قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

تربية: الأطفال لا يسرقون


داليا فنيش(*)


إنّ غالبيّة الأطفال تأخذ الشيء الذي يشدّ انتباهها. هذا سلوك شائع لا يمكننا وصفه بالسرقة؛ فالطفل لا يدرك تماماً مفهوم السرقة وأضرارها على المجتمع، لكنّ هذا السلوك يُقلق الأهل عادةً أكثر من بقيّة السلوكيّات.

* مشكلة السّرقة والأسباب
تُعتبر السرقة سلوكاً اجتماعيّاً مكتسباً يحتاج إلى مهارات عقليّة وجسديّة؛ كالسرعة في حركات الجسم ودقّة الملاحظة والقوّة.
بين السنوات الـ5-7 يدرك الطفل أنَّ أخذ شيء ليس له أمر سيّئ، وإذا استمرّ معه ذلك بعد هذه المرحلة العمريّة فإنّه يدلّ على وجود مشكلة خطيرة تحتاج إلى معالجة فوريّة.

للسرقة دوافع كثيرة وأسباب مختلفة، منها:
1- جهل معنى الملكيّة: فطفل السنوات الثلاث يأخذ الأشياء علانيةً؛ معتبراً أنّها ملكه، يدفعه إلى ذلك حبّه للتملّك؛ لأنّه لا يدرك ما له وما لغيره. لذا، يعاقبه الأبوان، لكنّه لا يرتدع لعدم تدريبه.

2- الحاجة الماديّة:
بسبب الإحساس بالحرمان، فقد يسرق الطعام؛ لأنّه جائع أو يرغب في شراء بعض الأشياء أو امتلاك ألعاب غيره.

3- القدوة السيّئة:
يقلّد أحد أفراد الأسرة أو بعض الرفاق دون أن يفهم عاقبة ما يفعل؛ لأنّه نشأ في بيئة تسرق وتعتدي على ممتلكات الآخرين، وهذا يُشعره بنوع من القوّة والانتصار وتقدير الذات.

4- التباهي أمام الآخرين:
يريد أن يسرق ليُظهر شجاعته للأصدقاء، أو ليقدّم هدية إلى رفاقه لكي يكون مقبولاً لديهم.

5- الغيرة:
يأخذ الطفل أغراض غيره سواء في المدرسة أو البيت؛ لأنّه لا يمتلك مثلها، أو ليتباهى أمام أصدقائه بالأغراض الجديدة.

6- الانتقام: يسرق بدافع لاشعوري للانتقام من أحد والديه؛ بسبب فقدان العاطفة والحرمان.

7- الأمراض النفسيّة أو العقليّة:
منها التخلّف العقلي أو انخفاض الذكاء؛ ما يوقع بعض الأطفال تحت سيطرة أشخاص يوجّهونهم للسرقة.

8- الخوف من العقاب:
من أحد والديْه إذا فقد أحد أغراضه يضطر إلى سرقة أغراض رفيقه ليحضرها إلى البيت ويكون والداه بذلك يدفعانه إلى الكذب والسرقة.

* عند اكتشاف الوالدين أن طفلهما يسرق، ماذا يفعلان؟
يطلب من الأهل التحلّي بالهدوء والصبر لتخطّي سلوك طفلهم، باتباع الخطوات الآتية:

1- مساعدة الطفل على دفع أو ردّ المسروقات.
2- أن لا نعاقب الطفل قبل التحقّق من السبب في قيامه بالسرقة.
3- عدم إثارة المشكلة من قبل الوالدين أمام الإخوة والرفاق والأقارب.
4- إخبار الطفل بأنّ السرقة سلوك خاطئ، وغير مقبول في الدين والتقاليد والمجتمع.
5- عدم نعته بالقول: "إنّك طفل سارق".
6- عدم المبالغة في ردّ الفعل وعدم معاقبته بقسوة.

* الوقاية
يجب على الأهل عدم انتظار وقوع أولادهم في المشكلة للبحث عن العلاج المناسب، لكن يجب أن تُبذل جهود واسعة منذ البداية لتفادي سلوك السرقة وغيره من السلوكيّات، لذا علينا:

1- بناء علاقة وثيقة بين الأبناء والأهل: بحيث يستطيع الطفل أن يطلب ما يحتاجه من والديه دون خوف، بالحب والتفاهم وحريّة التعبير.

2- تدريب وتعليم الأطفال: لكي يشعر الطفل بحقّ ملكيّة الأشياء، علينا تدريبه على إعادة الأشياء إلى أصحابها حين استعارتها بعد طلب الإذن منهم.

3- تعليم العادات والقيَم: إنّ نشوء الطفل في جو عائلي يتّسم بالقيم والأخلاق الحميدة يبني عنده معايير واضحة في الحياة، لذا يجب الاهتمام بتوعيته وحثّه على المحافظة على ممتلكات الآخرين.

4- تحديد مصروف للطفل: تحديد مصروف ثابت للطفل يستطيع شراء الأشياء له، حتى لو كان المبلغ صغيراً، وتعليمه إذا احتاج إلى مبلغ يفوق المبلغ الموجود معه أن يطلب من الوالدين تأمينه، مع الانتباه إلى عدم ترك الأموال بكثْرة أمام أنظار الأطفال الذين اعتادوا على السرقة؛ لأنها تسهم في تسهيلها لهم.

5- متابعة الطفل والإشراف عليه: الإشراف المباشر على الطفل منذ نشأته يجنّب الوقوع في الخطأ. وإنْ فَعلَ السلوك الخاطئ يستطيع الأهل معرفته منذ البداية ومعالجَته قبل تفاقُمه.

6- القدوة: يجب أن نكون القدوة الصالحة مع أبنائنا؛ لأنّ معظم مشاكل الأبناء سببها البيئة التي يعيشون فيها.

* خطوات في طريق العلاج
1- يجب على الأهل أولاً البحث عن سبب السرقة والتصرّف بموضوعيّة.

2- معالجة سلوك السرقة برويّة وإعادة ما سرق الطفل إلى أصحابه.

3- معالجة الأمر بجديّة تساعد في تفادي خطورة المشكلة، وتوجيه سؤال للطفل عن ردّ فعله إذا أخذ منه طفل آخر شيء يحبه.

4- معرفة دافع الطفل: حرمان عاطفيّ أو اقتصاديّ وإفهامه أنّ ما يحتاجه يُطلب من الوالدين وتوضيح معنى السرقة له، والفرق بينها وبين الاستعارة، وتجنّب العقاب في البداية حتى لا يضطر إلى الكذب خوفاً من الأهل.

5- عند حدوث السرقة يجب عدم المبالغة في الغضب والمعالجة بشكل منطقيّ، واعتبارها حالة يجب التعامل معها وحلّها بطرق علاجيّة فعّالة والتخفيف من الشعور السيّئ لدى الطفل.

6- عدم التبرير له أمام الآخرين؛ لأنه سيعتبر الأمر طبيعيّاً ويعاود السلوك نفسه.


(*) متخصّصة في التربية.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع