نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

فقه الولي: من أحكام زكاة المال(3)


الشيخ علي معروف حجازي

تقدّم سابقاً أنّ زكاة المال تجب في ثلاثة أنواع ضمن شروط معيّنة، وهي زكاة الأنعام، وزكاة النقدين، وزكاة الغلّات. ولو دُفعت الزكاة وأُحسن صرفها على المستحقّين لقلّ الفقر والفقراء.
وقد نُشر في عددين سابقين زكاة الأنعام، ونتابع باقي الأنواع.

* أولاً: "زكاة النقدين"
المقصود بالنقدين الذهب والفضّة اللذين يُتعامل بهما كنقد، مثل دينار الذهب ودرهم الفضّة.
- شروط وجوب الزكاة في النقدَين
يشترط في وجوب الزكاة في الأنواع الثلاثة (ومنها النقدان) ستّة شروط عامّة، وسيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى. مضافاً إلى ذلك، يشترط في وجوب زكاة النقدين ثلاثة شروط، وهي:
1- بلوغ النصاب.
2- أن يكونا مسكوكَين بسكّة المعاملة.
3- مرور الحول (السنَة).

- الشرط الأول: بلوغ نصاب
تجب الزكاة في الذهب والفضّة، إذا بلغ كلّ منهما النصاب. وتفصيل ذلك:
1- نصاب الذهب:
أ- تجب الزكاة في الذهب إذا بلغ عشرين ديناراً. وما يكون أقلّ من العشرين لا تجب الزكاة فيه. وتجب الزكاة فيما زاد على العشرين إذا بلغ أربعة دنانير، ولا تجب الزكاة فيما دون الأربعة، وهكذا تجب في كلّ أربعة أربعة.
ب- زكاة العشرين ديناراً هي نصف دينار، والدينار يساوي: 3,6 غرام من الذهب، فتكون زكاتها (1,8 غرام من الذهب). ولو زاد على عشرين فلا تجب الزكاة في الزائد إلّا إذا بلغ أربعة دنانير، عندها يجب فيها عُشْر دينار (0,36 غرام من الذهب)، وبعدها لا تجب الزكاة إلّا إذا بلغ أربعة دنانير أخرى، وهكذا يجب تزكية العشرين، وكلّ أربعة بعدها.

2- النصاب في الفضّة:
تجب الزكاة في الفضّة إذا بلغ مئتي درهم، وزكاتها خمسة دراهم. وبعد المئتين تجب الزكاة إذا بلغ أربعين درهماً، وزكاته درهم واحد، وكلّما زاد أربعين درهماً تجب الزكاة فيها درهماً في كلّ أربعين، فخمسة دراهم تجب عند بلوغ المئتين، وبعد ذلك درهم واحد في كلّ أربعين درهماً. والدرهم يساوي 2,52 غرام من الفضّة.

3- الجمع بينهما:
تُضَمّ الدراهم والدنانير بعضها إلى بعض بالنسبة إلى تحقّق النصاب.

- الشرط الثاني: أن يكونا منقوشَين بسكّة المعاملة
أ- يشترط في وجوب الزكاة في النقدين أن يكونا منقوشَين بسكّة المعاملة، ولو كانا منقوشَين، ولكن مسح النقش لأمر عارض فيبقى الوجوب ثابتاً ولا يزول. وأمّا إذا كانا ممسوحَين في الأصل (غير منقوشَين) فلا تجب الزكاة فيهما.
ب- لو اتّخذ المسكوك حليةً للزينة، فلا تجب الزكاة فيه، كما لا تجب في أيّ حُليّ.

- الشرط الثالث: مرور الحَول (السنة)
يشترط أن يكون النصاب موجوداً في تمام الحَول (السنة)، فلو نقص النقدان عن النصاب في أثناء الحول لم تجب الزكاة.
- الدراهم المغشوشة
الدراهم المغشوشة بوضع غير الفضّة مع الفضّة، إذا بلغت الفضّة الخالصة وحدها النصاب فتجب زكاتها، وإذا لم تبلغ النصاب فلا زكاة فيها.

* ثانياً: "زكاة الغلّات"
تجب الزكاة في أربعة أجناس فقط من الغلّات، وهي: الحنطة (القمح)، والشعير، والتمر، والزبيب، إذا توفّرت بعض الشروط.

- شروط وجوب زكاتها
تجب الزكاة في الأجناس الأربعة من الغلّات إذا تحقّقت الشروط العامّة الستّة، يضاف إليها بلوغ النصاب والتملّك بالزراعة، والوصول إلى وقت تعلّق الوجوب، مع تعيين وقت وجوب الإخراج.

- الشرط الأوّل: بلوغ النصاب
1- تجب الزكاة في الغلّات إذا بلغت النصاب، وهو نصاب واحد: 847,207 كلغ فصاعداً. ولو كان له غلّات متفرّقة في أمكنة متعدّدة فيحسب المجموع، فإذا بلغ المجموع النصاب فتجب الزكاة.
2- يحتسب النصاب بعد الجفاف وليس حال الرطوبة، فلو كانت حال الرطوبة بالغة النصاب وبعد الجفاف قلّت عن النصاب فلا تجب الزكاة.

- الشرط الثاني: التملّك بالزراعة
إذا كانت الغلّة ممّا يزرع فتجب الزكاة فيها إذا تملّكها بالزراعة. ولو لم يتملّكها بالزراعة، بل انتقل الزرع أو الثمرة إلى ملكه قبل تعلّق الزكاة، ففيها صورتان:
الأولى: إذا نمت في ملكه فتجب عليه الزكاة.
الثانية: إذا لم تنمُ في ملكه، فالأحوط وجوباً إخراج زكاتها.
وأمّا إذا انتقلت إلى ملكه بعد تعلّق الزكاة، فلا تجب عليه زكاتها، بل تجب على من انتقلت عنه.

- وقت تعلّق الوجوب
يتعلّق وجوب الزكاة بالغلّات إذا تحقّقت التسمية حنطةً أو شعيراً أو تمراً، وأمّا في الزبيب فالأحوط وجوباً مراعاة الثمرة المترتّبة على قولين: الأوّل: عند انعقاد الحصرم. الثاني: عند تسميته زبيباً، فعليه الاحتياط على الأحوط وجوباً.

- وقت وجوب الإخراج
أ- وقت وجوب الإخراج يختلف باختلاف الغلّة. ففي الحنطة والشعير يجب الإخراج حين تصفية الغلّة، وفي التمر حين اجتذاذه، وفي الزبيب حين اقتطافه.
ب- يجوز للمالك الاقتطاف حصرماً أو عنباً أو رُطَباً، ولا يجب حينها إخراج زكاتها.
ج- تجب الزكاة بعد إخراج الضرائب والرسوم وما شاكل ذلك.

- مقدار الزكاة الواجبة
يجب إخراج العُشر أو نصف العشر بحسب السقي، وهو كما يلي:
أ- يجب إخراج العشر في ثلاثة موارد:
الأول: ما سُقي سيحاً ولو بحفرِ نهر ونحوه. والسقي سيحاً هو السقي بالماء الجاري على وجه الأرض.
الثاني: ما سقي بعلاً، وهو ما يشرب بعروقه.
الثالث: ما يُسقى بالمطر.
ب- يجب إخراج نصف العشر ممّا سُقي بالعلاج وبالآلات أو الدلو ونحوها من العلاجات.
ج- إذا سُقي بالوسيلتين معاً، فالحكم للأكثر الذي يُسند السقي إليه عرفاً، فإن كان السقي بالعلاج أكثر وجب إخراج نصف العشر، وإن كان بغير العلاج أكثر وجب إخراج العشر.

- تحقّق النصاب
أ- يعتبر النصاب قبل إخراج المؤن، فإذا بلغت الغلّة النصاب قبل إخراج المؤن تعلّقت بها الزكاة مع اجتماع سائر الشروط.
ب- المراد بالمؤونة كلّ ما يغرمه المالك في نفقة هذه الغلّات، ويصرفه في تنميتها وحفظها وجمعها، كالبذر، وثمن الماء المشتَرى لسقيها، وأجرة الفلّاح والحارث والحارس والساقي والحصّاد، وأجرة الأرض والعوامل، وما يصرفه لتجفيف الثمرة وإصلاح النخل وتنقية النهر...
ج- تخرج الزكاة بعد إخراج المؤن، فيُخرج العشر أو نصف العشر ممّا يبقى بعد إخراج المؤن.
والحمد لله ربّ العالمين.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع