الأبناء ضحايا الطلاق من القلب إلى كلّ القلوب: فمن زحزح عن النار(*) تسابيح جراح: بلسم جـــراحــي(*) مكافأة ماليّة لمن ينجب مولوداً ذكراً! لماذا لا يسمنون؟ رحلات سياحيّة إلى الفضاء خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي

مع الإمام الخامنئي: وأذّن في الناس بالحجّ(*)



إنّ تهيئة المقدّمات واللوازم والإعانة على أداء فريضةٍ بعظمة الحجّ -والتي أبعادها، واقعاً، أوسع بكثير ممّا نصفه نحن- والخدمة نفسها من أجل إقامة هذه الفريضة، تُعدُّ ثواباً عظيماً، وعملاً كبيراً، وخدمة قيّمة.

•الحجّ مظهر لامتزاج الدين بشؤون الحياة
ما أودّ الإشارة إليه، أنّه مضافاً إلى الجوانب والأبعاد المتنوّعة الموجودة في الحجّ -هذه الفريضة الكبرى-، توجد خصوصيّة بارزة وهي أنّه مظهر امتزاج المعنويّة بالسياسة، و[امتزاج] المعنويّة بالجانب المادّيّ، و[كذلك امتزاج] الدنيا بالآخرة؛ ﴿وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (البقرة: 201). الذين يدعون الله في الحجّ بهذا الدعاء، ويسألونه تعالى الحسنة الدنيويّة والحسنة الأخرويّة، هؤلاء ممدوحون ومقبولون في القرآن. وهكذا، إنَّ الدنيا والآخرة قد اجتمعتا في الحجّ، والحجّ مظهر مثل هذا الشيء.

•فشل محاولات فصل الدين عن السياسة
لقد سعى أشخاص لسنوات مديدة، ويسعون اليوم أيضاً، لأن يفصلوا في الإسلام بين المعنويّة وبين شؤون الحياة وإدارة أمور المجتمعات. وهذا معناه "فصل الدين عن السياسة". وقد عمل أعداء الإسلام والجَهَلة الذين لا يعرفون عن الإسلام شيئاً على مدى سنين طويلة -ربّما أمكن القول عشرات السنين، أو مائة سنة أو أكثر- على هذا الأمر. وعندما ظهرت الجمهوريّة الإسلاميّة وقامت الثورة الإسلاميّة، بطلت هذه الأقاويل كلّها، وتبيَّن أنَّ الإسلام قادر على إدارة ساحة السياسة، والحياة، وإدارة البلاد، وتعبئة الجماهير بقدراتهم وطاقاتهم كلّها على أفضل وجه. وأنّه في هذه المجالات أنجح وأكثر توفيقاً من الشعارات التي كان الشيوعيّون يطلقونها، وصولاً إلى شعارات الليبراليّين، والشعارات التي يطلقها الغربيّون اليوم.

•الحجّ ملتقى لتشكيل الأمّة الإسلاميّة
كيف ذلك؟ لديكم في الحجّ التضرّع، والدعاء، والتوسّل، والبكاء، والطواف، والسعي، والصلاة، وأيضاً اجتماع الناس؛ وهذا مهمّ جدّاً. ليفكّروا جيّداً، لو كان الله تعالى في دعوته الناس إلى الحجّ يقصد فقط بأن يذهب الناس إلى هناك ويقضوا أيّاماً في رحاب المعنويّات، لما كان من اللازم أن يحدّد زمناً معيّناً، بل كان يمكن لكلّ شخص أن يذهب في أيّ وقت أراد من السنة. لكن، لا؛ للحجّ زمان معيَّن ومحدَّد. في هذا الزمن المحدّد يجب أن يأتي الناس من العالم الإسلاميّ كلّه، وليس لسنةٍ واحدة، أو لسنتين، بل على مرّ الزمن؛ فيجتمع من أقطار العالم الإسلامي كلّه مَنْ كانت لديهم الاستطاعة على مدى أيّام معيّنة في مكان واحد، فما معنى هذا؟ معناه أنّ هذا الاجتماع نفسه بين المسلمين هو ما يقصده الله تعالى، ويريده. وهذا يعني تشكيل الأمّة الإسلاميّة، وهذه هي النظرة لاجتماع المسلمين وتجمّعهم، والحجّ مظهر هذا الشيء.

ثمّ عندما تذهبون إلى هناك ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (البقرة: 199). الكلام هنا أيضاً عن الناس ﴿سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (الحج: 25). فللمسلمين جميعاً حقّ متساوٍ في الكعبة الشريفة، والمسجد الحرام، وهذا الموطن الشريف، والأجواء المقدّسة للحرمين الشريفين. فاجتماع المسلمين هذا وتعاطفهم وانسجامهم هو أحد الأهداف المهمّة للحجّ والذي يجب أن يولى أهمّيّة. ينبغي لهذا الأمر أن يُلحظ في كلّ برامج الحجّاج المحترمين: الارتباط والتواصل والتفاهم والتوافق.

•الحكومة السعودية تصدّ عن سبيل الله
لا ينبغي لأيّ شخص أن يمنع ويحول دون المفاهيم والقضايا الموجودة في الحجّ. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (الحج: 25). وهذا الصدُّ والمنع والحؤول لا يعني فقط أنّهم لا يسمحون لكم بالذهاب إلى مكّة، فقد يسمحون لكم بالذهاب إلى مكّة، لكنّهم لا يدعونكم تستفيدون من مفاهيم الحجّ. هذا أيضاً صدٌّ عن سبيل الله، وهو أيضاً صدٌّ عن المسجد الحرام.

•أمنُ الحجّاج مطلبٌ قرآنيّ
إنّ حقّ الحجّاج الكبير على حكّام تلك المنطقة، هو الأمن، وهذا هو مطلبهم الأساسيّ. "الأمن" من الخصائص التي خصّ الله تعالى بها بيته ومدينة مكّة والحرم: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (البقرة: 125)؛ يجب أن يجتمع الجميع هناك ويجب أن يكون المكان آمناً، وهذا من أهمّ الأعمال، وهو ما لم يُراعَ.

•العالم الإسلاميّ بحاجة إلى وحدة الكلمة
العالم الإسلاميّ اليوم بحاجة إلى وحدة الكلمة، وكلّ صوت يدعو إلى التفرقة مبغوض يقيناً من قبل الشارع المقدّس. التفرقة ممنوعة من أيّ جهة، وبأيّ شكل، وبأيّ نحو كانت، لماذا؟ لأنّ العدوّ يُركِّز على العالم الإسلاميّ.


(*) كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقائه مع القائمين على شؤون الحج، 16/7/2018م.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع