"حزب الله" صورة العام أوّل حبّة دواء رقميّة في العالم اليمن على حافة مجاعة مرعبة إطلاق أوّل قناة تلفزيونيّة إسلاميّة في كينيا توظيف الغربان "عمّال نظافة" في شوارع هولندا! الجنود الروس ممنوعون من التقاط "السيلفي" المُحَلّيات الاصطناعية خطر يهدّد الأطفال إنتاج الكهرباء من الدموع البشرية! رائحة البلاستيك تُحاكي غذاء الأسماك قلبك سيكون كلمة السرّ!

أدب ولغة: كشكول الأدب


فاطمة بري بدير

* عقد خالصة
كان لأحد الخلفاء جارية ليست جميلة تُدعى "خالصة"، ولكن الخليفةَ كان يحبُّها كثيراً، فأهداها عقداً ثميناً. وفي أحد الأيام جاء إليه أحد الشعراء فمدحه بقصيدة رائعة طمعاً في أن يُجزل له الخليفة في العطاء، فلم يفعل الخليفة، فغضب الشاعر وكتب -وهو خارج- على باب القصر:

كما ضاعَ عقدٌ على خالصة لقد ضاعَ شعري على بابكم

وعندما قرأ الخليفةُ ما كتب الشاعر، غضب وأمر باستدعائه، فلما جاؤوا به مسح القسم السفليّ لحرف العين فأصبحت كالهمزة وأصبح البيت الشعريّ كما يلي:

كما ضاء عقدٌ على خالصة لقد ضاءَ شعري على بابكم

فعندما دخل على الخليفة وعاتبه، تبرّأ الشاعر ممّا كتب وأنكر، فخرج الخليفة إلى باب القصر ليقيم الحجّة عليه، فرأى آثار مسح الحرف، لكنّه أُعجب بتصرّفه، فعفا عنه.

* طرائف نحوية
1- وقف نحويّ على صاحب باذِنْجان، فقال له: كيف تبيعُ؟ قال: "عِشرين" بدرهم.
قال: أما عليك أن تقولَ: "عشرون" بدرهم؟
فظنّ أنَّه يسْتزيدُه. فقالَ: ثلاثين بدرهم.
فقال: وما عليكَ أن تقولَ: ثَلاثون؟
فما زالا على ذلك إلى أن بلَغَ تِسْعين.
فقال: وما عليْكَ أنْ تقُولَ تسعون؟
فقال: أراكَ تَدورُ على المائتون، وهذا ما لا يكون.

2- سأل رجلٌ أبا سعيد السيرافي (النحوي المعروف بالقاضي): ما تقولُ في رجل ماتَ، وترك أبيه وأخيه؟
فقال له الحَسنُ مُصحّحاً: ترك أباهُ، أخاه.
فقال: فما لأباه وأخاه؟
فأعاد عليه الحسن مُصحّحاً: فما لأبيه وأخيه!
فقال الرجلُ: إني أراك كُلَّما طاوعتُك، تخالفني.

* على قدر مقلاتك اصطد سمكاتك
يُروى أن صيّاداً كان محظوظاً؛ إذ يَعلق السمك بصنارته مع كلّ رمية صنّارة. وكان موضع حسد بين زملائه الصيادين. وذات يوم استشاطوا غضباً، عندما لاحظوا أنّ الصياد يحتفظ بالأسماك الصغيرة فيما يرمي الكبيرة إلى البحر، عندها صرخوا فيه: ماذا تفعل؟ هل أنت مجنون؟ لماذا ترمي الأسماك الكبيرة؟
عندها أجابهم: "لا لست مجنوناً، لكني أملك مقلاة صغيرة".

* حكمٌ قديمة ما زالت حيّة
من الحكم العربية القديمة التي لا زالت متداولة بين الناس:
- مَن شابه أباه فما ظلم.
- كلّ فتاة بأبيها معجبة.
- لكلّ داء دواء يستطبّ به، إلّا الحماقة أعيَت مَن يداويها.
- لا بد مِن فَقد ومِن فاقد، هيهات ما في الناس من خالد.
- رُبّ رمية من غير رام.
- عداوة العاقل أقلّ ضرراً من مودّة الجاھل.
- لا تجادل بليغاً ولا سفيهاً، فالبليغ يغلبك والسفيه يؤذيك.

* فروقات لغويّة
1- الفرق بين الكأس والقدح: الكأس: لا تكون إلا مملوءة. والقدح: تكون مملوءة وغير مملوءة.
2- الفرق بين الخوان والمائدة :المائدة: لا تسمّى بذلك إلّا إذا كان عليها الطعام. والخوان: إذا لم يكن عليه الطعام.
3- الفرق بين "ما" و "لا": بينهما فروق كثيرة، ولكن المهمّ هو الفرق الدلاليّ وهو: أنّ "لا" تكون في جواب استفهام .يقال مثلاً: أتقول كذا؟ فيكون الجواب: لا. و "ما" جواب عن الدعوى. يقال: فعلت كذا (تقريراً له)، فيكون الجواب: ما فعلت.
4- الفرق بين الفوز والنجاة: النجاة هي الخلاص من المكروه، والفوز هو النجاة من المكروه مع الوصول إلى المحبوب. ولهذا سمّى الله تعالى المؤمنين فائزين بنجاتهم من النار ونيلهم الجنّة.

* نقرأ لكم:
من كتاب "لعنة بابل" للمتخصّص في علوم اللغات الدكتور بلال عبد الهادي: "كلّ فرَنْجي برِنْجي":

بعض الأمثال والأقوال التي وُلدت وترعرعت في الزمن التركيّ بدأت تلفظ أنفاسها على أفواه الناس. فعبارة "كلّ فرنجي برنجي" (أي كل فرنجي ممتاز) التي كانت شائعة ومفهومة بشكل طبيعيّ قبل عشرين سنة أو أكثر أصبحت مجهولة المعنى والمبنى من قبل جيل الشباب. والجهل بعبارة "كلّ فرنجي برنجي" لا يعني عدم تبنّيها بكلّ حذافيرها وطقوسها في حياتنا اليوميّة. فالإنسان العربيّ يمارس دلالات هذه العبارة بعفويّة رعناء في المأكل والمشرب والكساء، وفي انتقاء الأسماء، ونجدها حتّى على البطاقات الشخصيّة وبطاقات الدعوات. فالكلمات الأجنبية اجتاحتنا كالجراد الأحمر، وراحت تقضُم اليابس والأخضر، ولم تترك أحداً، إلاّ من رحم ربّك، من شرّها وشرهها الخبيث؛ فالبعض يظنّ أنّ اختيار اسمٍ أجنبيّ لمتجره كفيل بإعلاء شأنه وشأن متجره.

إنّنا نختار أسماء المتاجر ونستوردها من لغات الأقوياء، ونعلّقها كالأحجبة والتعاويذ أو النياشين فوق الأبواب؛ ممّا يجعل منها لافتة ليس إلى ما في داخل المحلّ من خيرات مستوردة، وإنّما لافتة إلى ما في داخلنا من أمراض وعقد نقص تصيبنا بفقدان المناعة الحضارية. يقولون لك هذه لعنة الغزو الثقافيّ. والغزو، هنا تحديداً، بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب؛ لأنّ من تعريفات الغزو الفرض بالإكراه. إنّ من يختار اسم محلّه يختاره بناءً على مزاج خاصّ يصبّ في خانة "كلّ فرنجي برنجي" ولا يختاره تحت ضغط "مرسوم إمبريالي"، فلا أظنّ أن شخصاً يحمل محلّه اسماً عربياً يجد صعوبة ما في الحصول على تأشيرة دخول إلى دولة ناطقة بلغة من لغات الأقوياء؛ لأنّ لافتة محلّه مارقة!

فأغلب أسماء المحلات مستعارة إمّا من الفرنسية وإمّا من الإنكليزية. والبعض ينصاع للإبداع الهجين والتفنّن المستهجَن، فيختار خلطة محليّة مركّبة من عبارة نصفها فرنسيّ ونصفها الآخر إنكليزيّ، مثل محلّ اسمه "آيس دوريه" (Ice doré)؛ أي الثلج الذهبيّ، وكأنّ صاحب المحلّ لا يريد أن يكسر خاطر الأمّ الحنون أو نزق العم سام، فتفتّق ذهنه عن تسوية لغويّة لا يستسيغها، في أيّ حال، الفرنسيّ، ولا يرضى عنها حارس "تمثال الحريّة" أو حابسه.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع