مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد


كما في كلّ عام، تؤكّد ذكرى أربعين استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه، النهج الذي أسّسه سيّد الشهداء عليه السلام بدمائه الزكيّة، وأنّ ثورته عليه السلام باقية ما بقي فينا دمٌ يجري وعرقٌ ينبض، وأنّ نداءها لا يزال يصدح في التاريخ، ولتفضح نهج يزيد وأزلامه ومَن يحذو حذوهم، ويقتفي أثرهم.

وحيث لا يُتاح لكثيرين التشرُّف بزيارة الأربعين والحضور عند قبر الإمام الحسين عليه السلام، أحببنا أن نزور وإيّاكم الإمام الحسين عليه السلام من بعد، لنؤكِّد له ولاءنا ومحبّتنا له عليه السلام ؛ إذ "أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حسيناً"(1).

•الزيارة من بُعد
كما تكون الزيارة من قرب، فكذلك تكون من بُعد؛ وذلك كي لا يُحرَم المؤمن أثرها وأجرها. فقد جاء عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: "إذا بعُدَت بأحدكم الشُقَّة(2)، ونأتْ به الدار، فليعلُ أعلى منزلٍ له فيُصلِّي رَكعتَين، وليومئ بالسلام إلى قبورنا، فإنّ ذلك يصل إلينا"(3).

•من زيارات الحسين عليه السلام
للإمام الحسين عليه السلام العديد من الزيارات العامّة والخاصّة، التي يُزار بها عليه السلام في مناسبات مختلفة، موجودة في كتب الزيارات والأدعية. ومضافاً إلى ذلك، وردت له عليه السلام زيارة من بعد يمكن لمن شاء أن يزوره بها، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام لأحد أصحابه، ويُدعى سديراً: "... اصعد فوق سطحك، ثمّ تلتفت يمنةً ويسرة، ثمّ ترفع رأسك إلى السماء، ثمّ تنحو نحو القبر وتقول: السلام عليك يا أبا عبد اللَّه، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، تُكتب لك زَورة، والزورة حجّة وعمرة..."(4).

ولعلّ ورود هذه الزيارة المختصرة بكيفيّتها السهلة هو كي لا يفوِّت أحدٌ زيارتَه عليه السلام، بحيث لا يمنعه مانعٌ عنها، بالتالي، يكون ممّن رفع هذه الشعيرة، وشمله أجر إحيائها وثوابه.

•زيارة الأربعين
من علامات المؤمن الخمس زيارة الأربعين، كما عن الإمام العسكريّ عليه السلام (5).

وقد رويت زيارتُه عليه السلام في الأربعين عن صفوان الجمّال قال: قال لي مولاي الصادق عليه السلام في زيارة الأربعين: تزور عند ارتفاع النهار، وتقول: "السَّلامُ عَلى وَلِيِّ الله وَحَبِيبِهِ، السَّلامُ عَلى خَلِيلِ الله وَنَجِيبِهِ، السَّلامُ عَلى صَفِيِّ الله وَابْنِ صَفِيِّهِ، السَّلامُ عَلى الحُسَيْنِ المَظْلُومِ الشَّهِيدِ، السَّلامُ عَلى أَسِيرِ الكُرُباتِ وَقَتِيلِ العَبَراتِ. اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ، وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ، الفائِزُ بِكَرامَتِكَ، أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ، وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعادَةِ، وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَة،ِ وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ، وَقائِداً مِنَ القادَةِ، وَذائِداً مِنَ الذَّادَةِ، وَأَعْطَيْتَهُ مَوارِيثَ الأَنْبِياءِ، وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً عَلى خَلْقِكَ مِنَ الأَوْصِياء، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعاءِ، وَمَنَحَ النُّصْحَ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيك،َ لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَهِ، وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا، وَباعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الأَدْنى، وَشَرى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الأَوْكَسِ، وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدّى فِي هَواهُ، وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيَّك،َ وَأَطاعَ مِنْ عِبادِكَ أَهْلَ الشِّقاقِ وَالنِّفاقِ، وَحَمَلَةَ الأَوْزارِ المُسْتَوْجِبِينَ النَّار، فَجاهَدَهُمْ فِيكَ صابِراً مُحْتَسِباً حَتّى سُفِكَ فِي طاعَتِكَ دَمُهُ، وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ. اللّهُمَّ فَالعَنْهُمْ لَعْنا وَبِيلاً، وَعَذِّبْهُمْ عَذاباً أَلِيماً. السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ رَسُولِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا بْنَ سَيِّدِ الأَوْصِياء. أَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِينُ الله وَابْنُ أَمِينِهِ، عِشْتَ سَعِيداً، وَمَضَيْتَ حَمِيداً، وَمُتَّ فَقِيداً مَظْلُوماً شَهِيداً، وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ، وَمُهْلِكُ مَنْ خَذَلَكَ، وَمُعَذِّبُ مَنْ قَتَلَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله، وَجاهَدْتَ فِي سَبِيلِهِ حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ظَلَمَكَ، وَلَعَنَ الله أُمَّةً سَمِعَتْ بِذلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. اللّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي وَلِيُّ لِمَنْ وَالاهُ، وَعَدُوُّ لِمَنْ عاداهُ. بِأَبِي أَنْتَ وَاُمِّي يا بْنَ رَسُولِ الله، أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأَصْلابِ الشَّامِخَةِ، وَالأَرْحامِ المُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها، وَلَمْ تُلْبِسْكَ المُدْلَهِمَّاتِ مِنْ ثِيابِها، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ دَعائِمِ الدِّينِ، وَأَرْكانَ المُسْلِمينَ، وَمَعْقِلِ المُؤْمِنِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ الإمامُ البَرُّ التَّقِيُّ، الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، الهادِي المَهْدِيُّ، وَأَشْهَدُ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِكَ، كَلِمَةُ التَّقْوى، وَأَعْلامُ الهُدى، وَالعُرْوَةُ الوُثْقى، وَالحُجَّةُ على أَهْلِ الدُّنْيا، وَأَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ، وَبِإِيَّابِكُمْ مُوقِنٌ، بِشَرائِعِ دِينِي، وَخَواتِيمِ عَمَلِي، وَقَلْبِي لِقَلْبِكُمْ سِلْمٌ، وَأَمْرِي لاَمْرِكُمْ مُتَّبِعٌ، وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ، حَتّى يَأْذَنَ اللهُ لَكُمْ؛ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ، صَلَواتُ الله عَلَيْكُمْ، وَعَلى أَرْواحِكُمْ وَأَجسادِكُمْ، وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ، وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ، آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ. ثمّ تصلّي ركعتين، وتدعو بما أحببت وتنصرف"(6).

وثمّة زيارة أخرى زاره بها جابر بن عبد الله الأنصاريّ. مذكورة بنصّين؛ أحدهما يبدأ بـ: "السلام عليكم يا آل الله..."(7). والثاني بـ: "يا حسين -ثلاثاً- ثمّ قال: حبيبٌ لا يجيب حبيبه، ثمّ قال: وأنّى لك بالجواب..."(8).

•مُروا شيعتنا بزيارة قبره
فلنزر إمامنا الحسين عليه السلام، ولنحضّ المؤمنين عليها، فعن الإمام الباقر عليه السلام : "مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين عليه السلام، فإنّ إتيانه يزيد في الرزق، ويمدّ في العمر، ويدفع مواقع السوء، وإتيانه مفترض على كلّ مؤمن يقرّ للحسين بن عليّ عليهما السلام بالإمامة من الله"(9).

1.كما عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم؛ الإرشاد، المفيد، ج2، ص127.
2.الشقة بالضم والكسر: الناحية يقصدها المسافر، والسفر البعيد، والنأي البعد.
3.مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج4، ص587.
4.(م.ن).
5.الوافي، الفيض الكاشانيّ، ج4، ص144.
6.مصباح المتهجّد، الطوسيّ، ص788.
7.بحار الأنوار، المجلسيّ، ج98، ص330.
8.(م.ن)، ص198.
9.المزار، ابن المشهديّ، ص340.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع