مضغ الطعام جيداً يحمي من ألزهايمر لا علاقة للشمس بالاحتباس الحراريّ ابتعد عن الراحة للحفاظ على صحتك! الأعمال المنزلية تنقذ حياتكِ! الكافيين يسبّب زيادة الوزن! احذر "الغفوة الصباحيّة" التحصيل العلمي يحدّ من الاكتئاب اختراع ملابس جديدة تنمو مع الأطفال السيّد نصر الله "يغزو" الجامعات "شراء الوقت" يزيد الشعور بالسعادة

شهيد الدفاع عن المقدّسات يوسف حلمي حلاوي (جهاد)

نسرين إدريس قازان

اسم الأم: وداد محمد
محل الولادة وتاريخها:
قاقعية الجسر 13/10/1991م.
الوضع العائلي:
عازب
رقم السجل:
124
محل الاستشهاد وتاريخه: منطقة السيدة زينب عليها السلام 16/9/2013م.



أُلقي "يوسف" وأخوه التوأم في بئرٍ مظلمة من التكهّنات بعد أن قطع الأطباء الأمل من نجاتهما، فلاذَت أمهما بالذِّكرِ وأدلتْ بدلوها "صلاةً على محمد وآل محمد"، ليكون هذا الذّكر "حبل وريد" حياتهما، فاستجاب الله لها، إنّ الله سميع مجيب. و"يوسف" حائكٌ غزل أيّامه في مَغزل الرقابة والصبر. كان حريصاً على كلّ خيط من خيوط أيّامه، رقيباً على نفسه بصيراً.. تعلّم منذ نعومة أظفاره أنّ الحياة حجارةٌ لبناء الآخرة، فاهتمّ ببنائه وأتمّه سريعاً..

* قارئاً وحافظاً للقرآن
بين والدَيْن مؤمِنين وإخوة محبّين؛ نشأ يوسف متعلّماً من كل مَن، وما حوله درساً. اتّخذ من تربية والدَيه له أسساً في تربية نفسه، فأكمل ما بدأوه معه.. كان صغيراً حينما شجّعه والده على حفظ سورٍ من القرآن الكريم، وكلّما أجاد ذلك وصَلتْه من أبيه هديّة، فأتمّ حفظ ثمانية أجزاء، ولمّا يبلغ الثانيةَ عشرة بعد. استغلّ يوسف قُدرته على الحفظ بسهولة في تخزين الكثير من المعلومات والمعارف الدينية. وهو لم يتوانَ عن هداية أقرانه بتصرفٍ أو كلمة، ذلك أنّه آمن أنّ صلاح المجتمع الذي تغزوه الثقافات الفاسدة، إنّما يكون أولاً بالقدرة على تبيان المنكر والنهي عنه، وآمن أن الكلمة الطيبة هي الموعظة الحسنة، فبدلاً من أن يبتعد عن رفاق لا يلتزمون بما يؤمن، تقرّب منهم ليكون بما يفعله ويحكيه تجلّياً لما يجهلونه عن الدين. لذا حرص على تطوير ثقافته الدينيّة ليفيد مَن حوله، فيبيّن شبهة، وينهى رفيقاً له عن المنكر، ويحبّب إلى هذا المعروف، ويحفزّ ذاك البذل والعطاء والمواظبة على قراءة القرآن، ويرافق ذلك إلى المسجد، ولم تكن هذه الشخصية الديناميكية التي لا تتعَب إلا وليدة إنسان تجلّى فيه العطاء أيّما تجلٍّ، فإن قال أحدهم "يوسف" عنى بذلك: بذل وعطاء.

* من الجهاد الأكبر.. البداية

ولأنّ الوصول إلى الله يحتاجُ إلى السعي، والسعي يحتاجُ إلى جهاد، ومعركة الإنسان الكبرى في ساحة جهاده مع نفسه، ارتبط يوسف بمواعيد عبادية لم يُخِلّ بها أبداً، وكانت مواظَبته على برنامجه العباديّ مدرسة في الالتزام، ما انعكس صفاءً روحياً مميّزاً في صفحات وجهه. وقد ركّز على ربط كلّ خطوة في حياته بهدف محدّد مهما كان، فهو يقوم بهذا العمل لأجل كذا..

كان يوسف شخصاً متعاوناً مع والديه، يساعدهما في أعمالهما، ولو كان هذا الواجب بعد عودته مباشرة من العمل، ما خفّف بذلك عبء غياب والديه عن المنزل في حال اضطرّا إلى الذهاب إلى مكان ما، فيوسف طاهٍ جيّد ومدبّر منزل مميّز. أمّا مع أصدقائه -وما أكثرهم- فقد كان صدوقاً خدوماً زاهداً. ولأنه يحبُّ العلاقات الاجتماعية، كان يجيد كسب قلوب الناس حتّى أولئك الذين تعارف معهم عبر شبكات التواصل الاجتماعيّ، ومنهم مجموعة من الشباب العراقيّين الذين استضافوه أثناء قيامه بزيارة الأربعين.

* الزهد من سمَاته
بعد عودته من زيارة الأربعين طلب يوسف إلى أمّه مساعدته في شراء هاتف، فاستغربت الأمر وسألته عن هاتفه الجديد الغالي الثمن الذي لم يكن قد مضى على شرائه أكثر من شهر، فأجابها أنّ أحد الإخوة أعجبه فأهداه إيّاه، فعاتبته قائلة: "كان بإمكانك شراء واحد له، والاحتفاظ بهاتفك"، عندها تبسّم قائلاً: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ.

الزهد والتخلّي سمة من سماته، فهو وإن كان ابن عائلة ميسورة، لم يعنِ ذلك عنده أن يتّكل عليها، بل عناهُ كثيراً البدء بالعمل لتحصيل مصروفه. وعندما طلب والده منه ومن أخيه تحمّل مسؤولية العمل، أجادا العمل، فـ"يوسف" كان دائماً يظهر بمظهر المُتقن للعمل، هذا ما يحبه الله، ويوسف يختار ما الله يحبه.

* دورة باتت مواجهة
طريق الجهاد والمقاومة، هي الحياة التي جاء إليها، وطالما كانت أمّه تدعو أن يكون أولادها من جنود صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقد منّ الله عليها بهذا الشرف؛ فيوسف كان من المشاركين في حرب تموز 2006م، آنذاك كان منتسباً إلى دورة عسكرية حينما شُنّت الحرب، فحوصر ورفاقه حيث هم، وتحوّلت الدورة إلى مواجهة، ونقل عتاد، وقد عانوا ما عانوه من الجوع والعطش إلى جانب عملهم، وقد انقطعت أخبارهم عن أهلهم فلم يعلموا بمصيرهم إلّا وقد حطّت الحرب أوزارها.
إلى جانب متابعة دراسته، التحق يوسف بصفوف حزب الله، وكان يحاول جهده تعويض الغياب عن الثانوية بدايةً، والجامعة لاحقاً بالتركيز على تحصيل ما فاته، وكان في مرحلة الماجستير عندما شنّت الجماعات التكفيرية حرباً على سوريا، فترك كلّ شيء لأجل الالتحاق بحرب الدفاع عن المقدّسات. ومعركةً بعد أخرى فقد يوسف أعزّ الرفاق: حسين مستراح، ومحمد بدّاح، وإبراهيم مسلماني، أما بعد استشهاد جواد الزين فقد عاد يوسف من التشييع وكأنّه دفن روحه، وقال لأخته: "لمَ بقاؤنا في هذه الحياة بعد رحيل جواد؟".

* حبّات من تراب البقيع
كنزٌ واحد لم يفرّط به يوسف: "بعضُ حبات من تراب البقيع". وقد حصل عليها أثناء مرافقة أهله لأداء العمرة وهو في الثالثة عشرة من عمره؛ يومها، استغلّ لحظات كان فيها الباب مفتوحاً فانقضّ على التراب غير عابئ بعقوبة تنزل عليه، وهذه الشجاعة إنّما هي وليدة ارتباط عميق وعقيدة راسخة، واحتفظ بها إلى حين يودَع في قبره.

كل من رأى يوسف في أيّامه الأخيرة عرف أنّه قريب من الشهادة، فيوسف المحدّث المزوح صار صامتاً هادئاً حزيناً، ولمّا التقط له أحد رفاقه صورة بالكاميرا، كانوا على النهر يمرحون ويضحكون، قال له: "يوسف الشهيد".

* يوسف الشهيد
انطلق يوسف إلى مهمّته الأخيرة.. زار مقام العقيلة زينب عليها السلام وتوسّلها أن يرزق الشهادة. ولم يستطع أحد من رفاقه أن يبعد عن قلبه الإحساس بأن هذه لحظات يوسف الأخيرة. وبعد الزيارة انطلقوا في مهمة تحرير طريق المطار، وكانت المواجهة عنيفة وقاسية، استشهد يوسف حينها في حقل قمح. وقد عمد التكفيريون إلى إحراق الحقل بغية محاصرة المجاهدين، ولكن الإمدادات وصلت وتمّ إخماد النار في الحقل، وسُحْب الجثمان الذي أقام له رفاقه مجالس عزاء في إيران والعراق، وفي كل قلب محبّ عرف يوسف أو سمع عنه.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع