إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ! "محمد" أكثر الأسماء شعبيةً في فلسطين المحتلة مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ

الجبهة والجهاد الأكبر: عدم الغفلة عن ذكر الله‏

الأستاذ الشيخ مظاهري


في الدرس السابق تحدثنا عن الآثار السيئة للغفلة وذكرنا أن قساوة القلب وكدورة الباطن من آثار الغفلة عن ذكر الله.
﴿... ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون (الأعراف: 78). فهذه الآية الشريفة تبين أن الغفلة عن ذكر الله تؤدي إلى الشقاء وسوء العاقبة. فالذي يجعل الإنسان أعمى وأصم وسائراً إلى جهنم هو هذه الغفلة. فنسيان الله وعدم تذكر الموت والمعاد والقيامة يجعل الإنسان أشد قسوة وأخطر من أي سبع. ﴿أفمن يشرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله (الزمر: 22).

 

*أسباب الغفلة
تعتبر - حتى ولو كانت صغيرة - عاملاً مهماً في إيجاد الغفلة. فالذنب وإن كان صغيراً ينبغي أن نراه كبيراً لأنه في محضر الله. وينقل الشيخ الأكبر الكليني عليه الرحمة في باب الذنوب في كتاب أصول الكافي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام يقول فيها: "إذ أذنب العبد خرج من قلبه نقطة سوداء فإذا تاب زال ذلك السواد، وإذا تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي القلب كله، وعندها لا يعود صاحبه إلى الخير أبداً". ﴿ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون (الروم: 10). ﴿وإذا تتلى عليه آياتنا قالوا أساطير الأولين. وفي زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما كان الكفار يسمعون كلام الله كانوا يقولون: ﴿أساطير الأولين، ويقول الله تعالى: كلا هي ليست بأساطير ولكنها كلام الله المجيد ولكن بما أن قلوبكم قاسية وغافلة فإن النتيجة النهائية هي الكفر والعصيان. ولهذا يجب على الإخوة الأعزاء أن يلتفتوا إلى أن الذنوب وإن كانت صغيرة في الظاهر، ولكنها تجلب قساوة القلب. وقد ذكر عن أحد علماء الأخلاق أنه يقول: "لا صغيرة أصلاً. فكل معصية لله تعد كبيرة".

* قصة من صدر الإسلام‏
كان المسلمون قد استعدوا للخروج في إحدى المعارك وبقي البعض منهم في المدينة لخدمة عوائل المجاهدين والسهر عليهم. وفي إحدى المرات ذهب أحدهم إلى بيت من البيوت، ففتحت له امرأة. وفي تلك اللحظات زين له الشيطان عمل السوء وهم بها، فارتعدت المرأة المؤمنة وصرحت: "ماذا تفعل! النار! النار! النار!". وكان لهذه الكلمات وقع الصاعقة أو كشعلة على خزان وقود فأحرقت كل وجود الرجل وركض مذعوراً وهو يصرخ: "النار! النار! النار!". وخرج من المدينة، وهام على وجهه في الصحراء وهو يردد تلك الكلمة. عندما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. علم بما جرى، فنزلت آية التوبة وتقبّل الله توبته. فرجع ذلك الرجل إلى المدينة بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعندما وصل إليها وجد المسلمين في صلاة الجماعة ولكنه من شدة خجله لم يرفع رأسه. وبعد الانتهاء صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المنبر وتلا على الناس سورة ﴿ألهاكم التكاثر فصعق الرجل وخرّ صريعاً.

هذه الدنيا تشغل الناس، وهذا الإنسان حاله كدودة القز يعجب يظاهرها ولا يدري أنه يختم حياته بالهلاك. والقرآن الكريم يذكر حال هؤلاء ويتأسف عليهم. فالذي يكون هكذا ولا هم له إلا الدنيا إن مصيره هو جهنم، وهناك سوف يسأل عن نعمة الولاية والإسلام والعقل الذي أعطي له! وماذا فعل به! إذا التفت المجاهد إلى أن الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام حاضرون وناظرون ويطلعون على أعمالنا، فإنه لن يعصي لا في السر ولا في العلن. إذا نظر إلى امرأة فإن إمام الزمان يعلم إذا كانت النظرة بالحرام، فإمام الزمان يعلم سرّكم ومطّلع على نياتكم. فإذا آمنتم بهذا الأمر جيداً، فلن يصدر منكم أي ذنب في أي مكان سواء في البيت أو الشارع أو مكان العمل أو الجبهة. فكونوا دائماً ذاكرين لله واعلموا أن إمام الزمان مراقبكم. ينبغي اللجوء إلى الله لأن الأخطار في مثل هذه الساحات كبيرة جداً. وعلى الإنسان أن يجتنب قدر الإمكان الحديث مع غير محارمه. وأما القول بأننا كالإخوة فإنه ليس صحيحاً البتة. فقد يدخل الشيطان من هذه الزاوية ليوقع الإنسان في شراك المعصية. والله تعالى ذكر قصة النبي يوسف عليه السلام يقول: ﴿ولقد همت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه. فقد كانت تلك المرأة تصر عليه، ولو لم يدركه لطف الله وبرهانه لمال بشكل طبيعي إليها. ولكن يوسف عليه السلام كان يقول: ﴿السجن أحب إلي مما يدعونني إليه.

إن الآيات والروايات والتجارب تعلمنا أن الاختلاط بالنساء أمر خطر جداً ومشكل. فاحذروا أن تنخدعوا تحت عنوان أخت وأخ، لأن الشهوة لا تعرف الأخ والأخت!! وما أكثر ما أوقعت بالناس. ولقد كان يوسف عليه السلام يقول: ﴿إلا تصرف عني كيدهن أحب إليهن وأكن من الجاهلين.

* أثر القسوة في الإنسان‏
كما سبق وأشرنا فإن الغفلة عن الله تؤدي إلى تورّث قسوة القلب وظلمة الروح. ونتيجة قسوة القلب الاعتياد والتجرأ على المعصية والانجرار إلى الكفر. فعلى أثر قساوة القلب تصبح المعصية بالنسبة للإنسان عملاً سهلاً وعادياً، وقد ورد في رواياتنا أن بني إسرائيل قد قتلوا في ليلة واحدة أربعمائة نبي، وقاموا في اليوم التالي إلى أعمالهم، وكأن شيئاً لم يحدث. إن قساوة القلب موجودة فينا بمعدلات مختلفة، وبشكل آخر. فقد يرتكب أحدنا في اليوم الواحد عدة ذنوب ولكنه لا يشعر بأي انزعاج. والأعجب من ذلك أن المجاهد أحياناً قد ينقل شائعة أو خبراً بدون أي تحقيق علماً بأنها يكون مسؤولاً عن إسكاته ووأده! إن هذا يبعث على الأسف الشديد لأن مثل هذه الأعمال تؤدي إلى قسوة القلب، وإلى التجرؤ على المعاصي، بل والتلذذ بها - والعياذ بالله!! - وما أكثر أن يظن المرء أنه يحسن صنعاً، وأن الغيبة والكذب و... مفيدة وهي لمصلحة العمل!. يوجد رواية حول علاقات آخر الزمان تبين أن الغيبة تصبح نقل المجالس، وإذا لم يكن في مجالس آخر الزمان غيبة فإن أهله يرونه ناقصاً.
 

*طرق علاج قسوة القلب‏
إن عمل المجاهد تلازم مع القسوة بطبيعته، ولهذا ينبغي أن يربي نفسه بطريقة يجبر فيها هذه القسوة. ولا يتيسر هذا الأمر إلا من خلال العبادة، وتهذيب النفس. فصلاة الليل وصلاة أول الوقت، وقراءة القرآن والأدعية وذكر الله وتذكر الموت والقيامة والحساب، وذكر "لا إله إلا الله" و "لا حول ولا قوة إلا بالله" و "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين". كل هذه تزيل قسوة القلب وكدورته. أما الاستغراق في الشهوات والمباحات ككثرة الأكل والكلام والمزاح بلا طائل واللغو وكثرة النوم وحضور كل مجلس، فكل هذه تؤدي إلى قساوة القلب. وينبغي التذكير هنا بأن دين الإسلام المقدس لا يحارب إعمال الغرائز والميول بالطرق الشرعية، بل يحث عليها لأنه لا يرضى بالرهبانية: ﴿كلوا واشربوا ولا تسرفوا.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لكل أمة سياحة وسياحة أمتي الجهاد في سبيل الله.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع