الحياة الطيبة في ظلّ الإيمان نَمَطُ الحَيَاةِ بين القناعة والترف في فكر الإمام الخامنئيّ دام ظله حياتُـنـا كما يرسمها الدين آخر الكلام: كيف تُطبِّع مع أورام؟ أوّل الكلام: بدرُ سامرّاء مع الإمام الخامنئي: الإنتاج عنوان العزّة من أسرار الغيبة والوعد الإلهي (5)(*) ثلاثون عاماً مباركة أخلاقنا: أيّها الـزوجان.. تنـازلا(*) مناسبة: زيارة الأربعين.. ولو من بُعد

عقيدة: الأدلة على ضرورة إرسال الأنبياء

آية الله جوادي الآملي

قلنا في المقالة السابقة أن الإنسان لا يفنى بموته وأن المعاد ضروري وحتمي. وأن للإنسان هدف يتحرك ويسير باتجاهه. ومع ضرورة وجود الهدف وضرورة المعاد وعدم فناء الإنسان، ينبغي أن يوجد الطريق للوصول إلى المقصد والهدف، فالهدف بدون طريق محال لأنه لا يمكن أن تصل القافلة إلى هدف ما بدون أن يكون هناك طريق أو بدون أن تعرفه!

ولهذا يلزم وجود المرشد والدليل إلى المقصد.
وقافلة البشر تسير إلى مقصد وهي تحتاج لأجل الوصول إليه إلى مرشد وهو النبي. ولا يعد وجود النبي جيداً فحسب وموصلاً إلى المقصد، بل إنه لازم لأجل الوصول إلى الكمال والهدف. فلا يمكن القول أن البشر لا هدف لهم، أو أن لهم هدف ولكن لا طريق لهم، أو أن الهدف والطريق لازم ولكن لا يحتاج إلى عارف بالطريق ومرشد.

وإنكار كل واحد من هذه الأصول الثلاثة ليس سهلاً، وخاصة إنكار الأصل الثالث. فكيف يمكن اعتبار المعاد والقيامة وحركة الإنسان نحو المعاد والقيامة أمر حقيقي ولازم، ولكن لا ضرورة لوجود المرشد أو الطريق وأنه يمكن الوصول عبر أي طريق نريد.

* منطق الماديين واستدلال القرآن
الفرق بين الماديين والإلهيين هو أن الماديين لا يعتقدون بوجود هدف وبالتالي فلا حاجة للمرشد عندهم. وهذا هو المنطق الذي أشار إليه القرآن الكريم: ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر (الجاثية:24)
فلا مبدأ ولا عالم آخر ولا هدف، ولا حاجة إذاً إلى المرشد والدليل. والقرآن الكريم يقول بأن هؤلاء ليسوا أصحاب رؤية وهم لا ينطقون بذلك عن علم: ﴿وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون.
ففي المسائل العقائدية لا بد من إقامة البرهان والعلم فلا يكفي الظن والشك، والقرآن الكريم يطرح قضية المعاد بعد قول الماديين ذلك: ﴿قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون (الجاثية:26)
وفي سورة النجم يقول تعالى: ﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى، وما لهم به من علم أن يتبعون إلا الظن، وأن الظن لا يغني عن الحق شيئاً فاعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى.

فهذا هو السبب الواقعي لإنكارهم للمعاد حيث أنهم لا يعلمون شيئاً آخر غير هذه الدنيا. وفي سورة الأنعام الآية 122: ﴿أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون.
فالناس على قسمين، قسم ماتوا وبقوا في الظلمات وقسم ماتوا ولكن الله تعالى أعطاهم نور الحياة وهم يتحركون بالنور. فهل يستوي هؤلاء مع غيرهم ممن هم في الظلمات، أولئك الذين غرقوا في ظلمات الدنيا والطبيعة فلا يرون شيئاً آخر غير الظلمة ولا يرون نور الآخرة ولا يعتقدون بذلك الهدف الأخروي.
فباعتقادنا بالهدف والطريق نقول: ﴿إهدنا الصراط المستقيم.
أو: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
فالذي يعتقد بوجود المعاد والطريق يمشي على الطريق.

أنكر الماديون وجود المعاد لأنهم لم يعرفوا حقيقة الإنسان والدين يحيـي الإنسان ويعطيه الحياة: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم.
وفي سورة الرعد يبين الله تعالى استدلال الإلهيين بهذه الطريقة: ﴿أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب.
فهؤلاء كانوا يقفون مقابل الأنبياء ثم يقولون: إن نفس هذا البدن سوف يتناثر ويفنى تحت التراب ولا يوجد شيء آخر من المعاد والحياة الآخرة. وهذا الإنكار يدفعهم إلى إنكار الطريق وضرورة وجود المرشد.
فهم يدّعون أنهم يعرفون المنزل والحياة والاقتصاد والسياسة والتجارة والطبابة ولم يعد لهم أية حاجة إلى النبي. ولكن القرآن يبين أن الإنسان لا يفنى بموته: ﴿وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً.
وبشأن المسيح يقول تعالى: ﴿والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً.
والآية 80 من نفس السورة تبين كل ما هو مرتبط بكل الإنسان بشكل أوضح، قضية القيامة، والإحياء والحياة الفردية وبعد الموت: ﴿ونرثه ما يقول ويأتينا فردا.

فالقرآن يثبت الحياة بعد الموت ويشرح نظام القيامة. فهناك يجلس كل إنسان على مائدة عقائده وأعماله وعلى خلاف الحياة الدنيا التي هي اجتماعية فإن الحياة هناك فردية وليست مثل نظام الدنيا.
في سورة الأنعام الآية 94 يقول تعالى: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم أنهم شفعاءكم الذين زعمتم أنه فيكم شركاء لقد تقطّع بينكم وضلّ عنكم ما كنتم تزعمون.
وخلاصة كلام القرآن هو أنكم مسافرون ومحتاجون في سفركم هذا إلى الدليل والمرشد وليست احتياجاتكم مقتصرة على المسكن والغذاء والملبس و... حتى تقولوا أننا نملكها. كلا فإنكم ذاهبون إلى عالمٍ حيث تتبدل المعايير والموازين. تقول الآيات الشريفة في سورة النجم: ﴿أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفّى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزيه الجزاء الأوفى وإن إلى ربك المنتهى.
فالعمل حي- والجزاء والثواب موجود وكذلك المجزي، والحكمة والتحقيق ولا يعزب عنه شيء ﴿أم لم ينبأ بما في صحف موسى.
وهذا على خلاف نظرية واستدلال الماديين الذين كانوا يتصورون أنه لا حياة ولا خبر بعد الموت وكانوا يقولون للنبي: ﴿أءذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون.
فالإنسان يتوفى ولا يفوت، والله تعالى يقول مجيباً: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكلِّ بكم.

القرآن يشرح سير خلقة الإنسان. من وجوده حتى معاده كما جاء: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون (12-16)
وبهذا الشرح بين أن للإنسان حركة وطريق. وهو محتاج إلى مرشد ودليل ولا شك في هذا الأمر أبداً ﴿قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني.
والماديون إنما أنكروا المعاد والهدف مع عدم وجود أي دليل على ذلك. كل هذا لأنهم لم يعرفوا حقيقة الإنسان. وتصوروا أن الإنسان هو فقط ذلك الجسم الظاهري. غافلين عن أن الذرات المتلاشية سوف تجمع من جديد بعد الموت والله تعالى قادر على ذلك.

في سورة النساء يقول تعالى: ﴿وقال الذين كفروا هل ندلُّكم على رجلٍ ينبئكم إذا مُزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد افترى على الله كذباً أم به جُنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد.
ثم يقول القرآن بعد ذلك: ﴿ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد.

من هذه الآيات يستفاد أن أهم الاستدلالات على ضرورة إرسال الأنبياء واقعة المعاد. وهذا طريق يُعرِّفه القرآن على أنه طريق علمي وقاطع ومقنع.

                                                                                                                                                                                                                                                           (يتبع)
الخلاصة:
1- للإنسان هدف لا بد أن يصل إليه.
2- للوصول إلى الهدف لا بد من طريق.
3- ولا يمكن للإنسان أن يسير في الطريق بدون مرشد.
4- المرشد هو النبي الذي يوحي إليه من الله.
5- إن أهم الدلائل على النبوة هو المعاد والهدف.

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع