مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد مناسبات العدد قصّة: كأبيه عليّ عليه السلام مجتمع: أرضــــــي (تجربة خاصّة) أوّل الكلام: ثلاثون عاماً من الحبّ والعطاء قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني

مع الإمام القائد: الديمقراطية الحقيقية



نص خطاب ولي أمر المسلمين وقائد الثورة الإسلامية سماحة آية اللَّه السيد علي الخامنئي (حفظه اللَّه) في الآلاف من أهالي مدينة "ري" أثناء زيارته لمرقد السيد عبد العظيم الحسني رضي الله عنه.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
إنّها لسعادة عظمى أن وُفَّقت في هذا اليوم للمجيء إلى هذا المرقد الطاهر وزيارة الضريح المنوَّر للسيّد عبد العظيم الحسني أحد الأنجم الساطعة من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذا السيد حمزة بن موسى عليه السلام، والسيّد طاهر.
وأرى من اللازم عليَّ هنا أن أتكلّم قليلاً. من باب محبّتي لهذا العظيم ـ عن السيّد عبد العظيم الحسني؛ لأنّنا نعيش تحت ظلّ هذا العظيم وإلى جانب هذه البقعة المقدّسة، والتي تستنير طهران كلّها بنورها.
على المسؤولين في البلاد أن لا يمنّوا بأعمالهم على الشعب أبداً، بل يجب أن يكون عملهم خالصاً للَّه..

لقد كان لهذا الرجل العظيم سواء في الجانب المعنوي أو الجانب العلمي مقام مرموق وبارز، وهذا أمر ذو أهمية للّذين يعيشون بجواره. فأمّا من الجانب العلمي، فكان السيّد عبد العظيم الحسني (رضوان اللَّه وسلام اللَّه عليه) محدّثاً ومؤلّفاً كبيراً، وما هو ثابت عندنا أنّه أوّل من جمع خطب أمير المؤمنين عليه السلام، أي أنّه قد ألّف كتاباً شبيهاً لنهج البلاغة مشتملاً على خطب أمير المؤمنين عليه السلام قبل أن يؤلِّف السيّد الرضي نهج البلاغة بمائة وخمسين عاماً.
فهنا يتبيَّن لنا مقامه العلمي في أُمور الدِّين. وأما مقامه المعنوي، فهناك روايتان عن الإمام الهادي عليه السلام، إحداهما هي الرواية المعروفة: "إنه دخل رجل من أهل الري على الإمام الهادي عليه السلام فقال له الإمام عليه السلام: أين كنت؟ قال: زُرت الحسين عليه السلام، فقال الإمام عليه السلام: أما لو أنّك زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي عليه السلام: هذه الرواية تُبيِّن المقام المعنوي للسيّد عبد العظيم، فكان الإمام يسعى لأن يسطع هذا النور في هذه النقطة من إيران ولم يكن تمجيده عبثاً، بل كان يبتغي من وراء ذلك أن يستنير جميع المسلمين في العالم بأنوار ولاية أهل البيت عليه السلام.

وأمّا الرواية الأخرى فهي أيضاً عن الإمام الهادي عليه السلام ويتبيّن فيها المقام العلمي والمقام المعنوي لهذا العظيم، يقول أبو حمّاد الرازي: "دخلت على الإمام عليّ التقي عليه السلام في سرّ من رأى، فسألته عن أشياء من حلالي وحرامي، فأجابني فلمّا ودّعته، قال لي: يا حمّاد! إذا أشكل عليك شيء من أمور دينك بناحيتك ـ أي ري ـ فسَلْ عن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسني، ـ أي أن الإمام عليه السلام جعله مرجعاً يرجع إليه الشيعة في أمور دينهم. ثم قال الإمام عليه السلام: واقرأه عنّي السلام". وهذا هو مقامه المعنوي.

ويجب أن يلتفت شبابنا إلى نقطة وهي أن هذا التراث الديني القيّم الذي تناقلته الأيدي وعبر الأجيال حتى وصل إلينا في زماننا هذا يحمل معه نقطة مهمة وهي تلازم ثلاثة أُمور في الفكر الإسلامي وفي الحضارة الإسلامية وهي: العلم ثمّ التقوى والمعنوية ثم الجهاد في سبيل اللَّه، ولذا فإن الأمر الثالث موجود أيضاً في حياة هذا الرجل العظيم، فكان يعيش مجاهداً في سبيل اللَّه، وإلاّ لما كان مطارداً من قبل الحكومة العبّاسية الفاسدة، لو لم تكن راية العدالة بيده لما ترك المدينة وعاش في هذه المنطقة متحمّلاً المشاق والصعاب. وهذه الأُمور الثلاثة (العلم والتقوى والجهاد في سبيل اللَّه) تعتبر الأركان الرئيسية لنظامنا الإسلامي اليوم، هذا حول السيد عبد العظيم.

وهنا أشير إلى مسألة حول مدينة "ري"، وهي أنّ "ري" مدينة مهيّأة للتنمية والازدهار كما بيّن لنا ذلك مسؤولو إدارة شؤون المدينة والبلاد. فوضع القرى مناسب، وتعداد السكّان في هذه البلدة مناسب أيضاً، والأهالي من المحبّين والمخلصين، ويمكن لهذه البقعة المطهَّرة أن تكون مباركة لدنيا الناس وآخرتهم، ويمكن للنّاس الوصول إلى طريق الهداية والنور والمعرفة والتقوى عن طريق هذا الحرم المبارك وهذه المؤسسة المعنوية، وكما يمكن لهذه المؤسسة المعنوية العظيمة أن تكون ملجأً للفقراء وحلاّلاً لمشاكل المدينة، وحالياً. وللَّه الحمد ـ هي كذلك ـ فقد سمعتُ أنّها قدّمت الكثير من التبرّعات والإعانات لحلّ مشاكل هذه المدينة.

والنقطة الرئيسيّة اليوم ـ وللَّه الحمد ـ هي أنّ الحكومة الإسلامية بصدد إعمار مختلف أنحاء البلاد وإصلاح أُمورها، وهذا مهم جدّاً. ففي العهود السابقة كان المسؤولون في مدينة طهران هذه، وفي كلّ أرجاء هذا المُلْك العظيم لا يفكّرون سوى في مصالحهم الشخصية، همّهم بطونهم والاحتيال والسرقات، فكرهم اللّهو واللّعب، وإن اقتضى الأمر في وقت ما النظر في شؤون الناس، عملوا ذلك مكرهين عليه، وإن وجد شخصٌ صالح بينهم يعمل الخير للناس كان عمله فردياً لا من جانب النظام. هكذا كانت الأوضاع بحيث جفّت ينابيع الإبداع والإعمار. دمّروا القُرى وفي قباله بنوا الطرقات شمال طهران، وكلّما ازداد البعد عن المركز، كلّما ازداد الحرمان. هذه كانت سياسة تلك الحكومات.

أما اليوم فالوضع على العكس تماماً، فإنّه ليس للحكومة الخدومة ولا للمسؤولين المخلصين هدف سوى خدمة الشعب وإصلاح البلاد، ليس لهم مصالح شخصية ولا هم وراء اللّعب واللّهو، بل كلّ تفكيرهم بالشعب، وهذا مهمٌّ جداً. أما إذا حدثت مشكلة ولم يستطيعوا حلّها، فهذا أمر آخر، فالهدف الرئيسي هو خدمة الشعب؛ لذا فإنّ السادة الأفاضل قد عرضوا عليَّ تقريراً يبيّن أنّ قرى مدينة "ري" عدا ثلاث أو أربع منها قد وصلت إليها الكهرباء والماء وعلى عكس ما كانت عليه في السابق حيث لم تكن قرى هذه المدينة سوى البعض منها تتمتّع بهذه الإمكانيات، وهذا دليل على أنّ الحكومة حكومة حقّة شعبيّة وإسلاميّة، وينبغي أن تكون هكذا. فعلى المسؤولين في البلاد أن لا يمنّوا بأعمالهم على الشعب أبداً، بل يجب أن يكون عملهم خالصاً للَّه، وقد ذكرنا مراراً المسؤولين المخلصين أنّ أعزّ شيء عند مسؤول في بلد ما هو أن يعتبر نفسه خادماً حقيقياً لشعبه، إن هذا لفخر للمسؤول عند اللَّه وعند خلقه ولدى الرأي العام العالمي ليس فوقه فخر.

* الديمقراطية الحقيقية هي أن يعتبر المسؤول نفسه خادماً لشعبه
وهذه هي الديمقراطية الحقيقية، وهي أن يعتبر المسؤول نفسه خادماً لشعبه.
فقد وصلَتْ إلى سدّة الحكم حكومات تحت شعار الديمقراطية لكن كانت أهدافها بعيدة كل البعد عن الديمقراطية، فإن قرأ أحدكم الكتب التي ترتبط بالحياة الاجتماعية لهذه الدول ـ فإني قد قرأت واطّلعت بدقّة تامّة على الجوانب المختلفة لبعض هذه الكتب التي تتحدث عن بعض الدول. فسيرى كيف أنّه إذا استلم رئيس جمهورية أو رئيس وزراء الحكم هناك، كان همّه الرئيسي خلال فترة حكمه هو الاستغلال الشخصي، يجمع الأموال لفترة تقاعده ويتعاقد مع الشركات والمصانع ليدبِّر معيشته، ثمّ يأتي الناس في الدرجة الثانية أو لا يعتني بهم نهائياً، كلّ هذا تحت اسم (الديمقراطية)، إنّ هذا لكذب.
أيّها الأخوة والأخوات، يجب عليكم أن تدعموا المسؤولين في أداء هذا التكليف الإلهي. فعندما تقوم جماعة بحراسة قافلة ما من قطّاع الطرق ومن الانحراف عن الطريق، وجب على جميع أعضاء القافلة دعم ومساندة هذه الجماعة في أداء وظيفتهم.

إنّ مسؤولي البلاد اليوم وبفضل اللَّه هم هكذا، ووظيفة الشعب هو الدعم والتعاون معهم. هذا الشعب العظيم والبالغ ستّين مليون نسمة، هذا البلد الشاب، هؤلاء الشباب المخلصون والثوريون الّذين هم موجودون بكلّ ثقلهم أينما احتاجت إليهم البلاد والحكومة والنظام.
وينبغي هنا أن أطرح مسألة عالميّة ورئيسية ترتبط بشعبنا وبنظامنا الإسلامي مباشرة وهي الحضور المزايد للأجانب في منطقتنا أي في الخليج الفارسي. إنّ هذا التحرّك تحرّك خاطىء، فرئيس جمهورية أو مسؤول الدولة الفلانية لا يجد حرجاً في التصريح بأنّ لهم مصالح في الخليج الفارسي، إنّ مصالح جميع المعتدين في العالم توجب عليهم أن يكونوا في المناطق التي اعتدوا عليها. فهل أصبح هذا حجّة تبرّر اعتداءهم على تلك المناطق؟ ومصالح جميع اللصوص وقطّاع الطرق في العالم تقتضي سرقة ذلك المتجر وتلك الدار وذلك المال المتعلّق بالآخرين، فهل هذا يبرِّر عملهم لأنّ مصالحهم تقتضي ذلك؟ ما هذا الهراء!
إن الوجود العسكري الأجنبي وبالدرجة الأولى الوجود الأمريكي في الخليج الفارسي بهذه الصورة المفرطة عمل غير صحيح ومرفوض ومثير للتوتر. يدّعون أنّهم يريدون إحلال السلام الشامل في منطقة الشرق الأوسط ومقصودهم استسلام العرب لـ(إسرائيل)،

والحقيقة أنّ هذا ليس بسلام، إنّه ظلم، إنّني أعلن بكلّ صراحة ـ وسوف يحكم التاريخ بذلك ـ إن كلّ شاب فلسطيني يسقط مخضّباً بدمه، وكلّ أُمّ فلسطينيّة تُثكل بفلذة كبدا، وكل عائلة فلسطينيّة تفقد معيلها وينفرط عقدها، فإن الرئيس الأمريكي والمسؤولين الأمريكان مشاركون بصورة مباشرة في هذه الجرائم.
إنّهم يصرّحون ويعملون دون التحكّم إلى الضمير البشري، أليس الذين يمسكون بدقّة الحكم في (إسرائيل الغاصبة) كلّهم غرباء دون استثناء جاؤوا إلى فلسطين من مختلف أنحاء العالم طوال عشرات الأعوام؟ فمن منهم يكون فلسطينيّاً؟ ومَنْ مِنْ آبائهم كان فلسطينياً؟ فلماذا يتستّر أدعياء الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان على هذه الحقيقة الواضحة؟ أليس الفلسطينيون هم المواطنين الحقيقيين لتلك الأرض التي ليس لهم أدنى دور في إدارة شؤونها اليوم؟ لماذا يصرّح رئيس حكومة الكيان الصهيوني رسمياً بتصفيته أعضاء حماس جسديّاً أينما وجدوا؟ أليس هذا إرهاباً حكومياً؟ إذاً لماذا سكت العالم أمام هذا الإرهاب الحكومي الصارخ؟ ولماذا سكت أدعياء الدفاع عن حقوق الإنسان؟ ولماذا هذا الظلم المتزايد ضدّ أبناء فلسطين في الأراضي المحتلة وفي جنوب لبنان وسائر المناطق؟ ثمّ يتوقّعون أن تُوقَّع جميع الدول والحكومات على جرائمهم، ويلومون الجمهورية الإسلامية على رفضها لهذا الاستسلام، فماذا نقبل نحن؟ وهل يقبل طلاّب العدالة هذا الظلم العظيم حتى نقبله نحن أيضاً؟ وهل أنّ الشعوب العربية. وخلافاً لموقف زعمائها الأذلاّء. قبلت هذا الاستسلام الخيانيّ؟ وهل أنّ الشعب الأُردني أو المصري أو المغربي قبل ذلك؟ نعم، إنّ زعماءهم قد قبلوا ذلك، وماذا ينتظر من الملك الأُردني أو من الملك المغربي أو من الآخرين غير ذلك؟ أمّا الشعوب فلم ولن تقبل هذا الاستسلام الظالم.

إن كل شاب فلسطيني يسقط مخضباً بدمه، وكل أمّ فلسطينية تُشكل بفلذة كبدها، وكل عائلة فلسطينية تفقد معيلها وينفرط عقدها، فإن (الرئيس الأمريكي) والمسؤولين الأمريكان مشاركون بصورة مباشرة في هذه الجرائم
ما هذا التوقّع الخاطئ والأحمق لأمريكا وبعض الدول الحليفة لها بأنّ الجمهورية الإسلاميّة ستقف متفرِّجة لا تبالي بما يرتكبه الصهاينة القتلة والبعيدون عن المشاعر البشريّة ـ وبدعم أمريكي مباشر ـ بأصحاب الأرض الحقيقيين في فلسطين؟!!
اطلبوا هذا الأمر من الأنظمة العميلة لكم كما قلنا، كيف يتأتّى لإنسان أن يسكت أمام هذا الظلم العظيم فضلاً عن أن يوقّع عليه؟ وتشاهدون كيف أنّ أمريكا والدول الحليفة لها المدّعية بإقامة سلام شامل في المنطقة ترسل الأساطيل والبوارج ومئات الطائرات إلى الخليج الفارسي.
ماذا تريدون هنا؟ تريدون إرعاب من بها؟ وما الجهة التي تبغون تخويفها؟
لقد دخلوا المنطقة بحجّة العراق ولكن رغم الانسحاب العراقي فهم ما زالوا في المنطقة، فما هو هدفكم؟ وهل تتصوّرون أنّ هذا الشعب العظيم يهاب مظاهرتكم الحمقاء هذه؟ ألم تمتحنوا هذا الشعب؟ فقد اتّحدتم جميعاً ودعمتم العراق طيلة ثمان سنوات حتّى إن الضبّاط الأمريكان أخذوا يتردّدون في الجانب العراقي من الجبهة وأشرفوا على الهجمات العراقية ضدّ الجمهورية الإسلاميّة مباشرةً. لكن رأيتم كيف أنّ هذا الشعب البطل ذاد عن نفسه، ألم تعرفوا هذا الشعب بعد؟ أُفٍّ لكم. إنّه شعبٌ مليء قلبه بنور الإيمان، شعبٌ تمسّك بالقرآن بكل وجوده، شعبٌ صمد بوجه القوى العظمى بكلّ قوّة وصلابة، إنّه شعب لم يهب أيّة قوّة عالميّة أبداً، شعبٌ مستعدٌ لدحر أيّة قوة تعتدي عليه بقبضاته الفولاذيّة، يجب أن تعرفوا هذا الشعب جيّداً، لكن للأسف، فقد عميت قلوبهم ومنعتهم من معرفة هذا الشعب.
وينبغي على الدول الجارة في الخليج الفارسي أن تعرف هذا الأمر..

إننا نعلن بكلّ صراحة دون أدنى هدف في إخفاء الحقائق، إنّنا لا نهاب أحداً، ولسنا بحاجة إلى أحد، وإن الجمهورية الإسلامية ماضيةً ـ وللَّه الحمد ـ في طريقها بكلّ اقتدار، وإنّ الجميع قد فتح لها حساباً خاصّاً. لقد ظلّ الأعداء يهمسون في آذان جيراننا بالخوف من الجمهورية الإسلامية، لقد أرعبوهم من الجمهورية الإسلامية كذباً وبهتاناً، لماذا؟ لأنّ سياسة الاستعمار القديمة هي "فرِّق تسُد"، فلو أنّ الدول الخليجية اتّحدت تضامنت مع حكومة شعبية مقتدرة ذاع صيتها في الآفاق كالجمهورية الإسلامية لشكّلت قوّة عظمى في هذه المنطقة النفطيّة والحسّاسة من العالم ـ فأمريكا تريد النفط بثمن بخس بل ـ في الواقع ـ فلا قيمة للأموال التي يدفعونها مقابل النفط، فلو كان هذا النفط الّذي يسرقونه من الخليج الفارسي دون أدنى مانع أو رادع عند الأمريكان، وكاد لشعب الإيراني أو شعوب المنطقة أن يموت من شدّة الحرّ أو البرد وطلبوا قطرة من النفط، ما أعطوهم ذلك، إنّهم هكذا. فانظروا ماذا يفعلون بالدول التي لا تملك هذه الذخيرة الإلهيّة،

 ثم يأتون إلى هذه المنطقة وبخلق العداوة والبغضاء بين دولها، يسرقون هذه الذخيرة الإلهيّة براحة وسهولة.
إنّنا نقول للدول الخليجية أن اعرفوا عدوَّكم جيداً، إن عدوّكم هو الاستكبار وعلى رأسه أمريكا وبريطانيا الذين يستهدفون نهب ثرواتكم عن طريق سرقة النفط وبتصدير سلعهم الوضيعة إليكم. فعندما يذهب شخص إلى هذه الدول الخليجية تأخذه الحيرة والدهشة من مشاهدته المظاهر المختلفة والمتنوّعة للمصانع والشركات العالميّة، حتى إنّ ماء الشرب والبقولات وسائر الأشياء تستورد من الخارج وبالذات من الدول الغربية ومن بعض دول أمريكا اللاتينية ومن اليابان في آسيا، إنهم ينهبون الثروات هكذا؟

إن الجمهورية الإسلامية لا تطمح في شيء سوى التعاون والدعم والتشاور المقبول عند صلحاء الناس مع هذه الدول وليس لها هدف آخر. فعلى هذه الدول أن تستيقظ من نومها وتعرف عدوّها؛ كي لا تصل بها الحالة إلى ما وصل إليه أتباع الشيطان. فالقرآن الكريم ينقل صورة لنقاش الشيطان وأتباعه، وقد ورد في الصحيفة السجادية: "فتل عنّي عذار غدره وتلقّاني بكلمة كفره، وجاء في القرآن: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم﴾. إنني أخشى على هذه الدول المنقادة لشياطين الاستعمار في هذا العصر أن يصيبها ما أصاب الذين ورد ذكرهم في القرآن ثم يلوموا بعضهم بعضاً لكن دون فائدة.

إنّ الشعب الإيراني مؤمن استلهم طريقه من القرآن. إنّنا نحبّ ونكرم البشر عدا أعداء البشريّة، ونودّ الناس جميعاً عدا أعداء الإنسانية، إننا نمد يد الصداقة لجميع الدول عدا الحكومات التي بنت سياستها على الخدع والجرائم والفساد، وإنني أستطيع أن أقول: إنه لا يوجد شعب في العالم ليس لنا معه علاقة صداقة ومحبّة، وإن وجدت مشكلة، فهي مع الحكومات والّتي لا تتعدّى الواحدة أو الاثنتين فقط، إنّ فكرنا الإسلامي يعني شيوع معاني السلام والصداقة والمحبّة ومعارضة الخبائث والحروب والفساد، هذه هي سياسة الجمهورية الإسلامية حكومةً وشعباً.

وفي ختام حديثي أقول للأُخوة والأخوات الأعزّاء كلمة وهي: إنّه رغم مساعي الأعداء في حياكة المؤامرات ضدّ نظامنا الإسلامي، إلاّ أنّهم (الأعداء) أخذوا يعترفون صراحة اليوم بأنّ الجمهورية الإسلاميّة إحدى أكبر دول العالم نفوذاً واقتداراً، والفضل في ذلك يعود إلى إيمان وجهاد وتضحيات شبابنا في ميادين الحرب بالأمس وفي ساحات الإعمار اليوم، وإلى إخلاص وصدق وصفاء رجال التعبئة وأبناء حزب اللَّه والقلوب لمؤمنة والأيدي الخبيرة والمجرّبة والأقدام الثابتة والعيون الساهرة لشعبنا العظيم...
وبفضل اللَّه وتوجّهات ولي اللَّه الأعظم (أرواحنا فداه) سيتم إنجاز الأعمال وحلّ المشكلات أفضل من ذي قبل، لتخيب آمال أعداء الإسلام جميعاً.
والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.


 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع