نور روح الله: آداب القيام في الصلاة(1)(*) مناسبة: من ذاكرة انتصار التنمّر: ضعفٌ وليس قوّة احذر عدوك: فتبيَّنوا (1) أول مدينة دوائيّة في الشرق الأوسط في إيران الدراسة الجامعيّة تطيل العمر بريطانيا تمنع "الرأسيّات" في المدارس الابتدائيّة فايسبوك تطرد موظّفاً اعترض على منشورات لترامب أوّل الكلام: صدقةٌ يحبّها الله مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة

آخر الكلام: الاعتذار المُعلّق


نهى عبد الله


حدّثتني: يومها، كنت أرهف السمع حتّى إلى صوت الهواء، حينما كانوا يعلنون النتائج. هم لا يدرون أنّني كتبت حبّي لأمير المؤمنين عليه السلام وأودعته بين أيديهم. سأفوز قطعاً، فالحبّ شفيعي اليوم. بدأ حلقي يجفّ، والاسم الفائز... ليس أنا! لست أصدق، أين تعبي وسهري وشغفي؟! لا يمكنهم أن يتجاهلوا ذلك كلّه.

جلت بنظري لأرى الفائزة. كانت صبيّة هادئة ترتدي حجاباً أبيض، يجلس بجانبها شابٌّ طويل، كان يهنّئها، لم أشعر بنفسي إلّا أنّني زُرعت أمامهما، اعترضت بحزن وثورة: "ماذا كتبتِ لتفوزي؟"، وبخجل قالت: "لم أتوقّع أن أفوز في الحقيقة، تفاجأت صدّقيني". ابتسم الشابُّ وبادرني: "ليس الفوز مهمّاً، بينما العمل الذي أنجز للبحث في حياة أمير المؤمنين عليه السلام، وكلاكما فازت".

ابتعدت عنهما، وعيون الحاضرين تلاحقني. وفيما أحاول عبثاً كظم غيظي، سمعت وقع خطوات خلفي: "سيّدتي لحظة"، استدرت لأرى الشابَّ يحمل ظرفاً أبيض، ويبتسم بمودّة ممسكاً يد الفائزة وبإصرار قال: "أودُّ أنا وخطيبتي أن تقبلي الجائزة بكلّ محبّة، فلم نسعَ إلى المال أبداً، ولا فرق بيننا نحن الموالين لعليّ عليه السلام". تفاجأت؛ تبيَّن أنّ الجائزة كانت مبلغاً ماليّاً، وهما خطيبان يؤسّسان حياتهما حديثاً، وهما بالتأكيد أحقّ بها، مع ذلك يؤثرانني! طوّقني الخجل، وأربكني الموقف، فاعتذرت عن عدم قبولها فوراً، لكن لم تسعفني مشاعري بالاعتذار لهما، وابتعدت.

لم ألتقِ بهما طيلة 18 عاماً. التقيت بها بعد تلك المدّة بعد حرب تمُّوز، سألتها عنه، فأجابني حزنُها: "استشهد هلال"(1).

كان هلال الفاصل بين ما نحبّه في أمير المؤمنين عليه السلام، وبين أن نتمثّل بأخلاقه في الحقيقة.

وصل اعتذاري إليها، لكنّ اعتذاري منه بقي مُعلَّقاً..


1.الشهيد هلال علوية، استشهد في عملية الوعد الصادق 2006م. والقصة عن لسان زوجته.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع