إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ! "محمد" أكثر الأسماء شعبيةً في فلسطين المحتلة مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ

المال العام وفوضى الأعذار

تحقيق: ريان سويدان

"نسرق كهرباء من المحطة الكهربائيّة للحيّ السكني المجاور لأننا: ما زلنا بانتظار تشغيل الساعة الكهربائيّة الخاصّة بمنزلنا، من قبل شركة الكهرباء. كلفة اشتراك الكهرباء باهظة...". مبرّرات وأعذار يطلقها معظم المواطنين دون الالتفات إلى عواقب تلك المخالفات، والتي من جملتها، بالدرجة الأولى: التعدّي على حقوق غيرهم من المواطنين.
هذا الأمر شكت منه، على سبيل المثال لا الحصر، زينب (45 عاماً، ربة منزل) وعائلتها، حيث اضطروا للانتقال من منزلهم، بسبب التعدّي المتكرّر على حقّهم من الاستفادة من مياه الخدمة بوسائل غير مشروعة، فأضحوا يعانون من انقطاع شبه مستمر لمياه الخدمة ودفع تكاليف شبه يومية باهظة لشراء المياه.

* واقع الأزمة
لمعرفة تفاصيل أكثر عن المخالفات التي يرتكبها المواطنون، حيال الاستفادة من المال العام، كان لنا حديث مع رئيس لجنة أحد الأبنية السكنيّة السيد محمد فضل الله، كونه مؤتَمناً على المال العام، الذي يُعتبر مالاً مشتركاً بين المواطنين، ولا يختصّ بفرد دون آخر. وأمّا لجهة طبيعة المخالفات التي من الممكن أن تحصل، فيرى أن بعضاً منها مخالفات معنوية، وبعضاً منها ماديّة.

فالمخالفات المعنوية التي تحدث بين الجيران كتسبّب الجار بإزعاج جاره من خلال أصوات مزعجة ليلاً أو عدم إصلاح الأعطال المشتركة، ما يؤدي إلى الإضرار بالجيران وأذيّتهم.

أما المخالفات المادية فمتعدّدة، منها:
1- التعدّي على الحق العام، كالاستفادة من الكهرباء والمياه بأساليب غير مشروعة، وغير قانونية. ويعدّ التعدي على حق الاستفادة من المياه أكثر صعوبةً، لأنه حاجة أساسيّة للعيش ولا يمكن الاستغناء عنه، فعندما يتعدّى أحدهم على المياه يتسبّب بحرمان غيره منها. وتراه يبرّر عمله بـ"أن الدولة تقطع الكهرباء والمياه. لذا، يحق لنا أن نسرقها".

2- التعدي على حق الغير، في الاستفادة من مواقف السيارات، وركن أكثر من سيارة واحدة للمنزل الواحد، ففي القانون يحق لكل مواطن يمتلك منزلاً أن يكون له مكان، في الموقف، لسيارة واحدة.

3- مخالفات المحال التجارية أمام المبنى السكني حيث يعرضون البضائع على أرصفة المشاة، ويتعدّون المسافة المسموحة لهم وعلى الرصيف المخصص للمواطنين.

4- وضع مولدات الكهرباء وسط حي سكني، ما يسبب إزعاجاً للسكان وتلوثاً في الهواء بسبب دخانها المتصاعد اتجاه الأبنية.

5- عدم المحافظة على المزروعات التي تغرسها البلديات أمام الأبنية.

*ماذا خلف المخالفات؟
وعن تداعيات المخالفات وهدر المال العام، يعتبر نائب رئيس بلدية حارة حريك، الأستاذ أحمد حاطوم أنّ الحديث عن هدر المال العام هو حديث معقد، وفيه الكثير من المشاكل؛ لأن هدر المال العام يؤثّر مباشرة على المواطنين في مختلف جوانب الحياة: اجتماعياً، واقتصادياً وتربوياً... وتلك التداعيات تطال جوانب عدة، منها:

1-على صعيد الكهرباء: يكمن الضرر في ارتفاع نسبة الأعطال في المنازل، بسبب الفولتاج المتغير الناتج عن برنامج القطع غير المنظم. كذلك تؤدي المخالفات غير المشروعة التي يرتكبها المواطنون في الاستفادة من الكهرباء إلى انفجار المحطات الكهربائية التي تغذي الحيّ السكني. ويمكن أن تنتج عن ذلك نزاعات بين المواطنين.

2- على صعيد المياه: يلفت حاطوم إلى أنّ شبكات المياه القديمة التي تفتقد إلى الصيانة تؤدي إلى ضياع جزء كبير من المياه التي من المفترض أن تصل إلى السكان في المنطقة، إضافة إلى أنها لا تتناسب مع الواقع الديموغرافي الجديد. كذلك بعض تعدّيات المواطنين في سحب المياه بطريقة غير مشروعة. ما يؤدي إلى ضياع حقوق المواطنين الآخرين.

3- على صعيد البنى التحتية: يؤدي عدم التنسيق بين الجهات التي تتعهد العمل في البنى التحتية إلى هدر المال العام. فالمتعهد مثلاً، الذي يتولّى إصلاح طريق دون تنسيق منظّم مع الجهات المعنية، ثم يضطر أن يتوقف عن العمل، فعمله يعود بالضرر على المواطن ويسبب هدراً للمال العام.

*أُم المشاكل
يؤكّد حاطوم أنّ أُمّ المشاكل التي تؤدي إلى هدر المال العام هي عدم الالتزام بتطبيق القوانين والأنظمة من قبل المواطنين أضف إلى ضَعف أجهزة الدولة وعدم وجود مرجعيّة واحدة تتولّى عملية التنسيق أو توزيع الأدوار بالحدّ الأدنى بين الجهات المعنيّة. كذلك، فإنّ عدم وجود صيانة صحيحة ودورية، وبشكل صحيح، يؤدي إلى هدر المال العام وهدر أموال المواطنين وإحداث أضرار كبيرة لهم.

*المعالجة ليست مستحيلة..
ولمعالجة مشاكل هدر المال العام، والتقصير الذي يحصل حدّد الأستاذ أحمد حاطوم إجراءات يمكنها التقليل من حدة الأزمة، لافتاً إلى أنّ المعالجة ليست مستحيلة لكنها تحتاج إلى وقت لجهة:

أوّلاً: التزام المواطن بتطبيق الأنظمة والقوانين، لمعالجة الثغرات.

ثانياً: وجود مرجعيّة واحدة للتنسيق بين الوزارات والجهات، كالتنسيق بين مصالح المياه ووزارة الاتصالات وشركة الكهرباء، عند المباشرة بمشروع معيّن.

ثالثاً: الصيانة، وهي عامل أساسي في حفظ المال العام.

رابعاً: مبادرة المواطن إلى تقديم الشكاوى للبلديات حتى تتم معالجتها، وإزالة التعدّيات.

* التعدي على حق الغير حرام
ولمعرفة الحكم الشرعي حيال المخالفات، وهدر المال العام، كان لنا وقفة مع فضيلة الشيخ أمين ترمس الذي شدّد على وجوب احترام ملكيّة الدولة (على رأي الإمام علي الخامنئي ) حتى لو لم تكن إسلامية. ولا يجوز لأحد أيضاً أن يشرّع لنفسه قوانين تصبّ في مصلحته لأنّ ذلك يثير الفوضى. لذا، كان الالتزام بالقانون ومراعاة الحقّ العام في الدولة أمراً ضرورياً، وواجباً شرعاً، وأيُّ تصرّف يؤدي إلى إخلال في القانون العام اللازم الاتّباع من أجل منفعة خاصة يعدّ أمراً مرفوضاً، ولا يقبله الشرع.

وبالدخول أكثر في قضية الاستفادة من الحقوق والأموال العامة كالكهرباء والمياه، التي تقدّمها الدولة للمواطنين أو الشركات الخاصة، علينا أن نراعي حرمة هذه الأملاك. كما لا يجوز للناس أن تقتصّ من الدولة التي تأخذ ضرائب ولا تقدم خدمات بالمقابل في مجال آخر.

وحول مسألة وضع مضخّات حول أنابيب المياه لسحب كمية أكبر، بيّن فضيلة الشيخ أن هذا لا يجوز خارج الحق المسموح به، لأنّه على خلاف مقرّرات شركة المياه اللازمة الاتّباع فضلاً عن كونه تجاوزاً وتعدّياً على حقوق الغير. ويذهب سماحة السيد القائد الخامنئي دام ظله في ذلك إلى القول: إنّ هذا الماء مغصوب، وبالتالي يسبّب مشكلة شرعية في الوضوء أو الغسل. والحكم نفسه، في عدم جواز ذلك من الناحية الشرعية، بالنسبة إلى الكهرباء أيضاً. فعندما يسرق المواطن كهرباء، عبر توصيل أسلاك منزله الكهربائية بشكل غير قانوني وإضافته على الشبكة العامة للكهرباء، وهو يظن أنه يأخذ حقّه، لكن بالحقيقة هو يخالف مقرّرات شركة الكهرباء اللازمة الاتّباع مع غض النظر عن تعدّيه على حقوق الآخرين، ومزاحمتهم والإضرار بهم، وهذا أيضاً لا يجوز شرعاً.

وفي كلمة أخيرة، شدّد فضيلة الشيخ على وجوب مراعاة المواطن للقوانين وللأنظمة حتى يُتاح لكلّ مواطن الاستفادة من الحق العام.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع