لماذا لا يُشجع العلماء على استئصال اللوزتين؟ كيف يهدّد الهاتف بصرك؟ كبسولات النوم في مطارات أوروبا فيتامين يخلّصك من دهون البطن إلى الأبد خبر سارّ للكرة الأرضيّة الوحدة قاتلة بالفعل! المضادات الحيويّة تزيد مخاطر حصوات الكلى الزيتون يكافح السرطان مسيحي يبني مسجداً في الإمارات لا تبالغوا في الجهد البدنيّ!!

بيئة: البلاستيك يغزو منازلنا


تحقيق: نبيلة حمزي


يكفي المرء أينما كان أن يدقّق قليلاً في ما حوله ليكتشف في لحظات إلى أيّ حدّ اكتسح البلاستيك حياته اليوميّة: القلم الذي نكتب به، الهاتف، أرضيّة المكتب، ورق الجدران، أكياس التسوّق، الملابس، الأدوات المنزليّة وبعض المفروشات، أوعية حفظ الطعام وتغليف الأدوية، قوارير تعبئة مياه الشرب… كلّها مصنوعة بشكل كامل أو جزئي من البلاستيك. فما هي مضاره؟ وكيف يمكن أن نقلّل من استخدامه؟ وأسئلة أخرى طرحناها على مديرة مديريّة الزراعة والبيئة في جمعيّة مؤسّسة جهاد البناء الإنمائيّة الأستاذة رولا فقيه:

* منتج حديث وخطر
ممّا لا شكّ فيه أنّ المنتجات البلاستيكيّة كانت أحدث ما قدّمته الصناعات الحديثة للشعوب، والتي انتشرت بشكل كبير؛ نتيجةَ تميّزها بسهولة الاستعمال والوزن الخفيف، كالأكياس البلاستيكيّة أو العبوات التي يتمّ بواسطتها نقل أو حفظ أو تداول معظم المنتجات الغذائيّة.

ولعلّ هذه الاستعمالات باتت تهدّد صحّة الإنسان؛ حيث أثبتت الدراسات الحديثة أنّ المنتجات البلاستيكيّة من شأنها أن تسبّب أمراضاً مختلفة لدى الإنسان، عبر المواد المستخدمة في تصنيعها والتي تتحلّل وتذوب في الأطعمة المحفوظة داخلها، مثل مادة "لاكسين"... هذا ما أكّدته المختصّة "فقيه".

* خطر الإصابة بالسرطان
إنّ الدراسات والأبحاث العلميّة التي تناولت خطَر البلاستيك على صحّة الإنسان كثيرة جدّاً، أضافت المختصّة فقيه، ولعلّ المواد البلاستيكيّة المُعاد تصنيعها أكثر خطراً على صحّة الإنسان من تلك المصنّعة للمرّة الأولى.
إنّ خطورة إعادة تدوير البلاستيك تكمُن في فرص انتقال مركّبات العبوة الأوّلية -البتروكيماويّة- للغذاء المعبّأ داخلها، وما ينتج عنها من تراكم مع مرور الوقت يؤدّي إلى التسمّم أو إتلاف الأعضاء الداخليّة للكائن الحيّ. كذلك الأمر بالنسبة إلى أكياس البلاستيك والنايلون والتي تستخدم في حفظ أو نقل المواد الغذائيّة، فهي تزيد فرص الإصابة بالسرطان.

ولفتت فقيه إلى أنّ أكثر المواد الغذائيّة تفاعلاً مع المادة الكيميائيّة في البلاستيك هي المواد الدهنيّة، حيث يسهل ذوبان المادّة البلاستيكيّة بها، موضحةً أنّ العديد من الدراسات أكّدت أنّ تسرّب المواد البلاستيكيّة وما بها من مواد كيميائيّة إلى الغذاء يختلف وفقاً لدرجة الحرارة ومدّة التخزين من حيث قصرها أو طولها.

* استخدام يوميّ وحذِر
تشير ربّات البيوت إلى اعتمادهن على العبوات البلاستيكيّة في تخزين الكثير من الأطعمة لتبقى صالحة للاستخدام فترة أطول، فتؤكّد ليال.ك (25 عاماً) أنّ استخدامها للمواد البلاستيكيّة شبه يومي، حيث تعمد إلى حفظ ما يتبقّى من الأطعمة داخلها وتضعها في الثلاجة لاستخدامها في اليوم التالي.

وتوافقها الرأي نسرين. ح (30 عاماً) حيث تقول: "من الصعب الاستغناء عن المصنوعات البلاستيكيّة، فأنا أستخدم الأكياس، مثلاً، لتغليف سندويشات أطفالي وإذا أردنا تجنّب استعمال البلاستيك فعلى المصانع أن تجد البديل".

أمّا ناهدة. فـ (40 عاماً) فترى أنّ أخطار البلاستيك التي تتحدّث عنها الدراسات العالميّة تنال من الأطفال أيضاً، نتيجة استخدامهم للرضاعات المصنوعة من البلاستيك، والألعاب كالعضّاضة التي يستخدمها الطفل في سنته الأولى، لتساعده على بروز الأسنان، وبالتالي تحدث له أضراراً مختلفة فيجب أن تستخدم بحذر.

ولا تختلف مريم. ش (35 عاماً) معها، فهي على الدوام تستخدم العبوات البلاستيكيّة بأنواعها المختلفة، لكنها تبتعد عن حفظ الأطعمة فيها وهي ساخنة.

* منتج لاستخدام واحد فقط
وعلى الرغم من المخاطر التي تحدّثت عنها الدراسات جرّاء استخدام الإنسان للمواد البلاستيكيّة، إلّا أنّ بعض الخبراء أشار إلى أنّ عدداً من المنتجات البلاستيكيّة قليلة الضرر إذا ما تمّ استعمالها لمرة واحدة فقط كقوارير المياه. وهو ما أكّدته المختصّة فقيه؛ وذلك لأنّها تكون معقّمة ويُراعى في إنتاجها استخدامها لمرة واحدة فقط، داعية ربّات البيوت إلى عدم تكرار استعمال تلك القوارير. وأضافت: إنّ المستخدِم إذا اطّلع على أسفل أيّ عبوة بلاستيكيّة، سيجد رسمة مثلّث ذي أسهم يشير إلى إعادة تدوير هذا المنتج، وفي داخله توجد أرقام. كما توجد أسفله أحرف إنجليزيّة، تشير إلى المادّة المصنّعة منها هذه العبوة، مثل pp، التي تعني بولي بروبلين، أو pe أي بولي إثيلين... إلخ.

وقد قدّمت المختصّة فقيه مفتاح فكّ شيفرة تلك الأرقام والرموز التي نراها كثيراً على الزجاجات ولا نعرف معناها في هذا الجدول:

* حتّى تتمّ الفائدة منها
وشدّدت المختصّة فقيه على عدم شراء أيّ بلاستيك لا يوجد عليه رقم حتّى لو كان لعبة طفل أو طاولة أو كرسياً... كما وقدّمت النصائح التالية:

1 - الإقلال قدر الإمكان من استخدام المواد البلاستيكيّة.

2 - الاعتماد على الحقائب التي تستخدم لأكثر من مرّة كأكياس الخيش والورق.

3 - عند المفاضلة بين مادّتين بلاستيكيّتين يجب انتقاء المادة التي يمكن إعادة استخدامها و/أو تدويرها.

4 - عدم تجميد وتبريد القوارير البلاستيكيّة التي تحتوي على الماء أو أي سوائل أخرى.

5 - عدم استعمال الأطباق البلاستيكيّة في حفظ اللحوم والأجبان وبقيّة المواد التي تحتوي على دهون، كونها تذيب ذرات البلاستيك.

6 - عدم استخدام عبوات المياه البلاستيكيّة في صناعة المخلّلات وحفظ المواد الحامضيّة، فالعبوات تتحلّل.

7 - عدم وضع الأطعمة داخل أجهزة الميكروويف لتسخينها في أطباق بلاستيكيّة، أو الميلامين واستخدام الأطباق الزجاجيّة أو الفخاريّة بدلاً من ذلك.

8 - عند شراء الأجبان واللحوم والأطعمة الأخرى المغلّفة داخل البلاستيك اللاصق، يجب نزع تلك الأغلفة قبل وضعها بالثلاجة ووضعها في علب زجاجيّة أو فخاريّة.

9 - تجنّب استعمال العبوات والصحون المصنوعة من البلاستيك والميلامين في تحضير وتقديم وحفظ الطعام الساخن واستخدام المصنوعة من الزجاج، والأكواب والأطباق الورقيّة لتناول المواد الغذائيّة والسوائل الساخنة.

10 - عدم شراء الأغذية المحفوظة في عبوات بلاستيكيّة مطبوعة بحبر يذوب في الماء أو الدهن.

11 - عدم إعادة استخدام عبوات مياه الشرب البلاستيكيّة لأكثر من مرّة، لأنّ الذرات السامة تبدأ بالانتقال إلى المياه وجسم الإنسان.

12 - عدم استعمال أكياس بلاستيكيّة في تحضير الطعام المشوي، فالحرارة في الشيّ عالية.

وفي الختام أشارت فقيه إلى أنّ الحلّ الأمثل لإعادة استخدام المواد البلاستيكيّة التي تكون صالحة للاستخدام لمرة واحدة، أن يتمّ تدويرها وإعادة تصنيعها في أدوات أخرى بعيداً عن الاستخدام اليومي في الطعام والشراب.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع