مع الإمام الخامنئي: الشباب وصناعة الثقافة أخلاقنا: عقبات في طريق الزواج(*) مناسبة: نحن وعدك الصادق تسابيح جراح: كجراح العبّاس عليه السلام احذر عدوك: احذروا الابتزاز الإلكترونيّ! نظّارات ذكيّة لالتقاط الصور والترجمة الفوريّة طبيب روسيّ يدعو إلى منع الوشم تطبيق لبنانيّ لكبح انتشار كورونا استخدام خلايا الحبل السرّيّ لمعالجة كورونا مع الإمام الخامنئي: قواعد القرآن.. سعادة الدنيا والآخرة

كيف نقضي عيد الفطر؟

ايفا علوية ناصر الدين


تتنوع أساليب الناس وطرقهم في إحياء العيد والاحتفال فيه، لكنهم يجتمعون على شي‏ء مشترك هو الإحساس بروحية العيد وأجوائه التي تترافق عند أكثرهم مع الشعور بالفرح والبهجة والسرور أو قد تشكّل عند البعض منهم مناسبة خاصة تغيب فيها الفرحة ولا يغيب فيها العيد. كيف ينظر الناس إلى عيد الفطر؟ ما هي الاهتمامات التي تحدد كيفية قضائهم لهذا العيد؟ وما هي الطرق التي يعبّرون من خلالها عن شعورهم بروحية العيد وكيفية الاحتفال فيه؟ والسؤال الذي توجّهنا به إلى بعض الأخوة والأخوات هو: ما هي أهم الأمور التي تفعلها في عيد الفطر؟

* أول أعمال العيد
لا يختلف عيد الفطر المبارك عن باقي الأعياد الإسلامية في طريقة الاحتفال فيه لكن ما يميّزه عنها هو الخصوصية التي يتمتع بها وهي كونه أول يوم إفطار بعد صيام شهر رمضان المبارك ولذلك فإن الساعات الأولى من نهاره تثير في النفس إحساساً خاصاً يختلط فيه وداع الشهر الكريم مع حلول العيد واستقباله، وهذه الساعات قد تكون أفضل فرصة للقيام بعمل مهم قد لا يلتفت إليه البعض وقد ذكره الأخ مرتضى الذي يعمل في إحدى المؤسسات التربوية في الحديث عن أهم ما يقوم به في عيد الفطر: "انطلاقاً من كون هذا العيد مناسبة خصّصها الله سبحانه وتعالى لإكرام الصائمين عند انتهاء شهر رمضان المبارك، فإنه من الضروري وقبل كل شي‏ء أن يقوم هؤلاء الصائمون في صباح يوم العيد بعملية تقييم لأعمالهم في الشهر الكريم من خلال جلسة محاسبة يتم فيها النظر في الحسن والسي‏ء من هذه الأعمال فإذا كان هناك نوع من الرضى فهذا يبعث على الاطمئنان ويدعو لشد العزيمة أكثر وإذا كان هناك تقصير فإنه يُوجب الشعور بالخطأ ومعاهدة النفس على تفاديه في المرة المقبلة". وعندما يكون الاطمئنان والرضى موجودين فهذا لا يعني أبداً أن يصيرا سبباً في الاعتقاد بأن كل ما كان مطلوباً في شهر رمضان من مراقبة للنفس والسعي لتهذيبها وتعويدها على الورع عن المحارم والكف عن المعاصي أصبح معفيّاً عنه لأن المطلوب هو: "الإستمرار فيما بدأه الإنسان في شهر رمضان من تحصيل للأخلاق الحسنة والتخلص من كل فاسد تعاني منه النفس فلا يظن الواحد منا انه بانتهاء شهر رمضان أصبح فعل الذنوب عادياً لا يشكل خطراً كبيراً كما كان في ذلك الشهر وانه بإمكان الإنسان العودة الى عاداته السابقة من دون محاسب أو رقيب، لذلك فإن صباح العيد هو المناسبة الأكثر ملاءَمَةَ لمعاهدة النفس على متابعة سيرها في الطريق المستقيم الذي أراده الله لها".

* زيارات العيد
يُعتبر العيد مناسبة سعيدة يُستحب فيها أن يتشارك الناس الفرحة مع بعضهم البعض، ومن أوجه هذه المشاركة الاجتماع العائلي والذي يُعدّ تقليداً متبعاً في يوم العيد حيث يحلو لأفراد العائلة الواحدة من المتزوجين والعازبين الالتقاء في بيت الأهل والاستمتاع بأجواء العيد في حضور الجميع. وهذا الموضوع حدثنا عنه الأستاذ أحمد فقال: "أول خطوة أقوم بها يوم العيد هي الذهاب مع أسرتي إلى بيت الأهل حيث يجتمع كل أفراد العائلة ولا أحد يتصور مدى سعادة الأهل في ذلك وهم يرون جميع أبنائهم مجتمعين في هذه المناسبة السعيدة، وهذه العادة تعبّر عن رابط الإلفة التي تسود الجو العائلي والتي يتميز بها مجتمعنا حيث استمدها من التعاليم الإسلامية العظيمة التي تدعو إلى المحافظة على صلة الرحم وتحثّ عليها وتعتبر عدم وجودها أمراً خطيراً جداً".

وبالإضافة إلى هذه العادة المحببة يحدثنا الأخ الحاج مصطفى عن عادة أخرى من عادات العيد الحسنة وهي "زيارة الأقارب والمعارف في العيد فهي مهمة جداً لأن الإنسان لا يستطيع الاحتفال في العيد لوحده بل هو للجميع يحتفلون فيه ويتبادلون التهنئة، وأنا اهتم كثيراً بالقيام بهذه الزيارات في يوم العيد وليس أجمل من أن يشعر الإنسان أن قريبه أو صديقه يهتم به في هذا اليوم المميز وهذا يزيد من أواصر المحبة بين الناس". وحماس الحاج مصطفى إلى هذا الموضوع وشعوره بأهميته يدفعه إلى الإشارة إلى مسألة مهمة: "إن القيام بهذه الزيارات يجب أن لا يرافقه الشعور بأنها فرض أو واجب علينا الانتهاء منه فأنا أعرف شخصاً يشعر بأن زيارة العيد همّ‏ٌ كبير وهذا خطأ لأن الهدف الأساس منها هو مشاركة الآخرين بالسرور وليس أن تكون مصدراً للإزعاج، وهناك موضوع آخر هو هدية العيد التي يجب أن تبقى ضمن الهدف الذي كانت من أجله فهي مستحبة عند القدرة إلا أن البعض ينحرفون عن هذه الغاية وتصير الهدية واجباً ملقى على عاتقهم حتى مع عدم القدرة لكن الإسلام دعا إلى مثل هذه الأمور من باب تقوية العلاقات الاجتماعية ضمن طاقة الإنسان فلم تُكلَّف النفس إلا وسعها".

* مناسبة للذكرى‏
نوع آخر من الزيارات التي يداوم عليها الناس في يوم العيد هو زيارة القبور حيث يتذكر الناس في هذه المناسبة أمواتهم الذين غابوا وبقيت ذكراهم حاضرة تعود مع عودة العيد في كل سنة وخصوصاً من ترك غيابهم أثراً لا يزول فظلوا أحياء في آخرتهم ودنياهم. ومن غيرهم الشهداء الأحياء الذين سافروا إلى حيث تهوى أنفسهم ولم يبقَ منهم إلاّ كل ذكرى طيبة وجميلة لذلك فإن الحنين لهم أكبر والشوق لهم أشدّ. كيف تمضي أسرة الشهيد عيدها؟ عن هذا حدثتنا إحدى زوجات الشهداء: "يوم العيد هو يوم جميل يفرح فيه الأولاد لأنه يوم مميز بالنسبة لهم يقضون فيه أوقاتاً سعيدة لذلك فأنا أحاول أن أجعلهم يعيشون فرحة العيد كما يجب بالإضافة إلى أن يكون أيضاً مناسبة للذكرى لا يغيب عنها طيف الشهيد. فالأولاد يتهيأون في الصباح الباكر لزيارة قبر الشهيد وأراهم يشعرون بالسعادة لأنهم ذاهبون لمعايدة أبيهم الذي يحبونه ويعتزون ببطولته وشجاعته ويفتخرون به بأنه قضى في سبيل الله شهيداً وفي أي مكان نذهب إليه وله في أنفسهم ذكرى مع أبيهم فإنهم يذكرونه ويستعيدون الذكريات ويتحدثون كيف كان يلاعبهم وكم كان يحبهم وهكذا فإنه لا يغيب عنهم الشهيد في هذا اليوم أبداً".

ومن زيارة القبور التي تهدف إلى تذكُّر الناس لأمواتهم يوم العيد إلى زيارة أهل العزاء لمواساتهم بفقيد لم يمر إلا فترة زمنية قصيرة على وفاته وهذه عادة موجودة عند العديد من الناس حدثنا عنها الحاج خليل من إحدى القرى البقاعية: "لقد اعتدنا في يوم العيد أن نقوم بجولة على أهل المتوفين حديثاً في البلدة لان زيارة هؤلاء الناس في هذا اليوم تترك أثراً كبيراً في نفوسهم خصوصاً أن العيد يكون بالنسبة لهم مناسبة لتذكر الحزن فلم يمر وقت طويل على رحيل المتوفى وهم يشعرون بفقدانه وغيابه أكثر في يوم العيد فلا بأس من الذهاب لمواساتهم وتعزيتهم مجدداً حتى لا تبقى الكآبة مسيطرة على الأجواء فهم بالتأكيد سيرتاحون أكثر بحضور الناس ووجودهم لذلك فقد جرت العادة على مشاركة أهل العزاء في المجلس الذي يقيمونه عن روح الفقيد في أول عيد يمر على رحيله".

* مشاركة الآخرين بالفرحة
إن التفكير بالآخرين في يوم العيد من خلال مشاركتهم الفرحة أو الذكرى هو أمر جداً مهم لكن هذه المشاركة قد تقتصر عند البعض على أمور محدودة بالرغم من قدرتهم على المساهمة في إدخال الفرحة إلى قلوب أشخاص قست عليهم الظروف وحرمتهم من الشعور ببهجة العيد لأنهم قاصرون عن تحصيل مقوماتها حتى إلى أدنى درجة. فهل نفكر جميعنا في هؤلاء الأشخاص في يوم العيد وهل نسعى كلنا إلى تقديم المساعدة لهم إذا كانت لدينا القدرة على ذلك كما يفعل الأخ محمد صاحب مؤسسة تجارية: "أحياناً يكون الإنسان قادراً من الناحية المادية لكنه قد يغفل عن وجود أشخاص غير قادرين على الإحساس بفرحة العيد بسبب قصور مادي وهذا حصل معي في السابق لكن منذ فترة حصلت معي حادثة جعلتني أدرك كم يعاني هؤلاء الأشخاص إذا لم يلتفت إليهم أحد لذلك فأنا أسعى في يوم العيد للقيام بزيارة عائلة فقيرة وأشعر بسعادة غامرة عندما تظهر الفرحة على ملامحهم وعندها أشعر بالارتياح والرغبة بالاحتفال في العيد مع العلم أنني ذاهب إلى تلك العائلة مصطحباً أولادي حتى أعوّدهم على هذه المسألة وأثبّت عندهم مفهوم مساعدة الغير لأنه يمكن للإنسان الاستمتاع بالسعادة لوحده لكنه سوف يكون أسعد بكثير إذا شارك هذه الفرحة مع غيره".

* ملاهي وترفيه‏
بالإضافة إلى الاجتماعات العائلية والزيارات يقضي الناس أوقات العيد في أمور ترفيهية عديدة كالخروج في نزهات تقوم بها العائلة إلى الطبيعة أو إلى أماكن أثرية للتعرف عليها أو إلى مدينة الملاهي حيث يصطحب الأهل أطفالهم إلى تلك الأماكن لتسليتهم وترفيههم أو قد يكون المكان الذي تحب العائلة أن تذهب إليه كما يقول الأخ أبو جعفر هو: "القرية فنحن من سكان المدينة والأولاد ينتظرون أيام العطل والأعياد للذهاب إلى القرية التي يحبونها جداً خصوصاً أنهم كانوا محرومين منها طوال سنوات عديدة عندما كانت لا تزال خاضعة لسيطرة الاحتلال الغاصب لذلك فإنهم يُسرّون كثيراً بالذهاب إلى القرية حيث يلتقون هناك برفاقهم من الأقارب الذين توجهوا أيضاً إليها لقضاء العيد فيها وهكذا فإن القرية بعدما تحررت من رجس الصهاينة فإنها تشهد إقبالاً من أهاليها الذين ظلوا يقضون الأعياد بعيداً عنها حتى تحررت على أيدي مجاهدي المقاومة الإسلامية الأبطال".

وبمناسبة ذكر هؤلاء المجاهدين الذين لا بد من ذكرهم ومعرفة كيفية قضائهم للعيد، لا شك يكونون في هذا اليوم في مواقعهم يلبسون بذاتهم العسكرية ويحملون السلاح لا يفارقهم أبداً، وبالرغم من إحساسهم بالبعد عن الأهل إلا أنهم يشعرون بالفرح أكثر من أي واحد منا فكيف لا يفرحون هم في المكان الذي اختاروه لأنفسهم واعتمدوه سبيلاً للوصول إلى الله سبحانه وتعالى لذلك فهم يحتفلون بالعيد أينما كانوا يتوجهون في صباحه الباكر لتأدية صلاة العيد فتملأ تكبيراتهم هدوء فضائهم الواسع.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع