قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

كلّنا مزارعون

(تقرير عن نشاط جمعيّة مؤسّسة جهاد البناء الإنمائيّة)
تحقيق: نبيلة حمزي


بعد أن أعلن الأمين العام لحزب الله سماحة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله) أنّ 7/7/2020م تاريخ للجهاد الزراعيّ والصناعيّ، هبّت جمعيّة مؤسّسة جهاد البناء الإنمائيّة لهذا الجهاد. في هذا التقرير، لا مكان سوى للعمل، لذلك لن نطيل الكلام.

•وبدأ الجهاد
يبيّن لنا مدير عام جمعيّة مؤسّسة جهاد البناء الإنمائيّة د. المهندس محمّد الخنسا أنّ لبنان، في السنوات الماضية، أخذ بمختلف شرائحه نحو سياسة الاستهلاك والتخلّي عن الإنتاج، شارحاً كيف نهضت المؤسّسة بهذا الملف بحكم الاختصاص وبحكم العمل، على مدى سنوات في مجال التنمية الزراعيّة والتدريب المهنيّ والحرفيّ وقطاعات أخرى، إلّا أنّ إعلان الجهاد الزراعيّ والصناعيّ نقلنا إلى أولويّة أعلى، وهنا كان للمؤسّسة ثلاث مقاربات:

1- تعزيز البرامج التي تعمل عليها، في خدمة المزارعين والمنتجين، خاصّة في مجال التوجيه والإرشاد والتدريب.

2- تعزيز برامج التسويق؛ لأهميّتها في دعم مسار الجهاد الزراعيّ.

3- مساعدة المنتجين على تأمين المدخلات الزراعيّة. وهذه الملفّات كانت تعمل عليها المؤسّسة سابقاً.

وفي تفاصيل خطّة عمل المؤسّسة، يضيف د. الخنسا قائلاً: "قامت المؤسّسة بإعداد مخطّط توجيهيّ للزراعات الأساسيّة في مختلف المناطق اللبنانيّة، ولحظ هذا المخطّط الإمكانات المتاحة في كلّ منطقة، وعلى أساسها وضعت المؤسّسة برنامجاً بأولويّة ما سيُنتج. الخطوة الثانية، رصدت المؤسّسة ما يستورد لبنان من منتجات زراعيّة أساسيّة، ووضعت خططاً بالتنسيق مع المنتجين لتعويض النقص الموجود، ونتيجة ذلك بتنا نعرف أنّ 85% من فاتورتنا الغذائيّة مستوردة، فالمَهمَّة المطلوبة للتعويض كبيرة، وإن شاء الله نحقّق نسبةً عالية منها". وبما أنّ هذا العمل يستلزم فريقاً كبيراً ومجهوداً خاصّاً، "عملت المؤسّسة على تعزيز كادرها البشريّ، باستقطاب المتطوّعين من مهندسين وأطباء بيطريّين، وكان الإقبال كبيراً. وبدأت المؤسّسة تكثيف توجيهها وإرشادها الزراعيّ، حتّى أنّ ظرف كورونا لم يمنعها، فقد تابعت التوجيه من خلال استخدام مختلف وسائل التواصل الاجتماعيّ"، بحسب د. الخنسا.

•جهاد البناء "معك في الحقل"
العمل في الملفّ الزراعيّ جهاد قديم لجهاد البناء، ويستهدف الهواة من المزارعين وصولاً إلى المصدّرين الزراعيّين، عبر مراكزها في المناطق اللبنانيّة المختلفة، منها: مركز أبي ذرّ الغفاريّ للتنمية والإرشاد الزراعيّ في دردغيا- الجنوب، مركز الشهيد السيّد عبّاس الموسويّ (رض) للتنمية والإرشاد الزراعيّ في دُورِس- البقاع، مركز الإمام الجواد عليه السلام للتنمية والإرشاد الزراعيّ في الهرمل. وتضع المؤسسة خطط عمل مختصّة لكلّ فئة من المزارعين.

يوضّح مدير مديرية البقاع في المؤسّسة، الأستاذ خالد ياغي، عمل المؤسّسة الزراعيّ قائلاً: "تعمل المؤسسة من خلال مراكزها على توجيه المزارعين وإرشادهم وتأهيلهم ومواكبتهم، فلقد أصبحت هذه المراكز نموذجاً لحقول المشاهدة الزراعية. وتقوم المؤسّسة بجولات زراعيّة حقليّة، والمعاينات البيطريّة، والاستشارات الفنيّة، وتنفيذ الندوات والدورات التي يستفيد منها آلاف المزارعين ومربّي الماشية. كما تساعد المؤسّسة في تأمين المستلزمات الزراعيّة من شتول وأدوية ومعدّات متنوّعة في مجالَي الإنتاج النباتيّ والحيوانيّ. ولها دور أساس ومهمّ في تحصين الماشية ضدّ الأمراض السارية". وتقوم المؤسّسة بتوزيع الغراس الحرجيّة والمثمرة، فوصل عدد الغراس الموزعة حتّى عامنا هذا نحو /11.250.000/ غرسة.

•لكلّ بيت "حاكورة"
بهدف الاكتفاء الأسريّ، ابتكرت المؤسّسة برنامج "الحاكورة". ويشرح الأستاذ ياغي أنّ المشروع يتضمّن توزيع بذور وشتول لنباتات منتجة تكفي زراعة 150 متراً مربّعاً، وتشمل 14 صنفاً، وتوزيع بذور الفطر مع مستلزمات زراعتها كافّة، لتنتج الفطر خلال 30 يوماً فقط، هذا مضافاً إلى المشاريع الزراعيّة لإحياء زراعات قيد الاندثار. كما وتقوم المؤسّسة بالتحضير لحصّة البذور الشتويّة. وبعض المستفيدين من مشروع الحاكورة زرعوا حاكورة أمام منازلهم، وباتوا الآن في مرحلة بيع الشتول.

•"من حرفة إلى صناعة"
بحسب المخطّط التوجيهيّ، لحظت المؤسّسة أنّ مجال الصناعات الغذائيّة وقطاع الأغذية والأشربة، قطاع داعم وأساس للنهوض بالقطاع الزراعيّ؛ لذلك سيكون لدى المؤسّسة -وبحسب د. الخنسا- برامج مكثّفة واختصاصات في التصنيع الغذائي، سواء للاستهلاك الشخصيّ أو للإنتاج التجاريّ والبيع في الأسواق، وتطوير هذا المجال.

ومن جهة أخرى، رفعت المؤسّسة شعار أولويّة الانتقال "من الحرفة إلى الصناعة". وقد شاركت السيّدة سارة الزين المجلّة تجربتها التدريبيّة، حيث إنّها استطاعت أن تملك فرصة عمل من خلال مشاركتها في العديد من الدورات التدريبيّة التي نظّمتها المؤسّسة في الكروشيه، التي مكّنتها لتصبح مدرّبةً في المؤسّسة. وبدوره كذلك، نوَّه السيّد عليّ حسّون بتدريب المؤسّسة ودعمها له، حيث شارك في دورات صيانة الخليويّ، وبات الآن يملك محلاً لبيع الهواتف الخليويّة وصيانتها فنّيّاً. وحتّى الآن ما زال يتابع المؤسّسة في الاستشارات التي يحتاج إليها. ويعرّفنا مدير مديريّة التنمية والتعاونيّات في المؤسّسة د. عبّاس قطايا عن ذلك قائلاً: "سعت المؤسّسة في التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة الأسريّة بشكل مباشر، من خلال توفير التدريب على المهن والحرف لأفراد مجتمعنا، فيهدف مشروع التدريب المهني إلى تحقيق أربعة أهداف أساسيّة: التدريب من أجل تأمين فرصة عمل ومكافحة البطالة، تدريب النساء لدعم أزواجهنّ في الدخل الأسريّ، تدريب العاملين على مهنة إضافيّة لتعزيز دخل الأسر، تمكين العاملين على مهارات ضمن مهنهم وحرفهم التي يعملون بها.

•التسويق: لا للاحتكار
تبنّت المؤسّسة مقاربة شبكات الغذاء البديلة، كما أوضح د. الخنسا أنّ الواقع محكوم بشبكة كبيرة من المصالح التجاريّة الكبرى، لا تسمح لصغار المنتجين في لبنان -وهم الفئة الأكبر- بأن يكون لهم دور فعّال في هذا الموضوع، وأن يتقاضوا البدل العادل لقاء تعبهم لشهور ومواسم وسنوات؛ لذا، دعمت المؤسّسة ما يُسمّى بـ"شبكات الغذاء البديل"، عبر دعم المعارض والأسواق المركزيّة والمحليّة، مثل معرض "أرضي" الذي يضمّ 850 عارضاً، مضافاً إلى إشراك صغار المنتجين الحرفيّين والزراعيّين في معارض وأسواق تقيمها جهات أخرى. وقد بلغ عدد المستفيدين من المشروع 904.000 مستفيد.

•الإنتاج ثقافةٌ وحياة
أوضح د. الخنسا أهميّة دور الإعلام الثقافيّ في العمل التنمويّ، خاصّة أنّ المطلوب في هذه المرحلة هو التخلّي عن ثقافة الاستهلاك، والتطوّر نحو ثقافة الإنتاج. وعندما تتعلّق المسألة بالثقافة والوعي يكون الإعلام في الواجهة. لذلك، شرح المسؤول الإعلاميّ الأستاذ عادل أحمد أنّه فور نداء الأمين العام للجهاد الزراعيّ والصناعيّ، تمَّ العمل على نشر ثقافة الزراعة في مختلف أبعادها، وخاصّة الزراعات التي لها تأثير مباشر على تأمين جزء من الاكتفاء الأسريّ والمجتمعيّ تحت شعار "كُلّنا مزارعون"؛ لتفويت الفرصة على المتربّصين بأمن لبنان الغذائيّ. وقد أكّد فريق مؤسّسة جهاد البناء بعمله وجهاده أنّ إحدى مسائل السيادة، هو الاكتفاء الغذائيّ؛ فالحدّ الأدنى من الأمن الغذائي يساعد على استقلالنا الاقتصاديّ.

ومؤسّسة جهاد البناء كما كانت على العهد، ستبقى لنمضي قدماً وننتصر في جهادنا الزراعيّ والصناعيّ نحو نصر مبارك.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع