جوائز مسابقة المهدي الموعود عجل الله تعالى فرجه الشريف نور روح الله: إيّاكم ولباس الذلّ شهيد الوعد الصادق علي محمود صالح (بلال عدشيت) عيد الله الأعظم: فهذا عليٌّ مولاه أول الكلام: طوبى لنا به أميراً شابٌّ اتّبع الوصيّة نور روح الله: طهِّر من الأرجاس قلبي(*) مناسبة: 33 يوماً خلف العدسة(2) باحثون إيرانيّون يصنعون ضمّادات تشبه بشرة الإنسان الحل السحري لنسيان المفاتيح

ومضات فنيّة: الفيلم الذي أبكى قاسم سليماني


د. نبيه علي أحمد(*)


"يجب أن تكون قضايا الدفاع المقدّس موضوعاً للأعمال الفنيّة" السيّد القائد دام ظله.
في لقاءٍ جمعني بالمخرج "إبراهيم حاتمي كيا"، سألته عن آخر أعماله قبل صدوره، فقال لي: "أنوي محاربة داعش في سوريا"، وقد كنت أعرف نيّته في إنتاج فيلم حول الحرب فيها، فقلت في نفسي: يبدو أنّ "حاتمي كيا" ينوي الذهاب إلى سوريا للحرب، كيف لا، وهو صديق سيّد شهداء أهل القلم مرتضى آويني، والماضي على دربه الفنّيّ، كما يُعبّر دائماً؟ ليست ميزة فيلم "به وقت شام" (بتوقيت الشام) أو (رحلة الشام-2701)، أنّه الفيلم التاسع عشر من أعمال المخرج الإيرانيّ "إبراهيم حاتمي كيا"، أو أنّه أحد أهمّ أفلام مهرجان الفجر السينمائيّ الـ36، بل رسالته المؤثّرة في مرحلة صراعنا مع عدوّ قبيح من الداخل، لدرجة أنّ مشاهده أبكت نخبة من العسكريّين.

* فكرة "به وقت شام"
يتحدّث الفيلم حول داعش تلك المنظّمة الإرهابيّة، خاصّةً عندما أعلنت قيام الخلافة الإسلاميّة عام 2014م بزعامة الإرهابيّ أبي بكر البغدادي، وقسّمت دول الجوار إلى ولايات إسلاميّة تابعة للخلافة المزعومة، مع ما يستتبع ذلك من استعبادٍ للناس، وبيع النساء في سوق النخاسة، وتعليم الأولاد كلّ ما يتعلّق بهذا النهج الإرهابيّ، تحت مُسمّى "أشبال الخلافة".

يبدأ الفيلم بلقطاتٍ حول سيطرة داعش على مناطق في العراق وسوريا، وبلقطات جذّابة وإنسانيّة للطائرات الإيرانيّة وهي ترمي المساعدات الغذائيّة لأهل "كفريا" و"الفوعة" المحاصَرين من قِبَل المجموعات الإرهابيّة، بشكل شبيه باللقطات الأولى لفيلم "چ" للمخرج نفسه، الذي يبدو أنّه يدرك تماماً أهميّة مشاهد كهذه في بداية أفلامه.

في تقديمه لأحد أبطال الفيلم، وهو الطيّار "عليّ رستمي"، قدّم المخرج الشخصيّة الرئيسة بطريقةٍ لطيفةٍ ومحبّبة، تنقّلت بين مختلف أبعاد هذا الدور، من خلال رسائل (الفيديو) التي كان يرسلها لزوجته الحامل، أو المحادثات المُصوّرة بينهما.

* الجماعات المسلّحة: منقسمة
نجح الفيلم في قراءته الجماعات المسلّحة، المنقسمة عقائديّاً، ومزاجيّاً أيضاً، وتتعدّد المشاهد التي تتضمّن صراعات نحو تحديد الأهداف، وصراعات في الأسلوب وفي التعامل مع الأهداف والضحايا والأسرى...

كما نجح في تصوير الخلاف المزاجيّ، حين لا نرى للمسلّحين لوناً عرقيّاً واحداً، ولا يتحلّون بالصفات والخصائص النفسيّة نفسها، فهناك الإعلاميّ التكفيريّ الأوروبيّ الذي يبدو أنّه مهووس مرضيّ بالموسيقى والاستعراض المبالَغ فيه، كما الانتحاريّة الأميركيّة المنقّبة، التي كانت مهووسة بالقتل الانتحاريّ وإرسال رسائل تشاؤميّة عن الحقد والكراهية حدّ القتل، مضافاً إلى إبرازه الصراع بين التكفيريّين العرب والغربيّين، وأنّ مستوى الحقد واختلاف النظر والعدائية أوسع في هذه الدائرة، كما هو في الواقع. كما قسّم الفيلم الشخصيّات والجماعات بوضوح. لا نعلم إن كان المخرج قد تعمّد ذلك، أم أنّ المسار الدراميّ للفيلم فرض هذا الواقع؛ فحتّى بين الجماعات المتطرّفة كان يوجد فريقان.

* الشخصيّة الواقعيّة
عندما ننظر إلى الطيّار عليّ، نرى أنّه ليس راضياً عن وجوده في قلب الصراع مع داعش، وهو قد ترك زوجته في المستشفى بانتظار ولادة ابنه الثاني، بعدما فقد الأوّل جنيناً، من جهة أخرى لم يكن يريد الابتعاد عن والده، ذلك المقاتل القديم الشرس الذي شارك في مختلف الصراعات، وهو ينتظر الشهادة في أحد ميادين الحرب.

* لماذا نحارب داعش؟
إنّ التنوّع بين شخصيّات الفيلم، واللغات المستعملة في الحوار، لم تكن أمراً سهلاً، بل إنّها متعبة في بعض الأحيان، فاللغة العربيّة، مضافاً إلى اللغة الفارسيّة والإنكليزيّة، جعلتنا نبتعد قليلاً عن بعض الشخصيّات، لكنّه أعرب عن واقعيّة هذه الشخصيّات؛ لأنّ الواقع كان مزدحماً بها.

أمّا الحوارات، فنجد أنّ "حاتمي كيا" قد وقع في فخّ الأسلوب المباشر والصريح، فهو قد أخرج فيلمه معتقداً مسبّقاً أنّ الجمهور المخاطَب، يعرف تماماً ما هي داعش، وماذا فعلت بالناس، ما هي عقيدتها الإرهابيّة، كما أنّه يعرف تماماً لماذا الجنود الإيرانيّون موجودون على الساحة السوريّة، فمرّ مروراً سريعاً على تقديم الصورة الوحشيّة لداعش كما هي في الواقع، مضافاً إلى أنّه قد أسقط ربّما سهواً الإجابة عن السؤال الرئيس الذي يخطر في أذهاننا، لماذا يجب أن نقاتل في سوريا؟ وما هي أهميّة مواجهة داعش في الدفاع عن المقدّسات؟ بعدما ظهر لنا في الفيلم أنّ هدف القتال هو عدم وصول داعش إلى طهران، أو إلى أيّ مكان.

* التشويق
كان واضحاً من خلال تقطيع المشاهد، أن "حاتمي كيا" قد سلك طريقاً مشوّقاً، فنراه يُسرِّع من وتيرة المشاهد كما في مشهد إسقاط المساعدات الغذائيّة بشكل خطر، مضافاً إلى مشاهد إقلاع الطائرة وهبوطها في ظروف عجيبة صعبة، حيث تجعل المشاهد يتمسّك بمقعده، ولا يجد وقتاً ليلتقط أنفاسه حتّى نهاية الفيلم.

كما أنّ الفيلم ابتعد عن تصوير البطل الأسطوريّ الذي يجيد التعامل مع مختلف الظروف ويتغلّب عليها، فالبطل هنا واقعيّ حاله كالناس تماماً، فلا نتوقّع ردّات فعله، أو ما السياق الذي سيذهب إليه، وهذا ما بدا واضحاً في مختلف مجريات الفيلم، فـ"عليّ" الطيّار ليس بطلاً، وكلّ ما قام به من أعمال بطوليّة تخلّلتها لحظات من الخوف والتردّد والحسرة، وحتّى اللحظة الأخيرة، كان يفكّر في زوجته الحامل، ووالده الذي يحبّه كثيراً؛ ما جعله يواجه الصعاب ويتغلّب عليها، حتّى وصلنا إلى الخاتمة التي لا يتوقّعها المشاهد من هذه الشخصيّة.

* رسالة الفيلم
ربّما استطاع الفيلم نقل المشاهد إلى قلب الحدث في سوريا، كما أنّه أظهر جزءاً من المشهد الإرهابيّ لداعش، ومظلوميّة الشعب السوريّ.وخير شاهدٍ على نجاح الفيلم، تصريح الجنرال قاسم سليماني بأنّ الفيلم أبكاه، ودموع وزير الخارجيّة الإيرانيّ التي رأيناها خلال عرض الفيلم، الذي بدأ بمشهدٍ مؤثّر، حين رمت الطائرات المساعدات وشاهدنا ملامح وجوه الأطفال والنساء خصوصاً، يملؤها الرعب والخوف والبؤس وحالات الجوع، فيما يلتقطون المساعدات كآخر رمق للحياة، يركض الصغار لالتقاط ما يجدون، تُفاجئهم القذائف لتلمع عيونهم بالخوف من تبدّد الأمل الأخير.. كان يعرض جزءاً من صورة داعش.

نختم مقالنا بحديث للسيّد القائد عليّ الخامنئيّ دام ظله حيث يقول: "يجب علينا في أدبيّاتنا وفي أفلامنا السينمائيّة، القيام بالكثير من الأعمال التي لم ننجزها بشأن الدفاع المقدّس".


(*) باحث وناقد في مجال السينما.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع