إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ! "محمد" أكثر الأسماء شعبيةً في فلسطين المحتلة مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ

مع الإمام الخامنئي: لِشِـعْـرٍ يذخر بالمعرفة(*)


عندما أقارن شعر الشباب اليوم مع شعرهم قبل عشر سنوات أو خمس عشرة سنة، تنتابني حالة من الشوق والشكر عند رؤية هذا التقدّم. بحمد لله ازداد عدد الشعراء، وتطوّرت نوعيّة الأشعار الجيدة.

* الشاعر ثروة في البلاد
إنّ الشاعر هو رصيد البلاد. وهو من أغلى وأعزّ ثروات أي بلد. وهذه الثروة يجب أن تُستخدم في المنعطفات والتحدّيات وحيثما تحتاج البلاد إلى مساعدة -سواء في مجال المسائل الثقافيّة أو المسائل السياسيّة أو الاجتماعيّة والعلاقات الشعبيّة والارتباطات الاجتماعيّة وكذلك في مواجهة أعدائها الخارجيّين- ينبغي الاستفادة والانتفاع من هذه الثروة.

* أشعار العزاء والمراثي.. المضمون الجيد
هناك مسألة في الأشعار الحاضرة بشكل عمليّ وكبير بين الناس، ومن جملتها أشعار اللطم والعزاء والمراثي، فهي مؤثّرة جداً ويمكن أن تترك تأثيراً بالغاً؛ فيما لو كانت ذات مضمون جيد.

لاحظوا مثلاً: كيف يقف ملايين الناس وأغلبهم من الشباب، ويستمعون لمن يلقي اللطميّات والمراثي في أيّام عاشوراء ومناسبات العزاء الأخرى، وكيف تخلق تلك الأشعار والألحان عند الجماهير حالة من التأثير والانفعال العاطفيّ؛ فيلطمون صدورهم ويذرفون دموعهم ما يقوّي عقائدهم وأحاسيسهم وعواطفهم نحو المفاهيم الدينية. هذه فرصة مهمة جدّاً، ونحن علينا أن نستفيد من هذه الفرصة.

في أيّام الثورة، كان النضال والقيام الثوريّ محور المفاهيم السياسية وكانت تصل إلى الناس عبر اللطم وأشعار العزاء.

لقد كانت الأشعار واللطميات تهدي الناس وتعلّمهم. وقد شهدنا شبيه هذا الأمر زمن الدفاع المقدّس. يجب علينا أن نستمرّ بهذا العمل بشكل جدّي. وبالتأكيد يجب أن يتحلّى شعر اللّطم بمواصفات خاصّة من ناحية البناء الشعريّ لكي يصبح سلساً وجذاباً ولكي يتمكّن منشد اللطم من إلقائه. وأنا أرجو وآمل من أهل المراثي واللطم أن يهتمّوا ويتنبّهوا إلى هذه الأصول وأن يتعلّموها ويقبلوها ويطلبوها ويُحسنوا إلقاءها.

* وسط حرب ناعمة، سياسيّة، ثقافيّة..
نحن اليوم وسط حرب ناعمة؛ نخوض حرباً سياسية وحرباً ثقافية. إنّه صراع الأفكار والإرادات. إننا اليوم، بأمسّ الحاجة إلى الوسائل المؤثّرة. وأعتقد أنّ الشعر هو وسيلة وأداة أساسيّة مؤثرة ومما يجب أن نلتفت إليه جيّداً.

* دعاءٌ بقالب شعريّ!
إنّ أحد الأعمال المميّزة هو أن يتمكّن الإنسان من نَظم المتون الدينيّة الفاخرة العظيمة بشكل شعريّ؛ وهذا تخصّص بحدّ ذاته، فالأدعية نفسها، وفضلاً عن مضامينها الراقية، تتميّز بألفاظ فاخرة أيضاً، هذه الأدعية المعروفة، كدعاء عرفة ودعاء أبي حمزة والمناجاة الشعبانية وأدعية الصحيفة السجادية، فاخرة بالمفاهيم الراقية وفائضة بالمعارف الإسلاميّة الرفيعة، ومن الجيّد أن يتمّ العمل على تصويرها ونظمها.

* موسيقى الشعر مسألة بحدّ ذاتها
لقد قرأت السنة الماضية، وفي مثل هذه الجلسة، شعر "أخوان"(1) والذي قاله هو لِمُرادٍ ومقصود آخر، حيث قال: "يا ملاذاً وملجأً لأجمل لحظات وحدتي وخلوتي، تلك اللحظات المفعمـــة بالبـراءة والعظمـة، يا ساحلــي العذْب المنيع"(2).

انظروا ما أجلى هذا الشعر! وقد قلت بأنني حين أقرأ هذا الشعر فكأنّي أقرأ "الدعاء". إنِ استطعتم صياغة الشعر المتعلّق بالدعاء بمثل هذا النوع من الأدبيّات، حيث الألفاظ والمضامين جميلة، فما أجملها في أرقى موسيقى الشعر. إنّ موسيقى الشعر هي مسألة بحدّ ذاتها، لما تحويه من السلاسة، والجمال والصفاء؛ ونظْم الشعر بتلك الروح وذلك الأسلوب برأيي هو عمل وإنجازٌ هام جداً.

* الأشعار الدينية التراثية(3)
إنّ بعـض شعـراء المراسم الدينيّة ينظمون أشعاراً جميلة في أهل البيت عليهم السلام، -سواء في رثائهم ومدائحهم أو ذكر فضائلهم ومناقبهم- فلنعمل كي يصبح شعر المراسم الدينيّة مجموعة وموسوعة كبرى من معارف الأئمة، بحيث يكون تأثيره معادلاً لتأثير الاستماع لمحاضرات ودروس عدّة من خطيب منبريّ جيّد. أي إنه إذا كانت مضامين ذلك الشعر جيدة واستعمل أسلوب الفنّ في إلقائه، فسيؤثّر بمقدار محاضرات عدّة لخطيب منبريّ رفيع المستوى، وإن لم يكن كذلك، فإنّ شعره سيكون من تلك الكلمات العادية المعروفة والتي قيمتها البيانيّة هي فقط في استدرار الدموع والبكاء -مع العلم أنّ الإبكاء بحد ذاته هو ميزة خاصّة- ولكن الهدف ليس في الإبكاء فقط.

انظروا إلى الأشعار التي نَظَمها شعراء مثل "الكُميت" و"دِعبل" وأمثالهما عن الأئمة عليهم السلام، لاحظوا وتأمّلوا، كيف كانوا يُعبّرون، كيف ينظمون وماذا يقولون، وأيّ مضامين يكنزون في قصائدهم الطويلة؛ فإذا أراد الإنسان أن ينظُم شعراً جيداً فعليه أن يكتب مثل شعرهم.

أسأل الله تعالى أن يحفظكم جميعاً ويديمكم وأن تتمكّنوا من القيام بأعمالكم.


(*) كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء الشعراء ليلة ولادة كريم أهل البيت الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، بتاريخ 20-6-2016م.
1.كلمة القائد في لقاء جمع من الشعراء بمناسبة ولادة الإمام الحسن عليه السلام في العام السابق.
2.الشاعر مهدي أخوان ثالث. ديوان "آخر شاهنامة".
3.أشعار المراسم والطقوس.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع