نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور حِيَل التطبيع الفنّيّ والرياضيّ "Valve" تطلق خوذة متطوّرة للواقع الافتراضيّ إيرانيّون يصنعون ثلّاجة خاصّة لحفظ اللّقاحات حقيقة "العادة الغريبة" للاعبي كرة القدم أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة

مجتمع: اطلب العلم ولو بعيداً عن الأهل

تحقيق: نبيلة حمزي



حملوا حقائبهم، لا ليذهبوا إلى المدرسة هذه المرة ولا ليسافروا خارج وطنهم إنما لينطلقوا في رحلة التعلم داخله، وساروا ليطلبوا العلم في وطنهم ولكن بعيدين عن أهلهم. شباب انطلقوا في هذه الرحلة ليبدأوا مرحلة جديدة مختلفة عن حياتهم المعتادة، مرحلة تعد من أجمل المراحل في نظر بعضهم، لكن هذا لا يعني أنها مرحلة لا تخلو من الصعوبات والمشاكل.فما هي هذه الصعوبات وما هو السبيل إلى حلها؟

* تجارب لا تنسى
يقول حسين باشان (ماجستير إعلام): "خلال أربع سنوات تدربت على خوض كل المعارك الحياتية مطّلعاً على خصوصيات الأفراد والمناطق، لكن بالمقابل انزلقت في ما يسمونه طيش شباب كالسهر المطول في الليل وإهمال الدرس". أما عبير رشيد (بكالوريوس بيولوجي) فتؤكد أنها كانت خائفة جداً في بداية الأمر ما أثر سلباً على نتائجها في السنة الدراسية الأولى ومع مرور الوقت بدأت بالتأقلم والاعتياد على الجو الجديد. أما من ناحية الإيجابيات فقد اكتسبت الإصرار كقيمة مميزة ارتكزت عليها للوصول إلى هدفها "النجاح". من جهتها زينب بزيع (طالبة رياضيات) تؤكد أن الضغط والفوضى داخل مكان السكن هو السبب الرئيس الذي يمنعها عن الدرس هذا بالإضافة إلى الاختلاف مع الزملاء في السكن على مسألة التنظيف وتوزيع المهام فيها. زينب (طالبة هندسة) تؤكد إن ما تعانيه هو بُعد أهلها عنها فهم لا يتصلون بها إلا في ما ندر وهي تحسد صديقاتها لأن أهلهن يتصلون بهن في اليوم الواحد أكثر من مرة لكنها تستطرد قائلةً: "تعلمت كيف أواجه الوحدة وبُعد الأهل وذلك عن طريق التركيز على الدرس". تتجلى معاناة محمد هرموش (طالب كيمياء حيوية) مع الاحتكار وغلاء الأسعار قد بلغت حداً دفعه للعمل والدراسة معاً كي يستطيع متابعة تحصيله العلمي.

* صدمة ثقافية
ولمعالجة جوانب الموضوع كان لنا لقاء مع مدير معهد العلوم الاجتماعية الدكتور محسن صالح الذي أجابنا عن الأسئلة التالية:

س: ما هي أبرز الصعوبات التي يواجهها الطلاب عند انتقالهم إلى أماكن دراستهم الجامعية؟
ج: بداية الطلاب مضطرون للانتقال إلى العاصمة لمتابعة تحصيلهم العلمي لأن الجامعات في مناطقهم لا توجد فيها الاختصاصات وهذه ظاهرة طبيعية تحدث في جميع دول العالم. والطالب عند انتقاله يواجه العديد من الصعوبات وأبرز هذه الصعوبات الصدمة الثقافية لأن الطالب ينتقل من بيئة إلى بيئة أخرى مختلفة، فالضوابط التي كانت تحدد العلاقة بينه وبين أهله وجيرانه تغيرت، عادات جديدة، وأفكار جديدة، وعلى قدر ما يجد الطالب نفسه متكيفاً مع الجو الجديد على قدر ما يكون مرتاحاً وإن لم يستطع التكيف مع البيئة الجديدة نجده يميل نحو مظاهر جديدة، كالتدخين، السهر ليلاً في أماكن اللهو وبالتالي مزيد من تضييع الوقت.

س: من يتأثر أكثر الشاب أم الفتاة؟

ج: أنا أرى أن الذي لديه قابلية للانجرار سوف ينجر في القرية أو المدينة وإن كان شاباً أو فتاة لكن في المدينة قد يشكل الجو عاملاً ملائماً لبعض الشباب للانتقال إلى حالات جديدة، أما بالنسبة للفتاة فمجتمعنا الشرقي أعطى الشاب الحرية أكثر منها ومن هذا المنطلق ترى الطالبة أن الحفاظ على العادات والتقاليد واجب عليها أكثر من الشاب.

* حلول وإيجابيات
س: إذاً كيف يواجه الطلاب المشاكل التي تنشأ بينهم داخل المسكن؟
ج: يواجه الطلاب المشاكل بالحفاظ على عادات الآخرين وتقاليدهم واحترام آرائهم، والوعي بأنَّ النقاش السليم هو الحل الأنسب لتفهم الآخر وتقبله، أما بالنسبة إلى الخلافات التي تحدث داخل السكن فإن الحل الأنسب يكون في الاحتكام إلى الشخص الأكبر وليس الأكبر سناً بل الأكثر وعياً وحكمة وقبولاً لآرائه من قبل الجميع.

س: بالانتقال إلى الإيجابيات، هل من إيجابيات لهذه الظاهرة؟
ج: تجمع هذه الظاهرة آلاف الطلاب من كافة المناطق، بالتالي خليطاً من العادات والتقاليد، ما يُعرِّف الطلاب إلى أجواء جديدة، تغني معرفتهم، وتقوي قدرتهم في التأمل وتقبّل الآخر بكل رحابة صدر، كما أن المعارف الجديدة قد توصلهم إلى الوظائف والمراكز المهمة.

س: ما هي نصيحتك لأصحاب أماكن السكن؟
ج: يجب على أصحاب أماكن السكن عدم استغلال هذه الفرصة ليؤجروا الأماكن بأسعار مرتفعة وخصوصاً للطلاب الفقراء، وأن لا يؤجروا طلاباً يفوق عددهم العدد الممكن أن تتسع له الشقة أو الغرفة الواحدة. هذا بالإضافة إلى تأمين المطلوب من بيئة مناسبة للدرس (ماء، كهرباء...) بالمقابل يجب على الطلاب أن يحافظوا على ممتلكات الآخرين وأن يلتزموا بعقد الإيجار وأن لا تصبح حياتهم الشخصية فوضى تؤثر على حياة الآخرين.

س: بالنسبة للأهل، كيف يكون التواصل معهم؟
ج: الطالب، وكأمر طبيعي، يقوم بزيارة الأهل في كل عطلة كذلك يتصل بهم أو يتصلون به دورياً، ومن الجدير ذكره أن بعض الأهالي يبالغون في الاتصال بأولادهم وبعضهم لا يتصل، والحل يكون كما ذكرت بالاتصال الدوري فعلى الأهل أن يتركوا مجالاً لأولادهم في تحمل المسؤولية وهذا لا يعني الابتعاد الكامل لأن بعض العاطفة والشعور بالانتماء ضروريان.

* السكن المناسب
س: ما هي أهم المعايير أو الشروط التي يجب أن تتوافر للسكن المناسب؟
ج: السكن المناسب هو السكن الذي يؤمن كافة المتطلبات الحياتية، إضافة إلى مسألة هامة هي البيئة المناسبة من الهدوء وعدم الضجة، وكل ما يوفر الوقت لاستغلاله في الدراسة وليس اللهو واللعب.

س: ماذا تقول للأهل المعارضين انتقال بناتهم؟
ج: أنا لست مفتياً لأقول هذا حرام، أنصحهم بأن يدعوا ابنتهم تتحمل مسؤولية نفسها في الوصول إلى المعارف، كما يجب عليهم أن يضحوا من أجل أولادهم في سبيل العلم الذي هو فريضة على كل مؤمن ومؤمنة، وإن منع الفتيات من التعلم هو تفراط بطاقة كبيرة تخدم المجتمع.

في الختام نقول إن الأهل ليسوا دائمين للأولاد، لذا عليهم تعليمهم وتعويدهم على الحرية المسؤولة لأن الطالب المسؤول المرتبط بدينه وعاداته وتقاليده لا يمكن لأي قوة في العالم أن تزحزحه عنها. جميلة هي رحلة دراسية تبدأ من قلب أهل مشجّع رغم البعد، متابع بحكمة ووعي لما يحدث مع ولدهم الطالب، طالب أحيا قلبه نبض قلب أهله فكانت الثقة رفيقة دربه وتعلم الكثير وواجه الكثير إلا أنه في نهاية الرحلة، عاد ليزرع الفرحة في القلب الذي أحيا قلبه، عاد ومعه شهادة جامعية رفعت رأسه أمام أهله ورفعت رأس أهله أمام المجتمع. فما أروع أن تنتهي الرحلة لكل طالبٍ بعيد بهذه الخاتمة السعيدة.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع