ولاية الفقيه نصرٌ من الله نور روح الله: الاستقامة لله سبيل الانتصار(*) مع الإمام الخامنئي: الشهادة تجـارةٌ رابحة(*) من القلب إلى كلّ القلوب: القادة الشهداء: أشخاصٌ استثنائيّون نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة

قادتنا..حبٌّ أنجز نصراً


تحقيق: نانسي عمر


"فِدا السيّد". كلمة خلّدها التاريخ المقاوم حينما نطقت بها الحاجّة "كاملة" في حرب تمّوز. ربّما لم تكن تدري أنّ كلمتها تلك سيكتبها التاريخ، وستبثّ القوّة والعزم للشعب والمجاهدين ولقائد المقاومة أيضاً. فحين يكون الشعب المؤازر للمقاومة وقائدها صابراً ومضحّياً، تكون كلماته وعزيمته من أسباب تحقيق النصر ودحر الأعداء.
عن أحد أسرار الحبّ للقائد الذي يُنجز نصراً، كان لنا هذا التحقيق.


* لا تليق بأيٍّ كان
لطالما بدا منصب القائد منصباً تشريفيّاً يطمح إليه كثيرون؛ طمعاً بالشهرة والجماهيريّة، ولكن إذا ما توغّلنا في أعماقه، وجدناه منصباً تكليفيّاً يحتاج إلى الكثير من التضحية والإخلاص والجهد النفسيّ والعمليّ؛ لإتمام المهمّة وكسب محبّة الجمهور. ومنصب القيادة لا يليق بأيٍّ كان، بل لا بدّ من وجود صفات يتحلّى بها القائد حتّى يكون فعّالاً وناجحاً وقدوةً لغيره، يطيعون أمره؛ فيكونون له عوناً في الميادين كافّة.

* القادة الاستثنائيّون: حبّ، وفاء والتزام
عندما تتخيّل صورة الإمام الخمينيّ قدس سره، لا يمكن أن تفصلها عن مشهد حبّ الناس والتفاف الحشود الغفيرة حوله. وكذلك عند مشاهدة صور السيّد القائد الخامنئيّ دام ظله في كلّ ظهور له بين الناس، فإنّك تجد الشوق والدموع تملأ وجوههم، كأنّما ظهر أبٌ أمام أبنائه بعد غياب طويل. ولك أنْ ترى أيضاً مشهد الشباب متحلّقين حول السيّد عبّاس الموسوي (رضوان اللَّه عليه)، مسرورين، وأحدهم يلتقم منه الطعام في أحد المواقع الجهاديّة، وصور الشيخ راغب حرب (رضوان اللَّه عليه) الملهِب لعنفوان الشباب وهمّتهم إلى يومنا هذا... والشهيد رضوان الذي ينظر إليه الشباب بحسب تعبيرهم: "القائد المُبدع، القائد الذي يناشد الروح في معادلة القتال". وأمّا الحديث عن سيّد المقاومة فيطول، حيث تقول سناء (32 عاماً) عن علاقة صورة القائد بتحقيق النصر عند كلّ تهديد أو معركة: "إنّ العلاقة بقادتنا الاستثنائيّين تخطّت الاتّباع إلى الوفاء والحبّ والإلهام. وهذا الحبّ لا ينتهي، وهو وقود الالتزام معهم والوفاء لنهجهم، عندها سيكون النصر للجماعة، وإن حقّق بعض أفرادها نصراً أخرويّاً آخر؛ كالشهادة".

* القائد بعيونهم
ببراءة الأطفال، عبَّر حسن (7 سنوات) عن حبّه لقائد المقاومة بقوله: "أحبّه، وأريد أن أصبح مقاوماً مثله، وأدخل معه إلى الجنة".

أمّا ملاك (21 عاماً) فهي تراه شخصاً استثنائيّاً: "عدا عن كونه سياسيّاً قويّاً، هو عالِم دين، ذو ثقافة عالية وروحيّة، حنون على شعبه، محبّ لجمهوره، قدَّم لنا الكثير، ونحن أقلّ ما يمكن أن نُقدّمه له هو دعواتنا بطول العمر والأمان"، وتضيف: "أشكر الله أنّني عشت في عصره، وأعوذ بالله من يوم خالٍ من سماحته".

وتعبِّر أماني (قائدة في كشافة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف- 21 عاماً) عن شدّة تعلّقها بقائدها بقولها: "أرى في قائدي مثلي الأعلى في هذه الحياة؛ لأنّه دوماً يدعو إلى الحقّ ونصرة المظلوم. وهذا يكفي في خلق جماهيريّة كبيرة له، وكلّما زاد المناصرون تقوى ثورة الحقّ؛ الأمر الذي يرهب العدوّ، الذي يعلم أنّنا بإشارة من قائدنا مستعدّون لتقديم أيّ شيء حتّى أرواحنا".

* صفات القائد
التعابير نفسها تستخدمها ريم عندما تذكر اسم القائد: "عندما نلفظ اسم ذلك القائد نشعر بالارتياح والعزيمة والقوّة.. وعندما يوجّه لنا أمراً ننفّذه فوراً. فنحن طوع أمره؛ لأنّنا نثق بكلماته وقراراته. فهو المفكّر والمربّي الذي يُهذّب أنفسنا، ويربط حياتنا دوماً بمسيرة أهل البيت وثورة الإمام الحسين عليهم السلام، ومعه نمهّد لظهور إمامنا المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف". وعن صفات القائد القدوة، تقول ريم: "ذكيّ جدّاً، يواكب تطوّرنا، ويُرشدنا نحو الأفضل. إنّه كالوالد الذي يريد أن يظهر أبناؤه دائماً بالشكل الأفضل.. ونحن ليس علينا إلّا البرّ بهذا الأب العظيم".

فيما يرى عليّ (مجاهد في المقاومة)، أنّ "أهمّ الصفات التي جعلتنا نتعلّق بقادتنا، ونقدّم أرواحنا فداءً لهم ولنهجهم هو صدقهم، وإيمانهم القويّ بالله تعالى، وسعيهم الدؤوب لنصرة الحقّ والمستضعفين. فكما يعمل قائدنا في خطّ أهل البيت عليهم السلام ونهجهم، نحن أيضاً نتّبعه لنكون امتداداً لهذا النهج، ونحقّق دولة العدل الإلهيّة تحت رعايته وقيادة الوليّ الفقيه. فنحن نضع أنفسنا في كلّ معركة تحت أمرهم، ولا نبخل بتقديم أنفسنا وأولادنا وبيوتنا ومالنا ليستمرّ خطّ المقاومة، إلى أن يظهر إمامنا المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف الذي سيحقّق النصر الأكبر".

* الانتصار ثمرة
أمّا علاء (31 عاماً)، فيرى أنّ محبّة القائد وطاعة أمره هما أوّل أساسات الانتصار، ويضيف: "إنّ صمود الناس وقوّتهم قائمان على ثقتهم بشخص القائد، كما حدث معنا من تحرير الجنوب إلى معارك الدفاع عن المقدّسات، حيث هبّت الجماهير لتقديم الغالي والنفيس تنفيذاً لأمر القائد. فالعلاقة بيننا وبين قائدنا مبنيّة على الحبّ العاطفيّ، كما الثقة والاطمئنان العقليّ؛ لذلك نحرص على تنفيذ قرارات القائد والالتزام بها بكلّ شوق ورغبة ومحبّة".

أمّ حسن (والدة لثلاثة أطفال)، تقول: "أريد أن يكبر أطفالي على حبّ هذه المقاومة، والسير على نهج القادة الشهداء، وطاعة قائد المقاومة ووليّ أمرنا السيّد الخامنئيّ (حفظهما الله)".

فيما يختصر الحاج عصام فنيش (والد الشهيد خضر فنيش(1)) علاقته بقائده بالقول: "ولاية الفقيه تتطلّب منّا ذلك. كنّا مضطَهَدِين من قبل، ولكن الإمام الخمينيّ قدس سره والقادة بعده أعادوا لنا كراماتنا وحريّاتنا إلى أن حرّرنا أرضنا وهزمنا أعداءنا تحت قيادتهم وبتكليف منهم". ثمّ يضيف: "إمامنا الحسين عليه السلام قدَّم نفسه وأولاده فداءً للإسلام، فكيف نبخل نحن بأولادنا، خاصّة إذا كان قائدنا قد قدّم ابنه قبل أولادنا في هذا الخطّ؟".

* قيادة النصر
بحسب د. طلال عتريسي، (دكتور مختص في علم الاجتماع) فإنّ تضحيات الناس في المواجهات مرتبطة بثقتها بقيادتها، هذه العلاقة هي العامل الأساس في تحقيق الانتصارات. وعلى القيادة في المقابل، أن تتمتّع بالحكمة والوعي والحزم في التعامل مع التحدّيات، حتّى تحصل على ثقة الشعوب، فتتلاحم العلاقة وتتبادل التضحيات. ويضيف: "ارتبطت أسماء الثورات والحركات السياسيّة والاجتماعيّة بأسماء قادتها على مرّ التاريخ. وهذا يدلّ على ضرورة وجود قائد لأيّ ثورة أو حركة. وفي الثورات، الشعب هو مَن يختار قيادته ويمنحها ثقته، وعندما تغدو العلاقة متماسكة وقويّة بينهما، يكون اجتياز الأمّة صعوباتها ناجحاً قوياً".

* تضحيات بحجم الثقة
ويؤكّد د. عتريسي أنّ التفاف الناس حول قائدهم لا يأتي بشكل عفويّ تلقائيّ، بل بسبب ما يمتلك من مواصفات أخلاقيّة وسلوكيّة، ورؤية سياسيّة واضحة وحكيمة، وأهمها الإنجازات التي يحقّقها. هذه الإنجازات -بحسب عتريسي- هي التي تحقّق فكرة التضحية من أجل القائد، والمثال على ذلك ما حصل في حرب تمّوز عام 2006م، حيث أراد العدوّ القضاء على المقاومة وقائدها، فتفاجأ بأصوات الشعب العفويّة التي تتحدّث عن استعدادها للتضحية فداءً للقائد؛ لأنّه استطاع الوقوف في وجه الآلة العسكريّة التي تعدّت عليهم سنواتٍ طوالاً، ولأنّ المقاومة التي يرأسها قد حرّرت أرضهم من هذا العدوّ عام 2000م، ثمّ أذلّته في البرّ والبحر عام 2006م، واستطاعت دحره من الأراضي اللبنانيّة. فكلّما كانت إنجازات القائد وتضحيّاته أكبر، زاد تعلُّق الناس به واستعدادهم للتضحية تحت رايته، فكيف إذا كان هذا القائد منذ بداياته صاحب قيادة ميدانيّة على أرض المواجهات، وفي مقدّمة الصراع مع العدوّ، يضحّي ويقدّم ويشارك الناس همومهم وتضحياتهم، كما هو قائد المقاومة السيّد حسن نصر الله (حفظه الله) منذ بداية ظهوره وحتّى اليوم؟!

* العدوّ ومحاولة الشرخ
وفي المقابل، ينبّه د. عتريسي من محاولات العدوّ المستمرّة في تشويه صورة القائد؛ نظراً إلى أهمّيّة وجوده بين الناس، وأهمّيّة دوره في تحفيزهم ودفعهم نحو المواجهة والصمود، قائلاً: "لا يستطيع العدوّ أن يشوّه أفكار الناس كلّها، فيلجأ إلى الرمز وهو القائد، ويعمل على تشويه صورته، وبثّ الأكاذيب والادعاءات حول سلوكيّاته وسياساته وعائلته، حتّى يفقد الناس ثقتهم بهذا القائد وخياراته السياسيّة، ليُحدث شرخاً وبعداً بين الناس وقائدهم؛ ما يضعف حركته السياسيّة والاجتماعيّة".

ويخلص د. عتريسي إلى أنّ الفكرة التي تتكوّن لدى الناس هي أنّ حياة القائد أهمّ من حياة الشعب عامّة، وأهمّ من حياتهم الشخصيّة، فتصبح حياة القائد بنظرهم هي التي تحفظ حياة المجتمع.

إذاً، هو الشعب المضحّي المطيع لأمر قائده في السرّاء والضرّاء، والذي يُقدّم الغالي والنفيس دون اعتراض، من منطلق الحبّ والشوق والثقة والبصيرة والانتماء والالتزام، اختصرتها كلمة نُقشت في القلب، وتردّدت على ألسنة الصغير والكبير بــ: "فدا السيّد".


1- استشهد دفاعاً عن المقدسات، بتاريخ 1-12-2018م.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع