إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ! "محمد" أكثر الأسماء شعبيةً في فلسطين المحتلة مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ

لقاء الحبيب: نجومٌ في الملأ الأعلى(*)



إنّها حكاية لقاء الحبيب، اللقاء الذي جمع بين عوائل الشهداء المدافعين عن الحرَم مع القائد السيّد عليّ الخامنئيّ دام ظله. في هذا اللقاء امتزج السرور والبِشر والافتخار مع الدمعة والحزن والشوق. منه يستمدّون العزم ويشعرون بشهدائهم أحياء بينهم، والقائد السيّد لا يستطيع، في هذه اللحظات، إلّا أن يكون أسعدَ بهم، فلا تفارقه البسمة، يفيض على صغارهم لطفاً وحنوّاً وعلى كبارهم احتراماً وتواضعاً أمام عطاءات دماء شهدائهم، إنّها كلّ الحكاية في لقاء الحبيب...

* "معين رضا" والتحيّة العسكريّة
يبدو في الرابعة أو الخامسة من عمره، يحاول جاهداً ودون كلل أن يصل إلى الأمام، وها هو قد نجح!
يقول السيّد الخامنئيّ دام ظله: "دعوه يتقدّم إلى هنا إنْ أراد ذلك". فيمشي إلى أن يقف أمام السيّد ينطق بكلمات غير مفهومة. يقول أقرباؤه إنّه يريد تأدية التحيّة العسكرية.
- ما شاء الله! ماذا تفعل؟ تؤدي التحيّة العسكرية؟
يقول السيّد هذا ويضحك سائلاً عن اسم الطفل. لا يلفظ الطفل اسمه بشكل صحيح: "محمد رضا"؟ تسارع أمّه لتقول اسمه "معين رضا".

وهكذا يصبح "معين رضا" بحركته وشيطنته وبدلته وتحيّته العسكرية للسيّد القائد، مطلع [نجم] هذا اللقاء. قبل استعراض "معين رضا"، كان كلّ واحد مشغولاً بنفسه، وكانت أصوات البكاء تُسمع من هنا وهناك؛ لعلّه بكاء شوق الأهل إلى شهدائهم. بعدها دخل القائد وقال: "فلتتقدّم السيّدات إلى الأمام! ثم ليتقدّم (معين رضا) وتحيّته". فاختلطت حينها الدموع بالابتسامات.

* لن تتكرّر مآسي السّبي
في زمان مضى، كان التلفاز يبثّ أشعار "آهنگران" وهو ينشد بحرقة ولوعة: "كان عندي حصانٌ أبيض يوماً ما.. كانت الشهادة أمنيتي يوماً ما". ثم يُكمل الأبيات التي تضجّ بالعتب والحسرة، إلى أن يصل إلى "أرسل لي حبيبي خبراً جميلاً وبشرى.. أنّ باب حديقة الشهادة ما زال مفتوحاً". حين ألقى "آهنگران" شعرَه هذا لأول مرة، كان جدّ "معين رضا" شاباً راشداً، ولا شك أنّه صدّق هذه البشرى، وصار ينتظر، لذلك حين سمع "الخبر السيّئ"، أحكم ربط شريط جزمته العسكريّة وانطلق مع عدد من رفاقه.

كان الخبر قصة كلّها حزن وغصّة: عصر العاشر من محرم (سنة 61هـ) رُفعت الرؤوس على الرماح، ثمّ جاء دور إحراق الخيام. بعد أكثر من ألف عام تكرّرت الواقعة وعاد الهجوم على الخيام، والمهاجمون هم التكفيريّون الذين حملوا بجحافلهم على الحرَم، فانطلق جدّ "معين رضا" مع رفاقه مجدداً كي لا تتكرّر مآسي السّبي والإحراق.

* مشتاقون للقاء السيّد
صحيح أنّ القلوب داميةٌ، ولكنّها مفعمةٌ بالرضى؛ بعضهم جاء اليوم للّقاء. وبتعبير أخ أحد الشهداء "مشتاقون للقاء القائد"، ثمّ يضيف "مشتاق للسيّد"، وكأنّ اللقب الثاني أحبّ إلى قلبه ولسانه. يربّت السيّد على نجوم رتبة "معين رضا" على كتفه: "ما شاء الله! ما هذا الضابط! إنْ شاء الله ستصير من ضبّاط الإسلام في المستقبل!".

1- الدفاع عن حريم أهل البيت عليهم السلام

ثم يلتفت السيّد القائد للجمع ويقول: وأهلاً وسهلاً بالأخوة والأخوات الأعزّاء عوائل شهداء الحرم. إنّ أولئك الشباب الذين تحرّكوا تطوّعاً وعن طيب خاطر وانطلقوا إلى ساحة الميدان، يمتلكون ثلاث خصوصيّات مميّزة جدّاً. إحداها أنّ لديهم "غَيرة ونخوة للدفاع عن حريم أهل البيت عليهم السلام ".

يقول السيّد لمرافقه الذي كان يحاول أن يُبعد "معين رضا" عن القائد: "لا تزعجه؛ دعه يأخذ راحته"، ثمّ يتابع: "الذين يذهبون إلى هناك، واحدة من خصوصيّاتهم الروحيّة هي أنّهم يريدون الدفاع عن حريم أهل البيت عليهم السلام. وهكذا هم آباؤهم وأمهاتهم. خاطبت إحدى أمّهات الشهداء السيدة زينب عليها السلام بهذا الكلام (لقد قدّمت لك "محمد حسين"!)(1) هذا أمر بالغ القيمة؛ وهذه الغيرة ينبغي أن توجد عند كلّ مؤمن تجاه أهل البيت عليهم السلام.

2- البصيرة

الخصوصية الثانية هي "البصيرة". الأشخاص الذين ليس لديهم هذه البصيرة يقولون لأنفسهم: أين نحن؟ وأين سوريا؟ وأين حلب؟ وهذا ناتج عن فقدان البصيرة. قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: "فواللهِ ما غُزي قومٌ في عقرِ دارِهم إلاّ ذَلُّوا". يجب على الإنسان ألّا ينتظر العدو ليدخل إلى بيته، ليفكّر بعدها في الدفاع عن نفسه وعن بيته. بل يجب ضرب العدوّ وسحقه عند حدوده.

إنّ افتخارنا كبير بالشباب الذين ذهبوا إلى سوريا والعراق بشكل أساس، وكانوا يتمتّعون بهذه البصيرة.

3- شوق الشهادة

الميزة الثالثة التي يتحلّى بها أولئك الشباب هي "الشوق للشهادة".
فبعد انتهاء الحرب المفروضة، كنّا نشعر، نحن الذين حضرنا في تلك الجبهة، أنّ هناك جادة واسعة، جادّة الشهادة، وقد أقفلت في وجوهنا! كأنّها بوابة وأغلقت. الذين كانوا معنا في تلك الفترة وممّن عشق الجهاد والشهادة في سبيل الله شعروا بالحزن والغمّ. أبناؤكم هؤلاء هم غالباً ممّن لم يعِش تلك المرحلة؛ ومع ذلك كانوا يشعرون بذلك الشوق الكبير حيث نهضوا والتحقوا بالجبهات.

والآن أيضاً، فإنّ الشباب دوماً يكتبون لي الرسائل، من كلّ أنحاء البلاد، ويلتَمسون مني بتضرّع الإذن بالسماح لهم بالذهاب. يظنّون أنّني أنا من يعطي الإذن أو يتدخّل في هذا الأمر. يكتبون لي: "يا سيّد اسمح لنا أن نذهب إلى سوريا للجهاد". هذا هو شوق الشهادة وهو أمر مهمّ جدّاً.

* تخلّوا عن الحياة وذهبوا إلى الميدان
إنّ قدرة وقوة التغاضي عن الحياة إذا وُجدت في شعب أو مجموعة ما لا يمكن لأحد أن يهزمهم. إننا أحياناً نقصّر في مواجهة الحوادث الصعبة، والسبب في ذلك أنّنا أخلدنا إلى الحياة، وتمسّكنا بها وبزينتها، بكلّ ما أوتينا من قوة. الحياة ليست تنفّسنا فقط؛ الزوجة والأولاد، والآباء والأمهات هم كذلك جزء من حياتنا. وكذلك المال، والمنصب والاعتبارات. لقد تعلّقنا بهذه الأشياء؛ ولذلك فإننا نقصّر في مواجهة الحوادث الصعبة. لكنّ الذين يتحلّون بهذه القدرة والإرادة للتخلّي عن الحياة وكلّ ما فيها، يستطيعون أن ينهضوا ويتوجّهوا إلى "ميدان الشهادة".

* نجوم حقيقيّون

اعلموا أنّ الشباب الذين قدّمتموهم، أنتم كزوجات أو أبناء أو آباء وأمهات، هم حقّاً مصدر افتخار لكم. وهذا ليس شعاراً؛ هذه هي حقيقة القضية. من الممكن ألّا يكون هؤلاء معروفين في مدينتهم أو قريتهم، وأن يكون أحدهم يعمل في مهنة عادية وليس "نجماً" أو مشهوراً كمن يعمل جهده ويشقى لأجل توهّم أنه سيصبح نجماً مشهوراً. ولكن، هؤلاء هم نجوم حقيقيون، ليسوا نجوماً في أعيننا لأنّ أعيننا قصيرة النظر؛ إنّهم نجومٌ في الملأ الأعلى.

إن شاء الله يرفع درجات الذين ارتحلوا عالياً، وينزل الصبر والسكينة على آبائهم وأمّهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم. وأنا العبد دعائي لكم دوماً أن يشمل الله قلوبكم بلطفه وفضله ونورانيّته ويمنحها الهدوء والطمأنينة".


(*) لقاء جمع من عوائل الشهداء المدافعين عن الحرم مع قائد الثورة الإسلامية 5-12-2016م.
1.أي: ابني وما أملك.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع