قراءة في كتاب: مشاهد من سيرة الشهيد الجامعي محمّد حسين جوني احذر عدوّك: فتبينوا (2) كمّامة تضيء لمحاكاة حركة الشفاه عند التحدّث "عصبونات دماغيّة" في رقاقة إلكترونيّة! محطّات شحن سيارات كهربائيّة في إيران "سمكة الترويت": من خيرات الديار كلّنا مزارعون الزارعون كنوز الله في أرضه الاقتصاد المقاوم... تجربـــة رائــــدة اليد المنتجة.. مباركة

أول الكلام: لأكيدنّ أصنامكم

السيد علي عباس الموسوي

عند كلّ حدثٍ اجتماعيّ، وأمام كلِّ ظاهرة اجتماعيّة، تستوقف الناس، وتكون مثاراً لاستغرابهم، تتّجه الأنظار ناحية الموقف الذي سوف يتبنّاه الذين يمثلون الخط الإيمانيّ الملتزم، فيُسألون عن رأيهم في ذلك، وعن ردّة الفعل التي ينبغي اتخاذها. وهذا طبيعي، لأنّ سلوك الإنسان الملتزم نابع في الحقيقة من الرؤية التي تبنّاها لحياته والتي لا بدّ وأن تتجلّى في كلّ البيئة المحيطة به من صغائر أو كبائر.

وهذا يعني أنّ من غير الممكن للمسلم الذي يحمل لواء هذا الدين، ويتولّى وظيفة الدفاع عنه امتثالاً لأمر الله عزَّ وجلّ أن يقف موقفاً سلبياً والذي يتمثّل بأحد أمرين: الصمت أو الحياد.

أمّا موقف الصمت فلم يرضَه الدين لأتباعه، فالواجبات الإلهية المفروضة على العباد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، والجهاد بالكلمة وبالسيف في سبيل الله، تعني أنّ من الواجب على المسلم أن يُعلن رأي الإسلام صراحة في المستجدات ولا يُقبل منه أن يلجأ إلى الصمت.

وأما موقف الحياد، فهو الموقف الذي حاربه أهل البيت عليهم السلام ولم يرضه لأصحابهم، رغم المحن والظروف التي كانوا يعانون منها؛ لأنه موقف الذين يفكِّرون بمصالحهم الخاصة، والذين لا يمتلكون نظراً بعيداً وعميقاً في الأشياء، وتغلب عليهم الشخصية المتردّدة أو الخائفة التي ترى في الحياد سبيل النجاة.
إذاً، فالتعبير عن الموقف الإسلامي، والتحرك والعمل على أساس هذا الموقف هو ما يؤكّد الإسلام على أنه الواجب على الملتزمين بحقّ بهذا الدين، والذي يريدون لرايته أن تعلو ولا يُعلى عليها.

لقد سجّل لنا تاريخ أهل البيت عليهم السلام السياسة الواجبة الاتّباع، أمام كل مُنْكَرٍ يظهر في المجتمع، وأن الصمت يودي بالمجتمع بتمامه، حتى أهل الصلاح منهم، لأنهم بصمتهم كانوا عاملاً مساعداً على انتشار المنكر.
وعندما نقرأ، في هذا التاريخ، سيرة الإمام الحسين عليه السلام الخالدة ندرك تماماً أهمية هذا الفرض الإلهي المتمثّل بالخروج والإعلان عن الرفض لكل مظاهر الانحراف والضلال، وندرك أنه كلّما ازداد حجم الخطر الانحرافي في المجتمع كان التكليف الإلهي بمواجهة هذا الخطر أشد أهمية، وكان التسامح والتساهل في الأداء مرفوضاً تماماً.

إنّ التكليف بالمواجهة يفرض أحياناً الإعلان بوضوح عن المواجهة، وتوجيه الوعيد المباشر لأصحاب الخط الانحرافي بأنه لن يُسكت عنهم؛ وأنه لا بدّ من تحطيم ما يبنون من زيغ وضلال.

عندما يصل الخط الانحرافي، في سيره الإضلالي للناس، حداً يبني فيه للناس رموزاً للانحراف، ويوجّههم للعكوف عندها ويصوّرها لهم على أنها الخلاص والنجاة لهم، وعندما يجاهر خطّ الضلال بكلّ منكر، ويتجرّأ على الإعلان عن أهدافه التي رسمها له شيطانه، لا بدّ وأن يقف المسلم الواعي، في مواجهة ذلك، موقف شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السلام وأن يخاطب هؤلاء جهاراً بلا إخفاء، وإعلاناً بلا إسرار أنّ هذه الرموز يجب أن تحطّم وأنّ هذا الزيغ والضلال لا بدّ وأن يهدم ولو بإيجاد صدمة في نفوسهم تعيد إلى الناس وعيها ورشدها وهذا ما فعله عليه السلام حيث خاطب قومه قائلاً: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (الأنبياء: 57-58).

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليقاً جديداً

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع