قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

معاً.. لمعرفة قدراتهم

تقرير عن المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي

إعداد: فاطمة خشاب درويش


يعتبر التوجيه المهني اليوم حاجة أساساً للفرد تساعده في التعرف إلى الاختصاصات والمهن وعلى اختيار المهنة التي تتوافق وميوله وقدراته، وكذلك تساعده على التعرف على حاجات سوق العمل الآنية ومتطلباتها المستقبلية من جهة أخرى وعلى تقديم معلومات حول الاختصاصات والمهن والإمكانات الدراسية في التعليم العام والتعليم المهني والتقني والتعليم العالي ومراكز التدريب، أضف إلى ربط هذه المعلومات بالوضع الحاضر والمستقبلي لسوق العمل.  وإذا كان هذا هو المفهوم العام للتوجيه المهني فكيف يتبلور واقعه في لبنان؟

* مشكلة حقيقية
باختصار، يعاني لبنان مشكلة حقيقية في مجال التوجيه المهني، ذلك أن أغلب المؤسسات التعليمية والتربوية تتعاطى بسطحية مع الموضوع وينصبّ اهتمامها الأساس على نجاح الطالب. وأما بعد النجاح فتصبح الكرة في ملعب الشاب الذي يحمل الشهادة في يده ويبدأ رحلة البحث عن عمل ولو بأدنى المواصفات. من حيث المبدأ يعتبر التوجيه المهني من مسؤولية عدة وزارات ومؤسسات معنيّة بالتربية والتعليم وسوق العمل في لبنان، أبرزها وزارة التّربية والتّعليم العالي، وزارة التّعليم المهني والتّقني، وزارة العمل، وغيرها.. ولكن، عندما تقصّر الدولة ومؤسساتها عن تأدية واجباتها، تتصدى جمعيات المجتمع المدني والأهلي لتعويض الغياب وتحمّل المسؤولية. وفي هذا الإطار، يبرز اسم المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي الذي رسم بتقديماته وخدماته التوجيهية المتنوعة بريق أمل لآلاف الطلاب التائقين للتعرف إلى الاختصاصات الجامعية.

* التعلّم للجميع.. والأسس إسلامية
المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي هو جمعية خيرية اجتماعية تربوية، متخصّصة في التوجيه المهني والإرشاد التّربوي وتقديم الخدمات التّربوية لطلّاب التّعليم العالي. تأسّس في العام 1994 لتحقيق النهوض التربوي في المجتمع، انطلاقاً من الالتزام بالقيم الإسلاميّة أسلوباً وعملاً، ومن المصداقيّة والشفافيّة سبيلاً لدعم الفئات المستضعفة اجتماعياً والمتفوقة علمياً.  تتمحور رسالة المركز حول طلب العلم لكلّ من أراد ولم يجد له سبيلاً على صعيد الحاجة المادية والمعرفيّة لآفاق التّعليم العالي واختصاصاته الجامعيّة. وتعبّر تسمية المركز عن روح الجمعيّة وجوهرها الّتي تنطلق من التعاليم الإسلاميّة السمحاء.

* أهداف ورؤى
تتمحور أهداف المركز حول عدّة نقاط، أبرزها:

1ـ الاهتمام بالشؤون الثقافيّة والأدبيّة والعلميّة والمهنيّة للطلاب الجامعيين.
2ـ الاهتمام بشؤون التّربية والتعليم للطلاب الجامعيين.
3ـ الاهتمام ببرامج التوجيه المهني والإرشاد التربوي لكافة المراحل التعليمية.
4ـ إعطاء المنح الدراسية والقروض للطلاب الجامعيين وتوجيههم في إتمام دراستهم وفي إيجاد فرص عمل لهم.
5ـ إعطاء التوجيهات وتقديم المعلومات العلمية في مختلف مجالات التعليم العالي وفروعه وأقسامه وتخصّصاته.
6ـ إنشاء المكتبات العامة وعقد المؤتمرات والندوات والحلقات التربوية والدراسية للطلاب والمختصين في هذه الشؤون.
7ـ تنظيم المعارض والمحاضرات ونشر الأبحاث والدراسات وجمع المعلومات حول قضايا التعليم العالي.

* الخدمات
يتحدث مدير عام المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي المهندس علي زلزلي بكثير من القلق على مستقبل الطلاب في ظل الأوضاع الاقتصادية الصّعبة والحرمان الاجتماعي الذي يعاني منه جزء كبير من اللبنانيين، ويشير إلى ضعف المناهج والبرامج الخاصة بالتوجيه والإرشاد المهني والتربوي، الأمر الذي دفع الجمعيّة، منذ انطلاقتها، إلى التصدّي لتحسين هذا الواقع بأسلوب تربوي اجتماعي سليم، عبر سلسلة من البرامج التوجيهيّة والإرشاديّة التي يتمّ تنفيذها من خلال طرق ووسائل ناشطة وبرامج خدمات تربوية تختصّ بمساعدات ماديّة. وتهدف برامج الجمعيّة إلى مساعدة الطّلبة على اكتشاف طاقاتهم وتنمية قُدُراتهم ومهاراتهم الاجتماعيّة والسلوكيّة وتوجيههم المُبكر للسير نحو الاختصاصات المناسبة التي تؤهّلهم لدخول سوق العمل. كما تقوم الجمعيّة بتأمين خدماتها المتنوعة بالتعاون مع المؤسسات الأهلية وذوي الاختصاص والمتطوعين. وتتشارك مع العناصر الأساس للعملية التربوية من الأهل والمؤسّسات التّربوية والتّعليميّة لتحقيق الأهداف المرجوة.

* برامج تربوية وتوجيهية
تتنوع خدمات الجمعية بين تربوية وتوجيهية.

1ـ برامج الخدمات التربوية:
أ برنامج القروض الميسرة "بشقّيه طويل الأجل وقصير الأجل".
ب برنامج الحسومات والمنح الجامعية (يشمل مجموعة من الجامعات الخاصة اللبنانية).
ج برنامج التّسهيلات العامة (يشمل الجامعات في لبنان والخارج).

2ـ برامج الخدمات التوجيهية:
أ- التوجيه والإرشاد المهني (البرنامج التوجيهي المدرسي، لقاءات عامة).
ب- التوجيه والإرشاد التربوي (ورش تدريبية حول المهارات التعليمية والحياتية).
ج- وسائل وأدوات التوجيه التربوي والمهني (دليل الجامعات، دليل المهن، صفحة الإنترنت...).
د- تدريب وتأهيل الخريجين إلى سوق العمل (ورش عمل).

* التوجيه عمليّة متكاملة
تبدأ عمليّة التّوجيه من المراحل الدّراسيّة الأولى وتستمرّ مع الطالب حتّى نهايات المرحلة الجامعيّة، لترافقه بعد دخول سوق العمل، ولكن تتخذ في كل مرحلة أشكالاً وأساليب ووسائل تتناسب والمرحلة الدراسيّة والعمرية: في المراحل الأولى تأخذ أشكال الأنشطة الصفيّة للتعرف إلى مختلف القطاعات المهنيّة، عمليات إكساب المتعلمين مهارات اتخاذ القرار المهني المناسب. وفي المراحل الجامعية، تبدأ عملية فتح آفاق الطلاب على مجالات العمل والدّراسات العليا وتزويدهم بمهارات سوق العمل والتعلّم الذاتي المستمر. وعلى الرغم من أنّ الطالب يشكّل محور عمليّة التوجيه باعتباره صاحب العلاقة باتّخاذ القرار المهني، إلّا أنّ هناك عناصر أخرى تلعب دوراً جدّياً في هذه العمليّة. لذا، فإنّ برنامج التّوجيه المدرسي يشمل بالإضافة إلى الطّلاب، الأهل والمعلّمين والمرشدين كلّاً من جهته، باعتبارهم ركناً أساساً في تحفيز المتعلّم لبناء طموحٍ علميٍ ومهني، ومساعدته في اكتشاف إمكاناته العلمية ومهاراته الشخصية، بالإضافة إلى ملاحظة القيم الاجتماعية. تتنوع تقنيات التوجيه لتشمل الآتي:

1ـ المقابلة الفردية المباشرة مع الطالب.
2ـ المقابلة الجماعية التي تأخذ شكل الندوة أو المحاضرة أو ورشة عمل.
3ـ استخدام الاختبارات وعروض الـ Power Point وأفلام الفيديو والمستندات والوثائق المكتوبة ومجموعة من الدلائل (دليل الجامعات، ودليل المهن).

* معايير اختيار المهنة والاختصاص
من الضروري جداً ربط ميول الطلاب ورغباتهم الشخصيّة والمهنيّة بالاختصاص المَنْوي دراسته، إضافة إلى ذلك مقاربة القدرات العلمية لتحصيلهم الدراسي وهو ما يساعد على ربط الاختصاص بحاجات سوق العمل. ويؤكد السيد علي زلزلي على ضرورة معرفة الجامعات المعنيّة بالاختصاص وملاءمة وضع الأهل المادي والموقع الجغرافي لإقامة الطالب مع الجامعة إضافة إلى ملاءمة المهنة التي سيشغلها الشاب فيما بعد مع القيم الاجتماعيّة والثقافيّة لبيئته.

دليل الجامعات
يفتقر معظم الطلاب إلى المعلومات الأساس حول المهن، لذلك اتخذ المركز الإسلامي مبادرة غير مسبوقة بإنشاء بنك معلومات حول المهن تمّ تعميمها عبر صفحة الانترنت، بالإضافة إلى أقراص مدمجة توزّع على الطلاب بعد تطبيق البرنامج التوجيهي. وقد وضع في الدليل كل ما هو ضروري حول المهنة: المهام والمهارات والقدرات المطلوبة، نوع الشخصيّة المهنيّة، طبيعة العمل في المهنة، إلخ....

التقويم المستمر
يؤكّد السيد علي زلزلي على أهمية العمل التقويمي والتطويري لكل برنامج تربوي، مما يجعل المركز يقوم وبشكل سنوي بإدخال التعديلات اللازمة بناءً على استمارات ونماذج مرفوعة من الطلاب والمرشدين والإدارات التربوية التي تنفذ البرنامج التوجيهي في مؤسساتها ويشرح: "يقوم المركز بالتنسيق مع الدوائر المختصة في وزارة التربية، خاصةً مصلحة الإرشاد، فضلاً عن عديد من إدارات المدارس الرسمية والخاصة، يُضاف إلى ذلك التواصل الدائم مع الجامعات الخاصة في لبنان سعياً لتحصيل منح وحسومات نقدمها للطلاب. هذا ويشمل التعاون بعض البلديات لإنجاح أنشطة المركز في المناطق المختلفة". للمركز الإسلامي محطات إعلامية متنوعة وسنوية تخدم أهدافه ومنها الإفطار الذي يشارك فيه عدد كبير من الجامعات في لبنان إضافة إلى قطاعات مهنيّة مختلفة تساعد الطالب على اختيار اختصاصه الجامعي والمعرض التوجيهي والمؤتمر التوجيهي بالإضافة إلى العديد من ورش العمل المتخصصة للمعلمين والطلاب.

* الأهل والمسؤولية
وفي الختام يتوجه مدير عام المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم السيد علي زلزلي إلى الأهل بالقول: "أنتم أهم العوامل المؤثرة في خيارات أبنائكم المهنية. قد تخطئون في بعض الأحيان فينعكس ذلك على مستقبل أبنائكم وبالتالي مستقبل المجتمع ككل. لذا فلنتعاون معاً لقراءة ميول وقدرات أبنائنا بمعزل عن طموحاتنا، بناء لما يمتلكون من مهارات يمكن تدريبها وتأهيلها لتصبح ملكة لديهم".

* موقع المركز على الإنترنت
حرصاً منه على التواصل مع أكبر عدد ممكن من المهتمّين بالشّأن التّربوي ومواكبةً للتّطور التكنولوجي والعلمي يولّي المركز الإسلامي اهتماماً خاصاً بموقعه على شبكة الإنترنت www.orientation94.org فهو يتميّز بوفرة المعلومات التربوية كما يقدّم الموقع خدمات توجيهية هامة وتربويّة منها اختبارات، ودليل الجامعات، والمهن، وكيفية الحصول على قروض، كما يتضمّن الموقع مكتبة الكترونيّة ومكتبة الـ (multi media) التي تتضمن مقابلات إذاعيّة وتلفزيونية حول موضوع التّوجيه المهني.

* لتعميم التجربة
باختصار، استطاع المركز الإسلامي للتوجيه والتعليم العالي أن يحقّق خطوات جيّدة ومهمّة على مستوى تطوير آليّات عمل التوجيه فهو نجح في تحويل مادة التوجيه النظريّة إلى ورش عمل حقيقيّة تصقل شخصيّة الطالب وتساعده في اختيار الاختصاص الجامعي ومهنة المستقبل. وفي هذا الإطار يؤكّد القيّمون على المركز أنّهم ليسوا بوارد التّنافس مع أحد ولكنّهم في سعي دائم إلى تعميم تجربة المركز ونقلها إلى العالم العربي والإسلامي.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع