أفكار لاحتفال مهدويّ أجمل مقـابلـة: المقاومون أهل البصائر تسابيح جراح: بقدمٍ واحدة سأكمل الدرب رجب: شهر الله الأصبّ مناسبة: هي ربيعٌ يتجلّى في عيد مجتمع: معلّمون شهداء.. بالقلم والبندقيّة الشيخ راغب حرب: كافل الأيتام خدمة الناس: ثقافة ومسؤوليّة ولاية الفقيه نصرٌ من الله نور روح الله: الاستقامة لله سبيل الانتصار(*)

مع إمام زماننا: شــرح دعـاء العهد (13): فأخرجني من قبري

الشيخ محسن قراءتي


"اللَّهُمَّ إِنْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً، فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي، مُؤْتَزِراً كَفَنِي، شَاهِراً سَيْفِي، مُجَرِّداً قَنَاتِي، مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الْحَاضِرِ وَالْبَادِي". إنّ المنتظر للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، في الوقت الذي ينتظر فيه ظهور وليّ العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف، ويدعو لتعجيل فرجه، فإنّه يحتمل أن لا يدرك ظهوره خلال أيّام عمره؛ لأنّ الموت قد يتحقّق بالنسبة إليه قبل تحقق الفرج، فيدعو طلباً للرجعة في زمان الظهور الشريف. والرجعة تعني العودة مرّة ثانية إلى الدنيا، وهي من معتقدات الشيعة. وهذا المقطع يختصّ بالحديث عن الرجعة، حيث يطلب الداعي ذلك من الله تعالى.

•"فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي"
الخروج من القبر في دولة إمام الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف هو الرجعة.
ومن أوضح الآيات القرآنية التي تتحدّث عن الرجعة قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ (النمل: 83). وبما أنّ الناس جميعاً يُحشرون يوم القيامة: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ (الكهف: 47)، وآية الرجعة تقول إنّنا نحشر من كلّ أمّة فوجاً، يتضح -إذاً- أنّها لا ترتبط بيوم القيامة، بل بالرجعة التي هي قبل يوم القيامة، حيث يُعاد إحياء جماعة من الناس.

وقد جاءت في القرآن الكريم أمثلة عديدة للإحياء مرّة أخرى في الدنيا، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ (البقرة: 243).

وكذلك ورد في الروايات الكثيرة أنّ جماعة ممّن "محضوا الإيمان" أو "محضوا الكفر" يعودون -بإذن الله- إلى الدنيا، ويعيشون مدّة تحت ظلّ حاكميّة أهل الحقّ، وينال عندها أئمّة الكفر جزاءهم.

•"مُؤْتَزِراً كَفَنِي"
إحدى الحاجات العامة والدائمة هي الحاجة إلى اللباس. والإسلام لاحظ لباساً خاصّاً لكلّ فصل، أو زمان، أو عمل، وجعل لذلك أحكاماً، كلباس الأطفال، والعمل، والحرب، وصلاة العيد، وإحرام الحجّ، والعروس، وكسوة المحتاجين إليه، وكذلك نظافته،
ولونه، وخياطته، وجنسه...، وصولاً إلى آخر لباس وهو الكفن الذي وردت فيه روايات كثيرة أيضاً.

وفي حديث عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: "إنّما أمر أن يُكفَّن الميّت؛ ليلقى ربّه عزّ وجلّ طاهر الجسد، ولئلّا تبدو عورته لمن يحمله أو يدفنه، ولئلّا ينظر (يظهر) الناس على بعض حاله وقبح منظره، ولئلّا يقسو القلب بالنظر إلى مثل ذلك؛ للعاهة والفساد، وليكون أطيب لأنفس الأحياء، ولئلّا يبغضه حميمه فيُلغي ذكره ومودّته، فلا يحفظه فيما خلّف، وأوصاه به، وأمره به، وأحبّ"(1).

وعن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال: "مَن كان معه كفنه في بيته لم يكتب من الغافلين، وكان مأجوراً كلّما نظر إليه"(2).
كذلك يمكن القول: إنّ هذا المقطع المذكور في هذا الدعاء، هو عبارة عن تلقين لحقّانيّة الموت التي هي أصل لرشد المنتظِر وتكامله، ففي الحياة المهدويّة يتجلّى ذكر الله والمعاد بشكل واضح.

•"شَاهِراً سَيْفِي"
إنّ الجهوزيّة الدائمة على كلّ حال تُعدّ من امتيازات الحياة المهدويّة، فعلى سبيل المثال: في أيّام التدريب على المسائل العسكريّة، يُعطى الأمر للأفراد بأن يبقوا بكامل عتادهم أثناء الاستراحة، ليكونوا على جهوزيّة كاملة في جميع الأوقات.
وجاءت مثل هذه العبارة في بعض الروايات التي تصف خروج الشهيد من القبر، فعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: "إذا كان يوم القيامة يخرج [الشهيد] من قبره شاهراً سيفه..."(3).

وفي هذه العبارة من الدعاء، نطلب من الله تعالى أن نكون جاهزين للقتال بعد خروجنا من قبورنا، شاهرين لسيوفنا، مجرّدين لقنواتنا.

وهذا التخطيط للحظة رجعة الفرد، هو مظهر من مظاهر التبرّي والاستعداد الكامل للمنتظر. فالشخص الذي كان أثناء حياته في عداد: ﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ﴾، مع معرفته بالإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، ففي الرجعة سيُظهر أيضاً براءته من أعداء الدين بلا أدنى تردّد، وستؤتي معرفته أُكُلها، وسيكون لانتظاره معنى حينئذٍ.

•"مُجَرِّداً قَنَاتِي"
في الحقيقة، إنّ ما يطلبه الداعي في هذه الفقرة، هو أن يكون على درجة من الاستعداد، بحيث إنّه بمجرّد الخروج من القبر يكون حاضراً للقيام بخدمة مولاه، فهو يريد أن يكون لحظة خروجه من القبر شاهراً سيفه، مجرّداً قناته (أي رمحه).
ومع أنّ إخراج السيف من غلافه، أو تجريد القناة لا يحتاج إلى وقت، إلّا أنّ المنتظر ليس مستعداً لأن يتأخّر عن الوصول إلى خدمة سيّده بمقدار هذه المدّة.

•"مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعِي"
هذه العبارة توضّح حال المنتظر الحاضر لقول: "لبّيك"، وإجابة الدعوة حتّى لو كان في أبعد نقطة في هذا العالم؛ لأنّ رسالة الإمام مطابقة للفطرة، ويمكن دعوة الجميع إليها، وهي قابلة للفهم من قِبل الجميع.

•"فِي الْحَاضِرِ وَالْبَادِي"
لا فرق في المنتظر -بحسب العبارة المتقدّمة- بين "الحاضر" ساكن المدينة، أو "البادي" ساكن القرية، فهو يستطيع قول: "لبّيك" في أيّ مكان من العالم، ويرى نفسه مسؤولاً أمام الجميع، وغير محدودٍ في مكان خاصّ لأجل الخدمة، وحاضراً لأن يكون طائعاً لأمر إمامه في مواجهة الأعداء.
إنّ المنتظر للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف في الوقت الذي ينتظر فيه ظهور وليّ العصر، يدعو طلباً للرجعة في زمان الظهور
مع أنّ إخراج السيف من غلافه، أو تجريد القناة لا يحتاج إلى وقت، إلّا إن المنتظر ليس مستعداً أن يتأخّر عن الوصول إلى خدمة سيّده بمقدار هذه المدّة


1.وسائل الشيعة، الحرّ العاملي، ج 2، ص 725.
2.الكافي، الكليني، ج 3، ص 256.
3.صحيفة الرضا عليه السلام، ص 91.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع