نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور حِيَل التطبيع الفنّيّ والرياضيّ "Valve" تطلق خوذة متطوّرة للواقع الافتراضيّ إيرانيّون يصنعون ثلّاجة خاصّة لحفظ اللّقاحات حقيقة "العادة الغريبة" للاعبي كرة القدم أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة

احذر عدوّك: ليأخذوا حِذْرَهُم

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69). الجهاد في المفهوم الإسلاميّ أنواع، يشمل المجالات كلّها التي يعيش فيها الإنسان في حالة المواجهة، سواء أكانت هذه المواجهة مع نفسه أم مع غيره.

•أنواع الجهاد في الإسلام
1- جهاد النفس: هو مواجهة الإنسان لنفسه ورغباتها، وميلها نحو الدنيا والشهوات، كي يكون من أهل الآخرة والصلاح. عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام: "أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعث بسَرِيّة، فلمّا رجعوا قال: مرحباً بقوم قضَوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر. قيل: يا رسول الله، وما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس"(1).
2- الجهاد الثقافيّ والأخلاقي: إنّ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمكن تسميتها جهاداً ثقافيّاً وأخلاقيّاً؛ لأنّها مواجهة للعدوّ الذي يريد الفساد، لمنع تفشّيه وسيطرته.
3- الجهاد الماليّ والاقتصاديّ: الخمس، والصدقات الواجبة، وغيرها هي جهاد ماليّ واقتصاديّ، كما في قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 41).
4- الجهاد العسكريّ والأمنيّ: والقتال لتحقيق أمن المجتمع، ومنع العدو من الهجوم والسيطرة عليه، هو جهاد أيضاً، وهو ينقسم إلى قسمين: الجهاد العسكريّ، والجهاد الاستخباراتيّ والمعلوماتيّ، المعروف بالأمنيّ.

•الحرب الأمنيّة والوقائيّة: جهاد ضدّ العدوّ
عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام: "كتمان سرّنا جهاد في سبيل الله"(2).
عن عيسى بن أبي منصور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "نَفَس المهموم لنا، المغتمّ لظلمنا تسبيح، وهمّه لأمرنا عبادة، وكتمانه لسرنا جهاد في سبيل الله"(3).

•أهميّة الجهاد الأمنيّ (الاستخباراتيّ)
قال الله سبحانه: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ (النساء: 102).

نحتاج إلى الجهاد الأمنيّ قبل العمل العسكريّ، ومعه، وبعده؛ فهو عمل استباقيّ يتمّ القيام به قبل العمل العسكريّ من أجل التعرّف إلى العدوّ، وقواه الماديّة والمعنويّة، ومراكزه، ومخازنه، وخططه، وطرق مواصلاته، واتصالاته، وغيرها، وذلك لتعرف القوات المهاجمة مَن تهاجم، ومتى، وكيف، وأين، كي لا تقع في فخّ العدوّ، ففي الآية الشريفة التي مرّ ذكرها، ذكر الله تعالى الحذر قبل النفر وأخذ الأسلحة، ومعناه التحرّز مسبّقاً من خدع العدوّ، من خلال معرفة نواياه وجمع المعلومات عنه، والاحتياطات التأمينيّة المعتمدة على المعلومات.

والجهاد الأمنيّ ضروريّ من أجل منع العدوّ من جمع المعلومات عنّا، ومعرفة قوّاتنا، وأسلحتنا، وخططنا، وأماكننا، كي لا يباغتنا من حيث لا ندري، فالله عزَّ وجلَّ يقول: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (المنافقون: 4).

•من أهداف الجهاد الأمنيّ
1- معرفة عملاء العدوّ وجواسيسه
قال الله سبحانه: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (محمّد: 30-31).

2- معرفة خدع العدوّ ومؤامراته
قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: 30).

3- منع العدوّ من استخدام عنصر المباغتة ضدّ المقاومة
قال تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ (النساء: 102).

4- منع العدوّ من التنصّت وجمع المعلومات
قال تعالى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ (الإسراء: 47).

5- منع العدوّ من التغرير بأفرادنا وتجنيدهم
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ... تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (الممتحنة: 1).

6- حفظ عنصر المبادرة
عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام قال: "قال أمير المؤمنين عليه السلام: من كتم سرّه كانت الخيرة في يده -وزاد فيه غيره- أيّما حديث جاوز اثنين فقد فشا"(4).

•نموذج من التاريخ الإسلاميّ
تجهّز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للهجوم على مكّة بعد نقضهم لصلح الحديبيّة، فأخفى أمره، وأخذ بالأنقاب (وضع مراقبين على الطرق)، وقال: "اللهمّ خذ أبصارهم فلا يروني إلّا بغتة". فلمّا أجمع المسير، كتب حاطب بن بلتعة إلى قريش يخبرهم بذلك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب عليه السلام والمقداد بن عمرو، فأخذا رسوله وكتابه، فجاءا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(5)، وأنزل الله عزَّ وجلَّ في حاطب(6): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة: 1)...، "فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأنقاب، وعمّى عليهم الأخبار حتى دخلها [مكّة] فجأة"(7).

•أحكام شرعيّة
يقول الإمام الخمينيّ قدس سره : "التجسّس لحفظ الإسلام واجب"(8). ويقول قدس سره : "يجب على الأمّة أن تفتح أعينها، وأن تراقب التحركات المشبوهة، فإذا رأيتم مسألة محتملة، وإن كان هناك احتمالٌ، يجب عليكم أن تخبروا به"(9).

•قصّة: فتيل التفجير
كان اثنان من القادة يتحادَثان عن خطّة عمليّات جديدة، فسمع مدير مكتب أحدهما بالأمر، ففرح واستبشر، وكتب وصيّته إلى أهله، وأخبرهم أنّهم يجهّزون للقيام بعمليّات.
في صباح اليوم التالي، التقى والده بأحدهم في الباص، الذي كان مليئاً بالركّاب، فسأله عن أخبار ولده، فأخبره بمضمون تلك الرسالة، وراحا يتحدّثان عن تفاصيل العمليّة ومكانها، فيما جميع الركّاب يستمعون إليهما!

في اليوم التالي، عقد قائد المنطقة في جيش العدوّ اجتماعاً حضره القائد الأعلى، وراح يقول: "لقد وصلتنا معلومات عن تحرّكات في هذه المنطقة، وفي هذا المكان -وضع يده على الخريطة التي على الحائط-، وقد أكّد أحد عملائنا في المنطقة صحّة ذلك، والتسجيلات التي وصلتنا عن بعض المدنيّين الذين يتحدّثون عن أعمال تؤكّد هذا الأمر". ضمن هذه التسجيلات عرض حديث الباص الذي سجّله أحد العملاء.

بناءً على هذه المعلومات الواصلة، قام طيران العدوّ بقصف الأهداف التي حصل على معلومات عنها، فحقّق العدو إصابات دقيقة، وأنزل بالمقاومة خسائر كبيرة.

•توصيات ومحاذير
1- الحذر عند الحديث في الغرف الخاصّة عن مسائل سرّيّة، خوفاً من وجود من يستمع في الغرف المجاورة من خلال الحائط.
2- عدم نقل المعلومات المهمّة إلى أيّ شخص، مهما كانت قرابته وقربه، وبالأخصّ عبر الهاتف ووسائل التواصل.
3- عدم الكلام في الأماكن العامّة؛ كالباصات، وسيارات الأجرة، والمقاهي، بالمسائل الخاصّة، والعسكريّة، والأمنيّة، لوجود مستمعين كثر.
4- عدم الاحتفاظ بالصورة الشخصيّة التي تُظهر أسلحة وأماكن عسكريّة في الهاتف وغيره، وعدم طباعتها في الخارج؛ لأنّها معلومات سرّيّة.
5- عدم الإجابة عن أسئلة تتعلّق بأمور عسكريّة، أو أمنيّة، أو أسماء قادة ومسؤولين، وأماكن، والإبلاغ عن الشخص الذي يسأل.
6- يجدر بالجرحى أن لا يتحدّثوا عن مكان إصابتهم والعمل الذي كانوا يقومون به إلى أيّ أحد قبل مراجعة الجهات المسؤولة.
7- يجدر بأهالي الشهداء عدم الإدلاء بأيّ خبر عن سبب استشهاد أولادهم، ومكانه، وكيفيّته، لحفظ باقي المجاهدين، قبل مراجعة الجهات المسؤولة.


1.الكافي، الكليني، ج5، ص12.
2.معاني الأخبار، الصدوق، ص37.
3.بحار الأنوار، المجلسي، ج7، ص83.
4.مشكاة الأنوار، الطبرسي، ص557.
5.الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج2، ص134.
6.المغازي، الواقدي، ج2، ص798.
7.(م.ن)، ج2، ص787.
8.صحيفة الإمام، ج15، ص100.
9.(م.ن)، ج15، ص99.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع