مسيحي يبني مسجداً في الإمارات لا تبالغوا في الجهد البدنيّ!! زرع دماغ بشريّ للفئران خطر جديد للأجهزة الذكيّة! تضاعُف الميول الانتحاريّة لدى أطفال أمريكا بلاستيك يمكن إعادة تدويره إلى ما لا نهاية "جهاد" اسم ممنوع في فرنسا احذروا الدمى في أسرّة أطفالكم! ورق جدران يحذّر من الحريق! لبنانيّ يحصل على 71 مليون دولار من "فورد"

مشاركات القرّاء: عُد لتحكي لنا تموز

سمية نور الدين

- خير.. ما سبب المفرقعات؟

- زغردي يا حجّة. الشباب حماهم الله أسروا جنديين إسرائيليين .

أم ثائر: حماهم الله وأيّدهم بنصره.. (مع عينين كادتا أن تفضحا السر). وتعود الأم الدامعة إلى المنزل.. تستقبلها ابنتها سارة.. أم ثائر: هل اتصل أخوك؟ إنها العملية الأولى التي يشارك فيها.. هل ذكروا أنّ هناك شهداء؟ سارة: توكلي على الله.. إنها ليست العمليّة الأولى للمقاومة.

كانت الأيام تمرّ على تلك العائلة بثقل غير اعتيادي. قضتها أم ثائر بالدعاء للنصر. وفي ذلك اليوم شعرت بشيء مختلف، إنه قلب الأم، شيء ما قد حدث، تستعيذ وتدعو. مع حلول ساعات المساء.. يعود الأب إلى البيت، بوجه مخطوف: ابن أخي... عاد اليوم... جريحاً. كان وقع الخبر أقوى من الصواريخ التي تدكّ الضاحية الجنوبية لبيروت. والشيء الوحيد الذي قد يشغلهم عن التفكير الدائم هو استضافة مجاهد جريح... بالرغم من الألم، إلاّ أن الفرح يدخل البيت، ضيف عزيز يزورهم، على أمل الاستيقاظ على قدوم ضيف مميّز.

إلاّ أن لتلك الليالي عادات لا تتغيّر، تحرم أمَّ ثائر النوم. قامت من مضجعها لتصلي، رفعت يديها للسماء ودعت: ربِّ، أعد لي ولدي، ربِّ أثلج قلبي، غصّت.. فصمتت. سمعت أنيناً من الغرفة المجاورة.. أنين جرحٍ لم يلتئم.. بكت دمعتين.. وعادت لدعائها لكنّها هذه المرّة قالت: ربِّ.. ولدي لديك، تحرسه ملائكتك، وتحت ناظريك، إن كان شهيداً أسكنه جنانك، وإن كان حياً فامدده بقوة لينتصر.

مضى أكثر من خمسة عشر يوماً. انتشر الهدوء المرعب في أرجاء المدينة، خلت السماء من طائرات التجسّس. وللمرّة الأولى ستخلد سارة للنوم بعمق. لكن شوقها لرؤية أخيها لم يستكن لحظة، دعاء مستمر، الدموع تسكّن الألم أحياناً، فقررت أن تكتب له:

تحيّة طيبة وبعد.. أذكر أنني عندما كنت صغيرة سمعت عن شباب يرتدون بزّات عسكريّة، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، يفدون الناس بأرواحهم، يموتون لنحيا. وكنت أتمنى لو ألتقي أحدهم فيمسح على رأسي. هؤلاء الذين لا أراهم إلا بعد الاستشهاد.

اشتقت إليك.. فعد إلي.. عُد إلى حضن أمّك ونظرة أبيك.. وضحكة أختك وهمسة أخيك... عُد لتحكي لنا عن بطولات ما عرفناها.. وتُحقِّق حلم طفلة.. عُد منتصراً.. رافعاً راية الحسين.. عُد جندياً من جنود المهدي ورجلاً من رجال الله.. والسلام

العدو أنهكته الحرب، خبرٌ يفرح قلوب الجميع. وانتصرنا، والمجاهد عائد لا محالة، أياً تكن حاله.. وطال عليها الليل، ترتقب شروق شمس الرابع عشر من آب، تنظر إلى السماء لحظة، وتدعو ربها ساعات. عند الثامنة تحرك العائدون إلى أرضهم، أمّا هي، فتحركت في أرجاء بيتها ترتبه، اليوم سيعود... لم يعد ثمّة أي عائق .. ينتصف النهار.. وما من خبر. تواسي نفسها بأن الطرق مقطّعة والسير كثير، والمشوار طويل... "الشباب" لن يتركوا المواقع ويعودوا بهذه السرعة.

مع شمس الخامس عشر، الانتظار مستمر والألم يكبر.. يصدح صوت مرسيل خليفة وأجمل الأمهات.. "لم تنتهِ الحرب.. لكنه عاد.." تنتفض أم ثائر.. تصرخ بوجه مرسيل.. "من الذي قال ذلك؟؟ الحرب انتهت وهو لم يعد". مضى على مغادرته المنزل 39 يوماً.. غداً يتمّ الأربعين.. لم يعد لدينا قلب يحتمل، ربّنا أفرغ علينا صبراً...الأربعاء 16/8/2006.. يمرّ اليوم، تغيب الشمس ولا خبر، يسمعون الأخبار، فضيحة مرجعيون! انشغلوا بالخبر. وفي لحظة مباغتة يرن "الإنترفون".. تجيب سارة: ألو.. ألو.. من..؟؟ ولكن لم يجبها أحد، رغم ذلك سارة عرفت بقلبها.

وقفت عند الباب.. سمعت صوت المصعد.. توقف في طابق يسبقهم.. فتحت الباب بهدوء.. سمعت صوتاً يقول: حمداً لله على سلامتك نتكلّم لاحقاً.. وقبل أن يتحرك المصعد صعوداً.. وفي لحظة لا تدري من الذي حرك شفتيها راحت حنجرتها تصدح: "إنّه هو!!" ظهر أمامها بلحيته الطويلة، فارتمت بين يديه، أخي المجاهد، أخي المنتصر.. أخي رجل من رجال الله!! تحت صدمة اللقاء كل الدموع لم تكفِ.. وأمّه ما عادت تدري.. أتقبّله.. أتكلّمه ماذا تفعل؟.. النذر!!! عليها أن تفي بنذرها!! لا بل بنذورها..

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع