مع إمام زماننا: ليلة الولادة.. سرّ ليلة القدر(*) لطائف الرحمن في شهر شعبان مناسبة: قصّة اكتشاف قبر الشهيد الصدر قدس سره حكايا الشهداء: أبو مهدي المهندس على لسان رفيقيه إنّا نرغب إليك في دولة كريمة.. بـيـعـةٌ بين الركن والمقام تغذية: معتقدات غذائيّة خاطئة آخر الكلام: مدينةٌ لم تُبنَ بعد أوّل الكلام: لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ مناسبة: حكاية شهادة

ورود في حدائق الأمومة

تحقيق: هبة يوسف عباس‏



"الأم" كلمة كبيرة رغم قلة أحرفها، تسع بحنانها، وعاطفتها، وعطائها وتضحيتها كل الدنيا. والفتاة منذ طفولتها تتوق لممارسة أمومتها فتبدأ بلعبتها ثم بأخوتها الصغار ولا تبدأ رحلتها الحقيقية في تجربة الأمومة إلاّ حين إنجاب طفلها الأول. وهنا أمهات يحكين مشاعرهن وأحاسيسهن المختلفة باختلاف تجاربهن.

*أمٌّ صغيرة:
على رغم صغر سنها (16 سنة) أصبحت السيدة إيمان أماً لفتاة تبلغ من العمر شهراً ونصفاً وعن تجربتها تقول: "عندما كنت حاملاً كانت المشاعر تختلط في داخلي فتارةً أحس بالمسؤولية الكبيرة التي تنتظرني فأبدأ بالبكاء، وتارة أتشوق للقاء المولودة التي تنمو بداخلي وأنتظر ولادتها بفارغ الصبر" هذا كان قبل الولادة أما بعدها فقد اختلفت مشاعر السيدة إيمان: "بعد إنجابي لسهى، تقول إيمان، تغيرت وأصبحت المسؤولية أمراً واقعاً يثقل كاهلي لجهلي بكثيرٍ من الأمور عن المولودة التي تعتمد عليّ تماماً لتعيش وتكبر"، تدمع عينا إيمان فتضيف: "أحس الآن كثيراً بحاجتي لأمي المتوفاة لتعطيني نصائح كثيرة حول أمور أحتاج لسؤالها عنها ففي هذه الفترة تحتاج الفتاة لأمها حولها". السيدة إيمان رغم ممارستها الأمومة ورعايتها لابنتها على أكمل وجه ترى أنها تعاني تناقضاً في شخصيتها، فهي تارة إمرأة ناضجة ومسؤولة وتارةً أخرى طفلة بحاجة للحنان والعاطفة كما ابنتها بسبب صغر سنها، لكنها تستمد قوتها من زوجها (26 سنة) المتفهم لظروفها حيث يساندها ويساعدها دائماً.

*أمٌّ بعد طول إنتظار:
عانت السيدة كوثر كثيراً قبل إنجابها، إذ شعرت بالحرمان من عاطفة لا يعوضها شي‏ء. عن قصتها تقول: "تزوجت وعمري 20 سنة لكن زوجي كان يعاني من مشاكل صحية منعته من الإنجاب، فكانت الأمومة بالنسبة لي حلماً يراودني دائماً وخاصةً في عيد الأم، إلى أن أصبحت أماً بعد 11 عاماً وتحول حلمي إلى حقيقة ملموسة، وذلك بعد نجاح عملية التلقيح التي مكنتنا من إنجاب طفلة جميلة ومعافاة تبلغ الآن من العمر 9 سنوات". وتتذكر السيدة كوثر حالها قبل أن يرزقها اللَّه بطفلتها: "كنت خلال 11 عاماً أعتبر أولاد إخوتي وأخواتي كأولادي فأشتري لهم الملابس واللعب حتى زوجي كان يشتري لي هدية في كل عيد أم ليعوضني عن حرماني من هذه العاطفة، بعد ولادة ابنتي وممارستي لدور الأم، الحق عرفت أن ما كنت أشعر به قبلاً هو لا شي‏ء، مقارنةً بمشاعر الأمومة الفياضة". "أنا قد مارست أمومتي" تختم السيدة كوثر "ولا أكترث إذا لم أنجب غير "هبة" مع أمنيتي بأن أنجب أخاً أو أختاً لها، لكن مشاعر الأمومة التي تحسها الأم تكون واحدةً سواء أنجبت طفلاً أو خمسة، وأحمد اللَّه على نعمته وكرمه وعلى عدم حرماني من مشاعر لا تضاهيها في عظمتها وقدسيتها وسموها مشاعر أخرى".

*أمٌ لم تنجب‏
الأم ليست فقط من تنجب، بل أيضاً من تربي وتهتم وتحب، السيدة رانيا (33 سنة) أصبحت أماً بعد 9 سنوات رغم أنها لم تنجب! فهي تمارس أمومتها من خلال طفلٍ كان ثمرة الزواج الثاني لزوجها، تحكي رانيا قصتها وهي تبتسم: "أعاني من مشكلة تمنعني من الإنجاب أو حتى القيام بعملية تلقيح، وبسبب رغبة زوجي الملحة في الحصول على طفل تزوج بعد 9 سنوات من زواجنا". بعد زواج السيد علي وولادة ابنه محمد تغيرت نظرة رانيا وعلمت أنها قد تحقق أمنيتها بالأمومة من خلال هذا الطفل: "عند زواج علي حزنت كثيراً بسبب حبي له وغيرتي عليه. لكن، وبعد ولادة محمد تغيرت نظرتي لهذا الزواج وأحسست أنه بقدر حبي لعلي أحب هذا الطفل فأصبحت لهفتي عليه قوية، أخاف عليه وأشتاق له ما جعله يتعلق بي ويحبني حتى بدأ يطالب أمه بالمجي‏ء والمبيت عندي معظم أيام الأسبوع"، محمد (5 سنوات) أَسَرَّ لنا بحبه لرانيا لأنها حسب قوله: "تشتري له الهدايا والحلوى، وأنه يشتاق لها دائماً". وتختم رانيا بالقول: "أحمد اللَّه على النعمة التي أرسلها لي وجعلني أحس بمعنى الأمومة بطريقة ربما تختلف عن باقي الأمهات، لكن اللَّه عادل ورحيم، حرمني ربما من الإنجاب لكنه رزقني بطفلٍ ليناديني "ماما" ويحتفل بي في عيد الأم".

*أمومة مزدوجة
"اللَّه يرزق الناس كلاًّ حسب نواياه" بهذه العبارة بدأت السيدة أمل حديثها معي، معتبرةً أنه بسبب حبها الكبير للأطفال رزقها اللَّه توأمين لتعطيهما هذا الحب، السيدة أمل (26 سنة) متزوجة منذ سنة أنجبت توأمين فتاة وصبياً (ملاك ومالك) عمرهما (5 أشهر) وعن هذه التجربة المزدوجة تقول: "أحب الأطفال لهذا رزقني اللَّه توأمين، معهما الوقت ليس ملكي، فأنا مسخرة لهما طوال الوقت بين ملاك ومالك يضيع النهار، بينما أنا منهمكة في طعامهما ولباسهما ونومهما". السيدة أمل رأت أن تجربتها صعبة قليلاً لأن التوأمين تجربتها الأولى في الأمومة: "عندما رأيت التوأمين في المستشفى لم أصدق، لأنه عند حملي لم أعرف أنني سأضع إثنين، كنت أطلب من الممرضة إبقاءهما قربي في الغرفة، لكن بعد عودتي إلى المنزل عرفت أن الأمومة مسؤولية كبيرة، خاصةً بوجود توأمين فهما يحتاجان إلى اهتمام ورعاية وانتباه مزدوج، أحياناً أحسُّ بأني سأنهار، لكن حبي لهما يطغى على هذا الشعور ويعيد إليَّ القوة والطاقة لأكمل". في النهاية تقول السيدة أمل: "رغم المسؤولية الملقاة على عاتقي أنا سعيدة جداً بهما وأعتقد أن الأم الحقيقية هي التي تنسى كل تعبها وسهرها عندما ترى إبتسامة أو حركة جديدة من ولدها وفي حالتي من ولدَيها"!!

*أم مميزة
السيدة منى تعبر عن أحاسيسها وتجربتها والدمعة في عينيها: "كنت أنتظر ولادته بفارغ الصبر، كانت الطبيبة تحاول أن تخبرني بأن طفلي يعاني من إعاقة لكنها وربما بسبب لهفتي وحماسي بمجي‏ء المولود لم ترد أن تصدمني بينما لا يزال الجنين في بطني، أذكر جيداً يوم الولادة، تكمل منى، حيث طلبت من الطبيبة إحضار الطفل فإرتبكت وبدأت تقدم لي الأعذار كلما طلبت رؤيته، حتى قرر زوجي إخباري بالحقيقة الصعبة وهي أن طفلي هادي "منغولي"". السيدة منى (22 سنة) رأت أن هذا امتحان وضعها اللَّه فيه ليرى مدى قوتها وصبرها: "اللَّه يمتحنني والآن وبعد مضي سنة على ولادة هادي بدأت أعتاد على الوضع إذ عانيت من إكتئاب ما بعد الولادة حيث رفضت رؤية كل الناس الذين أتوا ليباركوا بولادة "هادي"، إلا أن إيمان زوجي باللَّه سبحانه وتعالى ومساندته لي ووقوفه إلى جانبي ساعدني على اجتياز المحنة وربما بسبب صبرنا وإيماننا جاءت إعاقته شكلية فقط أما عقله فطبيعي والحمد للَّه". وتختم السيدة منى "هادي طفل ذكي جداً ولا أبدله بطفلٍ آخر حتى ولو كان صحيحاً وأمارس أمومتي معه بشكل طبيعي ولا أعتبر نفسي الآن أماً مقهورة بل مميزة".

*أم بلا أطفال!
القصة الأخيرة تحكي عن السيدة ليلى التي تحب الأطفال لدرجة العبادة، هي قادرة على الإنجاب لكن زوجها يعاني من مشاكل صحية تمنعه من ذلك. عن تجربتها تقول ليلى: "تزوجت بعد قصة حب دامت 3 سنوات، لكن مشيئة اللَّه أرادت أن يكون زوجي عقيماً وهنا المشكلة فأنا أحب الأطفال كثيراً فما الحل؟" السيدة ليلى ترى أن الأولاد يعطون الأمل ومن دونهم تصبح الحياة فارغة ومملة: "حياتي روتينية جداً رغم أن زوجي شجعني على إكمال دراستي في الجامعة والعمل، لكن كل هذا لم يمنعني من التفكير بالأطفال". السيدة ليلى تحب زوجها وتحاول مداراة مشاعره حتى لا يشعر بالفراغ الذي تعيشه وتُشعرُه دائماً بأن مسألة الأطفال لا تعنيها، وبأن وجوده يملأ عليها حياتها. تختم ليلى بالقول: "في عيد الأم يشتري لي زوجي هدية ويحاول ممازحتي فيقول هذه الهدية مني، أولست إبنك؟ أضحك وأحاول إخفاء دموعي وأنا أقدره على كل ما يفعله. في هذا العيد أدعو اللَّه دائماً أن يرزقني طفلاً واحداً لا أكثر حتى أعرف ما معنى أن تكون المرأة أماً، كما أدعوه أن لا يحرم أحداً منهم لأن الحرمان من عاطفة الأمومة أشبه ما يكون بالصحراء المحرومة من ماء المطر".

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع