مع إمام زماننا: ليلة الولادة.. سرّ ليلة القدر(*) لطائف الرحمن في شهر شعبان مناسبة: قصّة اكتشاف قبر الشهيد الصدر قدس سره حكايا الشهداء: أبو مهدي المهندس على لسان رفيقيه إنّا نرغب إليك في دولة كريمة.. بـيـعـةٌ بين الركن والمقام تغذية: معتقدات غذائيّة خاطئة آخر الكلام: مدينةٌ لم تُبنَ بعد أوّل الكلام: لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ مناسبة: حكاية شهادة

ارسم اقتصاد أسرتك

شهناز حيدر

"
ما أخاف على أمتي الفقر بل أخاف عليها سوء التدبير"1 الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.

تعيش المنطقة ظروفاً اقتصادية قاسية تحت تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية. وترخي هذه الأزمة بظلالها على كافّة الجوانب والمكوّنات داخل أُسرنا العربيّة عموماً وأسرتنا اللبنانيّة خصوصاً وتترك آثاراً سلبيّة على مستوى العلاقات الإنسانيّة داخل البيت الواحد. من هنا تأتي أهمية البحث عن حلول عملية للحدّ من الهدْر ولتوفير أجواء هادئة داخل الأسرة بعيداً عن تأثيرات أيّ ظرف اقتصادي صعب بدءاً من الموازنة بين المدخول والمصروف. ولا يتمّ ذلك إلا من خلال خطّة مكتوبة وواضحة تراعى فيها كافّة الاحتياجات الصغيرة قبل الكبيرة، لكي لا تقع الأسرة تحت تأثير المفاجآت.


*أهم الخطوات
أهم ما يجب أن يدوّن في هذه الخطّة:
1 - الدخل الشهري

الدخل الشهري للزوج وللزوجة... مع ضرورة ذكر أيّ مورد آخر للدخل، على سبيل المثال: المساعدات التي تأتي من الأهل أو الأقارب بشكل شهري ثابت، وتحديد قيمة المصاريف المتوقّعة بما يتوافق مع التقدير المعقول نسبياً كمعدّل وسطي لها.

ومن المفترض أن تتضمّن قيمة المصارف الآتي:

- الفواتير: من ماء وكهرباء، وهاتف، بدل بنزين، تنقّلات عبر وسائل نقل، محروقات للتدفئة.
- قيمة البدل المالي الشهري للمدارس والجامعات.
- قيمة البدل الخاص للملابس، والمشتريات المتعلّقة بكافّة اجتياجات المنزل من بياضات وأدوات مـــنــــزلـــيّة وكهربائيّة ضرورية.
- قيمة بدل الطعام (خضار، فاكهة، لحومات، حبوب، أجبان وألبان... إلخ).
- قيمة الهدايا المتوقعّة للمناسبات: من زواج، ولادات... إلخ.
- قيمة المصاريف المتوقّعة: للطبابة - الصيانة – الترفيه - وبدل بعض الأنشطة ومصروف الأولاد.
- قيمة ما يجب ادخاره (مهما كان قليلاً).
- بدل الطوارئ (مبلغ يوضع جانباً للطوارئ التي قد تحدث في أي بيت).

وحيث إنّ أيّ أسرة لا تضع هذه الاعتبارات في حساباتها العملية، وتقوم بتقدير المبلغ المالي المتوقّع صرفه في الشهر الواحد ، تعيش حتما حالة فوضى ماليّة وتقع تحت تأثير الهدر والقلق الاقتصادي ما يؤثر على الأجواء الأسريّة برمّتها.

2 - سياسة التسوّق

هناك عدة أنواع للتسوّق: يومي، أسبوعي، شهري وموسمي.

أ- التسوّق اليومي:

التسوق اليومي هو أسوأ أنواع التسوّق. لذلك نقترح اتباع سياسة موسمية للتسوّق تتضمّن الاحتياجات الثابتة مثال: المؤنة، الملابس، وبعض أثاث المنزل... إلخ.

ب- التسوّق الشهري:

أمّا التسوق الشهري فيتّبع في شراء بعض السلع الممكن تخزينها في أماكن جيدة وتراعى فيها شروط الحفظ، مثل: المعلّبات، الحبوب ومواد التنظيف... وبعض اللحومات والأسماك.

ج- التسوّق الأسبوعي:

هو الأكثر شيوعاً في أوساط الأسرة. ولكي يكون هذا النوع من التسوق مجدياً لا بد من مراعاة التالي:

- تحديد الاحتياجات على ورقة (النوع، الكمية...).
- تحديد القيمة الماليّة المتوقّعة لهذه الاحتياجات.
- ضرورة أخذ ما يلزم من مال أثناء التسوّق دون زيادة، فيما المبلغ الإضافي الاحتياطي للطوارئ يجب أن يخبّأ في مكان ما داخل الحقيبة ولا يكون في متناول اليد.
- تحديد المدّة الزمنيّة المفترض قضاؤها داخل السّوق. لأن عدم تحديد الوقت يفسح في المجال لقضاء أوقات إضافيّة للتجوال ما يساعد في وقوع المتسوّق تحت تأثير المغريات الإعلانيّة للسّلع المعروضة.
- عند اصطحابك أولادك معك أثناء التسوق عليك التوافق معهم على الأغراض التي يجب شراؤها لهم والتقيّد بالاتفاق أياً كان حجم الضغط النفسي. ويمكن إعطاء مبلغ محدّد للأولاد فوق الثّماني سنوات كي يقوم الولد نفسه بتحديد احتياجاته وشرائها من مصروفه تحت إشراف الأهل.
- من أهم الأمور التي يجب مراعاتها أثناء التسوّق مراقبة تاريخ الصلاحية، ومكوّنات المواد حتى لا تتفاجأ بها بعد الشراء ما قد يدفعك إلى العودة لتبديلها أو رميها.

3 - الادخار

تكمن أهمية الادخار في توفير الإحساس بالأمن الاقتصادي (المالي). ويمكن أن تقوم كلّ أسرة باقتطاع مبلغ يسير شهرياً وتضعه في مكان يصعب الوصول إليه بسهولة. كما لا بأس بتشجيع الأولاد على اقتطاع جزء من مصروفهم الأسبوعي ووضعه داخل قجّة شفّافة ومحكمة الإغلاق ليسهل النظر إلى المبلغ المحفوظ وكوسيلة للتحفيز لزيادة المبلغ من خلال ادخار أكثر. شرط الاتفاق مع الابن على نوع الأغراض التي يمكن توفيرها من خلال هذا المبلغ (مثال تغيير جهاز الحاسوب الخاص به).

ويمكن للأسرة أنّ تقوم بفتح حساب توفير للأولاد في مؤسسة مصرفية، إما على شكل حساب توفير أو على شكل بطاقة ائتمان.

4 - ثقافة الاستهلاك

تعتبر ثقافة الاستهلاك عدوى شائعة في مجتمعاتنا وذلك بسبب تأثير الإعلام والإعلانات المغرية المتداولة عبر كافّة أشكال العرض. من هنا، يجب الحدّ من هذه التأثيرات للمحافظة على التوازن بين المدخول والمصروف.

ومن النصائح العميلة لتجنّب ترويج هذة الثقافة:
- عدم التجوال في الأسواق دون هدف محدد.
- تحديد ما يلزم على دفتر صغير يوضع في الجيب.
- اعتماد المواسم التي تحصل فيها التخفيضات على عدد من السلع للتسوق.
- استخدام طرق جيّدة لحفظ أغراض المنزل منعاً للتلف مثل: غسل الخضار جيداً وتركها حتى تجف ثم وضعها في قطعة قماش جافة ثم في علبة محكمة الإغلاق ثم إدخال العلبة في البراد. هذه الطريقة في حفظ الخضار تكفل بقاءها نضرة وصحيّةً لفترة تتجاوز الأسبوع.
- اعتماد الوجبات الأساسية من داخل البيت والالتفات إلى أهمية تناول الوجبات الإضافية الخفيفة (الترويقة، الغداء، العشاء، وما بينها وجبتان خفيفتان عبارة عن بعض الخضار والفاكهة وبعض البسكويت المحضّر من حبوب القمح الكاملة؛ إذ إن شعور الأشخاص بالشبع يحدّ من استهلاك أطعمة ضارة كالشوكولا والتشيبسي... والعصائر المحفوظة... إلخ).


1- عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي، ج4 ص39.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع