إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ! "محمد" أكثر الأسماء شعبيةً في فلسطين المحتلة مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ

أخلاق‏: حالات النفس‏

آية الله مشكيني‏

تحدث آية الله مشكيني في الحلقة السابقة عن حالات النفس التي تتعلق بكمالها وسعادتها، وفي هذه الحلقة يعدد الحالات التي توجب شقاءها وتنزّلها.

* القلب الآثم‏
إذا اعتاد قلب الإنسان على المعصية فإنه يقال له القلب الآثم، كما جاء في سورة البقرة، الآية 283: ﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه.
لأن الذي يعتاد على الذنب يكون جريئاً على ارتكاب المعاصي.

* القلب الغافل
إحدى الحالات التي تؤدي إلى سقوط القلب الغفلة، فالأعمال السيئة والذنوب تصبح سبباً لانصراف القلب وغفلته عن الله: ﴿ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا (الكهف، 28).

* القلب المطبوع‏
الطبع والختم بمعنى واحد وهي حالة قد يصاب بها القلب أحياناً. في الآية 101 من سورة الأعراف: ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين.
حينما يصبح الإنسان جريئاً على الله ولا يتقبل الأصول والفروع التي تأتي من قبل الله أو أنه يتقبلها ولكن بدون الاعتناء بالأوامر الإلهية ويرتكب المعاصي، فإن قلبه يصبح وكأن عليه غشاوة بحيث لا يعود يتقبل أي موعظة أو نصيحة أو أمر أو نهي. وهذه إحدى حالات سقوط النفس.

* القلب الأعمى‏
إحدى الحالات الأخرى للقلب هي العمى. في الآية 46 من سورة الحج يقول تعالى: ﴿إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
فالقلب الذي يرى غير الله ولا يرى الله، يرى مشتهياته النفسانية ولا يرى الأوامر الإلهية، مثل هذا القلب يكون أعمى.

* القلب الأغلف‏
في الآية 88 من سورة البقرة يقول تعالى: ﴿وقالوا قلوبنا غلف.
كما أن السيوف تحجب في الأغلفة كذلك القلب عندما يكون في غلاف بحيث لا يعود يرى ما ينبغي أن يراه ويسمع ما ينبغي أن يسمعه، مثل هذه الحالة تؤدي إلى شقاء قلب الإنسان.

* القلب المريض‏
في الآية 10 من سورة البقرة يقول تعالى: ﴿في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً.
المرض هو تلك الحالة التي تنشأ عن الذنب. وكما أن المريض لا يميل إلى الغذاء وإلى ما يصلحه ولا يستسيغ الأطعمة اللذيذة ويتحول الحلو عنده إلى مر، كذلك فإن القلب المريض أيضاً تكون فيه المواعظ الإلهية وأحكام الله ومصالح الدنيا والآخرة بشعة ومرة. أمّا ما يكون ضارّاً له وتابعاً لأهوائه فإنه يكون حلواً، وهذا هو مرض القلب.
وكما أن المرض الجسماني إذا لم يعالج فإنه يؤدي إلى الموت، كذلك فإن مرض القلب يؤدي إلى هلاك الإنسان.
إذا أحس الإنسان بأنه لا يريد ما يجب عليه ولا يلتذ بمناجاة الله وآداء أوامره بل يكون ذلك مراً عنده فعليه أن يفهم أن قلبه مريض وعليه أن يرجع إلى الأطباء والمتخصصين وهم أطباء القلوب والمؤمنين الخالصين والعلماء الملتزمين وأتباع طريق الأنبياء حتى ينال الشفاء.

* القلب الزائغ‏
إحدى الحالات الأخرى والصفات المسقطة للقلب الزيغ الحاصل نتيجة ارتكاب الذنب. فالزيغ حالة في القلب تدعو الإنسان دائماً أثناء اختياره عند مفترق الطرق من بين العقائد المتنوعة والأخلاق والعمل إلى اختيار الطريق المنحرف. فالإنسان في جميع شؤون حياته وكل لحظات عمره وفي الأبعاد العقائدية والأخلاقية والعملية وشؤونه الظاهرة والباطنة يكون على مفترق طريقين، والسعيد هو الذي ينتخب من بين هذين الطريقين طريق الله والصراط المستقيم. ولكن الذي أصيب قلبه بالزيغ ينتخب دائماً الطريق المقابل لطريق الله. يقول الله تعالى في الآية 7 من سورة آل عمران: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه.
فاختيار الآيات المتشابهة من القرآن المجيد لأجل تحقيق مشتهياتهم الخاصة هو نموذج عن زيغ وانحراف القلب.

* القلب القاسي‏
إحدى الحالات الأخرى للقلب هي القساوة. كما جاء في الآية 13 من سورة المائدة: ﴿وجعلنا قلوبهم قاسية. والآية 16 من سورة الحديد: ﴿فقست قلوبهم.
وكذلك ذكرت هذه الصفة للقلب في آيات أخرى. القسوة هي حالة الشدة والغلظة مثل شدة الصخر أو المعدن (الحديد). بحيث لا ينفذ منهما أي شي‏ء ولا يؤثر فيهما أي شي‏ء. أحياناً يصبح القلب بحيث لا يتأثر بأي موعظة أو نصيحة أو عبرة أو أى شي‏ء يكون سبب تنبيه ويقظة المؤمن مثل الموت والزلازل والحوادث الأخرى أو حتى الكلمات الإلهية والآيات القرآنية، مثل هذا القلب يقال له القلب القاسي.

* القلب المرتاب‏
إحدى الحالات الأخرى للقلب حالة الريب، وهي حالة الترديد والشك في الأمور التي ينبغي للإنسان أن يذعن ويعتقد بها. كالشك في الأصول: الله، المعاد، النبوة، الإمامة، أو الشك في الفروع والمسائل الأخرى. يقول الله تعالى في الآية 45 من سورة التوبة: ﴿وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون.
وهذه الحالة هي من إحدى موجبات شقاء النفس التي ينبغي عند حدوثها مراجعة الآيات والروايات وأصحاب الاختصاص لإزالة الريب والترديد عن القلب، لأنها إذا بقيت في الإنسان طويلاً فإنها تجره إلى الإنكار.

* القلب الرائن‏
الرين هو حالة أخرى من حالات القلب. الرين بمعنى الصدأ، فكما أن المرآة إذا صدأت لن تعود تعكس الصور كذلك فإن مرآة القلب التي ينبغي أن تكون مجال تجلّيا لله والجلال والكمال والعظمة الإلهية إذا أصيبت بالصدأ والرين سوف تفقد هذه القابلية. إذ بالرغم من أن الإنسان ليس قادراً على رؤية الله بالعين المجردة ولكن يمكنه بمنظار القلب الصافي أن يرى الله وعظمته وجلاله وأن يعرف الله سبحانه لذلك فإن القلب الرائن الذي لن يعكس أي شي‏ء فإنه حتماً سوف يتبع الشيطان والأهواء النفسانية. في الآية 4 من سورة المطففين: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون.
في هذه الآية الشريفة اعتبرت علة نشوء الصدأ ارتكاب الذنوب وبناءً على هذا فإن كل ذنب يوجد مقداراً من الغبار والصدأ حيث ينبغي على الإنسان أن يسارع في إزالته وغسله بالتوبة والصلاح. وإلى هذا الأمر إشارة في الرواية: "طوبى لعبد يجد يوم القيامة تحت كل ذنب استغفر الله".
هذه التوبة التي تحذف ما كان نهائياً.

* القلب أو النفس الأمارة
النفس التي لم تهذب وخاصة في فترة الشباب تكون أمارة بالسوء. والنفس الأمارة تعني أنها تأمر كثيراً وبالطبع بالأعمال السيئة. وقد ذكر القرآن الكريم هذه الحالة للنفس في قصة يوسف عليهم السلام. ففي الآية 53 من سورة يوسف يقول: ﴿وما أبرى‏ء نفسي إن النفس لأمّارة بالسوء.

والظاهر أن هذا الكلام هو من زليخا عندما طُلبت في غياب يوسف عليهم السلام إلى مقام الشهادة والاستنطاق فاتضح الحق واعترفت بأنها هي التي راودته عن نفسه واقترحت العمل السي‏ء وذلك حتى يعلم يوسف بأنها لن تخونه وإن كان غائباً. وكذلك يحتمل أن يكون الكلام عن يوسف، ويمكن أيضاً أن يشمل الإثنين معاً. وعلى أية صورة، فإن القرآن الكريم يعتبر ﴿إن النفس لأمارة بالسوء أمراً واقعاً.

فالنفس التي لم تخضع للتربية الإسلامية والإنسانية الصحيحة فإنها سوف تأمر الإنسان دائماً بالأعمال القبيحة وبالسيئات وبكل ما يطابق هوى النفس. مثل هذه النفس كالطفل الذي يريد كل ما يراه سواء كان جيداً أو لا، لنفعه أو لضرره. وفي المقابل فإن الطفل الذي نشأ في ظل التربية الصحيحة فإنه يكون قادراً على تجنب الأهواء الطفولية. وهكذا فإن النفس التي لم تهذب هي النفس الأمّارة بالسوء وهي التي ينبغي أن تصلح بالتربية.

* النتيجة
ما يمكن أن نستنتجه مما مرّ أنه لا يوجد أكثر متنفس واحدة ولكن لهذا الموجود العجيب صفات مختلفة، صفات حسنة وصفات رذيلة. وبتعبير آخر إن النفس أو الروح لها درجات سلم الكمال والوصول إلى مقام النفس السليمة والنفس المطمئنة، وتتسافل في دركات السقوط إلى الحضيض والشقاء حيث النفس المطبوعة والعمياء والمريضة والآثمة و... و...

بناءً على هذا، فإن كل الحالات الحسنة والسيئة هي مراحل للنفس وليست بأي شكل من الأشكال دليلاً على تعددها. وفي علم الأخلاق يبحث في هذه الحالات والمراحل أو الدرجات والدركات. وما ذكرناه هنا هو إجمال لهذه الحالات التي سوف نتناولها بالبحث في مكانها بتوفيق الله.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع