لماذا لا يُشجع العلماء على استئصال اللوزتين؟ كيف يهدّد الهاتف بصرك؟ كبسولات النوم في مطارات أوروبا فيتامين يخلّصك من دهون البطن إلى الأبد خبر سارّ للكرة الأرضيّة الوحدة قاتلة بالفعل! المضادات الحيويّة تزيد مخاطر حصوات الكلى الزيتون يكافح السرطان مسيحي يبني مسجداً في الإمارات لا تبالغوا في الجهد البدنيّ!!

فقه الولي: من أحكام الاعتكاف (1)

الشيخ علي معروف حجازي



الاعتكاف في اللغة: الإقامة والمكْث في المسجد. وفي الاصطلاح الشرعيّ: الإقامة في المسجد بنيّة عبادة الله تعالى، مع الشروط التي يأتي ذكرها. وهو ذو فضل كبير.


* وقت فضيلة الاعتكاف
ليس للاعتكاف وقت خاصّ به، ويصحّ في كلّ وقت يصحّ فيه الصوم، وأفضل وقت له العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.
1- النيّة:
يُشترط في الاعتكاف النيّة، ويُشترط فيها القربة والإخلاص، ولا يُشترط التلفّظ بها.

2- بداية الاعتكاف:

يُشترط أن يكون الاعتكاف من بداية اليوم، والبداية تكون من الفجر، فلا يصحّ الاعتكاف بعد طلوع الفجر. فلو نوى بداية الاعتكاف ظهراً مثلاً، ولفّق، بأنْ أكمل اليوم إلى ظهر اليوم الآخر، لا يصحّ الاعتكاف، بل لا بدّ من أن تكون النيّة موجودة منذ الفجر، بل ولا تصحّ البداية بالتأخير عن الفجر حتّى في حال الاضطرار. فلا يتحقّق اليوم إلّا من الفجر.
ويجوز أنْ ينوي الاعتكاف في بداية الليل إذا بدأ الاعتكاف منها، ولكنّ حساب الأيّام يكون من بداية الفجر.

3- حساب اليوم: اليوم من الفجر إلى الغروب.


4- العقل:

يُشترط في صحّة الاعتكاف العقل. فلا يصحّ من المجنون. ولا يُشترط البلوغ، فيصحّ الاعتكاف من الصبيّ المميّز.

5- الصوم:

يشترط الصوم لصحّة الاعتكاف، فلا يصحّ بدون الصوم. ويجوز الإتيان بأيّ نوع من أنواع الصوم، فلو علم أو احتمل احتمالاً عقلائيّاً بأنّ الصوم يسبّب له الضرر المعتدّ به فلا يصحّ منه الاعتكاف.

6- الحائض:

لا يجوز للحائض الاعتكاف ولا يصحّ منها؛ لأنّ وجودها في المسجد حرام، وصومها حرام أيضاً. ولو طرأ عليها الحيض أثناء الاعتكاف، فيبطل الاعتكاف حتّى لو كانت المرأة في آخر اليوم الثالث من الاعتكاف.

7- المستحاضة:

يصحّ الاعتكاف من المستحاضة حتّى المتوسّطة والكبرى إذا عملت بأحكام المستحاضة الواجبة للصوم.

8- مدّة الاعتكاف:

يشترط أن لا يقلّ الاعتكاف عن ثلاثة نهارات كاملة، ويبدأ النهار من أوّل الفجر، وينتهي عند زوال الحُمرة المشرقيّة عند الغروب، ويُشترط دخول الليلتيْن المتوسّطتين؛ أي الليلة بين النهار الأوّل والنهار الثاني، والليلة بين النهار الثاني والنهار الثالث. هذا هو أقلّ قدر للاعتكاف، فلا ينعقد بأقلّ من ذلك.

9- التوالي في الأيّام:

يُشترط التوالي في الأيّام الثلاثة، فلا يصحّ الاعتكاف في ثلاثة أيّام منفصلة، كأنْ أعتكف في اليوم الأوّل والثالث والخامس مثلاً.

10- الزيادة على ثلاثة أيام:

يجوز الاعتكاف أزيد من ثلاثة أيّام ويصحّ، ولا يوجد تحديد من جانب الزيادة قلّة أو كثرة. نعم، الأحوط وجوباً عدم زيادة جزء يوم، فتجوز زيادة يوم أو أكثر.
لو نَوَى المعتكف أنْ يعتكف أربعة أيّام فيدخل اليوم الرابع في الاعتكاف، وبعد الإتيان بأربعة أيّام لا يجب إضافة أيّ يوم آخر، ولكن لو اعتكف خمسة أيّام وجب الإكمال باليوم السادس، وكلّما اعتكف يومين وجب الثالث. فلو اعتكف السابع والثامن وجب التاسع وهكذا. ولا يجب تجديد النيّة في كلّ ثالث من الاعتكاف وإن كان التجديد أفضل.

11- الاعتكاف المستحبّ:

يجوز قطع الاعتكاف المستحبّ قبل إكمال يومين، وأمّا بعد إكمال اليومين فيجب اليوم الثالث (كما مرّ).

12- الاعتكاف المنذور:

يصحّ نذر الاعتكاف. ولا يجوز قطع الاعتكاف المنذور (أو أيّ اعتكاف واجب ولو في اليوم الأوّل). ويجوز اشتراط الرجوع عن اعتكافه إذا عرض عارض له، كأنْ يقول مثلاً: "للهِ عليّ أن أعتكف ثلاثة أيّام بشرط أن يكون لي رجوع عند عروض (كذا) ويذكر ما يريد. فإذا عرض العارض المذكور أثناء الاعتكاف جاز له قطع الاعتكاف وإبطاله، ولا يكون حنثاً بالنذر، فلا يترتّب عليه شيء".
ويذكر شرط الرجوع حال الشروع في الاعتكاف –أيضاً– على الأحوط وجوباً، مضافاً إلى ذكره في صيغة النذر.

13- اشتراط الرجوع في غير النذر:

يجوز اشتراط ترك الاعتكاف إذا طرأ له عذر في أثناء الاعتكاف في غير النذر أيضاً، بأن ينوي –مثلاً– أن يعتكف ثلاثة أيّام بشرط أن يكون له رجوع عند عروض عارض معيّن، فإذا عرض هذا الأمر جاز قطع الاعتكاف، وإن كان ذلك في اليوم الثالث.
ويجوز هذا الاشتراط عند عروض أيّ عارض ولو لم يكن من الضرورات المبيحة للخروج، ولا يجوز الاشتراط بدون عروض عارض.

14- الاعتكاف في المساجد الأربعة والمسجد الجامع:

يُشترط أن يكون الاعتكاف في المساجد الأربعة، وهي: المسجد الحرام في مكّة المكرّمة، والمسجد النبويّ في المدينة المنوّرة، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، ويصح الاعتكاف في المسجد الجامع أيضاً.

15- الاعتكاف في باقي المساجد:

يجوز الاعتكاف في غير المساجد الأربعة برجاء المطلوبيّة. ولا يصحّ الاعتكاف في غير المساجد.

16- وحدة المسجد:

يُشترط أنْ يكون الاعتكاف في مسجد واحد، فلا يصحّ في مسجدين. والاعتبار بتمام المسجد، ولا معنى لتعيين الاعتكاف في محلّ خاصّ منه، فيعتكف في أيّ مكان من المسجد. ولا يصحّ في مكان ليس من توابع المسجد، كما لا يصحّ الاعتكاف في مكان لا يُعلم أنّه جزء من المسجد.

17- ما يدخل في المسجد:

سرداب المسجد ومحرابه وسطحه من المسجد، فيجوز الاعتكاف فيها إلّا إذا أحرز الشخص أنّ بعضها خارج عن المسجد، فلا يصحّ الاعتكاف فيها حينئذٍ.
وأمّا ساحة المسجد، فإذا لم تكن جزءاً منه فلا يصحّ الاعتكاف فيها.

وستأتي تتمّة الأحكام في العدد القادم إن شاء الله.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع