مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ ابتعد عن الراحة للحفاظ على صحتك! الأعمال المنزلية تنقذ حياتكِ! الكافيين يسبّب زيادة الوزن! احذر "الغفوة الصباحيّة" التحصيل العلمي يحدّ من الاكتئاب اختراع ملابس جديدة تنمو مع الأطفال السيّد نصر الله "يغزو" الجامعات "شراء الوقت" يزيد الشعور بالسعادة

تربية: كيف أنمّي مهارات التفكير عند طفلي؟


الشيخ سامر توفيق عجمي(*)


"يجب أن يتعلّم أطفالنا كيف يفكّرون تفكيراً صحيحاً ومنطقيّاً، وينبغي أن تتمّ هدايتهم نحو التفكير الصحيح"(1).
الإمام الخامنئي دام ظله


العقل خير هدية وهبها الله تعالى للإنسان، فعن الإمام علي عليه السلام، قال: "خير المواهب العقل"(2). وبالعقل يتميّز الإنسان عن باقي الكائنات بنحو تدور إنسانية الإنسان مدار العقل وجوداً وعدماً، فعن الإمام علي عليه السلام: "الإنسان بعقله"(3). لذا، تعتبر تربية العقل أهمّ أبعاد تربية الطفل وتشكيل شخصيته.
فأيّها المربّي الحبيب، اسأل نفسك، وأجب: هل أحاول تربية دماغ طفلي؟ حسناً فعلت. هل أستخدم الأساليب التربويّة الصحيحة لتنمية مهارات تفكيره(4)؟ جيد. هل تريد بعض المساعدة في ذلك؟ نحن سنحاول معاونتك لتنجح في تحقيق هذا الهدف.

الخطوة الأولى: أن تقتنع أنتَ أولاً
اعلم أنّ الخطوة الأولى لتربية دماغ طفلك، هي أن تقتنع بأن الطفل يمتلك استعداداً خاصاً للتفكير، منحه الله تعالى إيّاه بأصل الخلقة، وليست منزلته كباقي الحيوانات كما يصوِّر بعضهم.

الخطوة الثانية: طفلك يحتاج إليك
أن تعتقد بأنّ التفكير لا ينمو بشكله الصحيح تلقائياً، بل يحتاج طفلك إليك منذ الطفولة المبكرة للعمل على تفتّح هذا الاستعداد وتنمية قابلياته.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله: "إنّ الكثيرين في مجتمعنا لا يخطر ببالهم من الأساس، أنّ الفلسفة هي أمرٌ مهمٌّ للطفل. فبعض الأشخاص يتصوّرون أنّ الفلسفة هي نوع من الهذر، وبعضهم يلتفت إليها في آخر عمره، لكنّ الأمر ليس كذلك. إنّ الفلسفة عبارة عن تشكيل الفكر وتعليم الفهم، وتعويد الذهن على التفكّر والتفهّم. وهذا الأمر ينبغي أن يكون منذ بداية الطفولة. الأساس هو الأسلوب، أي أن يعتاد الطفل منذ بداية طفولته على التفكّر، وعلى التعقُّل"(5).

الخطوة الثالثة: تحديد الهدف
حدّد الهدف: ما هي أهداف تربية التفكير عند طفلي؟

1- أن أنمّي الملاحظة الحسيّة ودقة التأمل في ما يحيط به من كائنات وظواهر.

2- أن أرفع مستوى قابليّاته الذهنيّة على الاستيعاب والفهم والتذكّر.

3- أن أعزّز حسّ المقارنة لديه بين الأشياء، واكتشاف العلاقات بينها كالتماثل والتشابه والتخالف والسببيّة.

4- أن أعلّمه فنون معالجة المعطيات والمدخلات لتوليد أفكار جديدة.

5- أن أدرّبه على كيفية استثمار مخزونه المعرفي بشكل إيجابي في إدارة المواقف الحياتيّة المختلفة وحلّ المشكلات.

 الخطوة الرابعة: اطرح بعض الأسئلة
بهدف اكتشاف العادات الذهنية للطفل وطبيعة تفكيره، اطرح على نفسك الأسئلة التالية، وأعطِ لكلّ سؤال علامة.
 

الرقم السؤال نعم لا
1 هل يطرح طفلي الأسئلة ويكثر من إثارة الاستفهامات؟    
2 هل يسأل عن الأمور التي لا يفهمها، أم يسكت عنها؟    
3 هل يقتنع بالجواب بسهولة؟ أم يناقش؟    
4 هل يحفظ المعلومات بسرعة، أم يحتاج إلى تكرارها مرات عديدة؟    
5 هل يسترجع المعلومات بسرعة، أم يغرق في التفكير لتذكّرها؟    
6 هل يتمتع بدقة الملاحظة الحسية ويهتم بالتفاصيل، أم يغفل عنها؟    
7 هل يتأمل في المواقف التي تحصل أمامه، أم لا يبدي اهتماماً؟    
8 هل يبحث عن الأسباب الكامنة وراء الأشياء، أم يكتفي بالمشاهدات السطحية؟    
9 هل يقارن بين الأشياء ويكتشف علاقات (تماثل، تشابه، تضاد...) بينها؟    
10 هل يدعم آراءه بالشواهد والأدلة؟    
11 هل يتخذ القرارات بنفسه أم يعتمد دائماً أو غالباً على الآخرين؟    
12 هل يتعلّم من أخطائه، أم يعيد تكرارها؟    
13 هل يفكر في النتائج، أم يتصرف بغض النظر عن عواقب الأمور؟    
14 هل يستسلم للمشكلات التي تواجهه، أم يضع الحلول والبدائل المتنوعة؟    


الخطوة الخامسة: تشجيع الطفل على السؤال
ابدأ من تعزيز جرأة الطفل على السؤال ومعالجة الخجل في طرح الأسئلة. فالطفل يولد كالصفحة البيضاء، لا يوجد في ذهنه أي معلومة أو مادة للتفكير. وكي يتعلّم وتتراكم المعارف في ذهنه، جبله الله تعالى على غريزة حبّ الاستطلاع والاستكشاف.
ومؤشّر فعالية وحيوية هذه الغريزة هو السؤال.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: "العلم خزائن ومفتاحها السؤال"(6). وعن حفيده الإمام الباقر عليه السلام قال: "إنّ مفاتيح العلم السؤال".

فابدأ منذ الطفولة المبكرة بتدريب طفلك على السؤال؛ لأنك بذلك تصنع شخصيته العلمية. وإن لاحظت أن طفلك لا يطرح الأسئلة ولا يثير الاستفهامات، فاعلم بوجود مشكلة وعليك معالجتها؛ فبادر إلى تعليمه فن طرح السؤال، لأن "حسن السؤال نصف العلم"(7)، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ويمكن تحقيق هذا الهدف بإعادة صياغة سؤال الطفل على مسامعه بشكل آخر، أو طرح أسئلة متعددة أمامه وتحفيزه على اختيار نوع السؤال الذي يناسب الموقف.

وكلّما نما الطفل ننمّي آداب السؤال عنده، فنؤدّبه على أن يسأل لكسب المعرفة لا لإحراج المعلّم أو الوالدين أو الصديق... وتغليطهم.

واحذر من أن تدع أيّ سؤال عالقاً في ذهن طفلك من دون أجوبة، أو أن تجيب بمعلومات فوق مستوى وعي الطفل، أو أن تعطيه أجوبة خاطئة تسيء فهم الطفل.

وحاول إذا لم يكن الجواب حاضراً في ذهنك أن لا تصدّ الطفل عن السؤال، بل خذ بيده إلى عملية البحث المشترك عن الإجابة، ليتعوّد على البحث عن الأجوبة.

الخطوة السادسة: تنشيط مهارة العصف الذهني
أُنشِّط مهارة العصف الذهني والتفكير الجماعي عند طفلي. فعليك أن تعوّد الطفل على حلقات تبادل الآراء ووجهات النظر ضمن مجموعة من الأفراد في المنزل أو الصف أو الجمعية الكشفية... فإن هذه الخطوة تحقق أهدافاً عديدة، مثل: انفتاح ذهن الطفل على معلومات جديدة، الجرأة على طرح رأيه، تطوير قدرة الإقناع لديه، تنمية حس الدفاع عن فكرته بالأدلة، تعزيز نزعة اختيار البديل من ضمن آراء متعددة، إرشاده إلى الرأي الصائب، معرفة مواطن الخطأ في الآراء، احترام آراء الآخرين، ملكة التوفيق بين الآراء المختلفة، إضعاف نزعة الاستبــــداد بالرأي والتعصب، تنمية حس تقبّل النقد، والاستعداد لتغيير رأيه عند ثبوت خطئه... إلخ. فعن الإمام علي عليه السلام، قال: "امخضوا الرأي مخض السقاء ينتج سديد الآراء"(8).

خطوات وأساليب أخرى
1- أمرّن طفلي على الاهتمام بفهم المعلومات وعدم الاقتصار على مجرد حفظها. عن الإمام علي عليه السلام: "ألا لا خير في علم ليس فيه تفهُّم"(9).

2- أشجّع طفلي على الاعتراف بالجهل ونقص المعلومات. عن الإمام علي عليه السلام: "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(10).

3- أجنّب طفلي مصاحبة الجهلاء والحمقى. عن الإمام علي عليه السلام: "من صحب جاهلاً نقص من عقله"(11).

4- تدريب الطفل على ممارسة النقد على نفسه وآرائه. عن الإمام علي عليه السلام: "أعقل الناس من كان بعيبه بصيراً..."(12).

5- أعوّد الطفل على النظر في نتائج وآثار الأفعال الصادرة عنه. عن الإمام علي عليه السلام: "حدّ العقل النظر في العواقب..."(13).

6- أشجّع طفلي على خوض التجارب الشخصية في استطلاع الأمور واكتشاف الأشياء. عن الإمام علي عليه السلام: "العقل غريزة تربيها التجارب"(14).

7- أدرّب طفلي على كشف التناقضات في الآراء ومعرفة مواطن الخلل ونقاط الضعف فيها.

8- أمرّن طفلي على التخطيط في ضوء ترتيب الأولويات وتحديد الأهم والمهم والسيّئ والأسوأ. عن الإمام علي عليه السلام: "ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، ولكن العاقل من يعرف خير الشرَّين"(15).
 

* أدرّب طفلي على الأخلاق الإنسانية الفاضلة وأجنّبه الرذائل
من الأصول الإسلامية المهمة في تربية عقل الطفل، تدريبه على التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل الأخلاقية لارتباطها بشكل وثيق بعملية تنمية التفكير الإيجابي، وإقصاء التفكير السلبي(16). وقد ركّزت النصوص الدينية كثيراً على العلاقة بين حسن الأخلاق والصِّحة العقلية. فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "... وحسن الأدب دليل على صحة العقل"(17).

وعن الإمام عليّ عليه السلام: "غير منتفع بالحكمة عقل معلول بالغضب والشهوة"(18). وعنه عليه السلام: "طاعةُ الهوى تُفسد العقل"(19).
 

* أهتمّ بالصحة الغذائية لطفلي
اعلم، أنّ هناك رابطة وثيقة بين نوعيّة الغذاء وبين تربية العقل والتفكير، وقد عرضت النصوص الدينيّة بعض أنواع تلك الأغذية، مثل: القرع، والسفرجل، والكرفس، واللبان، والعسل، والرمان، والخلّ، والفرفخ أو بقلة فاطمة عليها السلام، والسداب أو السذاب(20)... إلخ.

نذكر نماذج من النصوص:
- عن أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام، قال: "كان فيما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام أنّه قال له: يا عليّ، عليك بالدباء [القرع]، فكُلْه، فإنّه يزيد في الدماغ والعقل"(21).
- عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "عليكم بالكرفس، فإنّه إنْ كان شيء يزيد في العقل فهو هو"(22).
- عن الإمام الرضا عليه السلام: "عليكم بالسفرجل، فإنّه يزيد في العقل"(23).


(*) مؤلّف وباحث تربوي.
(1) من كلمة للإمام القائد السيد علي الخامنئي دام ظله في لقاء المعلمين والتربويين بمناسبة أسبوع المعلم07/05/2014.
(2) عيون الحكم والمواعظ، الواسطي، ص237.
(3) م.ن، ص61.
(4) تنمية مهارات التفكير Development of Thinking Skills، إدارة التفكير Thinking Managment، تعليم التفكير Teaching of Thinking... عبارات مختلفة لمضمون مشترك.
(5) خطاب الولي 2012، كلمة الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء المعلّمين والأساتذة في 11/10/2012م، ص456.
(6) المجازات النبوية، الشريف الرضي، ص209.
(7) كنز الفوائد، الكراجكي، ص287.
(8) المصدر نفسه، ص91.
(9) الكافي، الكليني، ج1، ص36.
(10) عيون الحكم والمواعظ، (م.س)، ص241.
(11) كنز الفوائد، (م.س)، ص88.
(12) غرر الحكم ودرر الكلم، الآمدي، ح2649.
(13) عيون الحكم، م.س، ص232.
(14) شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج20، ص341.
(15) محمد بن طلحة الشافعي، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، تحقيق ماجد أحمد العطية، ص250.
(16) الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي، ج5، ص311.
(17) إرشاد القلوب، الديلمي، ج1، ص199.
(18) المصدر نفسه، ح6397.
(19) عيون الحكم والمواعظ، ص317.
(20) السذاب: نوع من النبات.
(21) الكافي، م.س، ج6، ص371.
(22) طب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أبو العباس مستغفري، ص31.
(23) مكارم الأخلاق، الطبرسي، ص172.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع