مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ ابتعد عن الراحة للحفاظ على صحتك! الأعمال المنزلية تنقذ حياتكِ! الكافيين يسبّب زيادة الوزن! احذر "الغفوة الصباحيّة" التحصيل العلمي يحدّ من الاكتئاب اختراع ملابس جديدة تنمو مع الأطفال السيّد نصر الله "يغزو" الجامعات "شراء الوقت" يزيد الشعور بالسعادة

أخلاق: القرآن الكريم كتاب السير والسلوك الأوحدي


قال أمير المؤمنين عليه السلام:

"أما الليل فصافون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلاً ويحزنون به أنفسهم، ويستثيرون به دواء دائهم. فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً وتطلعت نفوسهم إليها شوقاً، وظنوا أنها نصب أعينهم وإذا مروابآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم.." (نهج البلاغة).

قد تعجبون من العنوان، ومن إدراج القرآن الكريم تحت المسائل الأخلاقية. ولكن عجبكم سيزول عندما تقرأون هذا المقال وتتعرفون كم قد حرفنا أنفسنا من هذه المأدبة الإلهية العظيمة التي أعدت للعالمين لكي يتزودوا من أعذيتها المعنوية وشرابها الطهور. الصافي بالذات والمطهر للقلوب من كدر الدنيا والشهوات والبعد عن الله تعالى.
ولعل أول سبب لتعجبنا هو أننا لا نقرأ في العديد من الكتب الأخلاقية ما يشير إلى أكثر من استحبابية قراءة الكتاب الشريف، أو فيما يرتبط بالأجر والثواب. ولكن هل سمعنا أن هذا السفر الإلهي هو كتاب مستقل في السير والسلوك إلى الله عزَّ وجلَّ.
للأسف، فإن أكثر الذين كتبوا عن القرآن الكريم أبعدوا بأفكارهم هذه الحقيقة عن الأذهان، فخرج القرآن من حقيقة الهداية وأبعد عن الهدف الأول من إنزاله كما قال عزَّ من قائل: ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم.

قال أستاذ العارفين الإمام روح الله الموسوي قدس سره: ".... وهذا الكتاب الشريف هو الكتاب الوحيد في السلوك إلى الله والكتاب الأحدي في تهذيب النفوس والآداب والسنن الإلهية وأعظم وسيلة للربط بين الخالق والمخلوق...".
وهذا شهر الله العظيم الذي هو شهر القرآن قد فتحت فيه أبواب عوالم النوار وأول هذه الأبواب كتاب الله العظيم الذي جمع كل مراتب الهداية، فتعالوا واجلسوا عند سفرة الإله التي أعدت للمتقين واعرجوا مع ملائكة الذكر الخفي واستمعوا إلى الخطاب الجلي. فإنكم كنتم في شهر شعبان تسألون الله تعالى أن يناجيكم ويناديكم: "إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك إلهي واجعلني ممن ناديته فأجابك ولاحظته فصعق لجلالك...".

فكنتم تعدون أنفسكم في أيامه ولياليه لسماع مناجاته ومناداته فالآن هلّ شهر رمضان وقدمت ألحان الحنان المنّان وجاءكم الخطاب من الباري المتعال وهو أعظم خطاب: كلام الله المجيد، فكيف تبتعدون عما كنتم تبتهلون لتحصيله وتتضرعون لتحقيقه.
واعلموا أيها الصائمون أن حصول الآثار النورانية والفوائد المعنوية لقراءة الكتاب الشريف لا تتم إلا إذا فهمنا حقيقة هذا الدور والتزمنا بآدابه فإنه عهد الله إلينا أمرنا أن نتمسك به فمن جعله وراءه ساقه إلى جهنم ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة. وليس المقصود من وضع القرآن وراءنا إلا ترك العمل به والالتفات إلى غيره من الآراء والمذاهب الفاسدة والتيارات المتعددة.

قال الإمام الخميني قدس سره: "... فالمطلوب من قراءة القرآن هو انتقاش صورته في القلوب، وتأثير أوامره ونواهيه ودعواته، وهذا المطلوب لن يحصل إلا إذا لحظت آداب القراءة فيه" (الأربعون حديثاً).
ونحن هنا نكتفي بالتبرك بحديث شريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أراد معرفة الآداب المعنوية لقراءة القرآن فعليه الرجوع إلى كتاب الآداب المعنوية للصلاة للإمام الخميني قدس سره ففيه تفصيل لطيف وبيان شافٍ.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:  "أنا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي ثم أسألهم ما فعلتم بكتاب الله وأهل بيتي".
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "القرآن غنى لا فقر بعده".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع