خطوات لطفلك على طريق القناعة بساطة العيش في سيرة العلماء شعاع المحبّة رحل العالِم المربّي في جوار العقيلة(2) قصة: قبل أن يصلوا إلى ظلِّ "محمّد" فقيد العلم والجهاد: حارس المسيرة(*) تحقيق: صافي دربٌ عانق السحاب احذر عدوك: صدورهم وعاءٌ لسرّ الله حكايا الشهداء: "إنّي أرى نور الشهادة بين عينيك"

نور روح الله: الإسلام نظام حياة

الإمام الخميني قدس سره


"اللهم احفظ ألسنتنا من اللغو، ولا تكلنا إلى غيرك. وأخرج حب الدنيا من قلوبنا، واغرس فينا الخلق الرفيع، واجعلنا خدّاماً للإسلام والمسلمين. اللهم واحفظ علماء المسلمين أينما كانوا، وألهمنا معرفة قدرهم، واجعل اللهم دين الإسلام مناراً، وكلمته هي العليا، اللهم ارفع كلمة الإسلام".

*آلام في سبيل التبليغ
تعلمون أيها الإخوة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهض وحيداً في بيئة كانت تقف ضدّه بأسرها. وقد عانى الكثير وتحمّل من الأذى الكثير، واعتصرته آلام كثيرة في سبيل تبليغ الإسلام للناس، فدعا الناس إلى الهدى والتوحيد، وتحمّل صلى الله عليه وآله وسلم من المشاق في هذا السبيل ما لا أعتقد أن أحداً يقوى على تحملها.

*كتب أربعة
وبعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عمد المسلمون إلى أداء مسؤوليّاتهم إلى حدٍ ما، وتقوية الإسلام، فانطلقوا يبسطون سلطته، حتى تأسست في العالم دولة إسلامية عظيمة فاقت جميع الدول الاخرى قوة وسعة.
إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كتب أربعة كتب إلى أربعة أباطرة: إيران، الروم، مصر والحبشة، وهذه الكتب محفوظة في المتحف التّركي.
كانت الكتب الأربعة كلها ذات مضمون واحد، أرسلها صلى الله عليه وآله وسلم إلى هؤلاء الأباطرة يدعوهم فيها إلى الإسلام والتوحيد. ويُعد هذا العمل من قبل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مقدّمة وحجر الأساس في عمليّة إبلاغ حقائق الإسلام إلى جميع أرجاء المعمورة، وإلى جميع الامبراطوريات في الدنيا، ومحاولة لتعريف الناس بالإسلام الحقيقي. غير أنّ هؤلاء الملوك- عدا ملك الحبشة- لم يستجيبوا للأسف، لذا فقد توقّفت تلك الدعوة التي أراد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أن يقوم من خلالها بنشر الإسلام.

*جهود ومعاناة

على أيّ حال، قويت شوكة الإسلام بفضل الجهود المضنية والمعاناة التي تجرّع الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم مرارتها، ومن جاء من بعده ممن تصدّوا لزعامة الدولة الإسلامية. وراحت تنتقل من يد إلى يد حتى وصلت اليوم إلى أيدينا، أيدي هذه الفئة الموجودة حالياً، وهي المسؤولة عن‏ الإسلام وعن أحكامه في عصرنا هذا.
وتختلف مسؤولية الزعماء باختلاف مواقعهم، فبعضهم يتحمل مسؤولية جسيمة، في حين يتحمّل بعضهم الآخر مسؤوليّة تقلّ أهمية عما يتحمّله أولئك.

فالذين يتحمّلون المسؤولية الجسيمة هم الحكومات، وزعماء الدول الإسلامية، وزعماء المسلمين. هؤلاء مسؤوليتهم خطيرة جداً، ولعل مسؤوليتهم أشد خطراً من مسؤولية جميع الفئات الأخرى. فقد اقتضت إرادة الله التكوينية أن تصل مهمّة خدمة الإسلام إلى أيدي هذه الفئة، فيصبحوا بذلك مسؤولين عن حفظ الإسلام، وحفظ وحدة كلمة المسلمين، وحفظ الأحكام الإسلامية، ونشر الإسلام في مختلف أرجاء هذا العالم المتمدن.

*الإسلام منهج متكامل

ولا يتوهّمنّ أحد أنّ الإسلام كالمسيحية لا يعدو العلاقة بين الأفراد وبين الله تبارك وتعالى. إن الإسلام ينطوي على منهج متكامل للحياة، ونظام للحكم، وقد مارس دوره في الحكم ما يزيد عن خمسة قرون في بلدان مترامية الأطراف، ورغم عدم تطبيق أحكام الإسلام حينها كما ينبغي، إلا أنه - بهذا المقدار الذي طبق منه - حكم تلك البلدان بعزّة ومنعة في جميع النواحي وفي جميع الأحوال.

*الإسلام دينٌ ونظام

الإسلام يختلف عن باقي الأديان المعروفة حالياً، ولعلها كانت كالإسلام وقت ظهورها، إلا أن الموجود منها حالياً

- وخصوصاً المسيحية - لا يملك سوى بضع كلمات وعظيّة دون أن يكون لديه برامج فيما يتعلق بالسياسة أو إدارة المدن والأقاليم. فلا يُتوهم أنّ الإسلام كتلك الأديان لا نظام فيه. فالإسلام وضع برنامجاً دقيقاً ومفصّلاً لحياة الإنسان الفرديّة بدءاً من الفترة السابقة لولادته، ومروراً بجميع المراحل التي يتدرج فيها ضمن العائلة. كما وضع البرامج لمجتمع العائلة، وعيّن الأحكام والقوانين لكل جوانبها ومراحلها، ثم يتابع الإنسان بعد خروجه من العائلة ودخوله في مجال التعليم، وحتى في المجتمع الكبير، ووضَع القوانين التي تنظّم حياة المجتمع المسلم، بل وحتى القوانين والبرامج التي تنظّم علاقة الدولة الإسلامية مع سائر الدول والشعوب. كل ذلك له أحكام في الشريعة المطهّرة.

فأحكام الإسلام لا تقتصر على مراسم الدعاء والزيارة أو الصلاة والزيارة وحسب، فهذه الأمور ليست إلا جانباً من جوانب الأحكام الإسلامية.

الدعاء والزيارة جانب من جوانب الإسلام، وإلا ففي الإسلام سياسة، ونظام لإدارة بلاد بأسرها. الإسلام ينظم ويدير شؤون بلدان واسعة، وعلى قادة المسلمين وملوكهم، وعلى الحكومات الإسلامية عموماً أن يعرّفوا الإسلام للعالم أجمع.

*المسجد يختلف عن الكنيسة

ولا يتوهم النصارى أن المسجد كالكنيسة، فحينما كانت الصلاة تقام في المسجد كان المسلمون يفهمون تكليفهم من خلاله، وكانت خطط الحروب تصنع في المسجد، ويتم فيه الإعداد والتخطيط لإدارة شؤون البلدان. فالمسجد يختلف عن الكنيسة التي تمثل رابطة فردية بين الإنسان والله تبارك وتعالى - على حدّ زعمهم -. فالمسجد كان مركزاً لسياسة الإسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي زمن الخلفاء.

وفي يوم الجمعة كانت تطرح مختلف الموضوعات السياسية والعسكرية، وما يتعلق بإدارة البلاد، وذلك من خلال خطبة الجمعة. فكان ذلك في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفي زمن الآخرين وفي عهد أمير المؤمنين عليه السلام.

إنّ على هؤلاء الزعماء أن ينشروا الإسلام الحقيقي، وهي مسؤولية تفرضها عليهم المراتب التي قيّضها الله تعالى لهم. عليهم أن ينشروا الإسلام الحقيقي، أن يعدّوا برنامجاً إذاعياً لنشر الإسلام. عليهم أن يراجعوا علماء الإسلام لكي يشرحوا لهم حقائقه فيقوموا بنشرها عبر المحطّات الإذاعيّة والمطبوعات.

*وحدة الكلمة

لقد سعى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى إيجاد وحدة الكلمة في كافة أرجاء المعمورة. سعى لانضمام دول العالم أجمع إلى لواء التوحيد. أراد أن يجعل الربع المعمور من الكرة الأرضية يحيا تحت ظلال "كلمة التوحيد". غير أن أغراض السلاطين ورغباتهم حالت دون أن يتسنى للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم تحقيق ذلك. وهم ذاتهم الذين يحولون اليوم دون تحقيق الهدف ذاته، فكل مشاكلنا بسببهم.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع