شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح "غوغل" وأطفال "التوحّد" نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور

الماء في القرآن الكريم

ناصر حاطوم

القرآن الكريم يلفت أنظار الناس إلى النِّعم التي أنعم الله بها عليهم، ويطلب منهم أن يتأمّلوا ويتدبّروا في هذه النِّعم، ويتعرّفوا إلى قدرة الخالق - جلّ شأنه - ويشكروه ويثنوا عليه ويعبدوه بإخلاص. ومن بين هذه النِّعم، بل في مقدّمتها، نعمة الماء، تلك النعمة التي لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدونها، والتي هي أصل كل النِّعم من نبات وحيوان، وطعامٍ وشرابٍ، وثمارٍ وأزهار.
وإلى ذلك تشير الآية الكريمة: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء: 30).
هل تأمّل الإنسان في الماء الذي ينزل من السحاب متدفّقاً؟ ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا (النبأ: 14)، وهل تأمّل في الطعام الذي يأكله؟ وهل علم أن الماء الذي نزل من السماء هو السبب في تكوّن هذا الطعام؟ ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا (عبس: 24-25).

*الماء نعمة
القرآن الكريم يريد أن يُعمل الإنسان عقله، وأن يفكّر. لقد تعوّد الإنسان أن يشرب الماء، وأن يأكل، وأن يتابع المطر وهو يتدفّق من السماء، وأن يرى النبات. وقد يرى أن هذه الأمور لا تستحق التفكير وإعمال العقل، ولكن الأمر على خلاف ذلك، إنها نعم تحتاج إلى شكر. وقبل الشكر يجب أن يتأمل الإنسان حتى يكون الشكر من القلب.. من أعماق النفس.. لا من اللسان وحده.
على الإنسان أن يتأمل في الأرض القاحلة المجدبة وكأنها ميتة كيف تحيا بنزول الماء فيها، ويخرج منها الزرع، وعليه أن يأخذ من ذلك العبرة والعظة ويعلم أن الموتى سيبعثون ويعودون إلى الحياة كما تُحيا هذه الأرض بعد موتها.
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الأعراف: 57).
والقرآن الكريم في بعض المواضع لا يذكر الماء صراحة ولكن يذكر الغيث أي المطر. وقد يعبر عن المطر بكلمة "رزق" ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ الله مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (الجاثية: 5)، وقد يعبّر عنه بالبركة ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (الأعراف: 96)، ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (ق: 9).

*وقد يكون الماء عذاباً
قد يأتي الماء في صورة طوفان يجتاح ويدمّر كلّ شيء، كما حدث مع فرعون وقومه الذين كذّبوا نبي الله موسى عليه السلام ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (الأعراف: 133). وقد يكون الغرق في الماء عقاباً للطغاة ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ (الأنفال: 54)، وقوم نوح يعاقبهم الله بالطوفان الذي يغرقهم ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (القمر: 11-12).

كما يلفت القرآن الكريم الأنظار إلى الماء، النعمة الكبيرة، في مواضع كثيرة، بطريقة تجعلنا - لكثرتها وتكرارها - ندرك أهميته وخطورته وأثره في حياة الناس، فأين نحن من الحفاظ على الماء وترشيد استهلاكه؟ وأين الأبحاث العلمية التي تجرى على الماء في عالمنا العربي والإسلامي؟ قد يأتي الغرب باكتشافات تقول إن الماء دواء يشفي من الأمراض المستعصية، أو إنه وقود، أو إنه سلاح في الحروب الحديثة أو غير ذلك، عندها فقط سنقول لقد سبق القرآن، ونتحدث عن إعجاز القرآن، فلماذا لا نسبق من الآن وعندنا كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه نبهنا إلى أهمية وخطورة الماء؟

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع