قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام أخلاقنا: المُجاهد من جاهد نفسه تقرير: "تعرف في وجوههم نضرةَ النّعيم" احذر عدوك: كتمان السرّ في بُعدَيه الشخصيّ والإلهيّ وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم

قضايا معاصرة: حزب الله في عيون السينما الغربية

وئام أحمد(*)


إنّ الحرب بين المقاومة الإسلاميّة ومحور الشرّ (أميركا وإسرائيل) أثبتت أنه لا يمكن لهذا المحور أن يسجّل انتصاراً ميدانياً. لذلك، عمد إلى نقل الجبهة إلى الأرضيّة التي يعتبر نفسه فيها متفوّقاً وهي: عالم الإعلام والفن السابع.
خلال الثمانينيات كانت معظم الأفلام الأميركيّة تتحدث عن العمليّات المجهولة التي حدثت في لبنان. ومع أنه لم يكن هناك من جهة تتبنّاها، إلّا أنّ الولايات المتحدة وجهت أصابع الاتهام إلى حزب الله، مثل: عملية تفجير مقرّ المارينز، عمليات خطف طائرات في الخارج، قتل إسرائيليّين وأميركيّين في العالم. وقد تمحورت هذه الأفلام حول قصص ضبّاط الـ"سي أي إي" الذين يحضرون إلى لبنان للتحقيق في هكذا عمليات، أو للقيام بعمليات اغتيال سياسي، ومن هذه الأفلام: spy games ، the insider...


*فيلم "العمليات الخاصة"
وقد سعت هوليوود إلى مسخ صورة حزب الله في الأفلام. ففي أفلام "العمليات الخاصة" بكافة أجزائها نرى أن فرقة القوات البحرية الأميركية للمهام الخاصة تُصوّر كأنها ملائكة الرحمة، حيث إنها تقوم بعدّة عمليّات إنقاذ إنسانيّة في مختلف دول العالم بشكل محترف ونظيف. ودائماً تكون أول عملية في معسكرات حزب الله في النبي شيت. ويبدأ الفيلم بإظهار مجموعة من الرجال داخل معسكر يضعون الكوفية الفلسطينيّة، يدخّنون، أشكالهم غير مرتبة، وفي الداخل هناك دائماً رجل دين، سيد (يضع العمامة السوداء)، للإساءة إلى أصل هذا الحزب وهو ارتباطه بنهج أهل البيت عليهم السلام، يجلس على مكتب بطريقة ضباط الاستخبارات ويقوم عنصر أمامه بالتحقيق بطريقة وحشيّة مع أحد رجال فرقة القوة البحرية، وقبل قتله تدخل فرقته لتفجّر المعسكر عن بكرة أبيه بطريقة هوليووديّة مبتكرة...

*"جاك باور"
وفي السلسلة الأميركية الشهيرة "جاك باور"، ذلك العميل المخضرم والبطل الخارق الذي يلاحق الحركات الإرهابيّة في العالم ومنها حزب الله، نرى في بعض الأجزاء أن حزب الله متورّط مع إرهابيين من القاعدة في نقل صواريخ والقيام بأعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة. ولكننا لا نرى في الفيلم ما يدل على حزب الله، وكأنهم يقولون للمُشَاهِد إن هناك حركة إرهابية اسمها حزب الله تفعل كذا وكذا، وعليك أن تصدق فقط من دون أن تناقش. وذلك مرده إلى أنّ المجتمع الغربي بات يعرف حالياً من هو حزب الله بعدما كان يجهله تماماً، وأن كل ما يبث من شائعات عنه في وسائل الإعلام أصبح معروفاً بأنه ملفَّق، وحتى العدو الصهيوني يعترف بأن مجتمعه يصدّق أمينه العام، السيد حسن نصر الله، أكثر من قادتهم...

*فيلم (red 2)
من الأفلام التي حرصت السينما الهوليووديّة من خلالها على ربط مفهوم الإرهاب بحزب الله، فيلم (red2) للممثل بروس ويلس حيث يُصوّر للعالم أن إيران هي رأس الإرهاب في العالم وتستخدم سفاراتها لتصدير الإرهاب وتغطية رجاله مقابل المال وتجارة الدم. وكما في الأعمال السابقة، اكتفى الفيلم بتمرير إشارة إلى أنّ لحزب الله دوراً خفياً في التنفيذ على الأرض وأنه الأداة المُثلى لتحقيق كافة أهدافها المتعلقة بتضليل الشعوب وقتل المدنيّين الأبرياء (بحسب ما حاول الفيلم أن يقدّم الصورة).

*يصطادون في الماء العكر
لقد كان الهدف من وراء هذه الأفلام: تغطية عقدة الفشل التي منيت بها الولايات المتحدة من العمل البطولي الذي تعرّضت له، وكان سبباً في خروجها من لبنان، كتفجير مقر المارينز الذي لم تستطع فيه إثبات التهمة على جهة معينة. لذا، حاولت أن تفرض رأيها على الناس من خلال الترويج لأفلام تقنع المشاهد بأن حزب الله هو حزب إرهابي وهو السبب في قتل عوائل هؤلاء الجنود... ولا نستطيع أن نتجاهل ما لهذه الأفلام من تأثير على عقول المشاهدين خاصة أن السينما الهوليوودية قد دخلت كل منازلنا وتحكّمت في عقولنا من خلال سحر السينما.

من الأمور المستهدفة أيضاً، تشويه صورة العنصر في حزب الله، مقاتلاً كان أم رجل دين، ودمج صورته مع التكفيري من الإسلاميين المتشدّدين الذي ينتمون إلى القاعدة أو ما ظهر من حركات جهاديّة مؤخراً كجبهة النصرة والدولة الإسلامية في الشام والعراق، مع العلم أن الفرق شاسع بين هاتين الحركتين وحزب الله.

*صناعة القرار العالمي
لقد بات معروفاً أن اللّوبي الصهيوني العالمي يسيطر على كافّة المرافق الحيويّة والمؤثرة في صناعة القرار العالمي وخاصّة الأميركي، ونعرف أيضاً أن البنتاغون قد أسّس قسماً فنياً متخصّصاً في الإشراف على كافّة الأفلام التي تنتجها هوليوود، وأن هناك مجموعة من ضبّاط الاستخبارات الأميركيّة والإسرائيليّة تقوم بعمليّة تقييم كل السيناريوهات، وتُشرف على كافّة المراحل الإنتاجية لأهمّ الأفلام، يعني أيّ فيلم هوليوودي سيكون مرتبطاً بالفِكر والسّياسات التي تنظر من خلالها الولايات المتحدة ومعها الكيان الصهيوني لكافّة المواضيع، ومنها حزب الله.

*الحرب الناعمة.. خفيّة
ما وددنا إظهاره من خلال هذا العرض السريع أن الولايات المتحدة التي تسيطر على حركة السينما في العالم، تحاول أن تغيّر المفاهيم في مختلف المجالات من خلال ما بات معروفاً بالحرب الناعمة. إن الغزو الثقافي الذي بدأته أصبحت جحافله على أبواب قِيمنا ومعتقداتنا الإسلامية مهدّدة بدخول عالمنا وطمس معالمه. فلم تعد الحرب العسكريّة هي الأساس، فقد فشلت إسرائيل (وقد كان جيشها الذي لا يقهر) في تسجيل انتصار عسكري فانتقلت موظّفة كلّ مقدراتها إلى الحرب الخفية، وها هي تنجح إلى حدّ ما.

عندما نشاهد أيّ فيلم، علينا أن ننظر إلى خلفيّة الجهة المنتجة، لأنّ أيّ فيلم سينمائي لا بد من جهة خفية تقف وراءه، وما عجزت عن جعل العالم يصدّقه في الواقع، تقنعهم به في العالم الافتراضي.


(*) مدير قسم الدراما في الجمعية اللبنانية للفنون (رسالات).

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع