نور روح الله: وصاياهم تهزّ الإنسان مع الإمام الخامنئي: أدب الجبهة: إرث الشهداء(*) المودّة العشقيّة للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه من القلب إلى كل القلوب: لو لم نَقُم بتكليفنا! قصة: عندما ألقى اللهُ الليرةَ(*) تربية: وصايا الشهداء: فرصة تربويّة حروفهم: بصمة المقاومة على التاريخ إنّها وصايا الشهداء قرى صامدة النتائج الدنيويّة لخذلان الإمام الحسين عليه السلام

الحرب الناعمة: أنت الهدف


مركز الحرب الناعمة للدراسات


منذ أن شكّلت الحرب الناعمة استراتيجيّة سياسيّة للولايات المتحدة، صارت تسعى عبر وسائل وأدوات متعدّدة لفرض سيطرتها على الآخرين والترويج للنمط السلوكيّ والقياديّ الأمريكيّ. وقد وجد الأمريكيّ في الحرب الناعمة، الطريقة المُثلى لإخضاع الآخرين والسيطرة على عقولهم، لذلك كان يفهم الحرب الناعمة على أنّها القدرة على تغيير رغباتهم وجعلهم يريدون ما يريد(1). ولكن كيف يحصل ذلك؟


* التأثير غير المباشر على عقل المتلقّي

الواضح من خلال الكتابات والدراسات الصادرة عن الأمريكي أنّ جعل الآخر خاضعاً بالكامل يتوقّف على تغيير القوالب والأنماط الماهويّة للمجتمع وتغيير القيَم الحاكمة، بالأخصّ تلك التي تستند إلى مصادر قوّة معيّنة داخل المجتمع(2).

يَعتمد هذا الفهم للحرب الناعمة وبشكل أساسيّ على مقوّمات الثقافة والقيم السياسيّة الخارجيّة، ويستخدم عناصر الجذب والاستقطاب والتأثير غير المباشر. ويترتّب على هذه العناصر: الاقتناع والاندماج الكامل بمقولات وقيَم المعتدي. لذلك كان "جوزيف ناي" يصرّح بوضوح أنّ الحرب الناعمة تعتمد على ما يجري في ذهن وعقل المتلقّي(3)؛ لأنّ العمل على ما يجري في الذهن يؤدّي إلى الاقتناع والامتثال، وبالتالي التقليد الأعمى للآخر من دون التركيز على مستوى التناسق بين القيَم الذاتيّة والقيم الوافدة.

* المستهدَف: الأُسرة والمجتمع
بناءً على ما تقدّم، فللحرب الناعمة أهداف عديدة ترتبط بشكل مباشر بما يريده المعتدي، فإنْ رغب في الترويج لقيمة ما أو سلعة أو سياسة معيّنة، كانت الأدوات طيِّعة بيده بشرط أن يقدّمها بشيء من الجاذبيّة والرمزيّة. ولعلّ أبرز تأثيرات هذه الحرب هي التي تطال الأسرة والمجتمع، باعتبار أنّ الخضوع لما يريده الآخر يتوقّف على مدى التغيير القيَمي والثقافي الذي يحصل في المجتمع.

* الحرب الناعمة: على ماذا تؤثر؟
طبعاً، ليس بوسع هذا المقال الإحاطة بالتأثيرات كافّة للحرب الناعمة، لذلك نكتفي بالإشارة إلى بعضها:
أ- تغيير السلوكيّات: تؤثّر الحرب الناعمة على مستوى سلوك الفرد والمجتمع، ويترتّب على ذلك حالة من الانبهار والضياع والابتعاد عن الهُويّة الحقيقيّة للمجتمع. من هنا نرى أنّ الأمريكي كان يشدّد على أنّ "خلق التفضيلات والصور الذهنيّة للذات عن المصادر الرمزيّة والفكريّة يؤدّي إلى تغييرات سلوكية عند الآخرين"(4). أمّا آثار تغيير السلوك فهي عديدة، من جملتها: عدم الاقتناع بالمبادئ والأسس والمعتقدات الموجودة، ورفض الهويّة الذاتيّة بكلّ معانيها، والاندماج مع ما يريده الآخر. ولعلّ أبرز ما يُشار إليه كشاهد على ذلك، السلوكيّات العامّة في بعض أطياف المجتمع التي يقف الإنسان حائراً أمامها باعتبار عدم حكايتها عن القيم الذاتيّة.

ب- الانهزام النفسيّ والمعنويّ:
وفقدان الثقة بالقدرات والإمكانيّات الذاتيّة، لذلك كان الإمام الخامنئي دام ظله يُشدّد خلال أحاديثه عن الحرب الناعمة على الأبعاد المعنويّة والمعرفيّة...: "وما يُسمّى اليوم بالحرب الناعمة هو أن يتقدّم العدوّ نحو الخنادق المعنوية ليدمِّرها؛ يتقدّم نحو الإيمان والمعرفة والعزيمة"(5).

ويتمكّن العدو من هزيمة الآخر عبر الانبهار بما يمتلك من قِيم ومخزون ثقافي، وعبر الحطِّ من قيمة ما يمتلك الآخر، وينتج عن ذلك عدم الإنتاج وعدم العزيمة على التغيير والتمسّك بالجذور. يقول الإمام الخامنئي دام ظله: "في الحرب الناعمة يكون الهدف هو الشيء الموجود في قلوبكم وفي أذهانكم وفي عقولكم؛ أي إرادتكم..."(6).

ج- الترويج للباطل:
يتوقّف تغيير السلوك والانهزام النفسيّ في المجتمع، على مبدأ يعتمده العدوّ في حربه، ألا وهو الترويج للباطل، فالترويج هذا عبارة عن تكتيك يساعد في الانحراف عن القيم الحقيقيّة والمعتقدات السليمة، ومن هنا جاء كلام الإمام الخامنئي دام ظله: "الحرب الناعمة ترفع شعارات ودعايات محقّة بالظاهر، ولكنّها باطلة في الباطن وتخلط الحقّ بالباطل..."(7). وتؤدّي الدعاية المحقَّة بالظاهر إلى الاعتقاد بقيَم فاسدة للباطن، فكمْ سمعنا عن الترويج للديمقراطية وحقوق الإنسان والحريّات والاستقرار... على ألسنة المعادين للشعوب الإسلاميّة لكن لم يكن الهدف من وراء ذلك سوى سلْب هذه الشعوب عزّتها وكرامتها والاستيلاء على خَيراتها.

أخيراً، الحرب الناعمة حربٌ حقيقيّة تترك آثارها على الفرد والمجتمع وتُغيّر السلوك والقيم الاجتماعيّة فتتحقّق على أساس ذلك أهداف المعتدي الأخرى، بدءاً من السيطرة وتعميم نموذجه والاستيلاء على الثروات والمقدّرات الاجتماعيّة وغيرها.


1.الحرب الناعمة، محمد حمدان، ص26.
2.الحرب الناعمة، (م.ن)، قراءة في أساليب التهديد وأدوات المواجهة، ص144.
3.مجلّة آفاق المستقبل، 2010م، مقابلة مع جوزيف ناي.
4.القوّة الناعمة ودورها في توجّهات السياسة الخارجيّة الإيرانية، أحمد الخفّاجي، ص17.
5.من كلام له 24/9/2009م.
6.من كلام له 6/8/2012م.
7.من كلام له 26/10/2011م.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع