قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام أخلاقنا: المُجاهد من جاهد نفسه تقرير: "تعرف في وجوههم نضرةَ النّعيم" احذر عدوك: كتمان السرّ في بُعدَيه الشخصيّ والإلهيّ وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم

حفظ الثورة والخط الجهادي‏: الاستعداد للشهادة

إن سر حياة كل شعب يكمن في عدم خوفه من الموت. فالأمة التي لا تأبه للموت حية دائماً. والشعب الذي يفضل الموت الأحمر الشريف على الحياة السوداء الذليلة سوف يبقى حياً أبداً. وهذا ما أشار إليه مولى الموحدين علي عليه السلام: "فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين".

إن الموت الحقيقي لشعب ما ليس في فنائه وزوال، بل في ابتعاده عن الحياة الشريفة الراقية وقبوله للذل والقهر. أما الحياة الحقيقية فهي حياة الشرف والرفعة حتى ولو تطلب الأمر موت الجميع. وإذا عدنا بذاكرتنا إلى عصر الإسلام الأول لوجدنا أن أهم عامل جعل المسلمين يقفون بوجه أعتى القوى. وأصعب التحديات هو عدم الخوف من الموت وحساب الحياة الذليلة. لقد كان المسلم الأول يعشق الموت في سبيل الله، ويعلم أن الدنيا ليست إلا ممراً إلى الحياة الحقيقية الخالدة. وكان يعلم أيضاً من وحي تعاليم الإسلام أن هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ولو كانت كذلك لما سقى الكافر منها شربة ماء، فلماذا يختارها على الآخرة، وكيف يتكالب على جميع ملذاتها الفانية! انظروا إلى كل الذي يحاربونكم لأنكم حملتم لواء الإسلام والثورة، ألم يسقطوا لتوّهم عندما اختاروا الدنيا ونسوا الآخرة والله لو علموا كيف سيكون حسابهم لما وقفوا يقاتلونكم. والله سبحانه وتعالى قد جعل هذا الصراع ساحة للرجوع إليه وإدراك حقائق توحيده وترك كل ما عداه.

يروون أن أحد المجاهدين المسلمين لما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في معركة أحد ينادي: "الجنة تحت ظلال السيوف". قال: مرحباً بالموت، فلم يعد يفصلنا عن الجنة إلا ذلك النخيل. ثم أسرع إلى الأعداء يقاتلهم حتى كسر سيفه وبقي مهاجماً حتى قتل. أجل، فإن كلمات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت أفضل مظهر للحقائق الغيبية. وكان المؤمن إذا سمعه شاهد ما عرفه بحقيقة اليقين.

وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: "المؤمن الدنيا مضماره، والعمل همته والموت تحفته والجنة سبقته". ولكن هذه المعرفة إذا سلبت من الأمة ودب فيهم الخوف من الموت أسرعوا نحو الحياة الذليلة، واختاروا القهر والخنوع، وباعوا مقدساتهم بأنجس الأثمان. ولذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحذر الأمة كثيراً من هذه العاقبة ويقول: "إن أخوف ما أخاف على أمتي اثنتان: اتباع الهوى وطول الأمل. فإما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وإما طول الأمل فينسي الآخرة". وهذا ما حدث بالفعل بعد وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حينما أصبح الهم الأكبر لأكثرية المسلمين جمع الغنائم من الفتوحات، فانتشر فيهم حب الدنيا وصار أملهم بالدنيا طويلاً فنسوا الآخرة، وكرهوا الموت. فقال رضوان الله عليه: "لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة، وأنتم تكرهون أن تنتقلوا من عمار إلى خراب".

ومن النماذج البارزة في هذا المجال الزبير بن العوام الذي كان من المحاربين الأوائل الذين أبلوا بلاءً حسناً في بدايات الدعوة الإسلامية ووقف موقفاً مدافعاً عن أمير المؤمنين علي عليه السلام عندما هجموا عليه في بيته، ولكنه بعد 25 سنة جمع مالاً كثيراً لم يكن له سابقة في تاريخ المسلمين حتى أن داره كانت من حجر المرمر وأمواله لا يمكن إحصاؤها. وهناك عندما استلم أمير المؤمنين عليه السلام زمام الحكم وأراد أن يرجع الحقوق إلى أصحابها ويمنع الامتيازات الطبقية التي نشأت من جراء الأموال الطائلة التي جناها أمثال الزبير وقف الزبير بوجهه وحاربه بعد أن بايعه. وكانت نتيجة تلك الحياة المرفهة التي انتشرت على عهد الحلفاء السابقين أن ضعفت الهمم إلا عن الدنيا وكره الحق وأنصاره واتبّع الباطل وأعوانه.

 من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام:‏
أفٍ لكم! لقد سئمت عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً؟ وبالذل من العز خلفاً، إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم، دارت أعينكم، كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة يُرتج عليكم حواري فتعمهون فكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون.
وقال عليه السلام: وايم الله! لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة، وأنتم لها ميم العرب والسنام الأعظم، إن في الفرار موجودة الله، والذل اللازم والعار الباقي...

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع