وسائل التواصل الاجتماعي تلتهم وقت القراءة موظفي المكاتب: أنقِذوا عقولكم! قلة النوم كالتدخين "غوغل" تُحارب روسيا وإيران اللحم المشوي على الفحم التلوث الهوائي يدمّر "الذكاء المعرفي" أكثر من 500 مليون صيني يعانون من "قصر النظر" غلاف "ذكي" يخبرك بجودة المواد الغذائيّة سليماني خادمٌ لضريح الإمام الرضا عليه السلام بعض ذكرياتنا الأولى وَهمٌ ابتدعته أدمغتنا!

مناسبة: يعيشون أمل ظهوره

تحقيق: جومانة عبد السّاتر

يقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر قدس سره: "ليس المهدي تجسيداً لعقيدة إسلامية ذات طابع ديني فحسب، بل هو عنوان لطموح اتجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها، وصياغة لإلهام فطري. أدرك الناس من خلال تنوّع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب أنّ للإنسانيّة يوماً موعوداً على الأرض تحقّق فيه رسالات السماء مغزاها الكبير وهدفها النهائي، وتجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مرّ التاريخ استقرارها وطمأنينتها بعد عناء طويل". فكيف نمهّد لهذا اليوم؟ وكيف نحصّل ثقافة الغيبة؟ كيف نصحّح المفاهيم الخاطئة ونبني ذواتنا خصوصاً في ظل الظروف المستجدة المحيطة بنا؟

*آراء الشباب

قبل الإجابة عن هذه الأسئلة استطلعنا آراء بعض الشباب الجامعيين للوقوف على ما يعتقدونه سبيلاً في بناء الذّات في زمن الغيبة.

- أحمد ب. (طالب جامعي) رأى أن مكوّنات بناء الذات في زمن الغيبة، هي في التقوى وترك الحرام وأن يؤدّي المؤمن ما عليه من واجبات، بمنتهى الحب. كما شدّد على ضرورة طاعة وليّ أمر المسلمين، طاعة مطلقة واتّباع إرشاداته وتوجيهاته ومتابعة مواقفه وخطاباته.

أمّا بتول ط. (طالبة جامعية) لخّصت بناء الذات في عصر الغيبة بأربعة أمور:

أولاً: الإيمان واليقين العقلي والقلبي بوجود مخلّص للبشرية لنشر العدل الإلهي الموعود.

ثانياً: اقترابنا من وليّ العصر يجب أن يكون اقتراباً معنوياً وليس زمنيّاً أو مكانيّاً.

ثالثاً: الانتظار الإيجابي من خلال الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ومجابهة الظلم والظالمين والاهتمام بالتّقدم العلمي والتكنولوجي.

رابعاً: المواظبة على الدعاء لولي العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف وقراءة "اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة" من أعماق قلوبنا.

*أبعاد جديدة لمفهوم الانتظار

بدوره نائب المدير العام للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم الدكتور غالب العلي، يرى أنّ المهدويّة حركة تفاعليّة تستمر على امتداد زمن الغيبة حتّى الظهور المنتظر، فالمهدوية في الفكر والتراث الإمامي لا تعني الإنساء، والتأجيل، والركون والاستكانة. إنّما هي باعث للعمل في السّاحة الاجتماعية، ومحفّز للترقّي الذاتي في الميدان الشخصي.

فالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ينتظر الفرج كما ننتظره نحن، ويدعونا لتهيئة الظروف لخروجه المبارك وهو، وفقاً للسنن، بحاجة إلى الناصر والمعين للجهاد بين يديه، ويحتاج إلى البيئة الصالحة التي ستكون منطلقاً لحركة التغيير الشاملة التي سيقودها لتحرير الإنسان من عبوديّة شياطين الجنّ والإنس. وبهذا المعنى، تعطي المهدويّة أبعاداً جديدة لمفهوم الانتظار وتدعو المؤمنين بها إلى العمل والاستنفار والحركة الدائمة، إعداداً للذات لكي تكون مؤهّلة للانخراط في مسيرة التغيير وإعداداً للمجتمع الحاضن لهذه المسيرة، لذا نرى أن المهدويين المتفاعلين مع مهدويتهم هم الفاعلون الحقيقيون في ساحات الجهادين الأكبر والأصغر ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (الأحزاب:23).

*فلسفة التمهيد

- لكن، ما هي فلسفة التمهيد للإمام الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف؟

طرحنا هذا السؤال على عضو المجلس المركزي في حزب الله فضيلة الشيخ محمد خاتون فقال:

التمهيد يعني ظهور حركات تكون سابقة على ظهور الحدث الأكبر. والحدث الذي ننتظره جميعاً هو ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. والتمهيد للإمام ليس بالضرورة أن يكون سابقاً بسنة أو سنتين، بل يمكن أن يكون سابقاً للحركة بمئة سنة أو أكثر أو أقل، ذلك لأن الظهور بما يعنيه من حركة انقلابية في المفاهيم العالمية التي تسود الأرض والكون يعني حدثاً يحصل للمرة الأولى في تاريخ البشرية وهو إحقاق الحق وإزهاق الباطل وإقامة دولة الحق في تاريخ البشرية إلى قيام الساعة، والله عز وجل قال فيه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(الذاريات: 56)، أي هناك حدث من أجله خُلقت السموات والأرض؛ وهذه مسألة لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار حالات الاختلاف بين الأديان، فهناك عمليات توريث وتوليف، والتمهيد يمكن أن يكون لسنوات طويلة أو قرون طويلة، تماماً كما الأديان والمذاهب والأفكار الأخرى التي تؤمن بأنّ هناك عدلاً سوف يحلُّ في العالم.

*كيف نمهّد للظهور؟

- هل نحن اليوم نعيش عصر التمهيد أو لا؟

قد نكون فعلاً في عصر التمهيد وقد يتأخر، أي أن ظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف سيكون قريباً نسبياً بـ 50 سنة أو 100 سنة أو أكثر وإن لم تحسن الأمّة وظيفتها واختيارها خلال هذه الفترة ستكون هذه الحركة كبقية الحركات التي تأتي كل مئة سنة، أو مئتي سنة ثم بعد ذلك تزول.

وهناك شرطان أساسيان لنكون ممهّدين:

الأول: هو أن نحتم أن مسألة ما، هي التي ورد الإشارة إليها في الروايات والتاريخ، وهذا ما لا يصح الجزم به.

الثاني: أن نكون جاهزين على مستوى الأمّة، يعني أن نعي أنّ الإمام المهدي هو أحد حلقات السلسلة الذهيبة لأهل بيت النبوّة عليهم السلام. لكن المشكلة أنّ هذه الأمة غابت عن إمامها، وهذا ما عبّر عنه الإمام علي عليه السلام في خطبة الجهاد: "ولكن لا رأي لمن لا يطاع"1، بمعنى أن التفاعل بين الأمّة والإمام غير موجود.

فهناك فئة ضالة تقول إنه ينبغي أن نعيث في الأرض فساداً حتى يظهر الإمام المنتظر، وفئة أخرى أخطأت في التشخص فاعتبرت أن الحركة يجب أن تكون من الإمام نفسه لكن مما لا شك فيه هو أننا غير معنيين بظرف الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف وإنما فقط بظرف الأمّة وجهوزيتها. وهذا يبدأ من الفرد، ولكي يبنى الفرد، علينا أن نربّيه في أسرة صالحة تسود فيها العدالة.

*أهميّة دور الأهل في التعريف بالإمام

- اليوم، وفي ظل الغزو الثقافي والعولمة ووسائل الاتصالات الحديثة، كيف نعرّف أولادنا بثقافة الإمام المهدي؟ وكيف يحصّلون هذه المعرفة؟

بما أن الأسرة هي النواة، يجب على الأب والأم باعتبارهما اللبنة الأساسيّة للأسرة أن يتابعا الولد في حركاته وكذلك البنت مع التشديد على توفير العدالة في التربية بينهما.

كما على الوالد والوالدة أن يكونا جاهزين للمُحاورة مع الأبناء والإجابة عن تساؤلاتهم. وعلينا تعليمهم كيف تحصّل المعرفة، وذلك من خلال طرح الإشكاليّات البنّاءة التي تساعد على البحث عن المعرفة أمامه، بحيث يبحث عن حلّ لها سواء عند المعلّم، الشيخ أم غيرهما...

- كيف تنعكس معرفة الإمام على سلوك الأبناء؟

أن نُفهم أبناءنا أنّ الإمام مطّلع على أعمالنا، تماماً كما نقول لهم إن الله يراقب أفعالنا.

- ماذا عن الطوائف الأخرى؟ وكيف نوصّل الفكرة إليهم؟

بما أننا في بلد متعدد الثقافات والطوائف يجب أن نتفهم ونتفاهم مع الطوائف الأخرى، على مسلّمات الحصانة الأخلاقية، للمسلم والمسيحي والدرزي وغيره، فنتفاهم، مثلاً، على كيفية ممارسة الحريّة الفرديّة وضبطها، حتى لا يكون خطابنا مستفزاً لأيٍّ كان.

- هل نحن اليوم نعيش حالة يأس أم أمل؟

بالنسبة إلينا الأمل كبير، والإمام الخامنئي ، دعا إلى عدم بثّ اليأس، ولكنه في الوقت نفسه دعا إلى عدم التوقيت، واعتبار حدوث أمر ما هو إشارة حتميّة لقرب الظهور... السيد القائد وجّه الأمور.

هناك عدّة أمور ربانية لم يحصل منها شيء حتّى الآن، وهي من علامات الظهور. ربما لا زلنا نعيش المقدمات وقد تستمر هذه المقدمات لعشر سنين أو مئة سنة، ﴿إِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ(محمّد: 38).

دورنا هو انتظار الإمام، في الدعاء له، والتعلق والارتباط به. فالتولّي هو من العلامات الممهّدة التي لا نعلم كم تدوم مدّتها، أما الصّيحة والنّفس الزكية وغيرهما فكلها من علامات نفس عام الظهور، التي إذا حصلت واحدة منها يقول الإنسان إنّ حركة الإمام سوف تكون بعد سبعة أشهر وهو يكون صادقاً فيما يقول.

وهذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي، بل أن نتّقي الله، ونلتزم هذا الأمر ونجاهد في سبيل الله بالكلمة، أو بالمال، أو بالسلاح فهذه فرصة الذين يريدون أن يجاهدوا مع الإمام قبل خروجه سواء بالسيف، أم بالمال، أم بالتربية، بالموعظة وغيرها.

- كيف نعجّل الظهور؟

للأهل نقول، ختاماً، علّموا أبناءكم أن توقيت ظهور الإمام بيدهم. وهو ليس أمراً كالصلاة ووقتها، إذ إنه عندما يؤذّن المؤذن علينا أن نقف بين يدي الله تعالى... أما الظهور فهُم ونحن مَن يمهّد له.

فإن شئت الصلاة، عليك الانتظار أربع ساعات أو خمس ساعات إلى أن يؤذّن المؤذن لتصلي، لكن إنْ شئت رؤية الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف فإنّ هذا الأمر أنت الذي تؤقته، أنت تؤذن لخروج الإمام، لا تؤذّن للصلاة لأن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، أما فيما يتعلّق بالإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف فالأمر يختلف، لأن خروجه بيدك أنت.


 1- نهج البلاغة، الخطبة 27.


أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع