقام شأنه.

رابعاً: إنّ الحضور بين يدي الله تعالى، يشبه خروج الإنسان من عالم إلى عالم، فكأنّما المرأة في صلاتها تخرج من عالمها الخاصّ الدنيويّ، إلى عالم الحضور الخاصّ المعنويّ بين يدي الله والملائكة الكرام، وهو أمر يستدعي لباساً وستراً كالستر الذي يستدعيه خروجها الدنيويّ من بيتها إلى مكان آخر.

وعلى أيّ حال، فإنّ مسألة ستر المرأة في الصلاة، وسترها أمام الرجال مسألتان منفصلتان، ولا علاقة لإحداهما بالأخرى، فقد يجب أحد الأمرين أو كلاهما، وأمر ذلك يعود إلى الشريعة الإسلاميّة نفسها في ما تراه من مصالح وعِلَل وأسرار لا يعلمها إلّا الله سبحانه وتعالى.

- إشكال مردود: ذكرت إحداهنّ أنّ الحجاب واجب على المرأة وقتَ الصلاة فقط، لا في غيرها. ونحن لا ندري أيّ آية أو رواية دلّت على ذلك! فالآيات القرآنيّة الدالّة على وجوبه دلّت على العكس تماماً، حيث وردت في مجال ما يجب ستره أمام الرجال، لا في الصلاة؛ ولذا احتاج الفقهاء إلى دليل يدلّ على تحديد المقدار الواجب ستره على المرأة حال الصلاة، كما هو معروف في المسائل الفقهيّة والشرعيّة في باب لباس المصلّي.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع