نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

حصون الإسلام: المحقق الكركي رحمه الله



محمد القدسي


الفقيه الأعظم، وجه من وجوه الطائفة، وحيد عصره، قدوة المحققين الشيخ الجليل، أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملُّي الكركي، الفقيه الملقّب بالمحقق الثاني.
ولد المحقق رضي الله عنه في كرك حوالي عام 868ه-. وكانت بلدة الكرك معقلاً للشيعة منذ الفتح الإسلامي، بسبب وجود بعض القبائل الموالية لأمير المؤمنين عليه السلام مع الجيوش التي فتحت الشام ودخلت البقاع، أمثال الهمدانيين وخزاعة.
وكان فيها مدرسة علمية ازدهرت في القرنين العاشر والحادي عشر.
وبلغت درجة مرموقة من حيث عدد الطلاب وأنواع العلوم وطرق التدريس فقصدها طلاب المعرفة من مختلف الأقطار. وكان ممن التحق بهذه المدرسة شيخنا المحقق الثاني. فدرس فيها الفقه وعلوماً أخرى على شيوخ العلم في زمانه. ثم سافر إلى مصر لدراسة فقه المذاهب الأربعة، فدرسه وحصّل الإجازات من شيوخها.


* ظهور الدولة الصفوية وهجرة الشيخ إلى إيران:
ظهرت الدولة الصفوية بعد فترة طويلة من اضطهاد الشيعة وتلاعب الدول التي تعتنق المذاهب الإسلامية الأخرى بمقدراتهم واضطهاداتهم.
وقد احتاجت في أول أمرها إلى فقهاء يعلِّمون الناس أمور دينهم ويتولون منصب القضاء لإدارة شؤون الناس ولتكوين الغطاء الشرعي الذي يكون بديلاً للخلافة التي تركن إليها الدولة العثمانية فاستفادوا من المجتهدين الذين هم في المذهب الشيعي نوَّاب للإمام عليه السلام.

وكان لعلماء جبل عامل السهم الأوفر في هذا المضمار فقد هاجروا إلى إيران وتولوا أمور الدولة وسيّروا عجلتها بما يذكر لهم في التاريخ بمداد من نور.
وفوض الشاه الصفوي إليهم تنظيم شؤون الدولة حسبما يقتضيه الشرع الحنيف وشغل علماء جبل عامل في الدولة الصفوية مناصب حساسة مهمة منها- الأمير- شيخ الإسلام في أصفهان- نائب الإمام- المفتي- مروج المذهب- شيخ الإسلام في أصفهان.

وانطلاقاً من مبدأ الكلمة والمعرفة أسس المدارس لتخريج الكوادر المسؤولة عن نشر المذهب الإمامي بين الناس وكتب إلى علماء الكرك وجبل عامل وحثهم النهوض إليه للجهاد في نشر الدين الحنيف.
ولما توافر لديه عدد من رجال الدين المخلصين أخذ يوجه النشاط الديني في إيران كلها من خلال مجموعة علماء مؤمنة ومدربة على العمل الاجتماعي والسياسي وعين في كل بلدٍ وقرية إماماً يعلم الناس شرائع الإسلام ويؤمهم في الصلاة ثم نصّب نفسه لتعليم كبار رجال الدولة أمثال الأمير جعفر النيسابوري وزير الشاه وقدم له الرسالة الجعفرية.

قال السيد نعمة اللّه الجزائري في كتابه شرح غوالي اللآلي "مكنه السلطان العادل الشاه طهماسب من الملك والسلطان وقال له أنت أحق بالملك لأنك النائب عن الإمام وإنما أكون من عمالك أقوم بأوامرك ونواهيك".
وكان الشاه يكتب إلى عماله بامتثال أوامر الشيخ وأنه الأصل في تلك الأوامر والنواهي وأكد أن معزول الشيخ لا يستخدم ومنصوبه لا يعزل.
فالمحقق الكركي يعتبر باعث النهضة الشيعية في إيران ومجدد المذهب وواضع الأسس الشرعية والدستورية لدولة الصفويين.

* كرامات الشيخ:
وكان من جملة الكرامات التي ظهرت في شأن الشيخ علي أن محمود بيك مهرداد كان من ألد الخصام وأشد الأعداء للشيخ علي فكان يوماً بتبريز في ميدان صاحب آباد يلاعب بالصولجان بحضرة ذلك السلطان يوم الجمعة وقت العصر وكان الشيخ علي في ذلك العصر حيث أن الدعاء فيه مستجاب يشتغل لدفع شره وفتنته وفساده بالدعاء السيفي ودعاء الانتصاف للمظلوم من الظالم المنسوب إلى الحسين عليه السلام.
ولم يتم الدعاء الثاني بعد وكان على لسانه قوله عليه السلام "قرب أجله وأيتم ولده" حتى وقع محمود بيك المذكور عن فرسه في أثناء ملاعبته بالصولجان واضمحل رأسه بعون اللّه تعالى.

* كلمات العلماء في المحقق:
وقد ترجم للشيخ كل من جاء بعده وأطروه وأثنوا عليه ووصفوه بأوصاف التبجيل والتعظيم نقتصر على بعض هذه الشهادات.
فهذا الشهيد الثاني قدس سره يقول في إجازته الكبيرة: الإمام المحقق نادرة الزمان ويتمة الأوان الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الكركي العاملي إلى أن يقول:
فكان الشيخ يكتب إلى جميع البلدان كتباً بدستور العمل في الخراج وما ينبغي تدبيره في أمور الرعية حتى أنه غير القبلة في كثير من بلاد العجم باعتبار مخالتفها لما يعلم من كتب الهيئة.

* شيوخه وتلامذته:
فقد درس الشيخ عند الكثير من علماء عصره منهم:
1- الشيخ شمس الدين محمد بن خاتون العاملي.
2- زين الدين أبو الحسن علي بن هلال الجزائري.
4- الشيخ شمس الدين محمد بن داوود عن ابن الشهيد عن أبيه.
4- الشيخ أحمد بن الحاج علي العاملي العيناتي.
5- زين الدين جعفر بن حسام العاملي.
وقد ربى في مدة يسيرة ما يزيد على أربعمئة مجتهد أشهرهم:
1- الشيخ علي بن عبد العالي الميسي.
2- الشيخ زين الدين الفقعاني.
4- الشيخ أحمد بن محمد بن أبي جامع المعروف بابن أبي جامع.
4- الشيخ أحمد بن أحمد بن خاتون العاملي.
5- الشيخ نعمة اللّه بن جمال الدين أحمد بن محمد بن خاتون العاملي.
6- الشيخ علي المنشار زين الدين العاملي.
7- الشيخ كمال الدين درويش محمد بن الشيخ حسن العاملي.
8- الشيخ عبد النبي الجزائري صاحب الرجال.

* مؤلفاته:
للمترجم مؤلفات كثيرة نذكر منها:
1- شرح قواعد الأحكام باسم (جامع المقاصد في شرح القواعد) في خمس مجلدات.
2- الرسالة الجعفرية.
4- الرسالة الخراجية (قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج).
4- الرسالة الرضاعية.
5- رسالة الجمعة.
6- حواشي مختلف الشيعة.
7- الرسالة الاثني عشرية في الرد على الصوفية.
8- حاشية على اللمعة.
9- رسالة الحج.

* وفاته:
تضاربت الأقوال في تحديد سنة وفاته (فقد قال الحر العاملي في أمل الآمل أنه توفي سنة 947ه- وقد زاد عمره على السبعين).
وقال التفريشي في نقد الرجال أنه مات في شهر جمادى الأولى سنة 948ه-.
وقال ابن العودي توفي مسموماً ثاني عشر ذي الحجة سنة 945ه- وهو في الغري على مشرِّفها السلام.
والحق ما عليه الأكثر من مترجميه وهو وفاته سنة 940ه-.
وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي كما نقل عنه صاحب رياض العلماء وصاحب مستدرك الوسائل انه مات شهيداً مسموماً- فرحمه اللّه من عالم مجاهد زاهد وعابد، والسلام...


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع