مع الإمام الخامنئي: قواعد القرآن.. سعادة الدنيا والآخرة أخلاقنا: الزواج سهلٌ يسير مناسبة: الخميني قدس سره..شمسٌ لا تغيب مناسبة: المعصومة عليها السلام: سيّدة قم مناسبة: البقيع.. قطعة من الجنّة ما بعد الحرب النفسيّة للعدوّ البشريّة وصراع الوباء فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات تغذية: المناعة خيرُ علاج سوريا: حافلات على الطاقة الشمسيّة

فقه الولي: من أحكام التعامل مع الوباء (كورونا)

الشيخ علي معروف حجازي


اهتمّ الإسلام اهتماماً خاصّاً بصحّة الإنسان وضرورة المحافظة عليها، وعدم إلحاق الضرر بالنفس إذا كان معتدّاً به، وكذلك بالنسبة إلى الإضرار بالآخرين، حيث اعتنت الشريعة الإسلاميّة بذلك اعتناءً خاصّاً. وفي هذه المقالة نتناول بعض الأحكام عن الفيروسات، ولا سيّما ما كان مُعدياً منها كـ"كورونا"، بما له من خصوصيّة الإضرار بالنفس أو بالغير.

1- الإضرار بالغير: إنّ الإضرار بالغير حرام ويجب اجتنابه، فلا يجوز إيذاء الآخرين وإزعاجهم أو إلحاق الضرر بهم.

2- الإضرار بالنفس: لا يجوز التسبيب بإضرار النفس ضرراً معتنىً به، إلّا إذا كان لغرض شرعيّ أو عقلائيّ. والغرض الشرعيّ، كالدفاع والجهاد.

والغرض العقلائي كانتزاع جزء متضرّر من البدن لأجل سلامة باقي الأعضاء، بحيث لو لم يُنتزع هذا الجزء (من قِبل اختصاصيّ) لأصيب البدن بضرر أكبر من ضرر بقاء العضو المتضرّر.

- إذا كان شخص في مكان يوجد فيه حامل فيروس كورونا، وأوصى الطبيب المختصّ بعزله، ولو لوجود احتمال معتنىً به عقلائيّاً بأن عدم العزل سيسبب ضرراً معتنىً به لنفس الشخص أو لمن حوله، فيجب التزام أوامر الاختصاصيّ بالعزل، واتّباع توصياته وإرشاداته.

- يجب التزام توصيات السلطات المختصّة وإرشاداتها لمنع انتشار الفيروس، وللوقاية منه إذا كان في عدمه ولو احتمال الضرر احتمالاً عقلائيّاً معتدّاً به.

3- المصافحة: إذا كان في المصافحة احتمال ضرر النفس أو الإضرار بالغير احتمالاً معتدّاً به عقلائيّاً فلا يجوز فعلها. والاحتياط بتركها حسن على كلّ حال.

4- مخالطة الآخرين: إذا كان في مخالطة الآخرين في المساجد أو أماكن العمل أو أثناء تشييع الموتى أو في الأعراس وسائر الاحتفالات أو أماكن النزهات أو الطائرات والباصات... أو في أي مكان آخر احتمال الضرر على النفس أو الإضرار بالآخرين بنحو معتدّ به، فلا تجوز المخالطة.

5- الحجر الصحّيّ: إذا كان الحجر مدّة من الزمن من مقتضيات العلاج اللازم بحسب نظر أهل الاختصاص أو السلطات المختصّة، فيجب الالتزام به.

6- الاستخفاف بالعلاج: إذا كان ترك العلاج يسبّب ضرراً معتنىً به، ولو احتمالاً، فلا يجوز تركه والاستخفاف به.

7- استحباب زيارة المريض: يستحبّ زيارة المريض، ولكن مع وجود احتمال الضرر المعتنى به بسبب زيارته يسقط الاستحباب، فيكون رفع ضرر كهذا عنواناً ثانويّاً مقدَّماً على الاستحباب.

8- رأي الأطبّاء: طلب الأطبّاء المختصّين وتشخيصهم حُجّة حتّى على المراجع.

9- لبس القفّازات: إذا كان ترك لبس القفّازات يسبب ولو على نحو الاحتمال، ضرراً معتنىً به للنفس أو إضراراً بالآخرين، فلا يجوز.

10- الصلاة بالقفّازات: تصحّ الصلاة لو كان المصلّي لابساً للقفّازات.

11- المعقّم: إذا كان ترك تعقيم اليدين أو آلات الشغل أو الأسطح في البيت أو مكان العمل يُسبّب، ولو على نحو الاحتمال، ضرراً معتدّاً به، كنقل العدوى إلى الآخرين، فلا يجوز.

12- طهارة المعقّم: المعقّم الذي يشتمل على الكحول، على نوعين:

أ- إذا كان يشتمل على الكحول غير المسكر: فهو طاهر، ويجوز تناول الأدوية والأطعمة التي تحتوي عليه. ويكون الكحول غير المسكر الموجود في المعقّم محكوماً بالطهارة.

ب- وأما الكحول المسكر، فنوعان أيضاً:

أحدهما: المتخذ من المائعات كعصير العنب، وهو حرام تناوله، ويكون نجساً على الأحوط وجوباً. ويكون الكحول المسكر المائع الموجود في المعقّم نجساً على الأحوط وجوباً.

وثانيهما: المتخذ من غير المائع كالخشب، فيحرم تناوله ولكنّه طاهر. فيكون المعقّم الموجود فيه كحول كهذا طاهراً.

فإذا علمت أن الكحول من أيّ النوعين فتتبع حكمه، وإذا لم تعلم من أي نوع هو وهل هو مسكر أو لا، وهل هو من المائع أو لا، فيجوز البناء على طهارته، ويجوز تناول الأدوية والأطعمة التي تحتوي عليه. ويجوز حينها البناء على طهارة المعقّم.

13- معالجة النفس: يجب على المصاب بفيروس كورونا الدخول إلى المستشفى المتخصّص إذا كان الترك يسبّب ضرراً معتدّاً به.

14- تجهيز الميّت المصاب بالكورونا: إذا توفّي شخص بسبب إصابته بمرض الكورونا المعدي، والذي يرى المتخصّصون أنّه سريع السراية والانتشار، فمجرّد الإصابة بهذا المرض لا توجب سقوط الأحكام الواجبة تجاه الميّت، وبناءً عليه يجب القيام بالحدّ الأدنى من التكاليف الواجبة لجهة تغسيله وتكفينه وتحنيطه والصلاة عليه ودفنه، مع مراعاة المجهِّز لجميع الإجراءات الصحيّة واستعمال الوسائل الوقائيّة، حتّى لو اقتضى ذلك صرف نفقات ماليّة.

وفي صورة تعذّر الغسل الترتيبي، يجب تغسيله ارتماسيّاً، فإن تعذّر الغسل يُيَمَّم الميّت بيده مرّة بدلاً من الغسل بماء السدر، وثانية بدلاً من الغسل بماء الكافور، وثالثة بدلاً من الغسل بالماء الخالص، ثمّ يُحنّط ولو من فوق الملابس، ثمّ يُكفّن ويُصلّى عليه ويُدفن.

•مسائل متفرّقة
مسألة: لا يجوز للرجل المصاب بالكورونا مقاربة زوجته، مع احتمال الضرر المعتنى به عقلائياً، كما لا يجب عليها تلبيته، وإذا منعه الطبيب المختص فلا يجوز لها التجاوب معه، بل يجب عليها الامتناع أيضاً.

مسألة: إذا منعه الاختصاصي من مقاربة زوجته حتّى مع العازل، فلا يجوز له مقاربتها، ولا يجوز لها التجاوب معه أيضاً، بل يجب عليها الامتناع أيضاً.

مسألة: إذا رفض المريض العلاج واحتمل الطبيب المختص وجود ضرر معتنى به عقلائيّاً، ولا يُمكن دفع الضرر المحتمل عنه إلّا بالفحص، جاز الفحص والعلاج دون إذن المريض، بل قد يجب ذلك.

مسألة: لا يجوز للأطباء إجراء اختبار لعلاج المريض دون إذنه، ويجب تحصيل رضاه إن لم يكن هناك احتمال ضرر معتدٍ به عقلائياً، وإلا يجوز.

مسألة: إذا كان أحد الأطبّاء أو بعض المستشفيات، قادراً على معالجة مرضى الكورونا وكان مأمون الضرر على نفسه ومن معه فيجب عليه ذلك، إلا مع وجود البديل فالوجوب كفائي.

مسألة: إذا لم يمكن توجيه بدن الميت أثناء الدفن بسبب تعذر نزول أحد إلى القبر، يُدفن بحسب الإمكان مع مراعاة الأقرب إلى القبلة ما أمكن.

مسألة: لو كان الأب أو الأم مصاباً أو مصابة بالكورونا، تسقط الحضانةُ مؤقّتاً إلى حين الأمن من نقل العدوى إلى الولد، وتجوز الرؤية التي لا يُحتمل أن تسبب ضرراً معتنىً به عقلائيّاً للولد.

مسألة: يجب على مريض الكورونا أن يوصي بما في ذمّته من حقوق للآخرين وواجبات لو كانت حالته حرجة بحيث أوجب ذلك ظنّاً بالموت.

مسألة: لا يجوز السفر إلى بلد ينتشر فيه مرض الكورونا مع منع السلطات المختصّة لكونه في معرض الإصابة بالفيروس ولو بنحو الاحتمال المعتدّ به عقلائيّاً.

أخيراً، يجب اتّباع التوصيات والإرشادات من السلطات المختصّة لمنع انتشار فيروس كورونا والوقاية منه في موارد خوف الضرر خوفاً معتدّاً به عقلائيّاً. اللهمّ اشفِ كلّ مريض.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع

الجزائر

محمد

2020-05-23 04:39:14

احسنتم