الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟ أوّل الكلام: بدرُ سامرّاء مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد

مقابلة: الزواج والطلاق بين الشرع والواقع


استكمالاً لموضوع "الطلاق مخاطر وآثار" المنشور في العدد الماضي، عرضت الكاتبة الأخت فاطمة السيد قاسم مجموعة من الأسئلة حول الموضوع، وقد التقت "بقية اللَّه" سماحة المفتي الهرمل الشيخ موسى شرارة وحاورته حيث تفضل بالإجابة الوافية عنها وقد جاءت كما يلي:

* ما هي الغاية من الزواج؟ ومن أين تبدأ الأسرة؟
- إن اللَّه جلّ جلاله قضت حكمته أن تكون موجودات الكون المادية والنباتية والحيوانية أزواجاً ذكراً وأنثى وموجبة وسالبة قال تعالى في سورة الذاريات: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
وفي الشعراء: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ .

وفي الحج: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ٍ
وفي يس:  ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ٍ
وفي الروم:  ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.

 إذاً فالمخلوقات جميعها متزاوجة ومتفاعلة فاعل ومنفعل حتى المادة الجامدة تفاعل وتتطور بالتفاعل والانفعال والنبات والحيوان نفس القانون يجري عليها وحتى خلايا جسدها تتفاعل وبتفاعلها يكون بقائها واستمرار الحياة في جسدها فأودع اللَّه في جسد النباتات والحيوانات الذكر والأنثى حاجة الاتصال لتتفاعل الأعضاء التناسلية في النسل أو الثمر والبذور فيستمر البقاء لأنواعها في الأرض فإذا امتنع اتصال الذكر والأنثى انقطع النسل ولن تحصل الأثمار والبذور، ولذلك استغربت مريم عليه السلام حينما قال لها الملاك: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا* قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر وانقطع نسل الفاطميين حينما عزل صلاح الدين الأيوبي رجال الفاطميين عن النساء.
وعلى هذا، فالغاية من الزواج بقاء النوع وتكاثره واستمرار أعماره للأرض خصوصاً مع التقوى وإطاعة اللَّه فعن أبي عبد اللَّه الصادق قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمة غداً يوم لقيامة حتى أن السقط يجيء محتبط على باب الجنة فيقال له أدخل فيقول لا حتى يدخل أبواي الجنة قبلي.

عن علي عليه السلام: "تزوجوا فإن التزويج سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فإنه كان يقول من كان يحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج واطلبوا الولد فإني مكاثر بكم الأمم غداً".
وعن أبي جعفر (الباقر) قال رسول اللَّه ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلاً؟ لعل اللَّه أن يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلا اللَّه وعنه أيضاً قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما بني بناء في الإسلام أحب إلى اللَّه عز وجل من التزويج.. ومن الزواج واتصال الرجل بالمرأة تبدأ الأسرة مؤمنة أو كافرة ومن امتنع عن الزواج لن تكون أسرة له ولا من يذكره بعد الموت إلا أخوته إن كانوا وفي حياتهم قليلاً أو نادراً. والأسرة والأولاد هم امتداد للآباء وبقاء لهم في الأرض وهكذا جميع الأحياء والنباتات وقد تسميها الغاية الطبيعية وغاية أخرى ذكرها اللَّه في كتابه الكريم في سورة الروم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. فالمتزوج يسكن إلى زوجته ويرتاح إليها نفسه وتطمئن لأنها موضع ومشكى همه وغمه والمنظمة حياته في جميع نواحيها وهو القيِّم عليها تسند ضعفها إليه وتكل شؤون حياتها إليه من كل ما تحتاجه في شؤونها وحتى لو كانت عقيماً فهي مسكن له وموضع راحة واطمئنان.

* ما هي أسباب الطلاق في العالم؟
- لا يمكن جمع الأسباب في واحد أو أكثر، فالأسباب قد تكون من الزوج، وقد تكون من زوجته أو كان بطراً يرغب التغير والتبديل، أو يكون الحب للغير أو الكراهة لزوجته لعدم جمالها أو لسوء أخلاقها وعدم انسجامها معه أو يكون جباراً يتحكم بزوجته ويسيء إليها بالضرب والشتم أو يضيق عليها بالنفقة بخلاً منه فلا تقدر على الصبر على معاملته وأخلاقه وأفعاله فتقع النفرة. إلخ... وقد تكون من الزوجة لعنادها وعدم طاعتها وتصرفها معه تصرفاً غير لائق أو لعدم التزامها بالجانب الديني أو لحبها لغيره أي كثير من الأسباب.

* مقابل اليسر والبساطة الذي يدعو إليهما الإسلام في الزواج بينما تراه يتشدد في الطلاق ويعتبره أبغض الحلال، لذلك يرى مذهب أهل البيت لا حاجة إلى الشهود في الزواج وهو واجب في الطلاق لماذا؟
- حيث أن الزواج حلقة مقدسة يحبها اللَّه صح الارتباط بالعقد بالصيغة الصحيحة بعد موافقة الأب أو الجد للأب بين الشاب والشابة بدون حضور الشهود وعلى ما أذكر عند بعض مذاهب أخواننا يكفي الإعلان وإنما عندنا يستحب الإشهاد لأجل الميراث والنسب وأما في الطلاق فحيث أنه مبغوض للَّه تعالى فقد جعلت العراقيل في سبيله فلا يصح طلاق المدخول بها وهي في الحيض ولا يصح في طهر قاربها فيه ولا يصح إجراء صيغة الطلاق إلا أن يكون أمام شاهدين عدلين وبتأخير الطلاق لأجل هذا كثيراً ما يعود الوفاق وقليلاً ما يحصل الطلاق الثلاث ونادراً ما يطلب التحليل أو هو معدوم.

* نلاحظ سهولة الطلاق عند المذاهب الأربعة وصحة الطلاق من المجنون والسكران وعند الغضب والحماقة، ويكفي أن يقول لها أنت طالق بغير شهود وفي أي حال كانت وبأي لفظ يدل على الطلاق، ويقول لها أنت طالق ثلاثاً فتطلق ثلاث وفي بعض المذاهب تكفي نية الطلاق فتصح طلاقاً إلخ.
- الطلاق نوعان طلاق على السنة (سنة رسول اللَّه)، وطلاق يدعي على غير السنّة وطلاق السنة (بعد الدخول) أن تكون في طهر غير المواقعة (أي لا تكون في الحيض ولا في طهر المواقعة) وأمام شاهدين عدلين في مجلس واحد بلفظ صيغة الطلاق وهي أنت أو هي أو فلانة طالق) وقيل الدخول في أي حال كانت أمام شاهدين عدلين في مجلس واحد (أي لا يقول أنت طالق أمام شاهد واحد في مجلس ثم يقول في مجلس آخر أمام شاهد آخر أنت طالق فإن ذلك لا يصح). وهذا هو طلاق السنة وهو الذي عليه مذهب أهل البيت وطبعاً مع الاختيار وبدون إكراه ومع الوعي والعقل ومع القصد والطلاق البدعي هو أن يقع بغير ما ذكرنا أي في حال الحيض أو في طهر المواقعة وحال السكر والجنون والطلاق الثلاث بلفظ واحد حتى لو قال أنت طالق بعدد النجوم تطلق ثلاثاً والزائد مأثوم عليه كما هو مفصل في كتب المذاهب الأربعة ومعنى بدعي أي مخالف للسنة وإنما جاز عندهم لأن الخليفة الثاني(رض) أمضاه اجتهاداً منه وبعض علمائهم رجع إلى الطلاق السني كما أن المحاكم المصرية رجعت إليه وعلى ما أظن ليس في كل ما اشترطه الشيعة. وشروط الطلاق عند المذهب الجعفري أن يكون المطلق (الزوج) بالغاً عاقلاً وأن يقع الطلاق منه بلفظ (أنت أو هي أو فلانة) طالق لا بصيغة أخرى أمام شاهدين عدلين فلو كان الشهود مئة ولم يكن بينهم عدلين لا يصح الطلاق.
وشروط المطلقة (إذا كانت بعد الدخول) أن تكون في طهر غير المواقعة وأن لا تكون مسترابة (وهي التي لا تحيض وهي في سن من تحيض لعلة الرضاع أو غيره) وطلاقها إنما يصح بعد ابتعاد زوجها عنها ثلاثة أشهر وهذا في حال حضور المطلقة أي في بلده ومع إمكان سؤالها على حالها وفي حال غيابها وعدم إمكان السؤال عن حالها يصح الطلاق حتى لو انكشف في ما بعد إنها في حال الحيض.

* بعض الرجال يمتنع عن الطلاق ويترك المرأة لا هي مزوجة ولا هي مطلقة كما قال تعالى {فتذروها كالمعلقة} إلا بعد هذا إجحاف من الشريعة الإسلامية.
- الامتناع عن الطلاق إما بسبب منها كما إذا كان الرجل متقدم للمساكنة وباذل لنفقتها وحاجاتها المطلوبة شرعاً وهي تمتنع لكرهها له وتطلب الطلاق فيجب أن ترضيه وتسعى لطلاقها بكل واسطة. وإما أن يكون بسبب منه كان يكون كارهاً لها أو متزوجاً غيرها أو يفضّل عذابها أو يقصد مالاً منها وهي غير قادرة ولا يخلو الأمر إما أن يكون هو باذل للنفقة من مسكن وغيره ومستعد للمساكنة كسائر الأزواج فعليها أن تتجاوب ولا تمتنع عنه خصوصاً إذا كان قد فع المقدم إذا كان لها مقدم أو لم يكن لها مقدم.
وفي هذه الصورة يجب عليها أن تجيبه ولا تكون حينئذ كالمعلّقة وإما أن يكون ممتنعاً عن النفقة والطلاق وفي هذه الصورة ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فينذره ويحدد له مرة فإن قدم المسكن والنفقة كالمتعارف وجب عليها التجاوب ولا تكون حينئذ كالمعلقة وإن امتنع عن النفقة والطلاق طلقها الحاكم الشرعي ولا إجحاف من الشريعة الإسلامية بحق المرأة.

* الآية 35 من سورة النساء:  ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا. ونرى أن المحكمة أحياناً توسع الخلاف ولا تصلح بينهما فما رأيكم؟
- الحكمان اللذان ذكرهما اللَّه هما حكمان أي من أهل العدالة الآمرين بالمعروف والحكمان اللذان يوسعان الخلاف ليسا عدلين ولا حكمين ولا من الآمرين بالمعروف بل من أهل الفساد.

* كيف سماحة الشيخ إن اللَّه تعالى أعطى القيمومة للرجل مع أن بعض الرجال يفهمون القيمومة استعباداً للمرأة؟
- القيمومة من يقوم بأمر القيم والقيوم والقيامة مبالغة بكثرة القيام واللَّه هو الحي القيوم والرجل راعٍ وحامي بيته ونسائه لأنهم أقوى على تحمل المهام من المرأة وهي لا تتمكن من القيام بالمهام فلا تسافر ولا تعارك ولا تخوض الغمرات في سبيل العيش ولا تجاهد ولا تقود الجيوش ولا تحمل القيام بالصناعات المجهدة إلخ... بل شأنها التربية وتنظيم البيوت وتأمين راحة الأب وأولاده وهذا لها به فضل وكمال والإسلام لا يفرضه بل طبيعتها الكاملة ونفسيتها وعاطفتها تقودها إلى ذلك وفهم بعض الرجال للقيمومة أنه استعباد للمرأة منشأه الجهل والطغيان الذي يمقته اللَّه والرسل والصالحون.

* ما هي العصمة وفي أي حال تكون العصمة المرأة؟
- عند إجراء عقد الزواج تشترط المرأة أن تكون وكيلة عن الزوج في طلاق نفسها إذا حدث لبه سفر أو جريمة توجب حبسه أو ساء معشره أو غير ذلك كأن تقول هي أو وكيلها زوّجتك فلانة بشرط أن تكون هي وكيلة عنك في طلاق نفسها إذا حدث منك ما يوجب ذلك وإذا لم تشترط ذلك لا يكون لها ذلك الحق.

* هل هناك أقسام للطلاق؟
- للطلاق أقسام:
الطلاق الرجعي والطلاق الخلعي، إذا كانت كاره وباذلة وطلاق المباراة إذا كان الكره من الاثنين مع بذل المرأة).


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع