نور روح الله: الوضوء طهارة القلب(*) فقه الولي: من أحكام صلاة الجماعة(1) إضاءات فكريّة: القيم الإنسانيّة في الإسلام(*) مناسبة: البقيع: قبابٌ من نور حِيَل التطبيع الفنّيّ والرياضيّ "Valve" تطلق خوذة متطوّرة للواقع الافتراضيّ إيرانيّون يصنعون ثلّاجة خاصّة لحفظ اللّقاحات حقيقة "العادة الغريبة" للاعبي كرة القدم أخلاقنا: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (*) تسابيح جراح: رحلة العودة إلى الحياة

أول الكلام: أحيوا أمرنا


الشيخ بسّام محمد حسين

بهذا النداء أوعز الأئمّة عليهم السلام إلى مواليهم ومحبّيهم أن يُقيموا المجالس التي يُحيا فيها أمرهم، فعن بكر بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام، أنّه قال لفضيل: "تجلسون وتحدّثون؟" قال: "نعم، جعلت فداك"، قال: "إنّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا، يا فضيل من ذَكَرنا أو ذُكِرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه، ولو كانت أكثر من زبد البحر"(1).

وهذا الإحياء لأمرهم عليهم السلام امتاز بأمور عدّة:
1- إنّها مجالس محبوبة لهم عليهم السلام، ومعنى ذلك أنّها محلّ عنايتهم، وموضع اهتمامهم ورعايتهم.

2- إنّها مجالس اجتماع المحبّين والموالين، الذي يشكّل عنصراً أساساً في تمتين العلاقات والروابط بينهم، على أساس محبّة وولاية أهل البيت عليهم السلام، فعن خَيْثمة قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: "تزاوروا في بيوتكم، فإنّ ذلك حياة لأمرنا، رحم الله عبداً أحيا أمرنا"(2).

3- إنّها مجالس يُذكر فيها العلم وحديث أهل البيت عليهم السلام وأمرهم وشؤونهم، فعن أبي جعفر، محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنّه قال: "اجتمعوا وتذاكروا تحفّ بكم الملائكة، رحم الله من أحيا أمرنا". وعن عبد السلام بن صالح الهروي قال: "سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول: "رحم الله عبداً أحيا أمرنا"، فقلت له: وكيف يحيي أمركم؟ قال: يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسِن كلامنا لاتّبعونا"(3).

4- إنّها مجالس يُحيا فيها أمر أهل البيت عليهم السلام، الذي يعني بيان حقّهم وفضائلهم، بل ومظلوميّتهم أيضاً. ولا شكّ في أنّ المجالس التي تُذكر فيها أفراحهم وأعيادهم كعيد الغدير الأغرّ، أو مصائبهم وأحزانهم كأيّام شهاداتهم تُعدّ من إحياء أمرهم عليهم السلام. فعن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: "من تذكّر مصابنا فبكى وأَبكى لم تبكِ عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يُحيا فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب"(4). وإذا كانت مصيبة الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام لم يصب أهل البيت بمثلها، "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله"، و"لا يوم كيوم الحسين"، فسيكون يوم عاشوراء أعظم يوم يحيا فيه أمرهم، كما يَشهد له واقع الحال الذي نراه عند المحبّين والموالين.

ولا شكّ في أنّ مساحة الاستفادة من هذه المجالس لا تقتصر على الدقائق والساعات المحدودة التي يقضيها الإنسان فيها، بل تمتدّ لتغطّي مساحة حياته كلّها، ليتحوّل رجلاً حسينياً أو امرأةً زينبيةً في كلّ المواقف والتحدّيات التي تتطلّب الوقوف مع الحقّ ضدّ الباطل، فإنّ هذه هي الاستفادة الحقيقيّة من هذه المجالس، وهي المطلوب من وراء إقامتها وإحيائها. وإنّ أعظم تمهيد لإمامنا الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف يمكن القيام به في أيّام مناسباتهم، حيث الارتباط بحجج الله وأوليائه والمنبع الصحيح والسليم لهذا الدين الإلهيّ العظيم، على مستوى الفكر والعاطفة والعمل، فتتحوّل عاشوراء إلى مناسبة عابرة للزمان، وكربلاء إلى ساحة تتخطّى المكان، ويتجسّد عمليّاً قول القائل -ولنعم ما قال-: "كلّ يوم عاشوراء وكلّ أرض كربلاء".

نسأل الله تعالى أن يعرّف بيننا وبين محمد وآله، وأن يرزقنا في الدنيا زيارتهم، وفي الآخرة شفاعتهم، إنّه قريب مجيب.


1.قرب الإسناد، الحميري، ص 36.
2.الخصال، الصدوق، ص 22.
3.عيون أخبار الرضا عليه السلام، الصدوق، ج 1، ص 275.
4.بحار الأنوار، المجلسي، ج 1، ص 200.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع