إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ! "محمد" أكثر الأسماء شعبيةً في فلسطين المحتلة مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ

حين انقطعت الكهرباء

ديما جمعة فواز

تفقّدت فاطمة بحسرة هاتفها الخلوي للمرة العاشرة على الأقل. وضعته جانباً وتحسّست الطريق المظلم أمامها. وصلت بصعوبة إلى غرفة الجلوس حيث جلس والدها يتناول الطعام على ضوء الشمعة. جلست قربه تتأفف وتكرر السيناريو نفسه: ".. لن يأتي التيار الكهربائي طوال الليل... وبطارية هاتفي فارغة تماماً.. ماذا سأفعل؟ لن أستطيع التحمّل أكثر!"

لم تكد تكمل جملتها حتى انفجر والدها ضاحكاً، ثم بدأ يسعل بقوة ويكح، ركضت الأم من المطبخ منادية: "أبو علي، هاك كوب الماء، الله يلعن الشيطان". لحق بها أحمد وهو يقول: "خير الله.. لماذا تضحك هكذا؟" نظرت فاطمة بتعجب قائلة: "هو يضحك من فرط الأسى.. فنحن في القرن الحادي والعشرين ولا نزال نعيش تخلّف القرون الماضية، لا كهرباء، لا هاتف، لا إنترنت!" هزّ الوالد رأسه بالنفي، مناولاً أم علي كوب الماء: "بل أضحك لأنك لا تعرفين كيف ستمضين الليلة بلا كلّ تلك الكماليات.. يا فاطمة، منذ بضع سنوات فقط وليس في القرون الماضية، كنا نمضي أياماً متواصلة دون كهرباء ولم يكن هناك لا إنترنت ولا خلوي ولا من يحزنون.. ماذا كنا نفعل؟ هل تذكرين؟"

أجابت بحماس: "أجل، كنا نلعب المونوبولي، أو نتحدث، كما كنا نستمع لأناشيد ثورية بصوت أخي بلال وخبريات أخي علي".

صاح الأب بصوت أجش: "يا بلال، نادِ أختك زينب وتعالا، سوف نمضي ليلة كما في الماضي القريب، سوف ندردش بلا حاجة للواتس أب، ونستعرض أفكارنا دون فايسبوك، ونستمع لصوتك العذب دون حاجة للتلفاز". حملقت به فاطمة وصاحت بسعادة: "بالفعل يا أبي، فكرة جميلة".

بعد بضع دقائق، اجتمعت الأسرة، وكانت أم علي تصب الشاي بينما يدندن بلال وفاطمة بعض الأناشيد، وفجأة، حصل ما لم يكن في الحسبان، أغمض الجميع عينيه بانزعاج، فقد عاد التيار الكهربائي منيراً أرجاء الغرفة الصغيرة.. قفزت زينب وهي تقول: "يجب أن أشاهد مسلسلي". لحق بها بلال ليتصفح الفايسبوك بينما قفزت فاطمة وهي تقول: "الحمد لله، ما أكرمك يا الله، سأنقذ بطارية هاتفي!" ابتسم أبو علي لزوجته وهما يراقبان الجَمعة الحُلوة تتفرّق... نتيجة عودة التيار.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع