قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

تربية: الطفل الوحيد

تحقيق: هبة جمعة



ضغوطاتٌ كثيرةٌ وصعوباتٌ شتى تبدأ بمحاصرة الولد الوحيد منذ أن تتفتح براعم عمره على نافذة الحياة.. تساؤلات وإشكاليات متفاوتة تجعل كلّاً من الأبوين في حيرةٍ وتشتتٍ دائمين... قلق ينصبّ بالدرجة الأولى على أسلوب التربية الأكثر انسجاماً وتماشياً مع ابنهما الوحيد وطريقة تعاملهما معه. ويتبع ذلك صفات وأحكام مسبقة تلصق بالطفل الوحيد فيقال عنه: إنه أناني، كثير الاعتماد على ذويه, لا يتحمّل المسؤولية, يميل إلى العزلة, وتواصله مع أقرانه ضعيف.

* وحدة وقلق
أبرز ما يعاني منه الولد الوحيد هو الشعور بالملل والوحدة ما يجعل من العزلة والانفرادية مسكنه المفضل. وهذا، مما لا شك فيه، ينعكس على مزاجه فيشعر في بعض الأحيان بالقلق والاكتئاب. ولعل أكثر ما يتعمّد القيام به هو ممارسة بعض التصرّفات الغريبة التي تظهر في سلوكه العدواني، في بعض الأحيان، وذلك من أجل لفت الانتباه والأنظار إليه. وهذه الصفات لها تأثيراتها الواضحة على تكوين شخصية الولد الاجتماعية وعلى سلوكه مع محيطه فهي تحاصره وتلازمه في جوانب كثيرة من حياته، فتجعله إما فرداً انطوائياً مندفعاً نحو العزلة أو شخصاً عصبياً عدوانياً يلجأ إلى أساليب غير مقبولة لتلبية طلباته. وهذا بالطبع ينعكس على مزاجه فيشعر بالقلق والاكتئاب. أما فيما يتعلق بالجانب العاطفي فيلاحظ عند الطفل الوحيد سهولة تعلّقه بالآخرين.

* سمات مشتركة
من أبرز السّمات التي تطبع شخصيّة الطّفل الوحيد وتميّزه عن الآخرين:

أولاً: أنّه يصبح عُرضة للشّخصية النّرجسية والسبب أنّ كل مطالبه مجابة, فيتجه للاعتماد على هذه الوسيلة ليُشعر نفسه أنه متميّز عن الآخرين.
ثانياً: عادة ما تظهر صفة الانطوائية عند الطفل الوحيد مما ينعكس بالدرجة الأولى على جانب بناء العلاقات مع الآخرين, وبذلك يكون لديه ضعف في مهارات التّواصل.
ثالثاً: السلوك العدواني الذي يتعمد القيام به إما للفت الأنظار إليه, أو لشعوره بالحاجة إلى التماس الاهتمام من المحيطين به أو لتلبية مطالبه.

* أحبّوني فقيّدوني
ولمقاربة موضوعنا من الحياة المعاشة ولملامسة تداعيات ما تطرقنا إليه من نتائج على أرض الواقع كان حديثنا مع هبة (17 سنة) وهي ابنة وحيدة تحكي لنا تجربتها بغصة وتنهيدة، فافتتحت حديثها مستذكرة تلك المرحلة القاسية التي عاشتها ووصلت بها في بعض الأحيان إلى أزمات نفسية حادة إزاء تصرف أهلها وحرصهم الشديد الذي تخطى كل حدود المعقول والأعراف. وتعتبر أنها لم تفرح يوماً لكونها ابنة وحيدة فذلك لم يزدها إلا خوفاً وقلقاً لمراقبة أهلها المستمرة لها. وتقول: "لم أستطع يوماً أن أفهم كيف يتحول الحرص إلى قيد. ليتهم منحوني الثقة والصداقة لأكون على درجة من الوعي والإدراك والمسؤولية!".

* دور الأهل
لذا، أهم ما ينبغي مراعاته هو أسلوب تعامل الأهل مع ولدهم الوحيد. وهذه بعض الوسائل التربوية المعتبرة التي يجب أن يعتمدوها:

1ـ التصرف بحكمة والاعتماد على الأساليب التربوية المتوازنة في مختلف الأمور.
2ـ اللجوء إلى أسلوب الحزم والجديّة في التّعاطي: فليسلّموا ولدهم بعض المهام والمسؤوليات كي يخرج من إطار الاتكالية, وتزداد ثقته بنفسه فتتطوّر شخصيته فيها.
3ـ الموازنة بين جانبي الرفق والحزم في علاقتهم مع وحيدهم فالتدليل لا يؤتي ثماراً طيبة إن لم يكن في مكانه ووقته المناسبين، بل قد يكون سبباً رئيساً في وقوع الولد في مشاكل نفسيّة واجتماعية لا طائل لها، كما إن الحزم في غير وقته يدمر الشخصية. إذاً، في خلاصة الأمر ينبغي للأهل اعتماد القاعدة الأساس لا إفراط ولا تفريط..

* دعوه يعبّر
من مرتكزات وأسس التربية الناجحة والتي توّطد العلاقة بين كل من الأهل وولدهم هو إعطاؤه الوقت الكافي للاستماع لآرائه ومواقفه, وللتعبير عن كل ما لديه من خيارات وتوجّهات في مختلف المسائل. إلى جانب ذلك، لا بدّ للأهل من أن يؤمّنوا جوّ الرّفقة والأصدقاء المناسب لابنهم, ومن مصلحته السعي لإشراكه في الأنشِطة الرّياضية والكشْفيّة وغيرها.. حتى يخرج من إطار الوحدة والعُزلة. مما لا شك فيه، أن الانحراف عن خط التوازن في سلوك التربية سيكون له آثار وتداعيات على شخصية الطفل ونشأته بجانبيها الاجتماعي والنفسي فذلك يجب أن يكون مدروساً وواضحاً بالنسبة للأهل منذ البداية.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع