مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ ابتعد عن الراحة للحفاظ على صحتك! الأعمال المنزلية تنقذ حياتكِ! الكافيين يسبّب زيادة الوزن! احذر "الغفوة الصباحيّة" التحصيل العلمي يحدّ من الاكتئاب اختراع ملابس جديدة تنمو مع الأطفال السيّد نصر الله "يغزو" الجامعات "شراء الوقت" يزيد الشعور بالسعادة

شخصية العدد: إبراهيم: المُجاب على باب الحسين عليه السلام


الشيخ تامر محمّد حمزة


عند زيارتك الإمامَ الحسين عليه السلام، ترعى انتباهَك درّةٌ علويّةٌ حباها الله وأكرمها بأنْ تجاور الإمام الحسين عليه السلام، وصحبه الأخيار الأبرار وتحتضنَها تربة كربلاء المقدّسة. إنّه شهيد لم يحضر كربلاء، لكن ضريحه سكن الحضرة الحسينية، إبراهيم المُجاب بن محمّد العابد بن الإمام الكاظم عليه السلام، المشهور.
فمن هو إبراهيم؟ وما سبب تسميته بـ"المجاب"، وسبب مجاورته الإمام الحسين عليه السلام؟


* من هو؟
هو السيد إبراهيم بن محمّد العابد بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. ولِدَ في القرن الثاني للهجرة دون أن تُذكَر سنة ولادته بالتحديد.
كان إبراهيم المجاب ضريراً(1). وهو أوّل عَلَويّ آثر الاستيطان في كربلاء(2) بعد حادثة المتوكِّل العبّاسيِّ؛ ولذا يُلقَّب ولده الأكبر بـ "محمّد الحائريّ". عاش إبراهيم رحمه الله في كربلاء حتّى توفِّي فيها ودُفن في الحائر(3) الحسينيّ(4).

* نسبه
أبوه محمّد العابد، لُقِّبَ بذلك لكثرة عبادته وصومه وصلاته.
قال الشيخ المفيد رحمه الله: "ولكلّ واحد من ولد أبي الحسن موسى بن جعفر فضلٌ ومنقَبةٌ مشهورة"(5). وقال أيضاً: "وكان محمّد بن موسى من أهل الفضل والصلاح"(6). وفي هذا المجال روى الشيخ المفيد رحمه الله عن هاشميّة مولاة رقيّة ابنة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: "كان محمّد بن موسى صاحب وضوء وصلاة، وكان ليله كلّه يتوضّأ ويصلّي، فنسمع سكب الماء والوضوء ثمّ يصلّي ثمّ يهدأ ساعة فيرقد، ويقوم فنسمع سكب الماء والوضوء ثمّ يصلّي ثمّ يرقد سويعة، فلا يزال ليله كذلك حتّى يصبح، وما رأيته قطّ إلّا ذكرت قول الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (الذرايات: 17)"(7).

ذكر صاحب "إعلام الورى" في فضيلته ومنقبته أنّه "كان شخصاً متّقياً وصالحاً"(8). وقال المامقانيّ: "كان السيد محمّد قائماً في الليل صائماً في النهار(9) ومن أهل الفضل والصلاح والتقوى. وقد قوبل بحرب غير متعادلة من قبل حاكم فارس عند دخوله لها عندما كان متّجهاً إلى طوس لزيارة أخيه الإمام الرضا عليه السلام في خلافة المأمون العبّاسيّ وبصحبة أخيه أحمد بن موسى وشيعته وأقرباء أهل البيت. فبعد كرٍّ وفرٍّ طويلين وشهادة عدد من بني هاشم، تشتّتوا في مناطق مختلفة، وعاش السيد محمّد العابد كأخيه السيد أحمد حياةً خفيّة منذ ذلك الحين. واعتبره العلامة المامقانيّ أحد رواة الحديث عن أهل البيت عليهم السلام(10). وقال في حقّه صاحب "رياض الأنساب": "كان من جملة مرافقي شاه جراغ عند دخولهم شيراز. وقد تمّ تفريقهم. وقتل السيد محمّد العابد في المكان المدفون فيه حاليّاً قرب سوق "آقا الكبير" بين الحرمين، وإنّ لهذا السيد المعظم قدراً رفيعاً وآثاراً بديعة"(11).

* إخوته وأولاده
لإبراهيم المجاب إخوة، هم: جعفر وعبد الله ومحمّد الزاهد النسّابة. وأخواته هنَّ: برية أو نزيهة وحكيمة وكلثوم وفاطمة. وبنوه: أحمد وعلي ومحمود. وأحفاده: أحمد والحسن والحسين وبنو محمّد الحائري(12).

* لقبه "المُجاب"
نقرأ في زيارة المعصوم عليه السلام: "أشهد أنّك ترى مقامي، وتسمع كلامي، وتردّ سلامي".
وهذا ما حصل مع إبراهيم حين تشرُّفه بزيارة جدِّه الإمام الحسين عليه السلام، إذ وقف مُسلِّماً عليه قائلاً: "السلام عليك يا أبه"، فسمع صوتاً من داخل القبر: "وعليك السلام يا ولدي".

* انتشار ذريّته
للسيّد إبراهيم ثلاثة أبناء، هم السادة: أحمد وعلي ومحمود. وقد هاجروا إلى إيران ليعلِّموا الناس ويرشدوهم، فأمّا السيد أحمد فأقام في منطقة "قصر ابن هبيره"، وبقي فيها مع أولاده لخدمة الناس.

وأمّا الآخران، فقد توجَّها إلى "كرمان"، فسكن السيد علي في مدينة "سيرجان"، وهي تبعد اليوم حوالي المئة كيلومتر عن "كرمان"، واشتغل مع أولاده في نشر الدين والاهتمام بتربية الناس وخدمتهم. وأمّا السيد محمّد الملقب بـ"الحائريّ" فقد وصل "كرمان" أيضاً وخلف ثلاثة أولاد: أبا علي الحسن، ومحمّد حسين الشيتي، وأحمد. وقد عاد الأخيران إلى كربلاء وسكنا في جوار جدّهما الحسين عليه السلام حتّى توفِّيا. ويوجد إلى يومنا هذا في العراق قبائل كبيرة من السادة الشرفاء ينتمون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من نسلهما. وتنتسب إلى السيد إبراهيم المجاب عائلات كثيرة وعشائر كبيرة، وهم: آل طعمة، آل نصر الله، آل ضياء الدين، آل تاجر، آل مساعد، وآل السيّد أمين. وينتسب إلى نسبه الشريف الكثير من العلماء والأفاضل أمثال: السيد المرتضى والشريف الرضي.

* مرقده الشريف
يقع مزاره الشريف في الزاوية الشماليّة من الرواق المعروف باسمه في الروضة الحسينيّة المطهّرة، وعليه ضريح لطيف الصنع والإتقان، يقول فيه بعض ولده:

موسى وابنه المجاب

من أين للناس مثل جدّي

جاوبه أكرم جواب؟

إذ خاطب السبط وهو رمس


* زيارته
السلام عليك أيُّها السيِّدُ الزكيّ، الطاهر الوليّ، الداعي الحفيّ. أشهد أنّك قلت حقّاً، ونطقت صدقاً، ودعوت إلى مولاي ومولاك الحسين علانيةً وسرّاً. فاز متَّبِعُك، ونجا مُصَدِّقُك، وخاب وخسر مُكَذِّبُك والمتخلِّين عنك. يا سيّدي ويا مولاي وابن مولاي، اشهد لي بهذه الشهادة عندك؛ لأكون من الفائزين بمعرفتك وطاعتك وتصديقك واتِّباعك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. أنت باب الله المأتي منه، والمأخوذ عنه، أتيتك زائراً وحاجتي مستودعاً وها أنذا أستودعك ديني وأمانتي، وخواتيم عملي، وجوامع أملي إلى منتهى أجلي، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.


1.الفوائد الرجالية، بحر العلوم، ج3، ص112.
2.مستدركات علم رجال الحديث، النمازي الشهرودي، ج1، ص186.
3.البيوتات العلوية في كربلاء، ص8.
4.دائرة المعارف الشيعيّة العامّة، ج2، ص135.
5.الإرشاد، المفيد، ج2، ص246.
6.(م.ن)، ص245.
7.(م.ن).
8.إعلام الورى، الطبرسيّ، ص181.
9.تنقيح المقال، المامقانيّ، ص193
10.(م.ن).
11.رياض الأنساب، محمد بن محمد رفيع ملك الكتاب، ص 145.
12.دائرة المعارف الشيعيّة العامّة، (م.ن)، ج2، ص136.

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع