الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟ أوّل الكلام: بدرُ سامرّاء مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد

فقه الوليّ: من أحكام العلاج النفسيّ(1)

الشيخ علي معروف حجازي


قد يصاب إنسان بمرضٍ كالسُّكّريّ فيذهب إلى الطبيب المختصّ دون خجل. ولكنّ بعض الأشخاص يصابون بأمراض أو مشاكل نفسيّة فلا يذهبون إلى المعالج النفسيّ المختصّ، ويشعرون بالخجل بسبب فهم خاطئ. فمراجعة المعالج النفسيّ أمر صحيح سليم كمراجعة أيّ طبيب عند حدوث بعض الأمراض البدنيّة. وهذه المقالة تطرح بعض المسائل المتعلّقة بالعلاج النفسيّ لإعطاء الإجابة الشرعيّة عنها.

1- الخلوة: إذا كان اللقاء للعلاج بين المعالج والمريضة الأجنبيّة، أو بين المعالجة والمريض الأجنبيّ يؤدّي إلى الخلوة فلا يجوز، وكون الجلسة للعلاج لا تبرّر ارتكاب الحرام.
والخلوة أن تكون المرأة والرجل الأجنبيّ وحدهما في مكان لا يكون في معرض دخول أحدٍ عليهما، ولا رؤية أحدٍ لهما.
وهذه الخلوة تفتح المجال للوقوع في الحرام؛ لما فيها من السماح للشيطان أن يسوّل لهما الحرام.

والحلّ أن يكون اللقاء والجلسة العلاجيّة في مكان يكون في معرض دخول أحد عليهما، أو أن يراهما أحد، كأن يكون الباب زجاجاً شفّافاً مثلاً. ولا مانع مع عدم الخلوة من اللقاء والتحدّث إذا كانا لا يوجبان افتتاناً ولا إثارةً ولا أيّ مفسدة أخرى.

2- موافقة المريض على العلاج: المريض المضطرب نفسيّاً إمّا مدرك وإمّا غير مدرك.
أمّا المدرك فيجب تحصيل رضاه لإبقائه وحجزه في المستشفى لأجل علاجه، فإن رضي جاز إبقاؤه، وإن لم يرضَ فلا يجوز إبقاؤه إلّا إذا كان في عدم أخذ الإجراء الطبّيّ تسبيبٌ للضرر نفسه أو غيره ضرراً بالغاً معتدّاً به، وتوقّف دفع الضرر على هذا الإجراء، فيجوز إبقاؤه ولو بدون رضاه.
وأمّا غير المدرك، فيُطلب الإذن من وليّه.

3- النظر واللمس المحرّمان: متابعة المريض من ممرّضة أجنبيّة أو المريضة من ممرّض أجنبيّ إذا لم تكن تستلزم اللمس والنظر المحرّمين فتجوز في نفسها. وأمّا إذا كانت تستلزم اللمس أو النظر المحرّمين فإن أمكن انتظار المماثل في الجنس وجب الانتظار، ولا يجوز المتابعة من الجنس الآخر، ومع عدم إمكان الانتظار لحين حضور المماثل، فيجوز لغير المماثل المتابعة مع مراعاة عدم اللمس وعدم النظر المحرّمَين إلّا بمقدار الضرورة.

4- إفشاء الأسرار: إنّ حديث المريض عن نفسه جزء من عمليّة العلاج النفسيّ، وهذا جائز، وكشف المريض لأسراره الخاصّة به أمر جائز في مقام العلاج، ولكن لا يجوز كشف أسرار الآخرين، ولا ذكر ما يكون غيبة ومنقصة لهم.

5- التنويم المغناطيسيّ: يجوز تعلّم التنويم المغناطيسيّ، كما يجوز استخدامه مع المريض بشرط أن يكون لغرض عقلائيّ حلال معتنىً به، وبأسلوب محلّل، وأن يكون برضى من يُراد تنويمه وموافقته، ولا يسبّب له ضرراً معتنىً به. كما لا يجوز استخدامه لكشف أسرار الآخرين.

6- كتابة تقرير: يجوز للمعالج كتابة تقرير عن حالة المريض النفسيّ دون أخذ موافقة المريض، وتسليمه إلى المؤسّسة التي يعمل فيها، فيكتب المعالج ما يشخّصه بحسب خبرته الطبّيّة أو العمليّة.

7- استمرار العلاج مع عدم الحاجة إليه: إذا تحقّق العلاج على نفقة بعض الجهات الضامنة، وبعد أكثر من جلسة تبيّن أنّ المرضى ليسوا بحاجة إلى متابعة نفسيّة مباشرة، فإذا لم يكن هناك فائدة من استمرار العلاج فلا يجوز استمراره إذا عُدّ إسرافاً أو تبذيراً أو تضييعاً لمال الغير.

8- وضع الكاميرات: يجوز وضع الكاميرات في الممرّات وغرف الاستراحة، ولكن لا يجوز النظر من خلالها إلى ما لا يجوز النظر إليه من بدن الأجنبيّة أو الأجنبيّ. كما لا يجوز لغير المختصّ الاطّلاع على خصوصيّات المرضى في غرفهم وأماكنهم.

9- إخبار الآخرين ببعض المشاكل: إذا كان الشخص مدمناً على المخدِّرات، أو كان يقوم بالعلاقات المحرّمة، فلا يجوز إعلام أحدٍ بذلك، إلّا إذا توقّف العلاج حصراً على الإعلام.

وفي العدد القادم تتمّة للأحكام.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع