مع إمام زماننا: ليلة الولادة.. سرّ ليلة القدر(*) لطائف الرحمن في شهر شعبان مناسبة: قصّة اكتشاف قبر الشهيد الصدر قدس سره حكايا الشهداء: أبو مهدي المهندس على لسان رفيقيه إنّا نرغب إليك في دولة كريمة.. بـيـعـةٌ بين الركن والمقام تغذية: معتقدات غذائيّة خاطئة آخر الكلام: مدينةٌ لم تُبنَ بعد أوّل الكلام: لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ مناسبة: حكاية شهادة

كيف ننظر إلى دور ومكانة المرأة


للحديث عن دور المرأة ومكانتها في المجتمع الإسلامي مذاق خاص، خصوصاً عندما يتزامن مع ذكرى الزهراء عليها السلام تلك المرأة التي جسدت كلّ الأبعاد الجمالية والكمالية للمرأة وكما عبر الإمام الخميني قدس سره: إنّها امرأة بتمام معنى المرأة، وإنسان بتمام معنى الإنسان واليوم ومع شيوع الحضارة الغربية يجري الحديث عن حقوق مهضومة للمرأة في المجتمع الإسلامي، فهل هذه صحيح؟

* نظرة تاريخية
في التاريخ المعاصر شهد العالم الغربي تغيرات واسعة جداً في النظم الثقافية والاجتماعية تماشياً مع التقدم الحاصل في العلوم التجريبية وخاصّة على الصعيد الفني والتكنولوجي. وقد كانت البذرة التي أنبتت هذه التغييرات هي الأنشطة الفكرية والعلمية والجهود الثقافية في عصر النهضة وبعبارة أخرى فإنّه بعدما ولّت القرون الوسطى ظهرت في أوروبا ثقافة جديدة كانت الأرضية للثورة الصناعية، كما كانت الأساس لظهور ظواهر اجتماعية مختلفة.

وبلحاظ المشكلات الكبيرة للمجتمعات الأوروبية مع الكنيسة، على مختلف مذاهبها، تلك المشكلات الناتجة عن الاختلافات التي برزت بين المقامات الروحية من جهة والعلماء والمحقّقين في العلوم الطبيعية من جهة أخرى، استطاعت الثقافة الجديدة أن توْصّل لفصل الدين وأبعاده كلياً عن الحياة الاجتماعية.
وكان لتطور وسائل الاتصال والعلاقات العامة وانتشارها بين الناس مساهمة فعّالة في ترويج هذه الأفكار وإشاعتها إلى حدّ كبير في المجتمعات الأخرى، ومنها الإسلامية، ناهيك عن توسع ظاهرة الاستعمار، سواء المباشر منه كاحتلال بعض البلدان الإسلامية مثل الجزائر ومصر وغيرها، أو غير المباشر، بمعنى السيطرة على أنظمة الحكم، ورجال الدولة والمقتدرين في المجتمع كما حصل في كثير من بلدان العالم منذ متصف القرن التاسع عشر، وما بعده.

* في ركب الحضارة
في ذروة هذا الأمر، برزت نداءات مختلفة تنادي باحتذاء النهج الأوروبي للهروب من التخلف واللحوق بركب التحديث والحضارة. وكنا نسمع من أدبائنا ومثقفينا، بل وعلماؤنا أحياناً، بأن لا نجاة لشعوبنا الإسلامية إلاّ بسلوك الأوروبيين وتقليدهم في الحياة.
وقد عمدت الحكومات في البلدان الإسلامية إلى طلب المساعدة من الدول الغربية في عملية تحديث بلدانها وتمدنها، وكانت تلك الدول بدورها تشترط إدخال القيم الغربية كبديل عن القيم الإسلامية بحيث يتمّ فصل الدين عن ساحة الحياة الاجتماعية والسياسية.

ولقد استغلّ الغرب هذا الوضع لإيجاد الظواهر الاجتماعية المنحرفة عن القيم الدينية والأخلاقية السائدة في المجتمعات الإسلامية فكان لذلك الأثر الكبير على البنية الاجتماعية والثقافية، وكذا على القيم والسلوكيات العامة ومن ذلك الحياة الفردية والاجتماعية للمرأة وأيضاً العلاقات الأسرية. فتبرج المرأة يعني بنظرها حريتها، ومنافستها الرجل في ميادين العمل حقاً من حقوقها بل كمالاً لهان وإبراز مفاتنها ومحاسنها استدراراً للمال دوراً أساسياً لها تطمح إليه كلّ من تريد أن تنال مكانة أو شهرة.

* ماذا كانت النتيجة؟
لا يمكن لأحد أن ينكر وجود مشاكل كثيرة لدى المرأة، حتّى في المجتمعات الإسلامية. ولكن هل كان الحل السليم والعلاج الناجح باستيراد الثقافة والقيم الغربية؟
لقد كانت نتيجة ذلك أن تضاعفت المشكلة لدى المرأة المسلمة أكثر فأكثر. أولاً لأنّها صارت، ومخ خلال التلقين الثقافي الغربي، تعتبر الإسلام وقيمه سبب تخلّف المجتمعات الإسلامية، والمرأة بشكل خاص، في الوقت الذي تبحث فيه عن دور ومكانة لها في هذه المجتمعات الإسلامية، أو على الأقل الشرقية وهي مجتمعات محافظة كما نعلم، وثانياً، لأنّ الثقافة الغربية لم تجد الحلول الكاملة لمشكلات المرأة الغربية حتّى في مجتمعها.

* ما هو الحل؟
واليوم إنّ أغلب الدراسات والكتابات التي قام بها الباحثون والمفكرون، حتّى الإسلاميون منهم، كانت تناقش مفردات المشاكل الناجمة عن التقليد الثقافي والقيمي الغربي. وهذا لا يعالج المشكلة لأنّه في التراث الثقافي والاجتماعي التاريخي لهذا المجتمع، وهذا من مسلمات علم الاجتماع.
وعليه، فلا يمكن تشخيص دور المرأة ومكانتها في مجتمع إسلامي بمعزل عن التراث الثقافي والقيم الإسلامية، وبإعفاء الرؤية التوحيدية للإسلام الشاملة لكلّ جوانب الحياة.

إنّ الرؤية المادية للحياة السائدة في المجتمع الغربي اعتبرت الاقتصاد هو الأساس وعلى هذا الأساس فقد حدّدت الدور الأساس للمرأة واستخدمت المرأة أسوا استخدام في هذا المجال أمّا الأدوار الأخرى مثل التعليم والتربية ووظائف الأمومة والنشاطات السياسية والاجتماعية فقد كانت ثانوية نسبياً.
وبناءً على هذه الرؤية فقد بقي الإنسان الغربي منسجماً مع رؤيته ونظريته للمرأة.
أمّا عندما نطبق ذلك في المجتمع الإسلامي الذي تسوده الثقافة والقيم الإسلامية والرؤية التوحيدية والمنبثقة من عالم الغيب، فالأمر يصبح مختلفاً تماماً.

فالدور الأساس للمرأة هو الدور التربوي وخاصّة وظيفة الأمومة فـ "المرأة كالقرآن كلاهما أوكل إليه صنع الرجال و "من أحضان النساء يعرج الرجال إلى الكمال". طبعاً لا يعني ذلك إغفال الأدوار الأخرى، فالمرأة مجالها واسع في ميدان المعرفة، ودورها واسع في نهضة المجتمع بل هي أساسي جداً.
كانت هذه في الواقع إشارة حاولنا فيها إلفات النظر إلى حقيقة دور المرأة ومكانتها في المجتمع المسلم.

ودعوة للجميع أن يدرسوا الإسلام، أحكاماً وقوانين، ويتعرفوا على القيم الإسلامية ويرجعوا إلى التراث الفكري والحضاري للمسلمين، وأن يستفيدوا من علمائنا الكبار الذين فهموا الإسلام فهماً كاملاً دون إنقاص أو تجزئة وعلى رأسهم الإمام الخميني قدس سره فهذا هو الطريق الأفضل للمرأة المسلمة التي تعيش في مجتمعاتنا الإسلامية إذا أرادت أن تشخص لنفسها دوراً أساساً ومكانة اجتماعية مرموقة.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع