مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

آداب ومستحبات: الخير في ما "قلَّ وكفى"

السيد سامي خضرا

 



"إن الزاهدين في الدنيا تبكي قلوبهم وإن ضحكوا، ويشتدّ حزنهم وإن فرحوا، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا"(1).

* في الحلال حساب:
يستحب ترك ما زاد عن قدر الضرورة من الدنيا، خوفاً من ضياع الوقت وهدر الجهد في ما لا يبقى. فكل فرد منا، لا بد له من مقدار ضرورة، لكي يستمر في عيشه وتتأمن معيشته... وأما الفائض من وراء ذلك، فلن يستفيد منه، لأن طاقته على الطعام والشراب واللباس، ومتاع الدنيا بأصنافه، محدودة لا يتعداها. ومن كان حريصاً على الفائض عن حاجته، فليعلم أن هذا الفائض لن يحمله معه بعد موته، وإن كان سيحاسب عليه وقتَ ذاك. والقليل النافع في طاعة الله تعالى، خير من الكثير الذي وإن لم يسخر للمعصية، إلا أنه يصرف القلب عن التفكر والتذكر، فقد روي عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله: "ما قلّ وكفى، خير مما كثر وألهى"(2).

وفي وصيته صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: "يا علي، إنّ الدنيا لو عَدَلَت عند الله جناح بعوضة، لما سقى الكافر منها شربة من ماء. يا علي، ما أحد من الأولين والآخرين إلا وهو يتمنى يوم القيامة أنه لم يعط من الدنيا إلا قوتاً"(3).  وجاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة قوله: "يا بن آدم، ما كسبتَ فوق قوتك، فأنت فيه خازن لغيرك"(4).

* كراهة الحرص وذمّه في الأحاديث:
من جهة أخرى، يكره الحرص على الدنيا بمعنى صرف الجهد في تحصيلها وتحصيل الفائض منها والتعلق بها، حتى كأننا قد ولدنا من أجله، فالحرص يترك بصمات سيئة على النفس والراحة والاستعداد للقاء الله تعالى. والحريص لا يرتاح في دنياه، حتى ولو كان مكتفياً أو غنياً أو ميسوراً، ما دامت نفسه متعطشة أو هائمة في طلب المزيد، فقد يظهر أمام الناس بمظهر الشبعان، وإن كان بينه وبيـن نفسه كالجوعان، فقد روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قوله: "حرِم الحريص خَصلتين، ولزمته خَصلتان: حرِم القناعة، فافتقد الراحة، وحرم الرضا، فافتقد اليقين"(5). وروي عن الباقر عليه السلام قوله: "مَثَل الحريص على الدنيا، كمَثَل دودةِ القز، كلما ازدادت على نفسها لفَّاً، كان أبعدَ لها من الخروج حتى تموت غماً"(6).

ومن روائع ما روي حول كثرة الهموم وانشغال النفس، قول الصادق عليه السلام، حيث قال: "لا تُشعروا قلوبكم الاشتغال بما قد فات، فتشغلوا أذهانكم عن الاستعداد لما لم يأت"(7). ومن الطبيعي، أن من صرف وقته وجهده وعمره في جمع الأموال، لكي لا يستعملها في حياته، ويخطفها الورثة منه بعد مماته، من الطبيعي أن تعظم حسرته لفراقها، ولمحاسبته عنها. روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: "من كثر اشتباكه في الدنيا، كان أشدَّ لحسرته عند فراقها"(8).

* رد الحقوق إلى أهلها
ومن المهم التذكير بوجوب ردّ المظالم إلى أهلها، الذين أخذت منهم غصباً ومن غير إرادتهم، وذلك شرط لكمال التوبة... فرد الحقوق واجب مستقل عن التوبة التي هي واجب بحد ذاتها، كما بُيّن ذلك في الكتب الفقهية المفصلة. ومع فرض عدم إمكانية رد الحقوق إلى أهلها، لا بد من الرد إلى ورثتهم... ومع الجهل بهم يتصدق بها عنهم، كما أفتى الفقهاء، واستغفر لهم ، فقد قال رجل للباقر عليه السلام: "إني لم أزل والياً منذ زمن الحجّاج إلى يومي هذا، فهل لي من توبة؟ فسكت عليه السلام، فأعاد الرجل قوله، فأجابه الإمام: لا حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقّه"(9).

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "من ظلم أحداً وَفَاتَه، فليستغفر الله له، فإنه كفارة له"(10). وعنه صلى الله عليه وآله: "من اقتطع مال مؤمن غصباً بغير حقّه لم يزل الله معرضاً عنه، ماقتاً لأعماله التي يعملها، من البر والخير، لا يثبتها في حسناته، حتى يردّ المال الذي أخذه إلى صاحبه"(11).


(1)نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، ج1، ص222.
(2)وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج16، ص18.
(3)وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج16، ص17.
(4)نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام، ج4، ص44.
(5)الخصال، الشيخ الصدوق، ص69.
(6)الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص134.
(7)الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص316.
(8)وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج16، ص20.
(9)الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص331.
(10) وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج16، ص53.
(11)ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق، ص273.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع