قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

نور روح الله: أعمالكم في محضر الله


إننا والخلق جميعاً في ميدان الامتحان. ولا يوجد شخص بالغ الرّشد، غير معرّض للاختبار الإلهي، خاصة المسؤولين كلّاً في منصبه، لأن المنصب في حدّ ذاته امتحان لكلّ مسؤول. فرئيس الجمهورية المحترم، امتحانه يتجلّى في رئاسته، ماذا يعمل في منصبه؟ ما هي أفكاره؟ وما هي أخلاقه؟ وكيف يتصرف؟ وكذلك جميع المسؤولين. فهل هذا المقعد مسخّر للإسلام؟ لا.

وكذلك يُبتلى الموظّفون أيضاً في دوائرهم، وهكذا حرس الثورة الذين تعتبر القدرة التي بأيديهم والسلاح اختباراً لهم. فجميع الذين بأيديهم وسائل الخدمة، فإنّ هذه الوسائل تمثّل ميداناً لاختبارهم. وهي التي تعكس أعمالنا في عالم الآخرة. فانتبهوا إلى ألا تكون أعمالكم يوم القيامة مدعاة للخجل.

* حتّى لا نخجل أمام الله وملائكته
إن هذه الأمور بأيديكم وكلّ شخص في أي مسؤولية معرّض للامتحان. كيف يتعامل مع من يراجعونه؟ هل هدفه الشيطان أم الله؟ ولا يُستثنى أحدٌ من هذا الامتحان.
الأنبياء كانوا في معرض الامتحان أيضاً. كل من يأتي إلى هذا العالم معرّضٌ للابتلاء، فلا يتصور أن أحداً لا يراه. فالعمل الذي تقومون به يطّلع الله تبارك وتعالى عليه، وملائكة الله تراقبه. يجب أن نفكر في كيفية أداء المسؤولية التي تقع على عاتقنا حتى لا نخجل أمام الله تبارك وتعالى وأنبيائه يوم القيامة، وذلك يتم عندما نؤدي واجباتنا بشكل صحيح، كل في موقعه.

وليفكّر كل واحد في مهامه الموكلة إليه. فلو كان الجميع يرتكبون أعمالاً منكرة، لا سمح الله، فإن عليك أنت أن تقوم بعملك على أحسن وجه ممكن. فلا أحد يتحمل مسؤولية عمل الآخرين، فهو يأمر بالعمل ويراقب ولكن أحداً لا يستطيع أن يدرك عمق أعمالكم ولكنها في محضر الله.

على الجميع أن ينتبه إلى أن الله تبارك وتعالى وملائكته يراقبونه. إن الأمواج التي تنتشر في العالم من أعمالكم سوف تشهد عليكم يوم القيامة. لذا عليكم أن تنتبهوا إلى أن المسؤولية جسيمة وأن الموقع الذي يوجد فيه كل واحد منكم هو مكان امتحان له. فهل هؤلاء الذين يدافعون عن بلادهم يعملون لله أم لأنفسهم؟ فإذا وجدوا في أنفسهم رغبة في التسلط والتحكم ولا يريدون للفئات الأخرى ذلك، فإن عملهم هذا للشيطان، ولا أجر لهم إن استشهدوا. فالعمل يجب أن يكون لله وليس مهمّاً بيد من يتم إنجازه المهم أن يتحقّق لله.

* حبّ النفس يعمي
إنّ من يشارك في الانتخابات مرشحاً كان أو ناخباً، ومن يمارس دوره في العملية الانتخابية، ومن يقوم بالدعاية لنفسه أو لغيره هو في معرض الاختبار. فإذا كانت الدعاية لأجل الخدمة وتقول في نفسك: "أستطيع أن أقدّم خدمة، لماذا أتنحى جانباً؟" فإذا كان الأمر بهذا النحو فسيكون لله. وقد يخطئ الإنسان في تقديره بسبب حب النفس، لأنه يريد كل شي‏ءٍ لنفسه ولا يمكن منع ذلك إلا بترويض النفس. إن مثل هذا الإنسان، وبسبب حب النفس، يرى الأعمال التي تصدر عنه أو عن المقربين منه جيدة. ولكنها إذا صدرت عن شخص آخر تبدو له سيئة. ولذلك فإن حب النفس يعمي عن رؤية الواقع فلا يستطيع الإنسان التمييز بين الأمور. على الإنسان أن يسأل نفسه حول مدى صدقه في اختياره للمرشح، وهل أنّ ذلك من أجل الله أم لدوافع شخصية. وهذا أمر دقيق قد يخفى على الانسان. وعلى الإخوة والأصدقاء والمسؤولين أن يدققوا في هذه الأمور، ويسألوا أنفسهم لماذا أعمل هذا العمل؟ فإذا كان من أجل دوافع شخصية فليعلم أن القضية شيطانية وليست إلهية.

* اعمل لله ولا تَخَفْ
إن المخاوف التي تعتري الإنسان من العدو تنجم عن أنه لا يرى إلا نفسه. فإذا رأى الله في الأمر وعلم أنه يعمل لله فلن يخاف، لأن الأمور بيده عز وجل. لا تظنوا أنكم قادرون على شيء. أنتم لا تستطيعون النوم في الليل إذا آذتكم ذبابة، ولن ترتاحوا في الليل والنهار إذا آذتكم بعوضة، وإذا هجم عليكم عنكبوت يتملّككم الخوف، وإذا خطف منكم العصفور شيئاً لن تستطيعوا استعادته، هذا كله عجز وفقر، ودليل على أنّ كل شي‏ءٍ منه سبحانه. إنّ هذا الاستقلال الذي أعطانا الله إياه لم يكن ليحدث لولا لطفه بنا.

* تحمُّل الصعاب يحفظ القيم الإنسانية
وإذا أراد الانسان أن يحافظ على إنسانيته فلا بد له من أن يتحمل ويصبر. وإذا أردتم حفظ قيمكم الإنسانية فلا بد من دفع الثمن. لا يمكن للإنسان أن يجلس في منزله وتصان قيمه الإنسانية. فمن يجلس في منزله ويعتزل العالم سيتلقى الإساءة ولا يشعر بفقدان إنسانيته.
فإذا كنتم تتطلعون لنصرة الإنسانية، ونيل العزّ والسّؤدد في العالم فإنّه أمرٌ مكلف لا يأتي بالمجان. وإذا كنتم تتطلّعون للتحرّر من هيمنة الآخرين ونيل الاستقلال، فلا بد من التضحية، ولا بد من تحمل تبعاته في الغلاء، والنّقص، والجهاد، والدفاع والاستشهاد. هذه كلّها قيَم إنسانية عمل من أجلها الأنبياء وقُتل بسببها الإمام الحسين عليه السلام، فلو كان عليه السلام هو وأصحابه القلّة قد فكّروا في المشاقّ والصعوبات لما استطاعوا تحقيق ثورة ما زالت آثارها خالدة. ولا يخفى كذلك أنّ العمل عندما يكون لله تهون تبعاته. إننا نشاهد شباباً - وأنا أراهم كثيراً- يجهشون بالبكاء لأنهم يودّون الذهاب إلى الجبهة ولكن لا يسمحون لهم. لقد جاءني بالأمس أو أول أمس شاب استشهد اثنان من أشقائه وكان يرغب بالذهاب إلى الجبهة، فقلت له: أيها الشاب يكفي استشهاد أخويك. فأخذ يبكي. إن مثل هذه الحالة المعنوية لا يمكن أن تظهر لأحد إلّا بفضل الله. أرجو أن يوفقكم الله ويهدينا جميعاً سواء السبيل.
والسلام عليكم ورحمة الله‏.


* مقتطف من خطبة ألقاها الإمام قدس سره في جماران- طهران في 27 ربيع الثاني 1404هـ.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع